الثقة بالنفس – 3 –

الثقة بالنفس كلمة تتكرر كثيرا على مسامعنا…و الكثيرات لا يعرفن معناها الحقيقي…و الكثيرات من النساء بالتحديد فاقدات الثقة في أنفسهن بسبب عدة عوامل…و حتى على مستوى العالم، فإن النساء أقل ثقة في أنفسهن من الرجال…

و قبل أن أتطرق لكيفية خلق الثقة في النفس و جعلها جزء من الشخصية، سأتطرق للأسباب التي تجعل الفتيات و النساء فاقدات للثقة بالنفس بشكل عام…عندما نضع أيدينا على الأسباب فهذا أول طريق لعلاجها…و الأسباب كما أراها حولي هي:

1-    أسباب من الأسرة و الأهل

2-    أسباب من المجتمع

3-    أسباب من الإعلام

4-    أسباب من الرجال

أولا:

الأسرة و الأهل و الاقرباء هم أول من يساهمون في تشكيل الثقة بالنفس من عدمها…هناك آباء و أمهات يزرعون الثقة في نفوس بناتهم و لكن للأسف الكثير من الأهالي يغفلون عن أهمية زرع الثقة منذ الطفولة في حياة الفتاة أو الفتى…

هناك كلمات يرددها بعض الأهل على مسامع أبنائهم و وبناتهم و سوف أركز على البنات هنا..هذه الكلمات مثل:

أنتِ لستِ جميلة …لا أدري من سيتزوجك و يقبل بكِ….ليتك كنتِ مثل ابنة خالتك و في مثل جمالها و أناقتها….يجب أن لا تأكلي كثيرا حتى لا يزيد وزنك…لا تحلمي بالزواج و ركزي على دراستك لأن كل ما تملكينه هو الذكاء…

كلمات مؤلمة جدا…و هي كفيلة بخلق شخصيات محطمة و فاقدة للثقة في كل شيء في الحياة…

و للأسف ليس لديّ كلمات سحرية تواسي من لديها أهل من هذه النوعية..و لكن لنحاول فهم ما يفكر فيه الأهل عندما يقولون مثل هذا الكلام:

1-    بعض الأمهات ليس لديهن الوعي و العلم الكافي بمتطلبات الحياة العصرية فيعتقدن أن الجمال هو كل شيء…بعض الأمهات تربين على أن المظهر و الجمال هو أهم شيء في المرأة و لا ينكر أحد بالطبع أهمية الجمال و لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يميز المرأة…

2-    بعض الأهالي يعتقدون أنهم بهذه الكلمات يشحن طاقة الفتيات ليعملن أكثر على تحسين مظهرهن و الاهتمام به…

3-    بعض الأمهات يكن يائسات من حياتهن و بالتالي ينقلن هذه الروح اليائسة لبناتهن..

و الحل؟

لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة و لكن…كل ما أستطيع قوله لكل فتاة هو أن ما يقال لها عن عدم جمالها ليس مشكلتها، بل مشكلة من لا يرون داخلها و روحها الجميلة…أقول لكل فتاة…أنتِ لستِ أمك و لا يجب أن تكوني نسخة من أمك في يأسها أو في قلة وعيها بأهمية بناء الشخصية…أنت فتاة اليوم و جيلك يختلف تماما عن جيل والدتك..الجمال أمر رائع و مطلوب و لكن الجمال أنواع..و الشكل الذي خلقك الله عليه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تغيريه…و لكنك تملكين تغيير شخصيتك و إثراءها…تستطيعين أن تكوني جميلة بعلمك و تنوع ثقافتك…و لا تهتمي لمن لا يرون فيكِ أكثر من قشرة خارجية…و اثبتي لوالدتك أن فيكِ ما هو أجمل من مجرد شكل خارجي…

ثانيا: المجتمع

للأسف نظرة المجتمع لدينا و حتى في الخارج تتمحور حول الشكل الخارجي و تعطيه أهمية قصوى و كأن المرأة لا تكون إنسانة تستحق الاحترام إلا بجمالها…

مثلا عندما تقوم أي أم بالبحث عن عروس لابنها فهي تختارها بناء على “المثلث الشهير” الذي نعرفه نحن الفتيات جيدا (طويلة – بيضاء – شعرها طويل) و إذا اختل ضلع من أضلاع هذا المثلث، فإن الفتاة لا تستوفي شروط أم العريس المحترمة مع أن العريس نفسه أحيانا لا يهتم بهذه المواصفات…

نحن في مجتمع يقدس الجمال و يكاد يعبده رغم أنه عندما نتحدث مع بعضنا دائما نكرر “أهم حاجة الأخلاق” و لكن في أوقات الخطبة و الزواج ينتصر جمال الشكل على جمال الروح…و وقت الجد و عند أول محك حياتي حقيقي، ينهار الجمال الخارجي و يظهر لنا خواء الروح و يظهر لنا عدم توافق الزوجين و يكتشف الزوج أنه لا يعرف ما هي الصلة التي تربطه بهذه المرأة عدا عقد الزواج!

