لو كان سعودي (الجزء الثاني)

لو كان سعودي (الجزء الثاني)

  1. الرجل السعودي أم الألماني؟

الخبر الأول:

قضت محكمة أسترالية بسجن رجل أربعة أعوام لشروعه في احراق منزله بمدينة ملبورن بعدما تأخرت زوجته في إعداد وجبة الغداء له. وتبين خلال جلسة المحكمة أن الأسترالي راجاه ثيفنرايس (54 عاما) كان يعلم أن زوجته وبناته داخل المنزل عندما سكب البنزين على الدرج وأشعل النيران في المنزل. وتمكنت الزوجة وبناتها من النجاة والهروب من وسط النيران دون أن يتعرضن سوى لحروق طفيفة فيما لحقت أضرار كبيرة بالمنزل. وقال القاضي جون نيكسون إن ثيفنرايس فقد أعصابه ولكنه لم يكن يعاني مشكلة نفسيه أثناء إشعاله منزله. (سيدني  د ب أ)

الخبر الثاني:

أثبت زوج في ألمانيا أن «العض يمكنه أن يغني عن الكلام». فبعد أن نفد صبر الزوج من الجدل مع زوجته وفشلت كل تبريراته أثناء شجار حاد نشب بينهما لم يجد أمامه سوى عضها،بحسب الوكالة الألمانية للأنباء (د ب أ).

وقالت مصادر الشرطة في مدينة مانهايم إن شجارا عنيفا نشب بين الزوجين وعندما فشل الرجل في إيجاد الردود المناسبة على زوجته قام بعضّها في ساقها. وتدخلت الشرطة بعد أن تطور الخلاف بين الزوج «العضاض» (28 عاما) وزوجته التي ضربها بالعمود المعدني الذي تعلق عليه الستائر.

بصراحة…خبر تحفة! هل سمع أحدٌ منكم مثل هذا الخبر من قبل عن زوج غير سعودي؟ هل كنتم تتصورون أن هناك رجلا في العالم غير الرجل السعودي يقوم بضرب زوجته؟ يبدو أن همجية و وحشية بعض الرجال لا جنسية لها و لا دين، و لكن طبعا هذا أمر لا يفهمه و لا يريد أن يفهمه الإعلام السعودي و العربي و العالمي! عموما، لمن لا يصدقون أن هناك رجال غير سعوديون يضربون زوجاتهم أقترح عليهم أن يبحثوا في الإنترنت عن  domestic violence أو domestic abuse و لا تنسوا أن تضعوا اسم البلد قبل كلمة البحث و سوف ترون عجبا!

2. أفضل المناهج الدراسية في العالم!

و إليكم هذا الخبر من تونس هذه المرة…تونس التي يتمتع أهلها بشكل عام بثقافة عالية و التي لم يدرس طلابها في حياتهم المنهج السعودي، بل المنهج الفرنسي و التونسي…

رغم انها ارهقته ودمرت أعصابه وتفكيره لمدة 18 عاما.. الا ان طالبا تونسيا متحديا قرر ان يواصل للمرة 19 حملته لنيل شهادة الثانوية العامة.

قالت صحيفة الشروق التونسية يوم الاحد ان رحلة الطالب عبد الله سليمان وعمره 37 عاما بدأت مع امتحانات الثانوية العامة عام 1990 لكنها كلها باءت بفشل ذريع لم يثنه عن عزمه مواصلة خوض الامتحانات.

ويقول الطالب وهو من سيدي علي بوعون من محافظة سيدي بوزيد انه مازال مصمما على الجري وراء هذه الشهادة التي ارهقته وارقته رغم انه اصبح صاحب الرقم القياسي في عدد مرات اجتياز الامتحان في البلاد. واضاف الطالب ان هناك بعضا من اصدقائه ممن درسوا معه وراجعوا معا قبل الامتحانات اصبحوا اساتذة وراقبوه ايام الامتحانات وقال ان الحظ خذله حتى خلال محاولاته الغش.

لكن رغم الفشل الذريع الذي يجنيه كل عام فان عبد الله أكد ثقته في انه سيحقق طموحه حتى في سن الخمسين. وقال “حينئذ ستفتح امامي ابواب الكلية وسأدرس الحقوق وأحقق احلامي”.

