كيف تتعرفين على نفسك؟ (2)

سأبدأ من حيث توقفت في الجزء الأول…

لدى معظم الناس الاعتراف بالعيوب أسهل بكثير من الاعتراف بالمزايا و ذلك بسبب طبيعة ثقفاتنا التي تتمحور حول مفهوم “مدّاح نفسه كذاب”…

لذ وجب التوضيح هنا…عندما أقول تعرفي على مميزاتك، فأنا لا أعني أن يظل الإنسان يتحدث عن نفسه طوال الوقت بتباهٍ و استحقار للغير أو تقليل من شأنهم, فهذا قطعا أمر مرفوض.

و لا أقول أشهري مميزاتك في وجه العالم و الخلق…لا أقول تغني بها ليل نهار..نحن هنا بصدد الحديث مع الذات في محاولة لاكتشافها…و أيا كانت تلك الاكتشافات و أيا كان الحوار بينك و بيم نفسك فيجب أن يظل بينك و بين نفسك….و هذا لا يعني أن لا تتحدثي عن مميزاتك أبدا…لكن اعترافك بممزياتك و إشهارها يجب أن يكون بطريقة ذكية و عملية و ليس على طريقة “أنا من نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم”…(و الله أحب المتنبي لكن حتة الغرور كانت زايدة عنده شوية) :)…ما علينا..عودة للموضوع…

بعد أن تبدئي رحلة التعرف على الذات، ضعي ثلاثة أو خمسة من أقوى مميزاتك نصب عينيكِ (على فكرة هذا السؤال كثيرا ما يُسأَل في المقابلات الشخصية للحصول على وظيفة أو للانضمام إلى كلية ما)…

في الحلقة السابقة طلبتُ منكِ أن تحددي مميزاتك…الآن أطلب منك أن تكوني أكثر تحديدا و وعيا و موضوعية عند تحديد مميزاتك…و لا تكتفي بتحديدها بالطريقة التقليدية…فإذا كنتِ بصرية مثلا، اكتبيها و علقيها في لوحة في غرفتك أو اكتبيها على الكمبيوتر و اجعليها خلفية للاب توب أو الآي باد…

إذا كنتِ سمعية، سجليها و أنتِ في مزاج حسن و أعيدي سماعها وقتما تحتاجين أو وقتما تشعرين بالإحباط…(ذكرتُ هذه النقطة سابقا و لكني أعيدها هنا لأهميتها لأنكِ لا تستطيعين المضي قدما بدون هذه الخطوة)

الهدف هنا هو خلق تقدير متوازن لذاتك…

و حتى يكون التقدير للذات متوازنا، يجب أيضا عدم إغفال العيوب أو المزايا المفقودة…

هنا ندخل في عملية توازن صعبة للغاية…

كيف أقدر ذاتي برغم من عيوبي؟

أول خطوة..أعرفي العيوب..و لكن لا تعطيها أكبر من حجمها…

قاعدة نبوية:

“رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”

دعي هذا الحديث يحكم حياتك…قدري نفسك…لا تعطيها أكثر مما تستحق ولا أقل…اعترفي بعيوبك و لا تجعليها تثنيكِ عن الثقة بالنفس و استغلال المميزات.

طيب…مثلا…لنفرض أنا إنسانة خجولة و منعزلة؟

لنفرض أنا إنسانة حساسة و انفعالية زيادة عن اللزوم؟

ماذا يعني ذلك؟ ليست نهاية العالم بكل تأكيد…هي أمور أفتقدها لكن أستطيع التحايل عليها..أستطيع أن أتعايش معها…

لاحظوا يا بنات كلمة “التعايش” هذه مهمة جدا…هناك عيوب نستطيع التغلب عليها…و أخرى نستطيع تخفيفها..و ثالثة يجب علينا التعايش معها…

المهم في مسألة تحديد المميزات و تحديد العيوب أمرين:

العمل على تطوير المميزات و استغلالها بطريقة إيجابية و العمل المستمر على محاسبة الذات و محاولة علاج العيوب أو تخفيفها…

