الخلاصات:
تدوينات
تعليقات

عاهة قبيحة جدا في مجتمعنا كانت موجودة منذ فترة و ظهرت للسطح في الآونة الأخيرة لدى بعض الشباب و البنات و أيضا بعض المثقفين و الحقوقيين و الحقوقيات!!

و ربما تكون كلمة عاهة بسيطة جدا في وصف هذه الظاهرة التي تفاقمت و أصبحت عادة! ربما كلمة “خطيئة” أدق وصفا لها!

بعض الناس من مختلف فئات هذا المجتمع، يعطون الحق لأنفسهم بأن يعيبون على الله في خلقه!

فلانة قردة (أستغفر الله)!

فلانة أم ركب سود!

فلانة عجوز!

فلانة متصابية!

فلانة يهرب الشيطان لو رآها!

فلان مركب نافورة على راسه!

فلان آخذ رصاصتين في خشمه!

طبعا كان لظهور الفنانة أحلام في برنامج عرب آيدول دور كبير في إظهار هذا (السلوك الراقي) و هذا (الأدب) الذي يتسم بعض البعض في مجتمعنا!

لستُ من معجبي أحلام و ليس كلامي هنا للدفاع عنها، فهي لديها الزوج الثري الوسيم و القصر الفخم الذي يجعل كل من يعيب على خلقتها يموت حسرة و غيظا و قهرا! و سبحان مقسم الأرزاق، و لا نملك نحن الحق في الاعتراض على مشيئة الله و تقسيمه للحظوظ و الأرزاق!

و لنعد إلى تلك الظاهرة المرضية و العاهة الاجتماعية و الخطيئة الدينية التي يمارسها البعض (من جميع الفئات و المستويات) بكل أريحية و بدون إحساس بالذنب!

و يكفي أن ينتهي مجلس من هذا النوع المليء بذم القبيحات و العجائز و السمينات بالاستغفار و بقول “تف تف تف! اللهم لا تبلانا!”

و ما يحدث هو نوع من أنواع العنصرية المقيتة و التي ورد فيها نهي صريح في القرآن! و لكن البعض يرى في قيادة المرأة عارا أكبر من التعييب على خلق الله! و البعض الآخر يرى الحرية أهم من الأدب و الرقي و التأدب مع الله! و البعض يدافع عن الدولة المدنية و الحقوق و الحريات و الاحترام و هو لا يحترم إنسانية امرأة ما لم يهبها الله تعالى جمالا يليق بمستوى الناشط و الكاتب المحروق دمه على العدالة المفقودة!

و كالعادة فإن المرأة غالبا ما تكون ضحية مثل هذا النوع من العنصرية!

الجميلات (و أحيانا القبيحات أيضا) يحقرن من الأقل جمالا منهن! لا يرون عيوبهن الكثيرة المزرية و لكن لديهن الوقت الكافي لانتقاد الأخريات و السخرية منهن!

المثقفون و النشطون و الحقوقيون يتناولون الركب السوداء بالتحليل و هم في الواقع لو رأوا “كيس أسود” في الشارع لركضوا وراءه ظنا منهم أنه امرأة!

الرجال و الشباب يتندرون في جلساتهم و سهراتهم حول قبح و سمرة بنات بلدهم (و هم أنفسهم ما بين أسود و أصلع و صاحب أسنان يتبرأ منها سيد قشطة و أبو كرش رغم انه في العشرينات و لم يحمل و يلد قط!) و لكن الجمال في الرجل ليس مهم! صح؟ هو من أقبح من خلق ربنا و مع ذلك له الحق في أن يسخر من قبح المرأة التي لا ذنب لها في أن الله خلقها كذلك!

ببساطة الموضوع “سَلطة” من النوع العفن جدا!! ببساطة لا يوجد احترام لآدمية الإنسان! فالاحترام لدى هؤلاء لا يكون إلا بالظاهر و الشكل! أما إذا كانت الفتاة قليلة الجمال أو سمينة أو غامقة اللون، فإنتهاك إنسانيتها أمر مباح اجتماعيا رغم حرمته المغلظة دينيا!

و بعد ذلك يتحدثون عن حقوق المرأة بكل حماس! أعتقد أنهم يقصدون المرأة الجميلة و الشابة فقط!

و بعد ذلك يتحدثون عن العنصرية المقيتة بين البدو و الحضر و هم لا يعلمون أنهم غارقون في العنصرية حيث لا يحترمون فلان أو فلانة إلا بسبب المشكل!

يتحدثون عن تمكين المرأة و توظيف و تشجيع الشابات…و تجد أن الشابات ذوات الكفاءات العالية جالسات في البيوت لتاخذ أماكنهن شابات كل مؤهلاتهن الجمال و الغنج و الدلع!

يسخرون من كبار السن الذين يملؤهم النشاط و الفكر المميز و الخبرة الثرية و هم لا يعلمون أنهم يسخرون من آباءهم و أمهاتهم و يرمون بكل قيم الاحترام عرض الحائط! يتحدثون عن كبار السن و هم يدركون جيدا أنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض يصغر و أن ابن العشرين اليوم سيكون ابن الستين ذات يوم، فلا أحد لديه حصانة من التقدم في العمر!

عنصريتك ضد إنسان غير جميل تدل على تربيتك!

عنصريتك ضد إنسان حظه في الجمال قليل تدل على جهلك و سوء أدبك مع الله!

سخريتك من إنسان كبير في السن تدل على سوء أدبك مع والديك و عدم احترامك لهما أو ربما على سوء تربيتهما لك!

