نانسي أم هيفا؟

كثيرا ما تدور أحاديث النساء في مجالسهن الخاصة عن الست هيفاء الجميلة و عن الأمورة نانسي الظريفة…و غالبا ما تدور هذه الأحاديث حول لعن هيفاء و الدعاء عليها و على جسدها الفاتن بالحرق و حول التقليل من جمال نانسي الصناعي الذي جعل منها مسخا مشوها حتى بعد كل العمليات التجميلية التي خضعت لها المسكينة….و في جلسات أخرى تنقلب الآية أحيانا فيصبح محور الحديث كله حول تأليه جسد هيفا و الدعاء الجماعي للحصول على خصر مثل خصرها و على بياض مثل بياض بشرة نانسي!

و في مثل هذه المناسبات عادة ما أتخذ موقف الصامتة المراقبة مما يجعل النساء حولي يستغربن و يلححن على معرفة موقفي من الرئيس الأمريكي أوباما و من البيت الأبيض …أقصد من هيفا و نانسي! لا تستغربوا …ففي مجتمعات النساء يعتبر تشكيل موقف حاسم من هيفاء و نانسي أمر في غاية الأهمية للحياة النسائية و للحركة الاجتماعية النميمية!

و الحقيقة أن لي موقفا لا أستطيع التصريح به أمام الجموع الغفيرة من النساء و إلا انهالت عليّ الكعوب العالية و الردح النسائي المقيت و شد الشعر و هز الخصر و الغمز و اللمز أينما حللت و نزلت!

1579614096

الحقيقة أن هيفاء تعجبني جدا…لكني لا أعبد جمالها و في نفس الوقت لم أفكر يوما في الدعاء عليها بسوء…أدعو عليها بالحرق لمجرد أنها جميلة؟!! أما نانسي فأراها فتاة أمورة و بريئة تحاول أن تقتحم عالم الإناث بفستان عريان و قلم روج …و مؤخرا أصبحت تحاول اقتحام عالم المفكرين و الفلاسفة….و تعجبني أغانيها كثيرا…

و لكن..ماذا سيقدم رأيي أو يؤخر؟

لماذا أجعل لهيفا و نانسي نصيب الأسد من حياتي الاجتماعية؟ لماذا أعطيهن كل هذه الأهمية؟ الأولى جميلة و تصر على البقاء شابة لأكبر وقت ممكن…ما الضير في ذلك؟ هي حرة طالما أنها تلعب بعيدا عني و عن حياتي و أهدافي…و الثانية كتكوتة لديها مدير أعمال ذكي جدا يصر أن يدخلها اللعبة الكبيرة…ما الضير في ذلك؟ ناس تعرف تعمل بزنس….فلتكن نانسي سفيرة للنوايا الحسنة أو حتى وزيرة للثقافة….. ما الضرر طالما أن لدي عقل يفكر و يفند؟ ما الضرر طالما أني أقرأ و أعرف كيف أفرق بين المثقف الحقيقي و بين المثقف التقليد؟ ثم كم من الوزراء لدينا يجهلون ما يعملون! جات على نانسي يعني؟ فلتكن سفيرة…أهم شيء أنها ليست سفيرة في بيتي و ليس لها تأثير على أبنائي… التلفاز أمام أبنائي و لكني لم أراهم يوما يمجدون نانسي أو يعظمون هيفاء….بل إن ابني الأكبر لا يعرف الفرق بين الاثنتين…

أهم ما في موضوع هيفاء و نانسي و غيرهما أن نعرف كيف ننظر إليهما…أن نضعهما في مكانهما الصحيح: بنات حلوين نتسلى بالاستماع إليهما أو مشاهدتهما في أوقات فراغنا عندما نشعر بالملل…..هما كذلك …فقط..لا أكثر و لا أقل…ليسوا قدوة و ليسوا لعنة…ليسوا خيرا فياضا و ليسوا شرا مستطيرا…و إذا كان بعض رجالنا يحلمون بنانسي أو هيفا فالأحلام نادرا ما تتحقق و الله لا يحاسبنا على أفكارنا السوداء فبأي حق نصادر الأحلام و نحاكم الأفكار التي يصعب أن تأخذ حيز التنفيذ؟