ماذا لو حدث هذا في السعودية؟ ماذا لو حدث هذا من طالب يعيش في وادي فاطمة مثلا؟

تعرفون الإجابة بالتأكيد! اللوم كله على المناهج السعودية المتخلفة التي أفرزت هذه النوعية من الطلاب الأغبياء و اللوم كله على المدرسين الذين لا يعرفون فنون التدريس و مهاراته!

و لا أستبعد أن تتصدر الصحف عناوين مثل:

طلاب المدارس السعودية لا يفقهون شيئا!

أو ….طالب وادي فاطمة يكشف ضعف المناهج السعودية و ضحالة فكر طلابها!

صدقوني…طالب سعودي واحد من هذه النوعية كفيل بأن يجعل الصحف العربية و العالمية تتحدث عنه لمدة شهر أو يزيد!

و لكن بالتأكيد لا يمكن أن أقول إن المناهج السعودية هي أفضل مناهج في العالم ….و لا يمكن أن أقول أنا أو غيري هذا الكلام عن أي منهج في العالم، و أي أكاديمي يعرف هذه الحقيقة جيدا، فكل منهج له مزاياه و عيوبه و الأستاذ الذكي المتمرس هو الذي (يفصِّل) ما في الكتب الدراسية ليتناسب مع (مقاس) طلابه أو طالباته وقدراتهم …. السر الحقيقي لتعليم متميز يكمن في تمكُن  الأستاذ من مادته العلمية و أمانته و إخلاصه فيما يقدمه لطلابه…السر الحقيقي وراء نجاح العملية التعليمية هو معاملة المدرس على أنه إنسان حتى يبدع في عمله و يعامل طلابه على أنهم بشر!

و لكن للأسفبعض من ينتسبون للإعلام العربي و العالمي الذي يتميز بجهله التام بكل ما له علاقة بالتعليم و المناهج لا يعرف إلا أن يوجه الاتهامات لإثارة البلبلة التي تزيد نسبة متابعيه و أرباحه …إعلام مليء ببعض الصحفيين الذين قرؤوا بعض الكتب الدراسية و أبدوا فيها وجهة نظرهم الشخصية و بعد ذلك جعلوا مما لم يفهموه قضية…..و في أحسن الأحوال تقوم بعض الصحف بإجراء مقابلة مع أحد المتخصصين المهمَشين في وزارة التربية و التعليم لتأخذ منه ما يتناسب مع رأيها حتى تفرضه على القاريء الذي لم يعد يفرق بين وزير أو رئيس تحرير أو داعية إسلامي أو لاعب كرة قدم…فكلهم نجوم و كلهم يعرفون كيف يتحدثون للصحف و القنوات الفضائية!

لدي أمنية صادقة أعرف أنها لن تتحقق…. أتمنى أن يصمت الإعلام العربي و العالمي لمدة 6 أشهر فقط…أتمنى أن يصمتوا تماما حتى تأخذ الأمور مجراها الطبيعي و يأخذ كل حدث حجمه الحقيقي….أتمنى أن يصمتوا حتى يستعيد العالم وعيه و عقله و يبدأ بالتفكير المستقل ….

ليت الإعلام يكف عن التفكير نيابة عن الناس….ليت الإعلام (يُعلِمنا) فعلا بما يحدث بدلا من أن يفرض علينا ما لم يحدث!

مبدأ إعلامي جديد يدرّس في الجامعات العالمية:

كل ما هو سعودي يعد قضية شائكة…و كل ما هو غير سعودي يعتبر عادي و يحدث في أحسن و الدول!

Advertisements

12 thoughts on “لو كان سعودي (الجزء الثاني)

  1. “هل كنتم تتصورون أن هناك رجلا في العالم غير الرجل السعودي يقوم بضرب زوجته؟”

    يوووووووووووووووه عدي واغلطي يا مها
    في الاردن ما اكثر جرائم الشرف! زوج يقتل زوجته فقط لأنه شك فيها مجرد شك!
    في الهند وباكستان ازواج يحرقون زوجاتهم وهن احياء!
    بلاش …
    خلينا في الدول المتقدمة زي فرنسا في سنة من السنوات رُصدت مليون ونصف المليون زوجه/حبيبه تتعرض للعنف!
    في امريكا, قبل مده ليست بالبعيدة تعرضت المغنية الشهيرة ريحانا للضرب على يد صديقها كريس براون! :S شلفطها تماماً !!
    وبعد دا كله تنازلت هيا عن القضية!
    لو انها سعودية وتنازلت عن القضية كان قالوا يا حراااااااااااااام مقموعة حتى ما تقدر تاخد حقها!
    العنف الأسري لا جنسية له!