رجاء أفيقوا من القبح النفسي و العقلي الذي تعيشون فيه!

إن الله جميل يحب الجمال….و الجمال الذي يحبه الله هو جمال العقل و القلب و الروح! و لا يمكن أن يحب الله جمال شخص قذر اللسان! لا يمكن أن يحب الله شخص جميل أسود القلب لا يعرف الأدب مع خالقه!

إن الله لم يخلق القبح ليحتقره و يكرهه_تعالى الله عن ذلك! إن الله خلق القبح و الجمال على حد سواء ليختبرنا! ليختبر حسن أخلاقنا و أدبنا! ليختبر صبرنا أو شكرنا! 

لا يمكن أن يحب الله شخصا جميلا لا يعرف أن احترام الكبير و احترام إنسانية الآخرين هو من صميم الأخلاق الإسلامية التي أمر بها الله تعالى!

جمِلوا ألسنتكم و أرواحكم و عقولكم و أتقنوا أعمالكم قبل أن تنتقدوا خلقة الله! جمِلوا قلوبكم و أدوا حقوق الله و العباد و لن تجدوا وقتا للسخرية من نساء لا ذنب لهن في الحياة سوى أن الله لم يخلقهن جميلات!

 

إعلام راكي!

يُسمع صوت من خلف الكواليس.

صوت أنثوي حاد: حنفي…حنفي! إنت يا حنفي زفت!

صوت رجالي: أنا هه يا مزموزيل..تؤمري بأيتها حاجة يا هانم؟

الصوت الأنثوي (بغضب شديد): مية مرة قايلالك يا حيوان تشغل الإي سي أبل ماجي الاستديو!

الصوت الرجالي (بخضوع): متأسفين يا هانم..حقك عليّ المرا دي…

الصوت الأنثوي: مش عايزة أسمع ولا كلمة! غور من وشي الساعادي قبل ما ولع فيك جاز!…يا حسين …يا حسين إنت فين؟!!

حسين (بصوت مطمئن و منافق): الله الله الله..الجميل زعلان ليه النهارده؟

الصوت الأنثوي: إيه الأشكال البيئة إللي انت مشغلها دي؟ دي مؤامرة..انتو عايزين تبوظو لي مكياجي؟ لأ أدي أكيد مؤامرة من منى الشازلي …أصلها غيرانة مني و من نجاحي!

حسين: بصي يا أمر…سيبك م الكلام ده كله و يللا كوووول داون ع الآخر..النرفزة مش حلوة عشان بشرتك…كلها دقايق و هنصور…(للعاملين في الاستوديو)…يا سليم…يا شيحة…كاميرا ون..كاميرا تو..إفري بادي ريدي؟ سري ..تو..ون!

تخرج المذيعة نادية من خلف الكواليس و تدخل دخولا استعراضيا تتعمد فيه أن ترسم ابتسامة دلال و رقة على وجهها…

المذيعة: أعزائي المشاهدين أهلا بيكو في حلقة جديدة من برنامج سكَف نفسك تبأى قشطة…البرنامج السكافي الوحيييييد إللي تتصل فيه و أنا أرد عليك بدون كنترووووول!

أعزائنا المشاهدين سؤال حلئتنا النهرده سؤال يحتاج تفكير جامد أوي أوي بس نحن واسكين في زكاءكم و السؤاااااااال أعزاءنا المشاهدين بيئووووول:

أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

أعزائنا المشاهدين اتصلو اتصلو فورا على الرأم 0800777علشان تكسبوا الجايزة إللي قيمتها 100 ألف دولار….اتصلو و ما تفوتوش الفرصة…..و بليز تفكروا كويس أبل ما تجاوبو….

أعزائنا المشاهدين يظهر إنه فيه اتصال…..ألو….ألو….معاك برنامج سكف نفسك تبأى قشطة….ألو….

أحمد:

ألو….ألو….ألوووووووووو… معاك أحمد ….

نادية:

اهلا بيك يا حماده…عامل إيه…إنت منين يا أحمد؟

أحمد:

ألو…ألو…أنا أحمد….يا زينك زيناه….

نادية:

إنت من زيناه يا احمد؟ يا هلا بأهل زيناه كلهم….

زيناه دي فين يا حماده؟ في جنوب و لا شرء السعودية؟

أحمد:

ألو … نادية…كيف حالك يا قمر…ترى و الله و الله و الله من يوم ما شوفك الدنيا تشرق و الشمس تنور و القمر يغرد.

نادية:

مرسي على كلامك اللطيف يا أحمد….و يا ترى فكرت معانا في سؤال الحلأة؟

أحمد:

أقول… هو برنامجكم وش اسمه؟

نادية:

يظهر ان الاتصال اتأطع…اعزائنا المشاهدين مرة تانية سؤال الحلأة:

أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

اتصال جديد من متصل جديد…ألو….ألو….و معانا سعيدان من السعودية…أهلا يا سعيدان….

سعيدان:

ألو….ألو….لو لو سمحتي…..ممكن أشارك؟

نادية:

ألو….أيوة طبعا يا سعيدان….السؤال بيئول:

أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

سعيدان:

أقول….صراحة برنامجكم جدا راااااااااائع….و أنا بصفتي مواطن سعودي أشكر كل القائمين على هذه القناة الراقية التثقيفية و أشكر كل جهودكم المبذولة….صراحة تتعبون و انتو واقفين كذه طول اليوم تترقصون….

