الابن المبجّل!!

هل سمعتم عن أم تقول لإبنها: يا ولدي اتقي الله في بنات الناس! يا ولدي قلبي غضبان عليك لو عاكست أي بنت تشوفها في السوق!

هل سمعتم عن أم تقول لابنها: زوجتك حطها في عيونك…راعيها لأن المرأة كائن حساس و عندما تكون في فترات معينة من الشهر تؤثر عليها الهرمونات فتجعلها عصبية و حساسة جدا…و هنا يأتي دورك في احتوائها …

ربما تكونون سمعتم…أنا لم أسمع عن أم كهذه إلا قلة ناردة…يعني  تقريبا 1 إلى 5% بالكثير…

و لكن الأكيد أنكم سمعتم أو عرفتم عن مثل هذا الحوار:

راقب أختك و لا تغيب عينك عنها…و لو شفتها غلطت كده ولا كده، قول لي عشان أكسر رقبتها!

يا حبيبي إنت قمر و ألف مين تتمناك..أشر إنت على أي وحدة و أنا “أجيب” لك هي!

يا حبيبي الله يحفظك ..إنت ما في أي بنت تستاهلك..و هذه اللي تركتك و الله لا أزوجك ست ستها…البنات دي الأيام أكتر من الهم على القلب و مرمين في بيوت اهاليهم و راح يموتوا عشان يتزوجوا!!

شوف يا قلب أمك…الحرمة تحب الرجال “الحمش”..لازم تأدبها و ما تخليها تمشي كلمتها عليك…و إذا ما مشي الحال، قول لي و أنا أقول لك كيف تربيها!

و لا أشوف تدلعها زيادة..كفاية عليها إنها آكلة شاربة و عايشة في بيت يجنن…الدلع يخرب الحريم!

***********

و الآن ماذا تتوقعون من شاب يتغذى منذ نعومة أظفاره على أنه الأفضل و أن “الأنوثة” (شيء) يشترى و يباع..و أن الأنوثة لا تكتمل و ينصلح حالها إلا بيد المربي “الرجل”..

للأسف الشديد..إن ذكورية مجتمعنا تتحمل 70% من وزرها نساء ربين أبنائهن على أنهم من طينة أخرى..على أنهم “مبجلين و معظمين” و لا يوجد لهم ند أو شبيه…

منذ مدة تحدثت مع إحدى صديقاتي و التي تعمل في مدرسة خاصة بدأت بتطبيق نظام تدريس الأولاد مع البنات…أخبرتني صديقتي أن عملها هذا العام في المدرسة أعطاها خبرات توازي خبرة العشرة سنوات التي قضتها في التعليم…قالت لي: طوال سنين عملي…عندما كنتُ أتناقش مع أمهات الطالبات حول مستوى بناتهن، أجدهن متفهمات و حريصات على أن أتبع مع بناتهن أي أسلوب من شأنه تحسين تحصيلهن الدراسي…و لكن هذا العام يختلف كثيرا….بمجرد أن أذكر لأم طالب ما أن ابنها يحتاج إلى متابعة و تطوير في مهارة ما أو مادة ما، أجدها تنهال عليّ بالرفض و الاستنكار و الاستهجان و كأني طعنتُ ابنها في رجولته المرتقبة!

و كأن لسان حال هؤلاء الأمهات يقول: البنت سواء كانت شاطرة أو خايبة، فمصيرها للبيت..أما الولد فمصيره للعظمة و العلو و أخذ مكان والده في الشركة أو المؤسسة العريقة التي تحمل اسم العائلة الموقرة!

حقيقة..لم أرَ أقسى و أشرس على المرأة من المرأة! فما أن تنجب المرأة ذكرا  حتى تستأسد و تتخذ وضعها الاجتماعي لتبدأ بتربية أسد المستقبل الذي بدوره يستأسد على القطة التي سيتزوجها…و عندئذ يكون على القطة أن تستأسد هي الأخرى و تنجب ذكرا ….و في كل الأحوال…تكون الحياة الزوجية معركة نسائية بحتة بين أم الزوج و الزوجة…و ما الزوج إلا طرف منفذ لرغبات الأنثى الأقوى! وبما أنه المنفذ الرسمي للعمليات الكيدية النسائية فهو المتهم الأول في عملية تحقير المرأة و النظر إليها بدونية…

أتمنى أن تستفيق عدوات الرجل و يضعن أيديهن على مواطن الخلل الحقيقية….

طبعا أنا هنا لا أتكلم عن جميع النشطات في مجال حقوق المرأة و لا أتكلم عن جميع الأمهات..و لكني أتكلم عن (البعض) و ذلك البعض يحدث ثغرة كبيرة في مجال تصحيح نظرة المجتمع للمرأة…تلك النوعية من الناشطات في قضايا المرأة لا يخدمن القضية و لا يخدمن النساء عندما لا ينظرن لقضية دونية المرأة نظرة موضوعية و بالتالي تخرج جهودهن و كأنها عبارة عن معركة شرسة و غير عادلة موجهة ضد الرجل فقط…ما أطلبه هو أن نكون موضوعيين و غير متطرفين عندما ندافع عن حقوقنا…ليس كل رجل يعامل زوجته بوحشية سببها أنه رجل سيء…قد تكون وراءه أما  جاهلة عدائية عانت من الظلم من زوجها فأصبحت تريد جميع النساء يعشن في تعاسة مثلها…و قد يكون الرجل المتخلف في تعامله مع المرأة ضحية لامرأة ساقطة لعوب شوهت نظرته للمرأة…المسألة معقدة ولها عدة أسباب …و أكرر ..لن نخدم القضية برمي جميع الاتهامات في سلة الرجل…هي عدة عوامل مترابطة و متشابكة تساهم في جعل مجتمعنا ذكوريا ينظر للمرأة على أنها مخلوق أقل…ما أريد قوله أن رجالنا من صنعِنا و ليس العكس…لا أحد يؤثر على شخصية الرجل و تطور مراحل نموها مثل أمه و أخته و حبيبته و زوجته… مهما كانت نظرة المجتمع دونية للمرأة، لو وجد الرجل أمه مثقفة و عادلة و لديها أسلوب حوار، فإنه سيحترم المرأة و سينظر لجميع النساء من خلال عيني أمه أو كما يرى أمه…

رجال أيام زمان صنع جداتنا و رجال اليوم صنع نساء الأمس…و رجال الغد من صنعنا…

فأي رجال نريد؟ القرار في أيدينا نحن النساء!