    “فكل منهج له مزاياه و عيوبه و الأستاذ الذكي المتمرس هو الذي (يفصِّل) ما في الكتب الدراسية ليتناسب مع (مقاس) طلابه أو طالباته وقدراتهم …. السر الحقيقي لتعليم متميز يكمن في تمكُن الأستاذ من مادته العلمية و أمانته و إخلاصه فيما يقدمه لطلابه…السر الحقيقي وراء نجاح العملية التعليمية هو معاملة المدرس على أنه إنسان حتى يبدع في عمله و يعامل طلابه على أنهم بشر!”

    رائعة يا مها ^_^ … ماذا اقول؟ …. لا عطر بعد عروس!

  2. في البداية ..
    انا ضد سياسة التعميم من الاساس ..
    في اي امر ..
    .
    .
    لكن المشكله للاسف تكمن في كيفية تعامل المجتماعات مع مشاكلها ..
    فــ هناك من يتبع سياسة ” طبطب وليس يطلع كويس ” ..
    وهناك “مفيش يمه ارحميني “…
    .
    .
    مقال اكثر من رائع ..
    دمتي متألقه ..
    .
    .

  3. أقول تركت لك تعليق طويل عريض وأنا ما أدري انك مكملة الجزء الثاني… العتب على النظر..

    يقولون ان المثقفين والعباقرة ما ينتبهوـ…… هههههه ولأ بلاش منها هالمرة..

    عودة الى مقالك وبعيداعن روح دمي الثقيل لأنه مخلوط بالعسل الصافي طبعا..
    أقول..

    سنظل نحن السعوديون غيــــــــــــــــــــــــــر ما دمنا نرى أنفسنا ونعاملها على هذا الأساس.. أننا بدع ٌ من البشر وأننا أطهر من بقية أهل الأرض وكأن طهارة الحرمين مجسدة فينا أيضا..

    هناك أيضا جريمة الاعلام الذي يركز على السلبيات حتى ليندر أن تجدي ايجابية واحدة في كل المواضيع المذكورة.. أنت بس اصحي في صباح هادئ وعدي على أهم المقالات في أهم الصحف اليومية الكبرى في السعودية ولا تنسي تلقي نظرة على الأخبار المحلية وبكده تضمني احباط يرافقك طوال اليوم مع تهديد قوي من مرارتك بالانفجار (حركات ارهابية) اذا استمريت على هذا الفعل المشين يوميا..

    طبعا محدثتك لا ترضخ لتهديدات المرارة مهما كانت قوتها ولهذا تعاني من احباط دائم من مجتمعنا واعلامنا و كل شئ فينا..

    مع هذا لا أعدم لحظات من الامل تشرق بين الحين والآخر..هنا وهناك

    طيييييييييييييب يا ماما..جاييييييييييييية!!!!!!! خخخخخخخخخخخ

    حان وقت ذهابي.. تحملي “ثقالة” دمي ودمتي بعافية ونجاح دائم وشكرا لكي

    عذرا للاطالة

  4. اممم ، أتفق معك في مسألة خطأ تعميم سوء على ملة / صنف من الناس . لكني أستغرب من حضرتك كيف أنك جعلت أسلوب كشف خطأ الغير طريق لإظهار حسن فئة السعوديين .

    وجود الخطأ في الملل الأخرى لا ينفي الخطأ الموجود في ملة ما أو يقلل من شأنه ، بهذا الأسلوب ، الخطأ يعمم على كلا الملتين .

    لكن الكشف عن الصالح في الملة يقلل من شأن الطالح و يظهر سوء التعميم . كنت أتمنى لو أنك قمت بعرض الشخصيات السعودية التي قدمت خيرا للأمة / للبشرية ، و سلطت عليها الضوء كطريقة لتأصيل فكرة أن الصالح و الطالح في السعودية موجود على حد سواء كما في غيره من الملل .

    زادك الله قربا منه و حبا له . و جعلك من أهل التميز في دينك و دنياك .

  5. الغالية نجلا
    دائما تحرجيني بكلماتك العذبة و تثريني بتعليقاتك المميزة..
    شكرا لوجودك

  6. الغالية دينا..
    اعجبتني عبارة “طبطب و ليس يطلع كويس”…كم تنطبق على أشياء كثيرة في حياتنا!

