سعوديات غير شِكِل!

الفصل الأول: يوم عادي

المشهد الأول:

مدام ريري سيدة في السادسة و الأربعين من العمر متزوجة من رجل أعمال عصامي لم يكوّن ثروته الكبيرة إلا بعد شقاء و عناء. مدام ريري أو رحاب (و هذا اسمها الحقيقي) سيدة جميلة و طيبة القلب و مثل أعلى لكثير من الفتيات السعوديات الصاعدات. لها أعمال خيرية عظيمة و تمتلك سلسلة شركات يديرها لها مستشار قانوني “شاطر” و مجموعة من رجال الأعمال المبتدئين. عندما تراها لا يمكن أن تعتقد أنها تجاوزت الثامنة و العشرين من العمر و ذلك لأنها مهتمة جدا بمظهرها مع اهتمامها طبعا بالجوهر و ما يتطلبه من إجادة لغات أجنبية و قراءة كتب علمية و أدبية.

الساعة الآن الخامسة عصرا في نهاية عطلة الأسبوع. الإجازة الصيفية على الأبواب. مدام ريري تجلس في غرفة كبيرة من غرف قصرها الأنيق و المؤثث بأثاث مميز و بسيط فهي لا تحب التباهي و اقتناء الأثاث الغالي (هذا ما تحاول إقناع الجميع به). مدام ريري تجلس نصف مستلقية على أريكة كبيرة …تلبس بلوزة قطنية قصيرة وردية اللون تكشف عن بطنها و تلبس بنطلون برمودة أبيض و قد بدا شعرها الطويل البني منفوشا بطريقة شبابية و مزدانا بخصلات مصبوغة باللون الذهبي. المزيّنة الفلبينية الخاصة بمدام ريري تهتم بأظافرها كالعادة في مثل هذا الوقت من كل يوم.

مدام ريري: هيلدا!!….بلييييييز…بشويش عليّ….يدك صارت تقيلة مرة في الباديكير….أصابيعي تجرحّت!

هيلدا (الكوفيرة الفلبينية): سوري مدام…..

مدام ريري: أوووووف …. ستوب هيلدا….خلاص ما أبغى باديكير اليوم….. كول نانسي….

تذهب هيلدا و تأتي بنانسي , السكرتيرة اللبنانية ثم تأخذ هيلدا عُدة الباديكير و تخرج.

نانسي: بونسوار مدام ريري…. واااااااو…. شعراتك بيعقدو اليوم…شو عملتيلُن؟

مدام ريري: ( بدلال ) أووووه …نانسي…دايما تخجليني…هادا شوشو يعطيه العافية…. إجا اليوم و عملّي براشينج بطريقة غير شكل…

نانسي: بدك شوف لِك سكيدجول اليوم؟

مدام ريري: لا …إلغي كل شي…. اتصلي على مدام أميرة و مدام توتا …و كمان على مدام جاكلين…قولي لهم إني مريضة و عندي صداع و اكتئاب!

نانسي (تبتسم بخبث): شوووو؟؟؟!!!! …الهيئة بدك تورجيهن لستايل لجديد؟!

مدام ريري (تضحك برقة مصطنعة): ليه دايما ظالمتني كده يا نانسي؟

نانسي: أوكيه…اكسكيوز مي….خليني أبدأ اتصل فيهن…

(تخرج نانسي و تدخل فتاة في السابعة عشر في هيئة عصرية “كاجوال” تبدو رثة أكثر مما تبدو انيقة)

تالا (تبدو تائهة و مصدومة و تتكلم بدون نفس و بدون حماس): هاي موم….

مدام ريري: هاااااااااااااي مامي حبيبي….(تعطيها قبلات في الهواء) مممموووا مممموووا من بعيد عشان الميك أب….كيف كان اللاتين دانس كلاس اليوم؟

تالا (ترد بعد تفكير طويل و بدون حياة): مممممم ….زي كل مرة…يعني ممل…بس ماما (تتردد)….في شي أبغا أقول لك عليه…بس…

مدام ريري: حبيبي معليش…دحين انا مرة مشغولة…. اطلعي على غرفتك و بعدين نتكلم…

تالا (و صوتها يكاد يختنق بالبكاء): بس هادا شي ما يتأجل يا ماما…

مدام ريري: أووووووف منك يا تالا….جبتيلي القرف في عمري….قلتلك مشغولة….خلاص بعدين!!

