نخون أو لا نخون؟

كلنا نقدر أن نخون..كلنا نقدر أن نعيش أكثر من حياة … كلنا نستطيع أن ندمن الهوى و الغزل و الليالي الحمراء…مقدرة الإنسان على السقوط لا حد لها و لا نهاية لها. هناك من تستطيع أن تعيش حياة مسروقة من قلب امرأة أخرى و جيب رجل لا تحبه…تستطيع ان تعيش و تضحك و تتنفس و تحتسي الخمر بدون شعور بتانيب ضمير..و هذه تعيش الحياة و تأخذ ما تريده (باستثناء الإحترام). هناك من يستطيع أن يخدع زوجته و يجعلها تعيش كذبة تفيد بأنها الوحيدة رغم كل آثار أحمر الشفاه على أنفاسه و نظراته…يستطيع أن يستمر و يعيش لحظات كثيرة من الانتصار لرجولته التي استغفلت امرأة وهبت نفسها له و لخدمته …و هذا يعيش رجولة مبتورة لأنه لا يستطيع أن يباهي برجولته المزعومة إلا أمام نفسه و أمام حفنة من (الذكور) و حفنة من النساء اللواتي ليس لديهن ما يقدمنه سوى جسد …جسد يقدمنه لمن يدفع أكثر و لمن يستطيع الاستمرار في السقوط أكثر.

هناك من يحكم دولة بالظلم و الترهيب و التهديد و الديكتاتورية..و هناك من يحكم على قلب يحبه بالخيانة و الظلم و الأسر…كلاهما سواء…من يحب و يخون و يظلم قد اختار أن لا يكون له حبيب حقيقي و لا صديق وفي لأنه لا مكان له في قلوب أقرب الناس إليه….مثله مثل رئيس دولة بغيض..يأمر فيطاع…و ما إن يبتعد عن الأنظار حتى يناله السباب و الشتم و الكره…

و هناك من تستطيع أن تسقط في حمم من النظرات و المواعيد السرية…تملك كل مقومات السقوط و لكنها تأبى ذلك…انتصارها ينبع من صدقها مع نفسها…انتصارها ينبع من معرفتها أنها تستطيع أن تكون ما تريد، فما من امرأة إلا و تستطيع أن تكون ساقطة…و لكن هناك نساء إرادتهن أقوى من نزوة أو رغبة في الانتقام أو رغبة في التباهي بعدد رجالهن فكل امرأة حتى لو كانت شوهاء تستطيع أن تجمع لها رصيدا وافرا من الرجال الباحثين عن جسد.

هناك أناس جعلوا الصدق خيارهم و الوضوح ملاذهم الوحيد…يستطيعون أن ينافسوا، بل يتغلبوا على كل القذرين و القذرات..لكنهم لا يريدون لأنهم يعرفون أن المنتصرون في السر ضعفاء تحكمهم عقد نقص ذكورية أو عقد نقص أنثوية فلا تجعلهم يفكرون فيمن سيقف معهم وقت حاجتهم…لا تجعلهم يفكرون إلا في إرضاء نرجسية مريضة و غرور قبيح…وحدهم الصادقون و الذين يملكون قلوبا واضحة مثل ظاهرهم ..وحدهم الصادقون يجدون حولهم من يحبهم بدون النظر إلى صورهم أو جيوبهم أو ما يقدمونه من لذة…و هذا أكبر انتصار…انتصار لا يأتي إلا بعد حين…و لكنه آتٍ بلا محالة.

هي خيارات نقوم بها….قد نندم عليها و قد لا نحس بطعم الندم…و لكن خياراتنا تلك هي ما سيُكتب في بطاقة هويتنا و صحيفة أعمالنا أمام الله عز و جل يوم الحساب.

الذكاء نعمة…الجمال نعمة…المال نعمة…والقدرة على استخدام العقل و الذكاء للخداع و االقدرة على استخدام المال و الجمال لجلب النساء أو الرجال مَلَكة و مهارة تستحق الإشادة في مجتمع الرجال و الساقطات…و لكنها يوم الحساب نقمة.

