ألقاب القهر – 2 من 2

2- ذوات ألقاب من التاريخ

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها….تاجرة…. غنية ذات حسب و نسب و جمال …. تزوجت مرتين …..عاشت أرملة زمنا…كان يخطب ودها أكبر سادات قريش …لم يتهمها أحد في أخلاقها لأنها أرملة…لم تخف منها امرأة ما من أن تخطف زوجها لأنها أرملة… كانت مشهورة بالعفة و الحياء و الأخلاق الحميدة على الرغم من بقاءها وحيدة بدون زوج فترة من الزمن….تزوجت بسيد الخلق و كانت زوجة ناجحة و لها دور كبير في مساندة زوجها المصطفى صلى الله عليه و سلم في أسمى رسالة!

السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها…. الجميلة النسيبة الكريمة…. طلبت الطلاق من زوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه لأنها لم تستطع أن تحبه و لم يعايرها أحد بأنها مطلقة و لم يتهمها أحد بسوء الخلق أو الفشل كزوجة…بل تزوجها سيد الخلق عليه الصلاة و السلام و أصبحت من أمهات المؤمنين الذين نصلي و نسلم عليهم إلي يوم الدين!!

السيدة أسماء بنت عميس… تزوجت حعفر بن أبي طالب و ترملت.. ثم تزوجت أبي بكر الصديق و ترملت…ثم تزوجت علي بن أبي طالب …. لم يتهمها أحد بأنها “وجه للشؤم” أو أنها “قبرت ثلاث رجال!!”….
و عندما تزوجها علي كرم الله وجهه احتضن في داره ابنها من جعفر وابنها من أبي بكر …..ويروى ذات مرة أن سمع علي حوارا حادا بين محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر …كل منهما يقول لصاحبه : أنا أكرم منك وأبى خيرٌ من أبيك !!!!!
فطلب منها علي بن أبي طالب أن تحكم بينهما… فقالت لهما : ما رأيت شابا من العرب خيراً من جعفر وما رأيت كهلا خيراً من أبي بكر ….فقال لها علي بن أبي طالب وماذا تركت لنا يا أسماء ….لترد عليه بثبات المرأة حين يهبها الله قدرة الحديث وحسن الرد على الزوج ( ثلاثة أنت شِرّهم لأخيار ) وتقصد أي أمرحهم وأسعدهم لأهل بيته

السيدة عائشة رضي الله عنها….لم يكتب لها الله أن تحمل و تلد رغم صغر سنها عند زواجها منه صلى الله عليه و سلم…. كان يؤلمها هذا كامرأة و لكن لم يتهمها أحد بأنها جدباء كأرض قاحلة أو أنها لا تفهم في أمور الحياة لأنها لم تنجب…بل على العكس كانت تحتضن أبناء أختها أسماء و كانت بمثابة الأم لهم و كانت بمثابة الأم و المعلمة لأجيال من الصحابة تحتضنهم بوعيها و حكمتها وفهمها للحياة!

نساء من أفضل النساء في التاريخ الإسلامي ما بين مطلقة و أرملة و عقيم… لم يعشن الذل و الهوان و القهر الإنساني في مجتمعهن , بل كن معطاءات و فاعلات و يكن لهن الجميع كل احترام و تقدير… و طبعا لا أنسى أبدا الرجال الذين كانوا في ذلك المجتمع العفيف الطاهر…. رسول الله محمد بن عبد الله…يتزوج من أرملة تكبره بخمس عشرة سنة على الرغم من شبابه و جماله…. و يتزوج مطلقة مولاه زيد بن حارثة …. و علي بن أبي طالب يتزوج بأرملة سبق لها الزواج مرتين قبله و الإنجاب أيضا و مع ذلك يكرمها و يكرم أولادها من زوجيها السابقين!!

إن المجتمع الإسلامي الأول – على الرغم من معاناته من بعض المشاكل التي تشبه مشاكلنا المعاصرة – إلا أنه كان أقل تعقيدا و أكثر تراحما و أعمق فهما و إنسانية!!

