لستَ سعوديا؟

“مصري حرامي …فلسطيني كلب … و حوطي غبي”

عفوا يا إخوتي…هذا ليس كلامي و ليس فكري…تلك الألفاظ و أسوأ منها بكثير ما هي إلا الطريقة التي يفكر بها بعض أبناء بلدي السعودية…فكل الشعوب لديهم أقل درجة…فالمصري حرامي أو كذاب و الفلسطيني كلب و اللبناني يبيع زوجته لمن يدفع أكثر و هلم جرا..و حتى من يحملون الجنسية السعودية لا يسلمون من مثل هذه الإهانات…فالمطيري نذل و العتيبي قاطع طريق و الحربي لا أصل له و الشهري “صفر سبعة” و الجاوي و الهندي طرش بحر…و حتى القصمان أنفسهم على درجات فهناك الحوطي الغبي و هناك النجدي 110 (يعني غير أصلي) و هناك 220 و طبعا الأخير أفضل ( لأنه يشغل الثلاجة )..

أرأيتم مدى سخافة تفكيرنا؟ أرأيتم مدى خطورة المرض الذي يفتك بنا و ننقله لأبنائنا و وطننا طوعا؟ لا أدري منذ متى تقاس أصالة الإنسان و معدنه و مكانته بجنسية يحملها و بلقب وُلِد به و ليس له قدرة على اختياره فضلا عن تغييره!

نكاد نكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتخذ من جنسية الإنسان و انتمائه لوطنه مسبة و مهانة و حتى لو كانت هناك دول مثلنا في إهانتها للناس بناء على جنسياتهم، فنحن يجب أن نكون أفضل و أرقى كما ندعي دائما…

و أجزم أننا الدولة الوحيدة في العالم التي تجعل مفتاح منطقة ما وسيلة للسخرية…و بمقارنة بسيطة بين 07 عندنا و 007 عند الغرب، فإننا نجد الفرق كبيرا…07 عندنا إهانة و 007 في أمريكا مثلا هي رمز للبطل الأسطوري جيمس بوند…هل الصفر الزائد هو الذي شكل الفرق في هذه النظرة؟ ربما..فالمنطق لا يحكم المسألة برمتها، لذا يمكن أن نتوقع أي شيء…

في بلادنا الحبيبة تحتل المرأة و قضية الاختلاط و قيادة السيارات للنساء و جامعة كاوست أكبر و أعلى المراتب التي تدر على صحفنا و مجلاتنا (المحترفة) كنوزا…في بلادنا نتبع سنة التعدد و تقصير الثوب و نصر على أن عدم وضع العباءة على الرأس هو السفور بعينه و لكننا لا نتبع سنة ،بل قانون العدل و المساواة بين البشر، و لا نتبع وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الرأفة بالنساء و الأطفال…في بلادنا يطيل رجالنا اللحية و يقرؤون القرآن و في العمل تجد تقصيرهم و قصورهم و تجد تأخيرهم و عبوسهم و لا تجد انتاجيتهم…في بلادنا يعترف الرجال بحديث “ناقصات عقل و دين” و لا يعرفون حديث “دعوها فإنها منتنة” و الذي فيه نهي صريح عن العصبية القبلية و التفاخر بالأنساب.

تجد كل هذا في بلادنا و لا تجد صوتا جريئا يطرق القضايا الأكثر أهمية…ما فائدة مئة كاوست إذا كانت العقول لا تزال مريضة و متخلفة عند أول محك إنساني؟

سئمنا من قضايا المرأة و الاختلاط…سئمنا من قضايا ليست قضايا..قضيتنا الأساسية، بل و مأساتنا الحقيقية في عقولنا التي لا تتقبل الآخرين لمجرد أنهم يختلفون عنا و التي تحقر الجنسيات الأخرى و تنظر للسعوديين الأصليين على أنهم شعب الله المختار..ربما لو ركز إعلامنا الجاهل على قضية العدل و قضية العنصرية، ربما عندئذ ستحل قضية المرأة تلقائيا…الرجل العنصري خارج بيته هو بالتأكيد ظالم داخل بيته..الرجل الذي ينظر لامرأة أجنبية على أنها متعة سهلة، بالتأكيد لن يسمح لزوجته بالقيادة لأن عقله قذر و يتوقع الرجال الآخرين مثله….المرأة التي تربي أولادها على أنهم أفضل من غيرهم لمجرد أنهم من قبيلة ما هي بالتأكيد تعزز في بناتها الانانية و الغرور على الزوج و تعزز في أولادها البطش بالآخرين و إهانتهم…

لا أرى الإصلاح قادم في جامعة مختلطة أو سيارة تقودها امرأة و لا حتى في مبانٍ فارهة و لا في تجارة امرأة بدون وكيل …الإصلاح يأتي من الداخل و يأتي من ممارستنا لإنسانيتنا… و لكن..بالطبع بناء مبنى عظيم يكلف الملايين أسهل بكثير من بناء إنسان!