نادية:

طيب فكرت في السؤال…سؤال حلئة النهارده يساوي مية ألف دوالااااااار….فكر و ركز كويس عشان تكسب معانا يا سعيدان….

سعيدان:

ممكن السؤال مرة ثانية عشان ما كنت مركز؟

نادية:

سؤال اليوم هو: أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

(و هي تغني بدلال سمج و متصنع): يللا يا سعيدان…اسم البنت الرابعة إيييييييه؟ يلا يا سعيدان!

سعيدان:

اسمهاااااااا….عنبة؟ لا لا خيارة؟؟

تظهر نادية و هي تمثل و كانها تبكي لأن الإجابة خطأ….

نادية:

أو نوووووو…متأسفين أوي يا سعيدان و هاردي لك…..إجابة خاطئة….أعزائنا المشاهدين ركزوا معانا و فكروا كويس عشان تكسبوا معانا…100 ألف دولار….عايزين رابح النهارده…عايزين رابح…

عايزين رابح….عايزين رابح…عايزين رابح….

و تستمر في الرقص و الغناء…

نادية (بحركات استعراضية سمجة و مفتعلة):

فكر و ركز…تبأى قشطة…اتصل …تكسب…مجرد تلات خطوات…فكر…اتصل…جاوب…و تبأى كسباااااان!

و معانا اتصال من السعودية…ألو…ألو….ألوووووو…

سراج:

ألووووو…سلام عليكم…

نادية:

و عليكم السلام …تعرفني بنفسك لو سمحت…

سراج:

معاكم سراج دشدشني من بلاد الحرمين الشريفين….و بهزه المناسبة أحب أن أشكر مليكي و سيدي خادم الحرمين الشريفين على كل جهوده المبزولة في سبيل التطوير و تحسين بلدنا….و كمانا احب أقول…

تقاطعه نادية:

أهلا بيك يا سراج…و يا ريت تقول لنا على حل الفزورة…

سراج:

طيب من عيوني يا عيوني….بس قبل ما أجاوب…عندي اقتراح للبرنامج عشان يسير برنامج زي الناس…

نادية (و هي منزعجة):

اتفضل حضرتك و قول اكتراحاتك (ثم تستدرك الموقف)..و اكيد كل اكتراحات مشاهدينا الأعزاء محل اهتمامنا…

سراج:

يا ريت يعني تسهلو الأسئلة شوية عشان يفهموها العامة….و يا ريت كمان تحطو اسئلة دينية و تاريخية … يعني مين هما الخلفاء الأربعة…و لمازا سمي عام الفيل بهزا الإسم…

نادية:

أكيد يا سراج….كل الأسئلة المهمة دي راح نحطها في عيونا….بس يا ترى عرفت الجواب يا سراج…أم مريم عندها أربع بنات: خوخة و تفاحة و مشمشة…إيه اسم البنت الرابعة؟

سراج:

و الله الحقيقة و الواقع إنو لو الست أم البنات هادي كان عندها بنت زيك كده فرفوشة و مدردحة كان كفاية عليها و كان ما جابت لا البنت التانية و لا الرابعة…..بس يعني …المهم…الجواب المنطقي للسؤال هو إنو اسم البنت الرابعة فواكه…

نادية:

أو نووووووووو!!!!

متأسفين أوي يا سراج….أعزائنا المشاهدين….اتصال واحد بس و يكون واحد كسبان معانا 100 ألف دولاااااااااااار….اتصلو اتصلو….عشان تكسبوا…100 ألف دولار….أرجوكم اتنيلو و اتهببو و اتصلوا….مش محتاجة… غير تلات خطوات….

فكر…ركز…و اتصل…و إنت الكسبااااااان!!! و نحن مش كسبانين حاجة على فكرة دي كلها أعمال خيرية لصالح الجميعات الثقافية…

اتصلو ..اتصلوا قبل ما استقيل …و لو استقلت هشتغل رقاصة و ذنبي ف رقبتكم و حتبقوا انتو الخسرانين!

***********

تمت تأدية هذا المشهد على مسرح كلية دار الحكمة :)

منذ سنوات و أنا أرقب المشهد النسوي السعودي و أحاول قدر المستطاع أن لا أشارك فيه (لسوء وضعه و سطحيته) رغم أن تخصصي في الماجستير يؤهلني للمشاركة و المساهمة فيه بشكل فعال و لكن الحركة النسوية كما تحدث اليوم قاصرة جدا و لم أرَ أنها عادت بالفائدة على المرأة السعودية في جوانب مهمة من حياتها، بل بالعكس قد نكون ضرت النساء في جوانب مختلفة.

و سأحاول تلخيص أبرز الجوانب التي تمحور حولها الخطاب النسوي السعودي في الخمس سنوات الماضية حيث لم يخرج عن ثلاث:

1-    نبذ الرجل و اتخاذه عدوا

2-    التمرد على كل شيء و أي شيء و على الدين خاصة

3-    المطالبة بحقوق مختلفة أغلبها ثانوية

في خطاب يسوده الكره و التهكم و الإتهامات تتعامل النسويات أو الفيمينسيت السعوديات (إذا جاز التعبير) مع الرجل بصفته الحاصل على كل حقوقه كاملة و بصفته المانع للمرأة من أبسط حقوقها. و الحقيقة أن النسويات لم يكن بأفضل من الرجل في التطرف و التحقير للجنس الآخر الذي خلقه الله ليكمل الآخر. تتعامل الكثير من النسويات بنفس الأسلوب الذي يتعامل به الرجل الجاهل مع المرأة: تتعامل معه بنظرة دونية و تحصره في إطار ضيق “حيوان لا يشبع من الجنس” و هي بهذا تزيد من حنق الرجال الجهلة مما يدفعهم لمزيد من النرجسية و التعصب ضد أي حق بديهي للمرأة. بهذا الأسلوب المتطرف عززت النسويات السعوديات الذكوية لدى الرجال حيث أصبح إثبات “الذكورة” و تحقير الأنوثة من أشرس الأساليب التي يستخدمها الرجال كردة فعل للدفاع عن أنفسهم أمام الهجمة النسائية العنيفة التي تهدف في ظاهرها لسحب البساط من تحت الرجل و لمنافسته في أعز ما يملك: السيطرة!