تالا (بيأس): بعدين…بعدين..اوكي….(في استهتار) أشوفك الأسبوع الجاي!

(تخرج تالا متذمرة)

مدام ريري: أوه يا ربي ….. ايش بس أسوي مع دي البنت!

(يرن الجوال)

مدام ريري (قبل أن ترد تشاهد الرقم): دي جاكلين…..طيب…(ترد متظاهرة بالمرض): آآآلووو….مييين؟

على الخط …جاكلين: ريري….ما عرفتيني معقولة؟ هو رقمي مو مسجل عندك و لا إيه؟

مدام ريري: معليش…أصلي من كتر التعب ما ني شايفة شي…

جاكلين: إيش بك؟ نانسي كلمتني و قالت لي إنك مريضة؟ صح؟ شكلك من جد مريضة…كان نفسي أجيكي اليوم…بس عندي فرح بعد أسبوع في باريس وقلت أسافر من بدري أحسن…و رحلتي اليوم الساعة 10 بالليل…

مدام ريري (تتغير نبرة صوتها و تصحصح): آآآآه….هادا أكيد فرح بنت حياة….عزمتني عليه…بس تعرفي …ما أحب باريس في الصيف…و بعدين حيا ة دي معازيمها دايما بلدي عالآخر!

جاكلين( في غيظ مكتوم): بس أنا ماني رايحة فرح بنت حياة…أنا رايحة فرح تاني…

مدام ريري: فرح مين يعني؟

جاكلين: لا …ده سر…أصله العريس ماخد وحدة فرنسية على مرتو …. و ما عزم غير المقربين….و بعد الفرح حاروح على نيس….

مدام ريري: خلاص أوكيه يا عيني…نتقابل في نيس…باي.

(تقفل مدام ريري الخط و تتكلم مع نفسها في غيظ): الكدّابة اللئيمة….هو في فرح غير فرح بنت حياة السنة دي؟ و هو إللي يتعزم عند حياة يفكر يروح لغيرها…قال جواز سري قال…هه!!!…أما الست حياة دي حسابها معايا عسير….بكرة تشوف كيف أرد لها القلم!

مدام ريري(تتصل بالهاتف الداخلي على إحدى الخادمات الفلبينيات): ليزا …. سوي لي كوفي و طلّعيها على غرفة النوم.

تصعد مدام ريري إلى غرفتها في انتظار صديقاتها.

المشهد الثاني:

بعد ثلاث ساعات تحضر الصديقتان مدام أميرة و مدام توتا. مدام أميرة سيدة في الخمسين بمظهر فتاة في العشرين. رشيقة و أنيقة و كلها على بعضها سيليكون في سيليكون! مدام توتا أصغر قليلا من مدام أميرة لكنها ممتلئة جدا و تحرص دائما على لبس “العريان” لتثبت للجميع أن الأنوثة و الجمال في “اللحم” و ليس في النحافة المقترنة لديها بالبشاعة.

مدام أميرة: سلامتك يا حبيبتي ….إيش صار؟ بس صراحة…عن جد يعني…شكلك مو مريضة أبدا…كإنك وردة مفتحة….اللهم لا حسد!

مدام توتا: قولي لي على السر…هو إنت دايما لما تمرضي تصيري حلوة كده؟

مدام ريري (في إنكار بدلال): يا عالم … صدقوني مريضة …بس الجمال ده نعمة من ربنا…خسارة…كان نفسي أروح فرح بنت حياة بس التعب هدني!

مدام توتا: لسه قدامك أسبوع …تقدري تتجهزي فيه على راحتك….. أنا عن نفسي رايحة بعد بكرة على بيروت عشان أستلم الفستان الجديد تبعي…

مدام ريري: و مين صمم لك هو؟

مدام أميرة: و هو في غيره…. بسام حسام أكيد!

