رضيع الأرجيلة!

المنظر يا سادة يا كرام في بلد الحلال و الحرام أبشع مما تتخيلون! أم و أب و طفل رضيع لا يزيد عمره عن ثلاثة أشهر يجلسون في مقهى يعج و يضج بمدخني المعسل أو الأرجيلة….منظر يتكرر كثيرا …

في أي مكان، مقهى أو مطعم في العالم هناك قسم مخصص للمدخنين و قسم مخصص لغير المدخنين….أما في بلدنا التي تحرم الحلال يجوز فيها أن يجلس طفل رضيع أكثر من أربع ساعات وسط أجواء صاخبة من الموسيقى و الدخان الخانق!

و جذور المشكلة تعود إلى عاملين رئيسيين الأول هو عدم وجود قوانين للمطاعم و المقاهي تلتزم بها والثاني هو عدم وجود أمانة و مسؤولية لدى الآباء و الأمهات الذين يأخذون أطفالهم لهذه الأماكن.

جميعنا نعرف أضرار التدخين و المعسل الصحية و اختيارنا للتدخين أو عدمه هو قرار شخصي بحت يتحمل كل منا مسؤوليته….أنا لست هنا بصدد التحدث عن منع التدخين أو الحكم على المدخنين فهذا أمر شخصي، بل أنا بصدد أن تكون لدينا حرية شخصية بتحضر و رقي….الأماكن التي يكون فيها دخان أو معسل ليست أماكن للأطفال و لا للمراهقين…الأمهات و الآباء الذين يريدون قضاء وقت ممتع و عائلي في وقت فراغهم فليقضونه في مكان “عائلي” حقا يتناسب مع براءة و طهر أطفالهم…

و لا أدري حقا إن كانت البلدية تهتم لهذا الشأن أم لا و ما إذا كانت وضعت له قوانينا صارمة أم لا…و أرجح أن صحة الأطفال آخر ما تهتم به أمانة جدة…

و ما يحدث في البيوت أدهى و أمر…فالشيشة و المعسل من ضمن المفروشات و هي بالنسبة للأطفال الذين يتربون في هذه البيوت مثل الألعاب و التسالي و البلاي ستيشن…فمثلا….ابن أخي يبلغ من العمر 6 سنوات و هو يعاني من الربو…أمه مطلقة و لديها الحضانة الكاملة و أخي لا يرى ابنه إلا يومين في الأسبوع…أمر الله و حكم المحكمة العادل…و لكن …ابن أخي هذا يأتينا كل أسبوع ويده محترقة بسبب الشيشة أو الفحم…و غالبا ما يأتينا مريض أو مجروح…و عندما يطالب أخي بحقه في المحكمة و يثبت الحالة بمحضر يأتي القاضي و يقول له “هذه الحوادث عادية و قد تحدث في أي مكان” مع أنها لم تحدث قط لابن أخي و هو في بيت أخي…يا ترى لو شوهدت أم في أمريكا تدخن بجانب طفلها و تنفث في وجهه دخانها السام، فماذا سيكون الحال هناك؟

عجبي من بلد كثير من أطفالها مرضى و مهملون و نساؤها يتشكون من سوء أخلاق الرجال و رجالها يبحثون عن الحنان و الأنوثة على شاشات التلفاز…أما المسؤلون فيها و القضاة فهم “أجدع ناس” و ديننا أعطى لكل واحد حقوقه كاملة كما تنص الآيات و الأحاديث المكتوبة على “الأوراق” و لا تزال!

Advertisements

4 thoughts on “رضيع الأرجيلة!

  1. إن ما طرح هنا عزيزتي أعتبره جزء من سلبيات كثيرة نعيشها في مجتمعنا .. إن غياب الوعي وغياب القوانين وغياب الضمير وراء ما يحدث من سلبيات .. في بلاد تحضرت منذ مائة عام يكون الإنسان هو الأهم وكل ما يدور في بلاده يتم فقط لخدمته .. لأنه هو من يبني الحضارة … أما في بلادنا فكل شيء مهم إلا الانسان … ماذا يسعنا أن نقول سوى أننا أصحاب القلم والرأي نقوم بما يجب علينا ان نقوم به من توجيه ونشر وعي وقول الحقيقة وان لم تعجب الكثيرين … أجدتي غاليتي مها بطرحك وأشكرك على هذا الوعي وعلى صوت الضمير الذي يعلو من خلال كلماتك … تحياتي لك

  2. أستاذة مها السراج
    أولا نورتي مدونتي
    ثانيا أشكرك من أعماق قلبي على تعليقك الوافي و على كلماتك الرقيقة…

    شرفتيني سيدتي الرائعة 🙂

  3. لست أدري ماذا أقول و من أين أبدأ .. يقف اللسان حائرا عاجزا عن التعليق من خيبة الأمل .. يا رب ابني بنا امة تعيد المجد للعرب …….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s