 و فات أغلب النسويات أن الحرية و المساواة و العدل منظومة اجتماعية مترابطة لا تكتمل إلا بخلق تناغم و صداقة و توازن في العلاقة بين الرجل و المرأة. إلا أن الحركة النسوية للأسف عززت العداوة و الحقد بين الرجل و المرأة في معركة “مراهقين” كما احب تسميتها و بدل أن تكسب الرجل في صفها داعما كأخ و أب و زوج و صديق، كسبت عدوا إضافيا هي في غنى عنه خصوصا في هذه المرحلة التي هي أحوج ما تكون فيه للتركيز على لب القضية و ليس لتشتيتها بخلق أعداء و معارضين و عقبات من الممكن تفاديها. إن الحركة النسوية السعودية ينقصها الكثير من الحكمة و الديبلوماسية و التكتكيك و التنظيم، فكل ناشطة تعمل على حدة و “تشطح” على حدة إما للفت النظر أو لكسب المزيد من الشهرة و الأضواء غير عابئة بالقضية الأساسية ألا و هي وضع و مكانة المرأة العادية في المجتمع…إلا القلة النادرة طبعا!

و هنا نأتي للعدو الآخر الذي اتخذته أو خلقته الحركة النسوية لنفسها و (كأنها ناقصة)! ترفض النسويات السعوديات أي شيء يأتي من الدين مما يدل على أن لديهن جهل بحقيقة الدين الإسلامي حيث يخلطن بين الإسلام و مَن يمثله. فهن دوما ناقمات و ساخرات ممن يمثلون الدين من شيوخ و رجال هيئة و معهن حق في هذا إلى حد كبير إلا أن الأسلوب الذي تنتهجه معظمهن اسلوب رخيص و غير علمي و لا احترافي، بل أسلوب “حريمي” بحت يعتمد على سماع الأخبار من هنا و هناك و على القيل و القال و خلق المتفجرات الإعلامية و على نظام “الإستقعاد” و هن بهذا لا يختلفن كثيرا عن بعض المشائخ المزيفين الذين لا يفقهون شيئا في الدين! تأخذ النسويات فتوى واحدة شاذة و يعممنها و يقمن “باللت و العجن” فيها إلى أن تصبح قنبلة إعلامية و كل هذا لكسب “نقطة” ضد المشائخ و ضد الدين و ليس لكسب نقطة في صالح واقع المرأة! إن التصدي للفتاوى الشاذة و الغريبة و المهينة للمرأة ليس من واجب النسويات، بل العكس!ّ إن خير ما تفعله النسويات هو تجاهل مثل هذه الفتاوى أو الآراء الغريبة المريضة و عدم نشرها حتى لا ياخذ بها الجهلاء و البسطاء و حتى لا تنتشر و يشتهر أصحابها! و لكن…ماذا أقول؟ الأمر تحول إلى معركة شخصية بين النسويات و بين علماء الدين و شيوخه تنتهي عادة بتكفير أو إتهام النسويات في أخلاقهن و بتعزيز موقف العلماء لدى العامة الذين يؤمنون بأن لحوم العلماء مسمومة! و نظل في ندور في نفس الحلقة المفرغة و تضيع القضية و تشتهر النسويات و الشيوخ معا أكثر فأكثر! ربما يجدر بنا أن ننشيء رابطة شيوخ النسوية الحديثة! أو نسويات الشيوخ المعاصرين! فهم إلى الآن لا يخدمون إلا بعضهم البعض كما أرى!

و حتى أكون منصفة، فقد بدأت مؤخرا بعض النسويات بالتوجه لدراسة الدين و وضع المرأة فيه دراسة عميقة و هذا أمر نحتاجه بشدة (أيضا بدون إنفعال و معارك و اتهامات). و كما نحتاج للنسويات الإسلاميات، فإننا بحاجة لأن تقوم هؤلاء النسويات بالطرح المتوازن و أن لا يرتكبن نفس الخطأ الذي يرتكبه الشيوخ الذكوريون ألا و هو الأخذ بما يناسبهم و يتفق مع أهوائهم من الدين. فالشرع في قضية المرأة و الرجل جاء شاملا لا يظلم أيا منهما و لا يعظم أو يمجد أحدهما على حساب الآخر. نحتاج لمزيد هائل من البحث النسائي العميق حول هذا التوازن الذي هو من صميم ديننا! أما أن نأخذ بجميع أحاديث حقوق المرأة و نترك الأحاديث التي تتناول حقوق الزوج مثلا فنحن نفعل تماما مثلما يفعل من يأخذون بحديث ناقصات عقل و دين و يستخدمونه خارج النسق أو السياق الذي أتى فيه!