أما إذا أراد الإعلام العربي أن يمجد هيفاء و يعظم نانسي و يجعل من ثلة من النساء السطحيات أيقونات تُعبَد، فنحن لا نستطيع أن نطالب الإعلام بالمستحيل…لا نطالب بأن أن يرفع الإعلام مستوى العامة ..لا نطالب بأن يرتقي بمستوى القراء و المشاهدين ، فتلك مهمة الإعلام الحقيقي النادر…و ماذا يفعل الإعلام المسكين إذا كان (الجمهور عايز كده)؟ كل ما يفعله الإعلام اليوم هو تسليط الضوء على ما يضمن له أكل عيشه…فهل نحرمه من هذا الحق؟  كله عايز ياكل…و كله لازم يعيش….هو نظام أطع أرزاء و لا إيه يا جماعة؟

للذكرى فقط:

في مطلع السبعينيات…كان خد سميرة توفيق أجمل خد و غمزة عينها تذيب جهابذة الرجال و ابتسامتها منتهى الإثارة و الفتنة….أما اليوم، فكل اللواتي كن يغرن منها لابد أنهن صرن جدات ينعمن بحياة أسرية مستقرة و بأبناء يبروهن و أحفاد يملئون دنيتهم…..و لكن…أين سميرة توفيق اليوم؟ ترى من يتذكرها…ترى من لا يزال يتعبد في جمالها حتى الآن؟ ربما قلة من كبار السن الذين لم يروا هيفاء و نانسي بعد!

سميرة

Advertisements

19 thoughts on “نانسي أم هيفا؟

  1. وليه تترددى انك تقولى الكلام ده قدام الناس انتى صحيح هتلاقى معارضه بس ممكن ناس تقتنع بكلامك وخاصة ان الناس اليومين دول بقت بتحط ناس كتير مش فى مكانها ومهم قوى ان الناس تحط كل واحد فى مكانه
    موضوع لذيذ

  2. اممممم في يوم من الايام كتبت رسالة من امرأة حمقاء تعبيراً عن (فرستي)
    😀 ويمكن قريباً رسالة من سيدة حاقدة!
    لكن لايمكن ابداً اكون في حال تصالح مع وجودهم!

    هذه الظاهرة هدمت بيوت وجعلت رجال لا يقنعن بزوجاتهن!
    بالذات زوجات في عمر هيفاء … يبدأ الزوج يقارن..

    (لا تستغربوا …ففي مجتمعات النساء يعتبر تشكيل موقف حاسم من هيفاء و نانسي أمر في غاية الأهمية للحياة النسائية و للحركة الاجتماعية النميمية!)

    والله مو للنميمة 😦 حزناً على البيوت والأسر..
    حزناً على بناتنا..
    حزناً على الحياء
    حزناً على العفة!

    😛 مها فكريني لما اشوفك أقرصك :$

  3. أخي أشرف حمدي
    شكرا على تعليقك و تشجيعك…لكني لا أزال أخاف من قهر النساء 🙂

  4. صديقتي اللدودة نجلاء 🙂
    منذ زمن سمعت حوارا بين ممثلة جميلة و مذيعة تتهمها بأنها خطافة رجالة فما كان من الممثلة إلا أن ردت: (مافيش راجل بيتخطف إلا إذا كان عايز!)

    و إن كنتُ لم أعرف أي امرأة طلقت أو هدم بيتها بسبب فنانة إلا أني لا أنكر أن هذه الوقائع تحدث ..و لكن…البيوت التي تهدم بسبب فنانة هي بيوت واهية في الأصل لم تقم على الاقتناع و الحب و التفاهم …

    الرجل الغير مقتنع بزوجته لا يحتاج لهيفا ليقارن او يكتشف عيوب زوجته و قديما قالوا عين الرضا عن كل عيب كليلة…

    الرجل الذي يقضي جل وقته خلف التلفزيون رجل يحتاج إلى صفعة بلا شك لأنه ترك وظيفته الأساسية في الكد و البناء و قعد فاغرا فاه أمام التفاهات…و لكن هل العيب في ما يراه وحده أم فيه هو أيضا؟

    في السبعينات كانت هناك مطربة عشقها كثير من الرجال ذوي المراكز المرموقة…إلى أن تزوجت و خافت على نفسها و اعتزلت…هل تعرفين من هي هذه المطربة؟
    إنها عزيزة جلال! مطربة تلبس نظارات و ليس فيها من الجمال شيئا يذكر مقارنة بهيفا و نانسي و مقارنة بجميلات عصرها…

    البيوت الواهية يا عزيزتي لا تحتاج لهيفا حتى تخرب…عزيزة أو فتحية يكفيان لهدمها 🙂

    عموما… ردك ألهمني كتابة مقال عن كيفية التعامل مع الغيرة من نانسي و هيفا….ربما ينفعك قبل أن تتهوري و تكتبي رسالتك 🙂

  5. معك ومعها حق.. مفيش حد بيتخطف الا اذا كان عايز!