و لأوضح هذه النقطة أكثر…

لديكِ مميزات؟ اعترفتي بها و عرفتها جيدا؟

جميل جدا…و لكن هذا لا يكفي…وظفي هذه المميزات بشكل ينفعك أو ينفع غيرك سواء اجتماعيا أو  مهنيا…إذا لم تستغلي هذه المميزات فهناك احتمال بأن تفقديها و إن لم تفقديها ، فسوف تصبح طاقة كامنة مهدرة …

و نقطة مهمة جدا…لا تخلقي لنفسك مميزات غير موجودة فيك..كوني صريحة مع نفسك دائما و لا تتوهمي المميزات…


بالنسبة للعيوب…

معرفتها لا تكفي بالطبع…الهدف من معرفة العيوب هو العمل المستمر على علاجها أو تقليل الضرر منها قدر المستطاع..

و الأهم من هذا كله هو عدم العناد و الإصرار على العيوب عندما يواجهك أحد بها…هناك بعض الفتيات لديهن عادة الاستهتار بالعيوب عندما يناقشهن أحد فيها..و أخريات يحاولن إقناع الغير بأن عيوبهن ما هي إلا مزايا لا يقدرها من لا يفهم!

لا تقعن في هذا الخطأ الكبير لأن هذا الخطأ هو الطريق (إلى اللا تميز و إلى مكانك سر)

عندما تخلقين هذا التوازن في ذاتك (الاعتراف بمميزاتك و العمل على توظيفها و الاعتراف بعيوبك مع العمل على معالجتها أو الحد منها) تكونين قد بدأت مرحلة التفكير الإيجابي …

الإيجابية لا تعني أن نرى الحياة و الذات بدون عيوب و مشاكل، بل تعني أن نوظف كل ما لدينا بشكل فعال و نقنن طاقاتنا السلبية و نحولها إما إلى طاقات خامدة أو إيجابية…

الخطوة التي تأتي بعد معرفة المميزات و العيوب و التعامل معها بإيجابية هي خطوة عملية…

اعرفي ما هي مهاراتك…

ما الذي أستطيع فعله؟

ما هي المهارات أو الأشياء التيي أجيد عملها و أحبها في نفس الوقت؟

هناك فرق بين المهارات و المميزات…

مثال:

أنا اجتماعية…هذه من مميزاتي….

أجيد التعامل مع الأطفال…هذه من مهاراتي…

الميزة هي المادة الخام للمهارة…فإذا كنتِ مثلا إنسانة اجتماعية فهذا يعني أن بإمكانك تطوير هذه الميزة لتصبح مهارة …هذا يعني أنك تستطيعين العمل مع الجماعة..تستطيعين القيام بأعمال تطوعية بشكل جيد…تستطيعين أن تعملي في مجال السكرتارية أو الاستقبال وفيما بعد إن أتيحت لك الفرصة بإمكانك أن تتخصي في الموارد البشرية …إلخ…

طبعا كل ما سبق يتناول الداخل و لم أتطرق بعد للشكل الخارجي ….

قاعدة:

من لا يعرف مميزاته و يعترف بها، يصعب عليه جدا أن يعترف بمميزات الآخرين أو يراها. إذا لم يحب الإنسان نفسه، فإنه قطعا لا يمكن أن يحب الآخرين….إذا لم يعش الإنسان في سلام مع نفسه فهل يستطيع أن ينشر روح السلام في من حوله؟

و في النهاية أرجو منك كل واحدة أن تقوم بعمل الملخص التالي:

اكتبي اسمك و ضعي بجانبه أكثر صفة تحبين أن يصفك بها الناس..مثلا:

نوفه: نشيطة و حيوية

ما الذي أجيد فعله بمهارة؟

في الحلقة القادمة سأتناول موضوع الثقة بالنفس و سوف أتحدث عن المظهر الخارجي و القضايا المتعلقة به.

