تعالَ معي لنتحرر!

كم كنتُ ساذجة و سطحية عندما لم أدرك أني كنتُ حرة منذ البداية…منذ اليوم الذي امتلكتني فيه و قبل ذلك اليوم بكثير…و بعده أيضا…
سعادتي…فرحي….ألمي…حزني…كلها كانت بين يديك و بيديك….كلها كانت فروضا عليك…فروضا أكبر منك و مني…قيودا تخنقني و تخنقك معي…..كانت أوهاماً دنيوية حمّلتُك مسؤوليتها لأريح نفسي و أضع اللوم عليك وقتما أضعف أو وقتما أقصر و أرفض الاعتراف بقصوري كامرأة من لحم و دم…


هذه ليست لحظة تمرد يا حبيبي…هذه لحظة تنفّس حقيقي و عميق لهواء رائق طالما سرقته منا تعقيدات الحياة…ربما هي أيضا لحظة اعتذار من نوع خاص لا يصدر عادة من الإناث اللواتي يلعبن دور الباحثات عن الحرية….و أعترف لك الآن بأني كنتُ واحدة منهن….بل و كنتُ واحدة من اللواتي يبحثن عن سجن يحبسن أنفسهن فيه ليصرخن بعدها مستميتات في طلب الحرية و خلق قضية من لا شيء…..

يا سيد مشاعري و أحاسيسي…
أحبك …نعم…
تحبني …أعرف…
نحن كيان واحد….لا أظن…بل أجزم أن لكل منا كيانه المستقل عن الآخر…و أتوق لمسافة بيننا كان يجب أن أضعها منذ زمن بدل أن أجبرك على أن تلغيها باسم الحب!
نحن كيانان ننصهر أحيانا (وقتما نريد) و ننفصل أيضا وقتما نشاء….لا يمكن أن أصوغك في قالبي و لا يمكن أن تصوغني في عالمك….
نزعاتنا العشقية التملكية تلك كادت أن تنسينا أننا بشر….كادت أن تنسينا أن كلانا ملك لله….ذلك الحب الذي لم نفهمه إلا من الأفلام و الروايات أعمانا عن فهم جوهر وجودنا و جوهر علاقتنا ببعض…

كنتُ عمياء حمقاء عندما ظننتُ سعادتي بيديك…و عندما ظننتُ أن هناءك في يدي و راحتك معي…
كنتُ جارية جاهلة عندما ظننتُ أن أموالك ستجعل مني امرأة مثل باقي النساء…..كنتُ مملوكة حمقاء عندما ظننتُ أن أنوثتي و جمالي سيبقيانك لي للأبد ….

يا شريك رحلة القلب و العقل….لا السعادة بيديك و لا الرزق بيديك….و لا الجمال احتكاري و لا الأنوثة خلود ينسيك أحزانك….

شريكان نحن…نعم…في الحب…في الغيرة…في الحياة بما فيها، لكننا أحرار….سعادتي و سعادتك…..ثروتك…نجاحي…كلها بيدي الخالق العادل….
لا تكن طفلا و تظن أن ابتسامة مني ستحييك….فأنا لا أملك لك شيئا…تعال معي لنضع تعريفا جديدا للحب…لهذه العلاقة التي حيرت الفلاسفة و الشعراء و المفكرين….هل حقا ابتسامة حسناء تخلق سعادة في قلب رجل عظيم؟ هل وفاء رجل كريم لامرأة واحدة يشعرها بالثقة و الهناء؟

لمَ لا نتنفس حبا أعمق و أرقى ؟ لمَ لا نتنفس حبا فيه تحرر من أي صفة بشرية ….حباً فيه عبودية لخالق كل هذه المشاعر الثمينة التي نكافح لكي نعيشها؟
لمَ لا نذوب في ملكوت أكبر من فكري المحدود و فلكك الضيق؟

لمَ نُحمّل بعضنا أكثر من طاقتنا الإنسانية و ننسى أن نطلب الرضا و السعادة و القناعة من الله الذي أودع فينا قلبين منفصلين و عقلين لهما حرية التفكير و الاختيار؟

تنفّس بعمق و فكر في لا محدودية عبوديتك لله قبل أن تجيبني…تنفّس بحرية بعيدا عني و عن ضآلة ما يمكن أن أقدمه لك، ثم تعال و أحببني كما تشاء بحرية تليق بإنسانتينا معا….

Advertisements

2 thoughts on “تعالَ معي لنتحرر!

  1. لم تعد تليق الجمل, الكلمات , أو حتى الأحرف و التشكيلات ..
    قلمي بات ليلة الأمس حائرًا لايملك مايليق بكِ يافاخرة ..
    كل حرف أقرأه منكِ أزدادُ تعطشًا وتشوقًا لما يليه ..
    لاحرمكِ الله يراعك ونبضك

    جلّ تقديري لكِ ..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s