ملاحظة:

نيابة عن كل سعودي و سعودية و نيابة عن كل مسلم يؤمن بالله ..اعتذر عن أي إهانة تلقاها أي مقيم أو متجنس في بلدي!

Advertisements

20 thoughts on “لستَ سعوديا؟

  1. في بلادنا يا مها !
    في بلادنا ممنوع على غير حاملي الجنسية السعودية التعلم في جامعاتنا \ ليس الحكومية عالأقل ..

    في بلادنا وإن كنت تحمل الجنسية السعودية .. فليس من حقك التعلم ما دام تاريخ تخرجك من الثانوية يزيد عن الثلاثة أعوام ..!!
    في بلادنا لا أحد ممن سبقوا يحق لهم التعلم إلا إذا كانوا يملكون فيتامين “واو” ، بل جرعة كبيرة منه ..

    في بلادنا ليس من حق المعاق أن يعيش حياة طبيعية .. ليس من حق الطبيعيين أن يعيشوا حياة الطبيعية ..

    نجد المغتربين يبحثون عن وطن يلجأون إليه .. ونحن أشد من نحتاج لوطن في وطن لا يعترف بنا ولا بغيرنا !!

    يب خرجت عن الموضوع آسفة .. لكني حاقدة جدا جدا جدا على وطني !!

    عشت ياوطني !!

    ونيابة عن وطني أعتذر لأبناء وطني وأي مغترب يعيش فيه عن كل شيء يحدث فيه!

    سلمتِ من كل سوء .. كوني بخير ..

    • ونيابة عن وطني أعتذر لأبناء وطني وأي مغترب يعيش فيه عن كل شيء يحدث فيه

      أضم صوتي إلى صوتك يا دلال!

      شكرا على تعليقك و إضافاتك..

  2. السلام عليكم اخت مها ..

    كلام جميل جدا..

    باختصار قلتيها
    لكن..بالطبع بناء مبنى عظيم يكلف الملايين أسهل بكثير من بناء إنسان!”

    الكثيرين من الناس يتجنبون وضع فلس في سبيل تربية ابنائهم و تطوير قدراتهم و هم مستعدون جدا لاقامة ولائم للوجاهة الاجتماعية و انشاء مشاريع تجارية .. وووو..

    القضية هي اننا لا نفكر بالانسان ..
    لو فكرنا بالانسان لاختلف الوضع كثيرا..

    كنت اشعر بتازم كبير سابقا حينما ارى الاوضاع المتناقضة في السعودية .. عندما ينادونني ب”الاجنبية ” ! ومن من؟ من اناس على قدر كبير من العلم و التدين ..فما بال غير المتعلمين و غير الملتزمين ؟ اسمحيلي فهذا “جهل ” و ليس” التزاما ” !

    لكن لاحقا تعرفت على الكثيرات من السعوديات والسعوديين من ذوي الفكر الانساني السليم و الاخلاق االمتزنة و هؤلاء اعتبرهم خير دليل على ان في السعودية اناس سوف يغيرون هذه الاعتبارات الباطلة و يلغونها باذن الله 🙂

    دائما الصح والحق هو من ينتصر

    بالتوفيق عزيزتي و موضوع اكثر من رائع ..

    • شكرا جزيلا عزيزتي لبنى و أعتذر لكِ نيابة عن كل سعودي او سعودية أساؤا إليكِ…

  3. ستجدين الكثير من الشتائم والتهم

    العنصرية لا زالت مستعرة في نفوس الكثير

    أول ما يتربى عليه الطفل هو تحقير الأجناس الأخرى

    تلقيت الكثير من الشتائم لأني تكلمت عن ان بلدنا ستسع الكثير وأن الأجانب

    كما يطلقون عليهم مرحب بهم في بلدي لأجد أن أبواب جهنم فتحت علي 🙂

    شكرًا لك

    • و لذلك يجب أن يكون لنا دور في تغيير هذه النظرة و هذا الأسلوب..و املي في الجيل الجديد كبير..
      شكرا لكِ

  4. السلام عليكم ..

    العقول الملوثة كثرت جداً .. وأصبح التلوث مستشري في مجتمعاتنا ليست السعودية فقط، بل العربية أيضا بصفة عامة، لكن لو نظرنا للأمر من جهة أخرى سنجد أن الأمر بدأ عندما استفينا بتعاليم الدين الإسلامي السمحة، ورغم أن الله عز وجل قد كرم بني آدم إلا أن مع الأسف معظم بني آدم قد أخذ يميل للإحتقار والانتقاص من الشأن ..

    وكما قال الشاعر ..

