لو كان سعودي (1)

تسري موضة الهجوم على كل ما هو سعودي و تهويله و تعظيمه و كأنه أكبر منكر في العالم و كأنه المنكر الوحيد الذي يحدث في هذا العالم الشريف العفيف، فما أن يفتح أي سعودي في أقاصي السعودية أو أحد ضواحيها فمه بكلمة غبية (تنم عن طبيعة في الكثير من بني البشر) حتى تتناقل وسائل الإعلام ما قاله و تحور كلامه و تفسره و تحلله بالطريقة التي ترضي الذائقة السلبية لبعض المثقفين و غير المثقفين العرب حتى تزيد من نسبة توزيعها و أرباحها..

إلا أننا و لله الحمد في عالم منفتح يتيح لمن يريد أن يفكر لنفسه و بنفسه أن يبحث و يكتشف حقيقة التعتيم و التضليل و التهليل و التهويل الإعلامي العربي و العالمي!

فيما يلي مقتطفات من أخبار عالمية مأخوذة من الإنترنت و البرامج الفضائية الشهيرة…أخبار لم يهتم بها أحد في العالم العربي لأنها لم تحدث في السعودية و لأن أبطالها لم يكونوا سعوديون و لكنها حدثت بحجمها (الطبيعي) في بلدها بدون إضافة النكهة العربية السعودية المليئة بالبهارات المنتهية الصلاحية!

  1. الشيخ ألبرتو كوتييه!

طبعا ألبرتو هذا ليس شيخا بل قس أمريكي لاتيني (من بورتو ريكو) اقترف ذنبا اسمه الحب في شريعة الكنيسة الكاثوليكية…أحب امرأة و ظل على علاقة سرية بها لمدة 10 سنوات و عندما فُضح أمره ترك الرهبنة و تزوجها فقامت قيامة الكنيسة عليه و لم تقعد!

alberto cutie

و لكن نحن العرب و السعوديين لم نثر أي ضجة حول الموضوع لأننا شعب مسالم و لا نتدخل في شئون الغير فهم كفار و ليس بعد الكفر ذنب!

و أتساءل…ماذا كان سيحدث لو أن رجلا من رجال الهيئة أو شيخا من شيوخنا الأفاضل أذنب ذنبا مثل اتهام رجل و امرأة وجدهما في خلوة…ماذا سيحدث؟ ستقوم قيامة العلمانيين و الليبراليين و سوف تمتليء صحفنا الصفراء الجافة بخبر لزج و طازج يثير لعاب من لا مهنة له…سوف تمتليء صحفنا تلك باخبار تجريم الشيخ و إدانته و التشهير به و سوف يصل الأمر (كالعادة) إلى إلقاء اللوم على المناهج الدراسية السعودية التي أفرزت مثل هذا النموذج المنافق!

و لن ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل (ستتلقف) الفضائيات اللبنانية الخبر بحب كبير و سعادة بالغة و هي تستعرض بديموقراطية و حرية في برامجها الثقافية حوارها مع الشيخ الفاسد و سوف تتناول بالدراسة و التحليل و النقد الوضع المتأزم في السعودية!

أما نساء الحركة الرجالية في السعودية (و هذا اسم الحركة النسائية الحقيقي)، هؤلاء النسوة سوف يجدن الفرصة لتسليط الضوء على طهر كل رجل غير متدين و فسق كل رجل متدين و لا أستبعد أن يقمن بتلفيق تهم أخلاقية (قديمة) للشيخ المذكور كانت بعض النسوة قد تكتمن عليها خوفا من سلطة الشيخ عندما كان في مجده و عزه!

2.الفضيلة و الفضيحة!

أعتقد أن بعض الفضائح تكشف مدى فضيلة أي مجتمع…منذ مدة وجيزة تعرضت مذيعة ESPN الأمريكية الجميلة  إيرين أندروز إلى فضيحة لم تكن في حساباتها…قام أحد المتلصصين بتصوريها و هي عارية في غرفتها باحد الفنادق و سرعان ما انتشر الفيديو على مواقع الإنترنت الأمريكية إلى أن وصلت عدد مشاهَداته إلى 300 مليون مرة!

erin-andrews

لو حدث مثل هذا الأمر في السعودية لكان للدين و المدرسة نصيب الأسد من اللوم لكونهما السبب الرئيسي وراء ازدوجية المجتمع و انحلال أخلاقه التي يتباهى بها و لكان الموضوع أصبح قضية الساعة في بعض الدول العربية التي ترى أنها أحق برعاية الحرمين الشريفين من أناس مثلنا لا أخلاق لهم!

