بعض السقوط مذكّر

 

يقال أن مهنة البغاء من أقدم المهن في التاريخ….و أنا أقول: لو أن أول بغي لم تجد من يدفع لها و يشجعها من الرجال لما انتشرت هذه المهنة و أصبح لها ترخيص في الكثير من دول العالم!!

 منذ حوالي قرن من الزمان، عندما قام الكاتب الإيرلندي الأشهر جورج برنارد شو بفضح خفايا المجتمع الإنجليزي و اتهامه بخلق البغاء و تشجيعه, قامت الدنيا و لم تقعد على الكاتب الساخر الصريح لمجرد أنه واجه المجتمع بعيوبه!

في عام 1894 م، كتب جورج برنارد شو واحدة من أولى و أهم مسرحياته تحت اسم “مهنة السيدة وارن” Mrs. Warren’s Profession  إلا أن المسرحية مُنعت من العرض على المسرح الإنجليزي لمدة تزيد عن 8 سنوات رغم أنها لم تكن تحوي أية مشاهد فاضحة أو غرامية!

إلا أن ما حوته من حقائق حول دفع المجتمع البريطاني الجشِع فتياته إلى البغاء هو ما أثار سخط الرأي العام و الخاص على حد سواء!

يقول برنارد شو في مقدمة مسرحيته: “إذا كنا – بشكل عام – نشاهد الرذيلة أكثر من الفضيلة في مجتمعنا فذلك لأننا ببساطة ندفع أكثر للأولى! لا توجد امرأة طبيعية تختار أن تعمل كمومس لو أنها استطاعت أن تحسن من وضعها بمحافظتها على احترامها، كذلك لا توجد امرأة تختار الزواج من أجل المال لو أنها وجدت مَن تتزوجه من أجل الحب!”

برنارد شو ببساطة يقول…إن الفقر و أطماع أصحاب الشركات و رؤوس الأموال في توظيف النساء برواتب أقل هما السببين الرئيسين في احتراف الكثير من النساء في تلك الفترة لمهنة لبغاء!

 

و أنا أقول: وراء كل ساقطة رجل…. أب أو أخ أو عم تخلى عن مسؤوليته المادية و الأدبية و المعنوية….أو رجل…دفع للمومس و شجعها لتستمر و تعطي! إن البغاء و الزنا لا مبرر لهما و لكن أيضا…. من يدفع للبغاء شريك في الجريمة و لا خلاص له من المسؤولية!

تخيلوا ماذا كان سيحدث لو أن قذارة البغايا لم تجد من يمولها ماديا و معنويا من مليونيرات عصرنا المعروفين؟ على ما يبدو أن التاريخ يعيد نفسه، فما كان يحدث في بريطانيا في القرون المظلمة و ما بعدها لا زال يحدث عندنا ….في العالم العربي الإسلامي و لكن باسم الحب و الفن و الحرية الشخصية!!

تخيلوا ماذا سيحدث لو أن كل بغي في مدينة واحدة فقط ، وجدت احتقارا و رفضا من الرجل الذي تحاول إغوائه، هل كان لينتشر عدد المومسات بهذه الطريقة؟ و لكن….يبدو أنني أهذي أو أحلم….فهناك نوع من الرجال لا يمكن لهم أن يقاوموا سحر الحرام لأن سباب الرذيلة يطربهم و غناء الفضيلة يصم آذانهم!

و على فرض أن المرأة أخطأت و قامت بإغراء رجل ما، فهل من الرجولة (الحقيقية) أن يستجيب؟ لماذا فُضّل الرجال على النساء إذا لم يستطيعوا التحكم في شهواتهم أكثر من البغايا؟؟ كيف أثق في الرجل (القوّام) و أحترمه  هو لا يستطيع التعفف و مقاومة إغراء امرأة ساقطة؟؟

إن التعفف عن الحرام ليس مستحيلا – لا على الرجال و لا على النساء – و التاريخ مليء بقصص التعفف التي تستحق الاحترام و التقدير ، فهل كان أولئك المتعففون و المتعففات مخلوقون من طينة غير التي خُلقنا نحن منها؟؟

 أتمنى أن لا يفهم من كلامي أنني أخلي مسؤولية المرأة في احتراف البغاء، أو أنني أرجع سبب البغاء إلى المادة وحدها، فسبب البغاء في أحيان كثيرة يكون انحرافا في طبيعة المرأة و الرجل على حد سواء….كل ما أريد قوله أن انتشار البغاء هو مسؤولية الرجل و المرأة معا مهما تعددت الأسباب و المبررات و الطرق و لا أستطيع القول أن الرجل بريء لأن امرأة ما أغرته كما لا أستطيع القول أن البغايا مجبرات على الرذيلة لأن الكثيرات منهن يستمتعن باحترافهن لهذا الانحراف….

و لكني فقط أقول…لو أن أول بغي على وجه الأرض وجدت الرفض من الرجل، لما تكاثر عدد المومسات بيننا!

 

وقفة:

تناقض عجيب و ممجوج أجده في مجتمعي….عندما تسقط المرأة فهي ساقطة و لا توبة لها ، و عندما (يدفع) الرجل للساقطة فهو “محترم” و يريد أن يتسلى مع أنهما في الانحطاط سواء!

 

 

 

Advertisements

8 thoughts on “بعض السقوط مذكّر

  1. كلام سليم طبعاً ..

    لكن أعتقد أن الطبخ هو أقدم مهنة في التاريخ .. طبخ الديناصورات طبعاً ..

    و الرجال .. أشدّ بغاءً من النساء في هذا الزمن .. بغاء المال و غباء العقل .. و هلمّ جرّاً ..

  2. ما شاء الله كلام جدا منطقي !!
    ما قد فكرت من دي الزاوية ..

    الله يهدي الجميع ويعيننا على العفاف 🙂

  3. ربما ..

    لكن حسبنا أننا نصرخ في واد مقفر ! ونعزي أنفسنا في البحث عن الأسباب ثم الحلول المنطقية ..
    لنجد أن ( أسباب ا لمشكلة وأصحابها ) في شؤونهم الأخرى !

    .

    تدوينة مؤلمة ..

    أسأل الله أن يرزقنا الهدى والتقى والعفاف والغنى ..

  4. جميل يا بندر…و شهد شاهد من اهلها 🙂
    و لكن حقيقة لا اعرف من الذي قال بأن البغاء هو أقدم مهنة في التاريخ…اعتقد ان الذين قالوا بذلك هم الذين يريدون تشجيع البغاء…
    شكرا على المرور…

  5. روح
    نعم معك حق…كل يغني على ليلاه و لا حياة لمن تنادي…و المعنيون بالموضوع عادة (لا يقرءون)..
    شكرا لكِ…

  6. Excuse my language, but behind every bitch is a man who made her so. Every female who’s done something against her better judgment is because of a man who drove her into it.

    I realize i sound quite embittered, I did realize lately that “men” are my favourite shamma3a. I don’t blame the universe for anything; I do, on the other hand, blame men for quite an amount of things. A degenerate moral fibre being my favourite item to blame on men.

  7. اذا حناخد بالأسباب
    على الرجال تقييد أنفسهم بجدار منزلهم الذي يسعهم
    وعلى النساء الحجاب
    حتى
    يصطفي الله المتعففين والمتعففات إلى مقام المصطفين والمصطفات اللي لاقيين شغلة ينهضوا بها ذاتياً أولاً وبالأمة ثانياً

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s