و نأتي للجانب الأكثر أهمية في تناول النسويات لقضايا المرأة….ألا و هو المطالبة بحقوق المرأة…و السؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو “من أين نبدأ؟ و ما هي الأولويات؟”

بطبيعة الحال تختلف الأولويات من امرأة لأخرى و من منطقة لآخرى، لكن المزعج في موضوع المطالبة بالحقوق هو أن النسويات يأخذن قضية واحدة فقط و يركزن عليها و كأنها أهم قضية في الوجود متناسين قضايا أخرى كثيرة قد تقل أو تزيد أهمية. لا أحد ينكر طبعا أهمية القيادة للمرأة خصوصا المرأة العاملة أو المرأة التي ليس لديها رجل يعيلها و لا أحد ينكر معاناة معظم الأسر مع السائق…و لكنها ليست قضيتنا الوحيدة بكل تأكيد…قضية الوكيل الشرعي مهمة…قضايا الطلاق العالقة و قضايا الحضانة مهمة جدا أيضا…و قضية التعليم و هو الأهم و هو القضية التي نادرا ما تتناولها النسويات إلا من رحم ربي….إن التعليم و المعرفة هما ما يشكل شخصية المرأة و ذلك يعود عليها بأكبر فائدة بحيث تعرف حقوقها و واجباتها و لا تعود بحاجة لمن يمثلها أو يطالب بحقوقها نيابة عنها…و لكن كم حملة أنشاتها النسويات للمطالبة ببيئة تعليمية راقية تليق بالفتيات منذ طفولتهن مرورا بمرحلة المراهقة الحرجة إلى مرحلة الشباب و النضج؟

كم حملة أو جميعة تناولت الاهتمام بتثقيف الفتيات حول أهدافهن و ما يردنه من الحياة؟ إن كان هناك حملات من هذا النوع فهي غالبا تأتي ضعيفة و فردية و لا تسليط إعلامي عليها أبدا!

إن كل النشاطات النسوية لن تحدث تغييرا حقيقيا طالما مدارسنا و تعليمنا في أدنى مستوى للرداءة من حيث إعداد المعلمات و المناهج و المباني!

إن الحركة النسوية لن تزهر و تثمر بدون أن نعمل على تطوير شخصية الفتاة و ثقتها بنفسها و مساعدتها في فهم دورها في الحياة و قيمتها و أهدافها!

قبل أن تطالب المرأة بحقوقها عليها أن تعرف من هي و ماذا تريد و تتعرف على سير النساء اللواتي شكلن التاريخ بأدوارهن الفعالة.

كم حملة أو جمعية او حركة نسوية استهدفت توعية الفتيات حول مفهوم الأنوثة بمعناها الحقيقي بدون ابتذال أو تحقير؟ كم حملة و كم ناشطة نسوية احتضنت الشابات و احتوت همومهن كزوجات جديدات و كأمهات عاملات و غير عاملات؟ كم حملة نسوية و ناشطة نسوية حرصت على تثقيف النساء حول مفهوم الأمومة و حول أهمية المطالبة بحقهن في إجازات أمومة اطول و مدفوعة الراتب كما يحدث في الدول الأوروبية التي تقدر معنى الأسرة و الطفل؟

كم ناشطة نسوية أخذت على عاتقها توعية الفتيات و تثقيفهن ليتصالحن مع أنوثتهن و ليفرخن بهذه الأنوثة بدلا من نبذها و رفض الزواج و كره الرجال علنا (و الجري وراءهم سرا)؟

كم حملة نسوية حرصت على خلق تناغم و تصالح بين المرأة و الرجل كشركاء في رحلة الحياة لا أعداء و متنافسين شرسين؟ إن العمل على توعية الرجل أراها أيضا لا تقل أهمية عن تثقيف المرأة و أراها جزء من رسالة النسويات، فالمجتمع لا يمكن أن ينصلح حاله بالتركيز على جنس دون آخر، و لا يمكن أن تنشأ أسر سليمة و علاقات صحية بين الجنسين في ظل تثقيف و توعية المرأة و نموها بينما شريكها الرجل يعامل كأنه العدو الجاهل و يبقى بعيدا!

نحن لا نريد فتيات خاملات غير فاعلات يجعجعن ليل نهار بالمطالبة بحقوقهن! لا نريد مزيدا من الجاهلات الشهيرات! نريد نساء فاعلات غير مستهلِكات! ثقافة الإستهلاك تقتلنا! الهوس بالمادة يقتل النساء و الفتيات ببطء و ناشطات الحركة النسوية لا هم لهن سوى معاركهن و سب الرجال و معاداتهم!

نريد نساء تدور حياتهن حول أهداف حقيقية، لا أهداف مادية استغلالية تقضي بتسخير الرجل لهن و بالاعتماد التام عليه ماديا و الانتقاص من شأنه لو قل ماله!

إن الإستقلال الفكري (و حتى المادي) عن الرجل لا يعني تحقيره و رفضه! إن تمكين المرأة و تعزيز مكانتها في المجتمع لا يعني أبدا التقليل من شأن الرجل و دوره في الحياة أو إهماله!

على الفيمينسيت السعوديات (إن وجدن بالمعنى الحقيقي للكلمة) أن يبتعدن عن التمحور حول الرجل و العداء و التطرف في التخاطب معه. و عليهن أن يرتقين بلغتهن بعيدا عن الحدة و الإنفعال حتى تثمر انشطتهن عن واقع نافع للمرأة العادية في حياتها اليومية.

أعتقد أن على الحركة النسوية المعاصرة أن تعيد حساباتها و أهدافها و أن تعمل حقا على خلق أنثى جميلة قوية واثقة تستمد قوتها من معرفتها العميقة بدينها و حقوقها و واجباتها….أنثى فاعلة في بيتها و مجتمعها سواء كانت عاملة أو غير عاملة.