إلى كل أم رزقها الله ذكورا…أقول:

دللي ابنك و عظميه و مجديه تصنعي (ذكرا) معتديا و همجيا تخافه و تكرهه زوجته… و تكيد له و لكِ!

ربي ابنك على احترام الغير، تصنعي (رجلا) تحبه و تحترمه زوجته بدل أن تخافه…و تحترمك و تدعو لك لأنك أعطيتها أجمل هدية!

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

12 thoughts on “الابن المبجّل!!

  1. في الصميم ..

    للأسف المجتمع الخليجي يتأثّر بالمسلسلات المصرية كثيراً .. و يظن أن الحياة الحقيقية يجب أن تكون مثلها !

    • شكرا يا بندر…و في رأيي أن يتأثر بالمسلسلات المصرية أفضل من أن نتأثر بالخليجية 🙂 عموما ..كلها لا تمثل الواقع كما هو…

  2. ربي ابنك على احترام الغير، تصنعي (رجلا) تحبه و تحترمه زوجته بدل أن تخافه…و تحترمك و تدعو لك لأنك أعطيتها أجمل هدية!

    هذا مانفتقده الان

  3. جميلة ما شاء الله يا مها, أنا الصراحة شفت حواليا نماذج كثيرة لنساء فاضلات زي اللي قلتي عليهم يخافوا الله و يوصوا أولادهم على زوجاتهم, الله يكترهم و يبعد عننا النموذج التاني الخراب

  4. أحسنت بارك الله فيك

    من حولي حينما أناقش أم ما بسلوك ابنها رغم أن الأمر وصل به للزنا تقول

    رجل شايل عيبه في جيبه وإذا قلت ماذا لو فعلتها ابنتك قالت لقتلتها

    مشكلة هؤلاء أنهم يتبعون العادات والتقاليد أكثر من الدين

    حمانا الله من هكذا فكر

    شكرًا جزيلًا لك

    • نعم يا نوفه..هي عادات و تقاليد توارثناها و لم نفكر يوما في دحضها أو التشكيك فيها…الدين ليس أساس التربية في كثير من البيوت..إنما كلام الناس و أعراف القبيلة…
      شكرا لكِ

  5. رائعة ومميزة فعلاً
    شكراً لأنك تعبرين عن مافي القلب
    أنضحك تنقلين لقروب في الفيسبوك
    وتضعين عباراتك لعل يسمعونها الرقالة ويصير فيه تصحيح نوعي:d

  6. يا ليتنا نطبق اساليب ومنهجيات التربية الإسلامية لما وصلنا لهذا الحال.. مشكلتنا هي الإنصياع الأعمى للعادات و التقاليد حتى و إن كانت نتائجها سلبية !

    حتى ان الأغلب ليسوا مستعدين للتغيير بحجة “هذا ما كان يفعله آبائنا فـ لمَ التغيير؟ ” ..

    للأسف أسمع كثيراً : الولد يركب عليه كل مذهب ! الولد مو زي البنت وهكذا !

    أتمنى أن يتم معاملة الآبناء في البيت سواسية مع الأخذ بعين الإعتبار بالفروقات الجنسية الطبيعية بين الجنسين والتي لابد من الوقوف عندها تربوياً .. لكن أن يتم حقن عقولهم بتضخيم الأنا الذكورية لا يصح ذلك أبداً..

    يجب ان نحقن أبناءنا رجولة و حباً و خوفاً على أخواتهم ، ونحقن بناتنا بحب إخوانهن واحترامهم ونصجهم وتوجيههم !

    وهكذا تستمر عجلة الحياة في تشارك لا عراك..

    شكراً لكلماتك الملهمة ، كتبتِ فـ أصبت / شكر الله لك..

  7. رووووووعة ..
    تسلم إيدك ..

    الله يهدي الأمهات لصنع الرجال .. بلا انتفاخات وهمية !!..

    موضوعك نار .. تلك تربية تخرب بيوت ..

    الأدهى و الأمر أن لا يربونهم على الطاعة و و يضخمون ذواتهم لدرجة اللامسؤولية من كل شيء حتى عفتهم !!..
    وحين يخون أحدهم زوجته .. بدلاً من أن يُنبذ .. توجه الأصابع للزوجة أنت السبب !! أي ظلم هذا .. و أي غباء .. يجعل الرجل القائد للأسرة منزل الابن الرضيع !! و يحعل الزوجة منزلة الأم لهذا الطفل ..
    خراااب بيوت .. تلك التربية لتلك الأمهات تفسد بيوووت !!..

  8. قران اليوم في سبق عن اعمال خيرية لمجموعة فتيات في جدة تقوديها بارك الله فيكن جميعا
    ولابنتي رغبة في الانضمام الى العمل الخيري وانا ادعمها
    كلي امل تزويدي بما يحقق هذا الامل .
    لكي مني تحية اكبار

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s