******

الجزء الأول لمن فاتته المتابعة:

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/كيف-تتعرفين-على-نفسك؟-1/

Advertisements

12 thoughts on “كيف تتعرفين على نفسك؟ (2)

  1. تعقيب: كيف تتعرفين على نفسك؟ (1) « مها نور إلهي

  2. إن تحديد 5 مميزات ليس أمراً سهلاً .. فغالباً مانخلط بين مميزاتنا ومهاراتنا!!
    وغالباً عندما نسأل عن مميزاتنا.. قد تكون الإجابة مثلاَ: أجيد الكتابة. وهنا كان المقصود الميزة ليست المهارة التي نملك او القدرة المخبئة في دواخلنا.. فالجدير هنا التمييزوالفصل كما وضحتي .. اما بالنسبة للعيوب..فالغالب أن عيوبنا دائماً هي ماتكون الظاهرة الواضحة والغالبة على صفاتنا الإيجابية كل ذلك لأننا لم نعرف أنفسنا حق المعرفة!! ولكن التجربة والمواقف المفاجئة قد تجعلنا نعرف بعض مميزاتنا الكامنة.. ونكتشف انفسنا أكثر.. شكرا لكِ 🙂

  3. مسألة خلق التوازن في شخصية الفتاة أمر مُهم جدًا ، كما يبدو أن السلسلة ستحوي موضوعات جميلة و مُهمة .. و سأحرص على متابعتها -بإذن الله-

    دلال : متفائلة و متقنة لعملي
    ما الذي أجيد فعله بمهارة ؟ التصميم الرقمي ، أي عمل يتطلب الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة و الدقيقة

  4. مررتُ وقرأتُ على عجل ..

    لي عودة بإذن الله بـ صحبة ورقة وقلم ^_^
    وَ ( مخمخة ) 😉

    .

    شكراً لكِ أستاذة مها ..

    🙂

  5. إذا لم يحب الإنسان نفسه، فإنه قطعا لا يمكن أن يحب الآخرين….إذا لم يعش الإنسان في سلام مع نفسه فهل يستطيع أن ينشر روح السلام في من حوله؟

    قاعدة ذهبية, بل ماسيّة يا مهموهه ..
    كنت قد كتبت مرّة على شبكة الفيس بوك أنك لتقدم نفسك للآخرين وتكون منفتحاً عليهم عليك أن تكشف لهم عن أشياء هم لن يعرفوها إذا لم ترهم إياها أنت بنفسك.. ولن تستطيع ذلك إن كنت بالأصل لا تعرف تلك الأشياء بنفسك .. أو وعيك الذاتي مازال قاصراً..
    الوعي بالذات وتقديرها حق قدرها على قائمة أولوياتي دائما 🙂 شكرا مهموهه
    بانتظار بقية أجزاء السلسلة الشيّقة

  6. خطوات واثقة صحيحة على طريق تحقيق السيادة الكاملة على الذات بعد المعرفة الحقة لها .

    لك الخير وكل عام وانت بخير

  7. مها عيدكم مبارك ويارب ينعاد عليكم وانت في سعادة ورضا يارب …
    مرحلة التعايش أو التوزان هو ما وصلت إليه في رحلة بحثي واستكشافي لهذه النفس العظيمة ..
    اكتشفت بأن الوصول إلى التوزان والمحافظة عليها تتطلب مجهود حقيقي ومستمر …
    والكتابة هي من الأدوات المساعدة الهامة جدا بنظري .. ولو لاحظتي الشيخ سلمان العودة كثيرا مايتكلم عن القلم بفخر وتقدير لأهميته في التغيير المستمر في حياته …

    متابعين بشغف 🙂

  8. من الضروري أن نعرف أنفسنا جيداً
    أكثر من معرفتنا بالناس والأشياء
    فمعرقتنا بأنفسنا طريقنا الأول للنجاح.

    ماقرأته سابقاً جدير بأن يقرأ مرة أخرى
    كل الشكر في باقة ورد

  9. شكرا للجميع على التفاعل الرائع و أعتذر بشدة على الانقطاع بسبب ظروف خارجة عن إرادتي…
    سوف أنشر الحلقة الثالثة اليوم عن الثقة بالنفس فترقبوها 🙂

  10. تعقيب: الإعلام و تأثيره المدمر على ثقة الفتيات بأنفسهن _4_ « مها نور إلهي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s