أن يحدث هذا الأمر غير مقبول حتى في أمريكا و محامي صاحبة الفضيحة لم يستطع سحب الفيديو من الإنترنت و لكن لم يلقِ أحد اللوم على المدرسة أو الكنيسة أو حتى الفضائيات…و لكن أن يحدث هذا الأمر في السعودية، فاللوم كله على الشعب كله و على الحكومة وعلى  المسؤولين و على الشيوخ و الإرهابيين و الليبراليين جملة و تفصيلا…(و هاتك يا إتهامات…كل فريق يتهم الآخر بالتسبب في ظهور هذه النماذج المنحطة!!)

أما بعض الدول (الشقيقة) فسوف تشجب الحدث بشدة لأن السعوديون مثل أعلى لباقي الدول و هم تقريبا ملائكة و من المفترض أن لا يكون فيهم مرضى أو مختلون عقليا أو مسلمون بالإسم أو عصاة فاسدون!

أن تكون سعوديا يعني أن تكون كاملا..أن تكون سعوديا يعني أن لا تكون بشرا و أن لا تتصرف كالبشر فأنت مراقب من قبل كاميرات العالم الثالث و الرابع و الخامس…أما العالم الأول فهو دائما يأخذ الكيكة جاهزة!

أن لا نقبل الخطأ أمر ، و أن لا نتقبل أخطاء البشر أمر آخر!

يتـــــــــبع….


Advertisements

7 thoughts on “لو كان سعودي (1)

  1. “سوف تمتليء صحفنا تلك باخبار تجريم الشيخ و إدانته و التشهير به و سوف يصل الأمر (كالعادة) إلى إلقاء اللوم على المناهج الدراسية السعودية التي أفرزت مثل هذا النموذج المنافق!”

    ثم ترقبي حلقة خاصة في طاش 17 ^_^
    نميل لتضخيم أخطاء الاخرين بالعموم حتى نرضي انفسنا بصغر اخطائنا ونوهمها بذلك…
    وبالنسبة للاعلام العربي فلو كان الخطأ -من السعودي بالعموم والمتدينين بالخصوص- في بئر خسيفة لقلبها الاعلام منبراً وقام يخطب عليه!

    مها, كعادتك مُبدعة ^_^ ماذا أقول؟
    اترقب الـ “يتبع”

  2. صح لسانك …

    كلام سليم جدا .. انا ولدت وتربيت و عشت في السعودية حتى صار عمري سبعطعش علي قولتكم … ولقيت انو طول حياتي لازم افضل ادافع عن الشعب السعودي المتهم دوما بكل سوء …
    لازم تكونوا ملائكة من ناحية الدين والاخلاق
    ولازم تتواضعوا حد البساطه عشان لا تنفهموا غلط
    ولازم تعلقوا شهاداتكم و تمشوا بيها عشان ما تكونوا جاهلين وبدو
    ….مسكين الشعب السعودي
    و مسكينين العرب لانو برضو السعوديين قاسييين في احكامهم علي الاخرين

    في انتظار البقيه

    مشاهدة
    http://moshahidah.wordpress.com

  3. شكرا على التعليق الظريف يا نجلا…و شكرا على دعمك المستمر لمدونتي المتواضعة…

    أختي العزيزة مشاهدة…
    شكرا على تفهمك للموضوع و لا أنكر أن بعض السعوديين يقفون موقفا عدائيا و سيئا من الدول العربية الأخرى و هذا أمر مقيت لا يتقبله عاقل أو مثقف…
    بالنسبة لي…انتمائي لديني أقوى و أكبر من انتمائي لأي بلد!

  4. عزيزتي احنا كذبنا الكذبة وصدقناها ولهذا فلا تستغربي كل هذا التوحش والقسوة عندما يخطئ الواحد منا..

    ألسنا مخترعي كلمة “مجتمع الفضيلة” و”الخصوصية السعودية” وكأن غيرنا بلا فضيلة ولا عفة…فلماذا لا تريديننا أن نهول ونضخم من أخطاءنا اذا كانت لا تليق بمستوى الفضيلة التي ندعيها؟!!!!!!!!!!!…

    بصراحة، وأنا اقرأ كلماتك التي لا أدري أسبقت حادثة المجاهر مازن عبدالجواد أم تلته..تذكرت ذلك الرجل الذي أذنب بحق نفسه قبل أن يذنب بحق أسرته ومجتمعه.. لا أنكر أنني غضبت وثرت عندما سمعت عن فعلته النكراء ورأيته على اليوتيوب..بالفعل يستحق أن يداس بالنعال…

    ولكنني أشفقت عليه عندما رأيت بأم عيني الهجوم المتوحش ضده.. في جريدة محترمة مثل جريدة الوطن تملأ التعليقات التي تطالب بشنقه وصلبه وجعله عظة وعبرة.. وهي تعليقات مهولة ولا تنحصر في مكان واحد بل وجدت موضوعات مشابهة في مقالات ومدونات..