    لكن الرجل كائن بصري!
    وإلا لما شرع الحجاب؟ 😦
    صحيح انه مأمور بغض بصره…
    والنظرة الأولى له والثانية عليه
    لكن النظرة الأولى التي له كفيلة بتخريب الكثير!

    انا مو ضد هيفا ونانسي فقط!
    انا ضد كل الظاهرة.. سواء ع التلفزيون او حتى اللي في الشارع!

    لكنهن رموزها الأبرز..

    :$ منتظرة مقالتك … علّها تردعني عن كتابة مقالي

    ملاحظة: 😀 مو شرط اكون في حياتي الشخصية غيورة! عشان تستفزني هذه الظاهرة

    مهموهه (L) دوما انا بالقرب :$

  6. لا ألوم الرجل الذي يقارن زوجته بهيفاء أو نناسي مادامت زوجته تتنتظر صدور كليب نناسي /هيفاء الجديد ,قبل أن تغير قصة شعرها .
    ألوم الزوجة التي جعلت زوجها يتيقن بأنها مجرد جسد .

    المجالس النسائية -حيث الأمهات –
    تحتاج لاجتياج أو ربما لصفعة توقظ /تنُقذ مايمكن انقاذه !

  7. عزيزتي نجلا..
    الحجاب تشريع إسلامي لا يختلف عليه مسلم عاقل، و لكن لا تستطيعين فرضه على الكل…هذا هو الواقع…و لو فرضا استطعنا إجبار جميع المسلمات على لبس الحجاب، فهل نستطيع أن نفرضه على غير المسلمات…

    لو لم يجد الرجل هيفا لينظر إليها فسوف يجد جينيفر آنيستون و أنجلينا جولي و غيرهما…

    و ظاهرة العري و الابتذال ظاهرة تؤذي الجميع بالتاكيد، لكن هناك نعمة اعطانا هي الله و هي العقل و التمييز… من قال إن الرجل حيوان و لا يستطيع أن يتحكم في غرائزه؟
    من قال إن الرجل حتى يكون محترما عليه ان لا يرى نساء في حياته سوى زوجته؟

    و قد تكون نانسي و هيفا رموزا للاغراء و لكني لا ألومهن فمن الذي يقف وراءهن؟ رجال أذكياء ..رجال يهمهم الربح اولا و أخيرا…إنه عصر الجواري يا عزيزتي و من يضع الجواري في باله فسوف يتعب كثيرا…سواء كان رجلا أم امرأة..

    الأفضل هو أن (نشيلهم من دماغنا خالص) 🙂

    شكرا لك يا غالية

  8. هيفاء ونانسي هما كما قلتِ يا أستاذة مها مع إضافة بسيطة: إني أرثى لحالهما لأنهما سمحتا لنفسيهما خوض مجال يجعل منهما دمى في عين الناظر قبل اعتبارهما بشرا.
    للأسف نحن في زمن تملؤه الفتن وترويج (الغوايات) حتى أصبح لدى عدد ليس بقليل من النساء من تصرف اهتمامها بالعقل والفكر إلى الشكل، وقد أصبحنا نعيش في زمن يستهويه المظهر أكثر من الجوهر. ولا يعني هذا إهمال المظهر بل الإهتمام يكون بالجانبين ودوام جمال الحال الظاهري من المحال سواء عند المرأة أو الرجل.. لكن يظل القلب كما هو والجوهر هو (الجوهر) بما في المعنى من كلمة إن حافظت المرأة على بقائه سليما، والرجل الذي لا يقدر ذلك في زوجته ولو بعد سنين فهذه مصيبته (هو) وجائرة عليها (هي) من قبله. والله جميل يحب الجمال لكنه لا ينظر إلى مظهر البشر بل إلى ما في قلوب البشر. فلا ننسى أن كل جسد بعيوبه ومحاسنه مآله الأخير في القبر!
    كل شيء أصبح (عالمفتشي) بصالحه وطالحه لكن المهم في الأمر عند التعامل مع مثل هذه الظواهر ألا نكون مساجين للقنوات الترفيهية وما يعرض عليها.

    فائق التحية والتقدير،،،

  9. مها… تدوينة جميلة..
    أنا رأيي في الموضوع أن الرجل ينظر إلى هيفاء أو نانسي إذا زوجته سمحت له بذلك..

    يعني لو هي عملتلها إعتبار كما يفعل أغلب النساء.. سوف يشعر الزوج بغيرتها منها رغم أنها خلف الشاشة..