القدرة على استخدام الذكاء و المال و الجمال لجعل زوج ملول سعيدا مهمة من أصعب المهام..و القدرة على استخدام كل تلك النعم لجعل زوجة جميلة تقاوم اغراءات الرجال مهارة فائقة لا يستطيعها إلا رجل حقيقي ليس لديه وقت لإضاعته على حياة سرية أو عشيقة استغلالية…

فأي نوع من الانتصارات و الخيارات سوف تتخذون؟ السقوط مع سبق الإصرار على الاحتيال أم الصعود الصعب و تحدي الذات و الملذات و تحويلها إلى شيء إيجابي يخلق أسرا سعيدة و نفوسا نقية؟

 

   

Advertisements

30 thoughts on “نخون أو لا نخون؟

  1. جميل ما خطته يداكِ مها
    “انتصار لا يأتي إلا بعد حين…و لكنه آتٍ بلا محالة.”

    سلمتِ

  2. حقاً اقف عاجزه تعبيراً عن اعجابي بجمال قلمك ..اصفق و بحراره لروعة الكلمات وصياغه معانيها..
    ضعت بين اسطر النعم وواقع النقم ..حبيبتي يا معلمتي الغاليه مشاء الله عليك..ربي يحفظك
    فعلاً رآقيه بكل ماتحويه الكلمة من معاني ،،

    طالبتك :مناهل

  3. دائماً يا مها أقول : كل واحد يختار كيف يترك ذكراه على هذه الدنيا ..
    فعلاَ الموضوع خيار !
    تسملي على الموضوع 🙂

  4. ” فأي نوع من الانتصارات و الخيارات سوف تتخذون؟ السقوط مع سبق الإصرار على الاحتيال أم الصعود الصعب و تحدي الذات و الملذات و تحويلها إلى شيء إيجابي يخلق أسرا سعيدة و نفوسا نقية؟ ”

    .

    نختار الصعود لـ نلامس النقاء ..
    ونحاول أن نجتاز العقبات وننفض الأتربة التي تعلق بنا وتحاول تثبيطنا عن همتنا ..

    .

    بعض الناس بسقوطهم مرة واحدة يعلنون انهزامهم واستسلامهم ، ويظلون متمرغين في الأوحال رغم علمهم بأنها رجس وشيء قبيح !

    لا أدري لم ؟
    فـ لا زالت الفرصة أمامهم لمحاولة النهوض من جديد ..

    .

    تدوينة جميلة ..
    سلمتِ كثيراً .. 🙂

  5. موضوع جدا حساس ومهم .. وأنا ممكن ان أتغاضى عن كل شيء إلا الخيانة فهي تعتبر الفيصل في أي علاقة حتى لو دامت سنين ..

    وأفضل الزوج الجرئ الذي يعترف بتعدد علاقاته .. وأنه يقول لزوجته ان هكذا أحببتي أن تشاركيني حياتي على هذا الأساس أو كل واحد منا يروح في حال سبيلة على أن أعيش وأنا مخدوعة أنه لا يوجد غيري ..

    • العزيزة دندنة قيثارة الوجد
      نعم و انا مثلك أفضل الزوج الجريء الصريح..و لكن كثيرا من الدراسات أثبتت أن الرجال جبناء و لا يستطيعون إخبار المرأة بالحقيقة…
      تحياتي لكِ

  6. دخلت هنا بمحض الصدفة وكنت ابحث عن موضوع اخر ليس له علاقة بما كتب هنا
    كلام جميل او ما يدور من حوار داخلي اشبه بحرب ولغط وصحوة وكثير من المفردات التي لا اجيد استخدامها لكن نسيتي نقطة مهمة انه يوجد اناس تكون الخيانة بشكل وراثي او تسري بدماء ورثوها عن اجدادهم وبنهاية تعليقي الكئيب نوعا ما انا نفسي لا اعلم لما علقت على هذا الموضوع بالذات

  7. مخيف ما كتبتيه من ناحية النفس البشرية فهي ان سقطت كما قلتي لا حد لسقوطها

    اللهم لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة

    شكرًا جزيلًا لك

    • العزيزة نوفه
      نعم النفس البشرية كهف مظلم لم نعرف عنه إلى الآن سوى النزر اليسير..
      شكرا لك…نورتي المدونة

  8. صدقتي بالفعل هو موضوع ” خيار واختيار ” … مهما حاول الكثيرون والكثيرات تبرير الخيانة او الانحراف …

    والحياة بمجملها تقوم على ذات الفكرة
    مسالة خيارات ~

    شكرا مها على كلامك الجميل المتوازن 🙂

  9. (( وحدهم الصادقون يجدون حولهم من يحبهم بدون النظر إلى صورهم أو جيوبهم أو ما يقدمونه من لذة…و هذا أكبر انتصار))

    سلمت يداك اخيتي…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s