    أعترف بأنه اخطأ وأنه لا بد من عقابه ليرتدع ولكن أن يصل الأمر الى المطالبة بالشنق والصلب ولا كأنه يهودي!!!!

    أحد التعليقات التي قرأتها دموية كانت لأم تزعم أن مازن لو كان ابنها لتقربت الى الله بقتله وأنها تعبدت في ليلة القدر بدعاء الى الله العزيز القوي أن يجعلها تعيش لترى لحظة صلبه… هكذا وصل مستوى التوحش في دماء السعوديين..

    يخيل الي في بعض الأحيان أننا نتناسى حقائق مهمة عن دين التسامح الالهي…عن التوبة..عن الغفران.. معاني عظيمة ليست هامشية في الدين بل من أساسياته.. ألم يقل الله عزوجل في الحديث القدسي ” يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة” الخ الحديث القدسي؟!!!!!!!!!…

    اذا كانت مغفرة الله ورحمته قد وسعت العاصي قبل الصالح… فهلا خففنا من أحكامنا على الناس؟!!!!!!!!!!!!!

    أما الدول العربية فلا ألومهم على تحسسهم من أي فضيحة تمس السعوديين ولوكهم لها بالالسنة وشماتتهم فينا..أتعلمين لماذا عزيزتي؟!!!!!!!!!! لأننا ذبحناهم بفضائلنا وخصوصيتنا ونظرتنا القاصرة لهم بأنهم أهل فجور وفسق… دائما نعتبر دينهم ناقص.. عيب اذا استشهدت بالشيخ يوسف القرضاوي تاركة علمائنا الـأخيار..وخطأ كبير أن تميلي الى فتوى للشيخ الألباني رحمه الله.. لا يفهمون في الدين كما نفهم..و لا يفقهون ما نفقه.. أليس من حقهم اذاً أن يترقبوا اي فضيحة للسعودي بنهم شديد؟!!!!!!!!!!!!! لهذا لم يرحمونا سامحهم الله في قضية مازن..

    على العموم..آسفة للاطالة وشكرا لكي..

    بصراحة ابداعك جعلني أنزف حبرا ههههههههه

    بالمناسبة عندي شعور بأنني أعرفك………………. يلا بكرة نرجع الكلية ونتأكد

  5. عذرا لبعض الأخطاء الاملائية و”طنشيها” اذا مرت عليكي ..

    اقتباس “أحد التعليقات التي قرأتها دموية” والصحيح ” واحد من أكثر التعليقات التي قرأتها دموية”

    تعرفين حبيبتي يقولون ” الأخطاء الاملائية سمة العباقرة والمثقفين لأن عقولهم مشغولة بأمور مهمة ودائمة الانشغال فلا يهتمون بأمور ثانوية كالاملاء الصحيح ” خخخخخخخخخخخخخ

    سوري..والله حاسة اني بهدلت مقالك ..

  6. موضوع موفق وتحليل منطقي أوافقك عليه، ولكن لنتحدث عن المؤسسة الدينية السعودية، فأنا أعارض سيطرة هذه المؤسسة على الدولة وأنادي بسيطرة الدين، لأن المؤسسة لا تملك الأهلية لحكم مجتمع في هذا العصر المدني.

    أو على الأقل أن تطور المؤسسة الدينية من نفسها ويصبح لديها علماء في الاجتماع والاقتصاد والسياسة … إلخ إلخ إلخ. لأن علماء الشريعة الذي يفتون هذا حلال وهذا حرام لا يفقهون شيئا في المنهج التجريبي وتطبيقاته.

    في علم الاجتماع هناك ما يعرف بالمؤسسات الاجتماعية، كالمؤسسة الصناعية التي تحكم الغرب، نحن بحاجة إلى مزج بين المؤسستين، المؤسسة الدينية تصنع شعبا غير منتج ضعيف الخيال والإبداع، كما هو حاصل، أما المؤسسة الصناعية فتصنع شعبا منتج ومبدع وواسع الخيال ولكنه لا أخلاقي من الناحية الجنسية ومن حيث الضمير وتوابعه.

    أعتقد أن أهم سبب لاصطياد أخطاء السعودي كون الكثير من متصيدي أخطاءنا يرون بأننا نعتقد بأننا شعب يمثل الأخلاق على الأرض.

    أتحدث معك كسعودية وليس مع آخر : نحن لدينا مشكلات لا حصر لها، ولكن أولائك الذين يتصيدون أخطاءنا لا اختلاف بينهم وبين النماذج السيئة من السعوديين، فهم في نفس القالب.

    تصيد الأخطاء ثم الاسترسال فيها دون تقديم الحلول ، هي مهنة من يهرب من خطاياه المروعة.

    دمت مبدعة في تصوراتك وتحليلاتك، ومع فائق إحترامي وتقديري.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s