أتمنى أن تكون معركة النسويات الحقيقية في الداخل…أن يبدأن من الداخل…من المرأة نفسها منذ الطفولة و حتى الشيخوخة. و ما أحوجنا لحركة نسوية تخدم مصالح المرأة في جميع مراحل حياتها. و ما أقل حاجتنا لمعارك لا لزوم لها تضرنا أكثر ما تنفعنا كنساء عاديات.

إن الظلم لن يُرفع عن المرأة بالكره و بتنصيب الرجل و الدين أعداء لها، بل بالمعرفة و الثقافة و العمل و الإنتاج.

 

 

الكثيرون يسعون للتغير الإيجابي و للإصلاح في المجتمع السعودي و قد ظهر هذا جليا في السنوات الاخيرة و هو أمر صحي طبعا…إلا أن قضية مثل قضية القيادة أو قضية حمزة كشفت عن واقع مرير و أخلاق تعيسة رديئة الجودة …قضايا مثل هذه و كثير غيرها وضحت ببساطة أن ليس هناك إصلاح حقيقي يحدث لدينا!

و السبب بسيط! فكل سعودي قد نصّب نفسه مصلحا اجتماعيا/سياسيا/ دينيا بدأ الإصلاح بالمقلوب!

ينادي بالأخلاق و الأمانة و هو لا يعامل زوجته و أخواته بأخلاق الرجال النبلاء!

ينادي بالعمل و هو يتغيب عن العمل أو لا ينجز فيه و هو بذلك يجعل من نفسه قدوة سيئة لأولاده!

ينادي بالمسؤولية و هو لا يقوم بأدنى مسؤولياته نحو أسرته و أولاده، بل يعجز حتى عن الذهاب لاجتماع مجلس الآباء في مدرسة ابنه!!

يشجب عمل المرأة بينما زوجته تعمل و تحمل و تلد كل عام و الخادمة  تربي الأبناء و كل ذلك من أجل أن لا يتنازلوا عن مستوى معيشي معين!!

تنادي بتمكين و تشجيع المرأة و هي تسرق جهد الشابات و تنسبه لنفسها أو تقف حجرة عثرة في إكمال الكثير من الشابات لدراساتهن العليا!

تنادي بعمل الخير و تشترك في كل الأعمال التطوعية بينما زوجها من أكبر المتسببين في كارثة سيول جدة و هي تعلم و لا تتكلم حتى لا تفقد مزايا القصر و الألماسات و الماركات!

كل مزاعم الإصلاح التي تحدث اليوم لن تفيد بشيء ما دامت نسبة الطلاق و العداوات الأسرية في تزايد!

كل محاولات الإصلاح تبقى محاولات طالما البعض يرى أن الخادمة ممكن أن تحل محل الأم!

كل محاولات الإصلاح ما هي إلا كذبة كبرى ما دامت بيوتنا مفككة من الداخل!

إن الأسرة هي عماد أي مجتمع حسب اتفاق معظم مفكري علم النفس و الاجتماع و تطوير الذات الغرب!

كل إصلاح لا يبدأ من الذات إن هو إلا وسيلة للشهرة!

إن العالم لا يتغير إلا عندما نبدأ بأنفسنا!

نحن لا نريد أن ننفصل عن واقعنا…و من حقنا أن نبدي رأينا فيما يدور حولنا…لكن ليس بالرأي وحده يتقدم المجتمع

إن الأسرة (و الإتقان الأسري)  و المهني هو ما سيرتقي بنا!

استيقظوا أرجوكم من زخرفة الكلام الكبير و الإعجاب بالرأي و الفكر….ابدءوا العمل على تحسين أنفسكم مهنيا و أسريا قبل كل شيء…

لو أن كل إنسان اهتم بتربية نفسه و أولاده و بتهذيب تصرفاته و بأداء واجباته سواء كانت نحو عمله أو أسرته، فسوف ينصلح حالنا تلقاائيا بدون الحاجة “للهليلة” الكبيرة التي يقوم بها المفكرين المزعومين!

يقول شون كوفي صاحب كتاب العادات السبع الأكثر فعالية للمراهقين: إننا نحبو قبل أن نمشي. نتعلم الحساب قبل الجبر. و من هنا لابد من أن نصلح أنفسنا قبل أن نصلح الآخرين! إذا أردتَ إحداث تغيير، فابدأ بنفسك، لا بوالديك أو أستاذك في الجامعة أو بصديقك أو بزوجك!

و يذكر كوفي كلاما رائعا كتبه أحد الأساقفة و هو على فراش الموت:

عندما كنتُ شابا و حرا طليقا، خيالي لم يكن له حدود….

كنتُ أحلم بتغيير الكون!

و عندما نضجتُ قليلا و أصبحتُ أكثر حكمة، أدركتُ أنني لن أستطيع تغيير العالم.

لذا قررتُ أن أنظر لما هو قربي، فقررت تغيير بلدي و لكنها أيضا لم تكن قابلة للتغيير.

و عندما دخلتُ غمار خريف عمري، رأيتُ أن أغير عائلتي في محاولة أخيرة يائسة، و لكن للأسف كان بعضهم قد ابتعد عني و البعض الآخر قد أصبح أقسى من أي تغيير.