Advertisements

19 thoughts on “ألقاب القهر – 2 من 2

  1. تعقيب: ألقاب القهر – 1 من 2 « مها نور إلهي

  2. كنت أفكر أمس بعد قرأتي للمقال الأول في هذه النقطة !! كيف أن جميع المشكلات أو ماذكرتيه موجودا في كل زمان ..وفي كل عصر!! كنت أفكر كيف كانت الصحابيات يتعاملن مع هذه النقطة!! واليوم أتيتيني بالجواب 🙂 !! أشكر من الاعماق !!

    • شكرا يا عزيزتي فاطمة ..و الله التاريخ الإسلامي فيه من القصص الواقعية ما يجعل حياتنا تبدو سلسلة من السخافة و التعقيدات…

    • أشكرك جدا يا بندر على طريقة تفكيرك! لأننا تكلمنا كثيرا في السلبيات و حان وقت العمل…المشكلة تحتاج لتكاتف الجميع لحلها و يبدأ الحل من البيت..المشكلة الثانية لما يكون هذا التصرف نابع من البيت و من الأم …
      عموما حاليا اجهز لمقالات حول كيفية التغلب على الطباع النسائية السيئة و إن شاء الله تنفع…و إذا عندك أي أفكار أرسلها …
      و الله نفسي اعمل دورة حول هذا الموضوع لكني مش مشهورة و ما عندي واسطة 🙂 بس الواحد يسوي إللي يقدر عليه ..
      شكرا لك مرة أخرى يا بندر على تفاعلك …كلمتين لكن في الصميم 🙂

  3. ذلك المجتمع بالرغم من أدواته البسيطة ومعطياته المحدودة
    إلا أنه كان يتحلى بكثير من الصفات التي نفتقر إليها في يومنا هذا ..

    فيا إلهي أي جاهلية هذه التي أطبقت على عقولنا فألبسنا بها الحق بالباطل
    وزينّا بها القبيح وقبحنا الحسن ..

    موضوع قيم فلك الخير على إثارته وأسعدتك السماء

    • شكرا جزيلا لك اخي حمزة…و كما قلت فنحن نعيش جاهلية حديثة على الرغم من كل الانفتاح المعرفي الذي نعيشه.

  4. لو كان في كل بيت عربي “مكتبة منزلية”… لكان الأمر مختلفا….!

    لهذا أستاذة مها… يمكن إضافة لقب آخر للقائمة ولكنه لقب حقيقي هذه المرة وهو أن المرأة العربية (مثل الرجل العربي) “متخلفة” ….ثقافيا……!!!!

    فالثقافة لا تقاس بالشهادات الجامعية ولا تقاس على المستوى الفردي…. ولكن تقاس على المتسوى الجمعي لمجتمع يهتم بالقراءة الثقافية بقدر اهتمامه بالكتب المدرسية والجامعية….!!!

    وحتى لا نخوض في احصاءات غير متوفرة أصلا… يكفي النظر إلى بيوتنا العربية … هل بها مكتبات منزلية….!!!!؟

    لو أدركت المرأة العربية أهمية القراءة الثقافية … لاختصرت على نفسها الكثير والكثير من المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها … فهي الحلقة الأضعف للأسف الشديد………….!!!!

    إن المعلومة الثقافية مثل الماء… “وجعلنا من الماء كل شيء حي”… فهي عبارة عن “وسط” يسبح فيه كل أفكار البشر وتفاعلاتهم….!!! فإذا كان الوسط ضعيفا … فعن أي فكر وعن أي سلوك سوف نتحدث بعدها…….!!!

    هذا الموضوع كتبت فيه عشرات المقالات… لكن لا حياة لمن تنادي….!

    عموما وإلى أن يصبح في كل بيت عربي … “مكتبة منزلية”… كان الله في عون النساء…!

    وشكرا على هذا المقال الرائع

    • أشكرك جزيلا يا أستاذ مهند على تعليقك الثري و اتفق معك جدا ان مشكلة الكثير من النساء نابعة من ضحالة تفكيرهن لأنه لم يتم غرس حب القراءة الجادة فيهن منذ الصغر …و حتى القراءة التي تقوم بها كثيرات اليوم ما هي إلا قراءة مجلات نسائية هدفها تسطيح و تشييء المرأة و توجيهها إلى طريق يرضي نزوات الرجال.

      تحياتي لك

    • و الله إذا شايف اني مشهورة يا بندر فكثر خيرك….بس من جد …ده انا غلبانة اوي 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s