مدام توتا: لا..لا…لا….بسام حسام ده مين؟ ده خلاص راحت عليه…دحين طلع واحد جديد اسمه جو حرب….يجنن …عن جد خطيييير….

مدام ريري: و كيف عملك الفستان؟(ساخرة) عريان كمان؟

مدام توتا: بصراحة أنا مليت من العريان و كنت أبغى حاجة حشمة…بس هو لما شافني أصر إنه يسوي لي حاجة تبين الجسم….أصله قال لي بالحرف الواحد:”مدام…هال الكسم ما بيصحّ له يتخبى أبدا…بدّي ياكي تورجيه للعالم و تكوني ريلي براود”…

مدام أميرة: متاكدة إنه قال كده؟ …يللا …..الناس أزواق…..حبي ريري …ما أبغا أطول عليكي…و كمان لازم أروح البيت عشان موعد المساج….يلا يا توتا قومي…

مدام توتا: أستني شويا….أبغى أتاكد من حاجة…شكلك يا ريري سويتي شي في شعرك…مين قص لك هادي القصة؟

مدام ريري: لا قصة و لا حاجة….صحيت اليوم من النوم و ما مشطت شعري…فطلع حلو…يعني كله ناتورال…طبيعي عالآخر….

ضحكت السيدات و خرجت مدام أميرة و مدام توتا و هما يتحدثان عن ريري وجمالها مصدقين و مكذبين لكلامها…أما ريري فكانت علامات الفخر و النصر تملأ وجهها…و كانت تبتسم بدهاء……حتى و أنا مريضة…جميلة…حتى و أنا مهملة في نفسي و شعري جذابة و ملفتة للنظر….ما في و لا وحدة فيهم تقدر تنافسني!(كذبت الكذبة و صدقت نفسها!)


لمتابعة بقية الفصول:

سعوديات غير شكل 2

https://mahanoor.wordpress.com/2010/01/23/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D9%90%D9%83%D9%90%D9%84-2/

سعوديات غير شكل 3

https://mahanoor.wordpress.com/2010/01/25/273/

سعوديات غير شكل 4

https://mahanoor.wordpress.com/2010/01/26/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D9%90%D9%83%D9%90%D9%84-4/

سعوديات غير شكل 5

https://mahanoor.wordpress.com/2010/01/30/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D9%90%D9%83%D9%90%D9%84-5/

سعوديات غير شكل الفصل الأخير

https://mahanoor.wordpress.com/2010/01/31/%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D8%B4%D9%90%D9%83%D9%90%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B5%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AE%D9%8A%D8%B1/

 

Advertisements

8 thoughts on “سعوديات غير شِكِل!

  1. اعرف الكثير من الفتيات والسيدات بهذا الشكل سواء كنا غنيات ام لا . السؤال الذي يطرح نفسه :- ماهو الشيء المفيد الذي عملنه في هذا اليوم ؟ هل يكون الفخر و الكذب هدف ؟؟

  2. نعم يا عزيزتي وفاء مدام ريري تمثل شريحة من المجتمع…و لكن انتظري الباقي 🙂

  3. ما شاء الله لديك روح القاصة المبدعة وهذه الروح لا يتمتع بها كل قاص ….والله لقد عشت جو المشهد وتخيلته وشعوري عند انتهائه كشعور طفل أخرجه أهله من (الملاهي)
    وأنتظر بقية الفصول على أحر من الجمر

    حقيقة لم أجامل في أي كلمة لأن إعجابي في الأسلوب أنساني التعليق على الفكرة

    لكن فعلا هذا ما يحتاجه المجتمع من الكتاب نقد ظواهر سيئة لنرقى وننظر في عيوبنا ولا نكون كالنعامة التي تخبيء رأسها في التراب

    شكرا على إمتاعنا

  4. أستاذة تهاني
    شكرا لك على تشجيعك و تعليقك الواعي…و إن شاء الله القادم أفضل 🙂

  5. تعقيب: [الجمال] كما تجسده أعين الناظرين إليه « مدونة م ال جنيد . M Al-Junaid 's Blog

  6. تعقيب: الجمال كما تجسده أعين الناظرين إليه | بعدما دخلت الآلة في الصحراء

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s