    شكرا لتواجدك..

  7. عزيزتي أحلام..
    ليس الهدف من المقال مدح السعوديين أو إنكار أخطاءهم و لكن الهدف هو كشف ما تفعله بعض الصحف و القنوات الفضائية…
    شرفني تواجدك و يا ليت تشرفيني دائما 🙂

  8. الأخت/الأخ أتفكر…
    من قال إني أظهر محاسن السعوديين في هذا المقال؟ خلاصة القول فيما كتبته هو أن لا يتم التركيز على مساوئنا و كأننا الوحيدين في العالم ..أن ينظر إلينا الآخرون و ننظر إلى إنفسنا على أننا بشر لنا الحق في الخطأ مثلنا مثل غيرنا…
    أتمنى أن تقرأ المقال مرة أخرى حتى تتاكد أن الهدف ليس إظهار المحاسن، بل الهدف إثبات وجود الخلل فينا و في غيرنا…

    شرفني وجودك…شكرا لك

  9. معليش متأخر شوي …

    بس يمكن يكون السبب في “إرفع راسك انت سعودي”

    وعلى قول الأخت أحلام “سنظل نحن السعوديون غير ما دمنا نرى أنفسنا ونعاملها على هذا الأساس .. أننا بدع ٌ من البشر وأننا أطهر من بقية أهل الأرض وكأن طهارة الحرمين مجسدة فينا أيضا..”

    شكرا

  10. الأخ أبو فيصل
    نعم معك حق…و لكن من الذي عزز مفهوم (ارفع راسك إنت سعودي)…أليس الإعلام أيضا؟
    بلا شك نحن مسؤولون إلى حد ما في هذه النظرة … و لكن هل تنفي عدم مصداقية الإعلام و مبالغته في تصوير حالنا؟ الإعلام يجب أن تكون الجهة الأكثر ثقافة و فهما و صدقا في تصوير الواقع..فأين مصداقية الإعلام؟ و أين مسؤوليته في إظهار الجيد و السيء في كل مجتمع؟

    شكرا على تعليقك

  11. حبيبتي قرات فقط المقال الاول نانسي و…..والفكرة جميلة وجرينة ولخصت كل التعليقات التي عاشتها مقالتي الاخير هيفاء وهبي صديقتي، لكن هناك عزيزتي بعض الجمل حاولي ان توصليها بطريقة اخرى ساعود اليك فيما بعد واعلق عليها، دائما الجراة في الطرح دون ان نجرح احد وهذا سيجعلك متميوة عزيزتي وكلنا لازلنا تلاميد سلمتي على تعليقك لي، كونييييييييييي دائما حاضرة وقولي انا هنا اوكي يوم سعيد اتمناه لك

  12. عزيزتي سعاد..لم أجرح أحدا بكلامي…و لا أدري من تقصدين..هل تقصدين هيفاء وهبي أم نانسي أم الإعلام؟

    إن كان هذا ما تقصدين فلا يوجد واحد من هؤلاء يفكر في مشاعر القراء أو المشاهدين مع الأسف…

    من حقي كقارئة أن يرتقي بي الإعلام الذي أدفع له…
    و عموما لستُ أول و آخر من تكلم في هذا الموضوع…

    إليكِ ما كتبه أستاذ الجميع العملاق محمد الرطيان:
    http://www.alwatan.com.sa/news/writerdetail.asp?issueno=3190&id=12405&Rname=80

    http://www.alrotayyan.com/articles-action-show-id-185.htm

    و إليك ما فعله الأستاذ المميز محمود سعد في برنامجه و على الهواء مباشرة:

    و إن لم أكن إعلامية و لا أية شخصية معروفة، فمن حقي أن أشاهد و أقرا ما يرتقي بذوقي و ما يتوائم مع أخلاقي كمسلمة قبل كل شيء…و من حقي كأم أن يكون لي موقف صريح و حازم من كل ما يعرضه التلفزيون و تنشره الصحف…

    أنا لا ألوم هيفا و لا ألوم نانسي على وضع نحن خلقناه لهما، بل ألوم أرباب الأموال و الفكر فيما وصلنا إليه…

    عموما سوف تفهمين ما أرمي إليه أكثر عندما أنشر موضوعي (مثلث الجنون) قريبا إن شاء الله..و الله يستر 🙂

    يسرني أن تقرأ لي مثقفة مثلك يا عزيزتي 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s