و الآن و أنا أرقد على فراش الموت، أدرك (ربما للمرة الأولى) أنني لو كنتُ غيرتُ نفسي أولا، و لو كنتُ صرتُ قدوة لغيري، لكانت عائلتي قد تأثرت بي، و لكان أهلي و أصدقائي سيشجعوني و يدعموني لتغيير بلادي…و من يدري …لو أن ذلك قد حدث، لربما استطعتُ تغيير العالم!

حكمة اليوم و كل يوم:

إبدأ بنفسك و إن لم تفعل، فأنت من الخاسرين! 

شرف منال الشريف!

منذ أن خرجت الشابة الجريئة منال الشريف و أظهرت للعالم مطالبتها بحق واحد فقط من حقوق المرأة السعودية الكثيرة المهضومة حتى قامت الدنيا و لم تقعد…

و رغم اختلافي مع الأسلوب الذي انتهجته منال في المطالبة بحق بديهي و رغم الشكوك التي في رأسي حول “تسييس و توجيه” قضية منال لمسار ما بعد اعتقالها و رغم إيماني بأن قضية القيادة ليست أكبر قضايا المرأة السعودية و لا أهمها إلا أنني أشعر بالأسى الشديد على ما وصل إليه حال المعادين لمنال بشراسة و حقد!

عندما تطالب امرأة بحق ما قد لا يتفق مع مبادئك أو أخلاقك العالية أيها المعصوم عن الخطأ، فمن حقك أن تعبر عن رفضك أو معارضتك لما تطالب به….قيادة السيارة أمر اختياري في كل بلدان العالم…و رغم السماح بالقيادة للنساء في كل دول العالم الأخرى إلا أن هناك نسبة كبيرة من النساء لا يحبذن القيادة لأسبابهن الخاصة…

و بالتالي….أقول لكل غيور و لكل إنسان شريف عفيف: لا تخف، فلن يجبر أحد “حريمك” على القيادة!

لكن…أن تتهم منال في شرفها  و أخلاقها، فأنت هنا قد تجاوزت كل حد قانوني و إنساني و شرعي!

و بالطبع ازدادت الحملة على شراسة على منال بعد أن تم تكريمها من قبل مجلة فورن بوليسي الأمريكية كواحدة من الشخصيات المؤثرة لعام 2011م ….و الغريب المضحك أنه  عندما أختارت أوبرا نانسي عجرم كإحدى أكثر الشخصيات تأثيرا في العالم العربي في السنة الماضية، لم يعترض أحد إلا القلة القليلة! و أكاد أشم رائحة حملة جديدة عنوانها: “تعذيب منال الشريف”…و تهدف تلك الحملة إلى الإتيان بمنال و حرمانها حتى من مشاهدة سيارة عادية تسير في الشارع_لا سمح الله_ فلربما أثارت تلك السيارة البريئة في نفس منال و غيرها “الرغبة” في أن يقدن مرة أخرى!

عزيزي الغيور العفيف يا من ترفض قيادة السيارة حرصا منك على نساء هذا البلد الطاهر، إن ما تقوم به نحو منال الشريف يعد شرعا قذفا في عرض امرأة مسلمة! و القذف كما تعلم_ أيها الحريص على دينك_ ينتهك حدا من حدود الله المذكورة في القرآن و عليه يمكن لمنال في أي لحظة أن ترفع قضية قذف على كل من تكلم فيها بسوء!

 

إن الاختلاف في الرأي لا يبيح استباحة الأعراض و قذفها أيها الحريص على دينك_هداك الله!

محزن و مربِك أمر مجتمعنا…نحرم على امرأة قيادة مركبة خوفا على شرفها و في نفس الوقت لا نتوانى عن اتهام امرأة أخرى في شرفها و قذفها علنا!

إن كل مسؤول عن استمرار مهزلة عدم الفصل في النزاع الشعبي القائم في بلادنا يتحمل إثم من قذف الشريفات الحرائر اللواتي لم يقمن بأمر مشين في الخفاء و لا طالبن إلا بحق التنقل في بلد تخلى فيه الرجال عن أدوارهم الأساسية و تخلت فيه “الشوارع” عن توفير وسائل مواصلات آمنة لنسائه اللواتي يعملن ليعِلن أسَرَهِن!

أتمنى حقا أن يكون وطني على قدر مسؤولية حماية شرفي و شرف غيري من النساء من التعرض للإساءة و القذف وفقا للتعاليم الإسلامية التي يحرص على اتباعها هذا الوطن!

الربيع الدموي!

لا زلتُ أذكر حماسي في مثل هذا الوقت من العام الماضي! نعم! عام واحد يفصلنا عن بداية الثورة و لكنه كان عاما مليئا بالأعوام..مليئا بالأحداث…بالمشاعر الجياشة و الترقب…بالفرح لثورة قد تجتثنا من سلطة التخلف و سطوة الانظمة الديكتاتورية بكل صورها و أشكالها!

كان ربيعا حقا…كانت ثورة “نظيفة” و كنا فخورون بها لدرجة أني أكاد أجزم أن كل سعودي تمنى أن يكون مصريا أو تونسيا أو ليبيا في لحظة ما في العام الماضي!

لكن… لابد أن يكون للربيع من ثمر نقطفه و زهو و بهجة نعيشها و وفرة و سعة في العيش نتمتع بها!

بعد كل الأحداث الدموية في مصر و سوريا و ليبيا و بعد كل الذين قتلوا و هم لا يعلمون لمَ و فيمَ قتلوا…بعد كل هذا أجد نفسي مصابة بغصة و ألم عندما أقول “الربيع العربي”!!