    نعيب زماننا والعيب فينا .. وما لزماننا عيب سوانا

    ولا تتعذري عن من فقد معنى الإنسانية والكرامة .. تحياتي لقلمك المميز

    • شكرا لكِ يا دندنة..لم يكن الزمان يوما مسؤلا عن خطايانا لكن من السهل أن نلقي اللوم عليه بدلا من أنلقيه على أنفسنا..
      و نعم مثلما قلتِ..العنصرية أمر حاصل في جميع الدول العربية و لكن بأشكال مختلفة..هل سلسلة لا منتهية من المجازر النفسية التي تنتهك إنسانية الإنسان…

  5. وجود حديث (لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى),,
    يكفي لـ إزالة هذه الأفكار(العنصرية) من عقول جميع البشر ,,
    داخل السعودية وخارجها ,,
    دول المشرق والمغرب ..
    إلا إذا كانت تلك العقول ,,
    تتوارث الأفكار والأحكام على الآخرين ,,
    دون الحاجة إلا التفكير ,,
    فـ لذلك الأمر حديث آخر ..

    دام قلمك يبوح لنا،، بحروف تطربنا .. 🙂
    ع . ك

  6. من المفارقات المضحكة انني انتهيت الأسبوع الماضي من قرأة كتابين( ذهنية الإلغاء والبعدالخفي) والذي قيمتهما ووافقني عليةالرأي زوجي الحبيب ..بأنهما من الكتب (الكااااااااشفة) والتي تضع النقاط على الحروف فأصل الإحتقاروالنظرةالدونية للغير والعصبية القبلية تنبع كماذكر في الكتابين …تنبع من رؤية داخلية (مفهوم الإنسان عن نفسةوأبعادنظرتة لحريتةالشخصية) ورؤية خارجية(ابعاد نظرتة للمكان وللزمان واحترامهما) ,فلا غرابةحين نسمع انه في دولة من الدول (أن تحملق وتركزالنظر في شخص (رجل أو امرأة ) يعد تعدي على الحقوق الشخصية) بينمانجدأن من أمروا من الجليل سبحانة بغض البصر وباحترام خصوصيات الأخرين حين أمرنا بالإستئذان ثلاث مرات.. في الطرااوة..وسلسلة لالالالالا تنهتي بدء من الصغائر الى ما شاء الله .. غفر الله لك يا مس مها على فتحك لباب لالالالالالالالاأتوقع أن أجد له أثرا حتى الثلاثين القادمة. دمتي وداااام منبرك شامخا ..

    • الرائعة ابتسام…
      شكرا لك على الإضافة و الموضوع فعلا استفزازي للجميع…
      و الكتب التي ذكرتها ستكون ضمن قائمة الكتب التي ساقرأها…

  7. كلام رائع جدا و واقعي و حقيقي مئة بالمئة
    في بلاد السعودية غير مسموح للفلسطيني المقيم حامل اقامة بمهنة عامل باستقدام زوجته اي باستخراج اقامة لها حتى لو كانت مؤهلاته العملية هندسة فهمنته عامل من اجل تجنب “السعودة”…..
    حتى لو كان راتبه عالي فهمنته عامل ولا يحق له باستقدام الزوجة …
    فهو بحاجة الى جرعة كبيرة جدا من فيتامين “و” و جرعة اكبر من المال ليدفعها لاستخراج الاقامة بطريقة غير قانونية هذا في حال استطاع احد استخراجها….

    • شكرا لك lolo
      مشكلتنا الكبيرة تكمن في فيتامين واو الذي يتحكم فيه اسم العائلة و القبيلة…

  8. صديقة عزيزة أزعجها العنوان و جعلها تشعر بالغضب و الإهانة الشديدة..
    و بناء على ذلك تم تغيير العنوان من عنوان ملفت إلى عنوان عادي…لستُ مقتنعة بهذا العنوان الجديد لأنه لا يخدم الغرض و لا يجذب القراء و لكني لا أريد أيضا أن أغضب صديقة عزيزة..فالهدف من المقال ليس إغضاب احد، بل الاعتراف بوجود مشكلة العنصرية لدينا..و هي مشكلة يحلو للبعض انكار وجودها…
    لذا غيرت العنوان لأني أريد تصحيح وضع سيء، لا خلق مشكلة جديدة…

    شكرا لتفهمكم…

  9. محبط جداً ..

    وعلى كثرة ما يقال حول هذا المواضيع ، إلا أنكِ تجدين العقليات لا زالت متحجرة أمام ( سعودي .. حضري .. قبيلي … الخ )

    /

    الموضوع حساس جداً ،
    شُكرتِ كثيراً على طرحه ..

    بوركتِ أستاذة مها ..

    🙂

  10. كلنا أمل بأن تمحى العنصريه من بلادنا السعوديه ، ويتذكرو قوله تعالى (يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفو ان أكرمكم عند الله أتقاكم ان الله عليم خبير) ، وأيضا لافرق بين عربي ولا أعجمي الا بالتقوى ، وسسلمتِ يامبدعه فطرحك جميل ،

    تقبلي مروري / الآنسه الصغيره.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s