    “البيوت الواهية يا عزيزتي لا تحتاج لهيفا حتى تخرب…عزيزة أو فتحية يكفيان لهدمها”..

    تماماً… 🙂

  10. عزيزتي آلاء
    أصبتِ! إن المراة التي تعطي لهيفا و نانسي قيمة أكبر من قيمتهما هي التي تدفع زوجها لذلك بدون ان تشعر… أما مجالس الأمهات، فليست وحدها التي تحتاج إلى صفعات…مجالس البنات فيها ما هو أسوأ بكثير 🙂

    شكرا لمرورك و تشريفك لمدونتي

  11. أهلا بك يا عفراء..
    و أتفق معك فيما ذكرته و لكني دائما أنظر إلى من يقف خلف هؤلاء النساء…إنهم رجال بدون شك، لذا عندما أنتقد أمثال هيفاء و نانسي فأنا لا أنتقد نساء من بنات جنسي بل أنتقد بشدة من يجعل من بنات جنسي لعبة تتحرك لترضي أهواءه..

    شكرا لك

  12. عزيزتي نجلاء
    أهلا بك في مدونتي..و قد أصبتِ عين الحقيقة…عدم إعطاء أهمية لنانسي أو هيفا أو ما يمثلنه هو الأساس لحل المشكلة التي أرى أن النساء هن اللواتي خلقنها بتركيزهن الكبير على نجمات الإغراء..

    شكرا لك…شرفتيني

  13. مها ممكن اقول لك إني ادمنت مدونتك؟ 😀 ..
    بجد انا مثلك يا مها , بالنسبة لهيفاء ايوا تعجبني جذابة و كمان شخصيتها في الرد وفي الكلام عاجبتني , ونانسي زي ما قلتي كتكوتة وفيها روح الطفولة …ما أتابع كل جديد لهم , لكن لو شفت شيء حلو أمدحه مثلا فستان او مكياج أو حتى جسمها , في ناس تسب وتدعي وما اعرف إيش ..شخصيا أشوف “الشتائم” تولد (طاقة سلبية) حول الشخص اللي جالس يشتم ..بمعنى أضر نفسي أكثر من غيري لما أدعي عليها ولا اقول كلمة شينة ..
    خلاص هيا كذا هيا حرة …هي تسوي وتخلي وتحط ..لها رب يحاسبها بعدين شيء بينها وبين ربها ..مو عاجبني بكل بساطة أغير الريموت كنترول ..لكن فعلا اتضايق لما اسمع شتائم أو دعاوي والله بجد تضايقني لأنه فعلا ماهو منطق تنفيس الغضب بها الطريقة اللي تضر أكثر مما تنفع ..

  14. U T U R N F A SH I O N
    يسعدني أنك أدمنتي مدونتي يا عزيزتي و عقبال ما يزيد عدد المدمنين 🙂
    ليت هؤلاء النساء الشاتمات الساخطات يدركن ان شتائمهن لن تغير شيئا..

    شكرا لك

  15. دائماً نقاشات النساء غير هادفة فاشلة و تنتهي بالسخط على إحداهن أو بالدعاء أو الحسد والغيرة …
    نحاول جميعاً .. أن يقل هذا المنسوب .. لإلى درجة العدم!
    لو اهتممنا بأقل مسائل ديننا ومنفعة دنيانا كما اهتممنا بــ نانسي وهيفا ..
    لكان العالم بخير 🙂

    شكراً ع التذكير .. الله يذكرك بالشهادة 🙂

  16. والله ياجماعة سميرة توفيق دى جامدا اخر حاجة وكانت مزة خالص.وانا ياجماعة عايزا نتصاحب ونكون اصدقاء

  17. تصدقين يااخت مها اني مره كنت جالسه واسمع انواااع الشتم واللعن من فتاة عليها لان زوجها يحب هيفاء لاكن والله اني الومها وماالومها بنفس الوقت لاكن كماقلتي ماتاصل للدعاء عليها
    انا اقف دور الصامته بين فتيات جيلي ليس لاني احب نانسي ولالأني اكرهها ولاكن ببساطه لانهن لايعنين لي شئ فلو كانت امامي رأيت نفسي أجمل ولوكانت نانسي بخفة دمها رأيت نفس أخف دم منها …………………..

  18. انا عمري 25 يعني مش من جيل سميره توفيق لكن انا احب جميع اغنيها فيها شي من الاصاله ومليانه فن اصيل مش عري واضهار مفاتن لا نانسي ولا هيفا سميره وبس وينها سميره كيف صحتها من يجبلي عنوانها اوتليفونها اواميلها ومشكور

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s