العام الماضي تصورتُ بلادا عربية حرة…تخيلت و تمنيت بلادا عربية تقل فيها البطالة…يقل فيها الإجرام…يتلاشى فيها الفقر…تعيش المرأة حياتها بدون وصمة عار بأنها أنثى….يصبح التعليم أفضل و أرقى…يصبح لكل مواطن عربي بيت يعيش فيه بأمان…

تصورتُ ربيعا يثمر عن وضع الأمور في نصابها!

تمنيتُ ربيعا عربيا يقمع العنصرية و الأحقاد و الخلافات بين التوجهات المختلفة!

 تخيلتُ ربيعا الحرية فيه للعدل و الإنصاف!

تخيلتُ ربيعا عربيا نتقبل فيه بعضنا و نختلف مع الآخرين باحترام!

تخيلت ربيعا عربيا يرهب أي حكم أو فكر ديكتاتوري يقمع احترام الإنسانية باسم الدين!

مبارك ذهب غير مأسوف عليه و القذافي قتل…و بشار ينازع و يقاوم لآخر رمق شرس…..و لكن الربيع أتى بديكتاتوريين آخرين من نوع مختلف! ظلم آخر نشهده باسم التغيير! سفك دماءء باسم الحرية! قتل و هرج و مرج باسم الثورة و الإصلاح! و الحجة واضحة “لابد من ضحايا يدفعون ثمن الحرية”! على عيني و على راسي و لكن رؤوس الديكتاتورية و أخبث الساسة لا يزالون يتنعمون في قصورهم و هم يتفرجون على “العامة” و هم يقتتلون!!

 إن “الربيع العربي” إلى الآن لم يسفر إلا عن مآتم خريفية…صدقا …كامرأة تؤمن بحقها في الحياة بحرية و كرامة…خاب أملي في الربيع المنتظر!!

أعتقد أن الربيع العربي مثل شاب ثائر كان يحاول التحرش بالحرية و الحرية تأباه و ترفضه لأنها لا ترى أنه يفهمها حق الفهم!

أنا لا أحلل أي وضع هنا! أنا لا أتحدث في السياسة و لا أدعي الفهم في السياسة المتخلفة التي تحكم العالم العربي برمته منذ سنوات!!

كلامي مجرد فضفضة امرأة يائسة في بحر الدماء العربية التي تم سفكها بدون ذنب!

كلامي مجرد ألم امرأة عاشت ما كانت تتصوره ربيعا و لم تقطف ثماره برغم كل القتل و الدماء!

أعتذر للربيع إذا كنا نحن العرب قد ربطنا معناه بالدم!

و أتمنى…أو أتخيل…(ربما كلمة تمنى لم تعد مجدية)…أتخيل أن يعيش أبنائي في رغد من العيش بعد عشر سنوات من الآن…أتمنى أن يعيش أبنائي و أبناء كل امرأة عربية شهدت سفك الدماء حياة تليق بهم كبشر!

حينها يمكن أن أقول أن الربيع العربي أثمر و أزهر و أن دموع الأمهات و الآباء و الأحباب و الأصحاب لم تضع هباء!

اليوم يملؤني الألم على ما آل إليه حال الربيع العربي و لا أراه إلا ربيعا دمويا!

و لكني لن أستعجل و أحكم على المستقبل …..فرؤية النتائج تحتاج إلى جهد كبير و وقت قد يمتد إلى سنوات…

لذا…في عام 2022 م …..أنتظر أن أرى ثمارا حقيقية للربيع العربي و إلا فالمسمى سيجعلنا مضحَكة للأجيال التي ستشهد فشل العرب في أن يبدؤوا ثورة من أجل أن ينتصر الحق و يسود الرخاء و ليس من أجل إثبات الآراء و الانتصار للأحزاب و التوجهات السياسية!

 


أحقر الرجال من ينظر للنساء على أنهم لعب يتسلى بهن حتى يعزز نرجسيته و لا يتحمل عيوبهن…..يعطيهن معسول الكلام طالما أنهن لسن من “حريمه”!

أحقر الرجال من يعتقد أن التسلية مع النساء حلال عليه حرام على نساء بيته!

أحقر الرجال من يغيظ النساء ببعضهن البعض حتى يتسلى و يكسب و يعزز ثقته بنفسه!

أتفه الرجال من لا هدف له في الحياة سوى الجنس!

أتفه الرجال من لا يفخر بعمله و لا يحرص على الإبداع فيه!

أتفه الرجال من يتزوج لقضاء شهوة فقط و ليس لبناء أسرة!

أسوأ الرجال من يطيع زوجته طاعة عمياء و يشعرها بأنها ملكة حياته ثم عندما يمل منها يتركها و يتلفظ عليها بأقذر الكلمات و الصفات و كأن معروفا و حبا لم يكن بينهما!

أسخف الرجال من يريد المرأة تدور في فلكه و يكون محور حياتها هو …ثم يمل منها ليهرب لأخرى!

أحقر الرجال من يظن أنه عندما يؤدي واجباته نحو زوجته فذلك منة و نعمة و كرم منه عليها!

حقيقة …هذا النوع ليس برجل، بل طفل مدلل و فاسد… و لا يستحق امرأة حقيقية…بل يستحق امرأة حقيرة مثله تسيء له و لاسمه!

 
 
 
 
******
 
الحمد لله أن من الله عليّ بزوج راقي و محترم أفخر به كزوج و حبيب و صديق و أب لأبنائي :) و الله يبعد أشباه الرجال عن ابنتي و بنات المسلمين! 
 
 
 
 
 
Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 52 other followers