لذا نجد الكثير من الفتيات يفقدن ثقتهن بأنفسهن لأنهن لا يملكن مواصفات ست الحسن و الجمال التي تطمح إليها أمهات العرسان…و نجد الكثيرات من الفتيات أيضا يسعين جاهدات ليجملن أنفسهن بكل ما هو ممكن بدون أن يفكرن مجرد تفكير في تجميل شخصياتهن…و النتيجة..حتى مع وجود الجمال الخارجي، لا تكون الفتاة واثقة من نفسها لأن المنافسة حامية الوطيس و شديدة و كل جميلة هناك من هي أجمل منها…و تظل الفتيات في حلقة مفرغة من التنافس الذي يجلب المزيد من الغيرة و الأحقاد و المكائد و الإشاعات…

و الحل؟

في رأيي الحل في يد البنات وحدهن…نحن لا نستطيع تغيير المجتمع كله…و لكننا نستطيع خلق مجتمع شبابي جديد يوازن بين المظهر و الجوهر…

و أقول لكل فتاة…لا تلتفتي لمن لا يقدرك إلا لمظهرك و جمالك…لا تجعلي أحدا يحطمك لأن لون بشرتك أغمق بدرجتين من البياض الناصع أو لأن الله خلقك قصيرة … من لا يقدر الشكل الذي خلقنا الله عليه، لا يستحق تقديرنا و اهتمامنا…

و تأكدن أن المرأة الجميلة فقط لا تسعد زوجها…قد تحصل على الزوج أسرع و لكنها لا تستطيع اسعاده بجمالها وحده….الحياة تتطلب أكثر من علبة مكياج و قوام جميل….

لا تستلمن لتفاهة المجتمع و سطحيته…و قمن أنتن بصناعة قواعد و أساسيات لمجتمع جديد يقدر الإنسان و يحترمه لشخصيته و أخلاقه و انجازاته و تعامله و عطاؤه….

و أود أن أختم بسؤال…أتمنى أن يفكر فيه الجميع…هل يوجد إنسان واثق من نفسه 100% ؟ و ما معنى ان يكون الإنسان واثقا من نفسه؟

******

في الحلقة القادمة سوف أناقش تأثير الإعلام و الرجال على ثقة النساء بأنفسهن…

***************

لمن فاتته متابعة الأجزاء الأولى:

كيف تتعرفين على نفسك الجزء الاول و الثاني

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-1/

 

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-2/

 

 

Advertisements

16 thoughts on “الثقة بالنفس – 3 –

  1. ياأستاذه مهى نور إلهي
    وليوفقكِ الله دائما .. وهذا الطرح المتميز يعالج تلك الحقائق .. والجمال بين الناس نسبي ويختلف بين هذا وذاك ولا يمكن لأحدٍ أن يدعي الكمال فيه . والكمال لله وحده جل جلاله .
    والجمال الطبيعي يقوم على الكلمة الطيبة .. وعلى مكارم الأخلاق
    وهناك جمال تسكن في أصحابه الكبرياء والغرور والأنانية واحتقار الآخرين . فيفتقد ملامحه بتلك التسميات فيصبح قبحا وتشويها للجمال
    بارك الله فيكي ولكي ياإبنتي العزيزه

    • شكرا جزيلا لك يا أستاذنا و شاعرنا الكبير مصطفى زقزوق …شرفتني و أثريت الموضوع برأيك القيم.
      الله يعطيك الصحة و العافية و لا يحرمنا من فكرك

  2. لا تستلمن لتفاهة المجتمع و سطحيته…و قمن أنتن بصناعة قواعد و أساسيات لمجتمع جديد يقدر الإنسان و يحترمه لشخصيته و أخلاقه و انجازاته و تعامله و عطاؤه….

    يارب يصير المجتمع يفهم ويستوعب دي النقطة ..!! 🙂

    الاجابة على السؤال من وجهة نظري .. مافي أحد واثق من نفسه 100% وحتى الي يبين عليه وكأنه كدا يعني “مجرد غرور” لأنه عنده قلة ثقة في شي بس مايبغى احد يعرفة !! او يلاحظة !!
    بالتالي مافي 100% ..!!
    أن يكون واثق من نفسه .. يعني ان يكون مقدر ذاته ، فاهمها، عارف وين نقاط قوته ونقاط ضعفه!!
    يعرف ايش يحب ايش يكره !! وايش يبغى من حياته !! وقتها حيكون واثق من نفسه ومن خطواته في الحياة !!
    شكرا 🙂 استمتعت .. واستفدت !!

  3. فعلا موضوع مهم ويمثل احد سمات الشخصية المهم امتلاكها وعندنا بالفعل مشكلة فيها نتيجة للجهل وضعف التربية. شغلني هدا الموضوع في الفترة الأخيرة ولاحظت بشكل عام ان اولادنا تنقصهم الثقة بالنفس. السبب عدد من العوامل بس أكيد البيت له دور كبير.

    حقيقة نحتاج لدورات تأهيل في التربية ودورات لتعزيز الثقة بالنفس للأطفال.

    اهنيك على اختيارك للموضوع ومعالجتك السريعة له.

    جزاك الله خير.

    • شرفتي مدونتي يا أستاذة سلوى 🙂
      و الموضوع فعلا كبير جدا و يحتاج للكثير من الدورات التثقيفية و ورش العمل…و اعتقد المدرسة لها دور كبير أيضا بالنسبة للأطفال…
      أشكرك على تعليقك و تفاعلك و سعيدة لأن الموضوع نال استحسانك 🙂

  4. صدقتِ الحل في يد الفتيات وحدهن….
    وفي رأيي هناك من يثق بنفسه ثقة مطلقة أي 100%..وذلك يعني انه يقدم على اي شيْ دون أن يتردد ،لايقف عند المعضلات أبدا بل يجعلها دافعا له….
    شكرا جزيلا لكِ..

    • شكرا يا ماسة زيوس على تعليقك و سوف اناقش معنى ان يكون الإنسان واثقا من نفسه في الحلقات القادمة بإذن الله…

  5. لن أكتب تعريفا للثقة بالنفس لاني لا اعرف تعريفه
    ولكني استطيع القول بأن البعض من الفتيات تعتبر:
    – (طوالة اللسان) نوع من الثقة
    – أن تصر على الرأي نوع آخر
    – أن يتحدث عنها الجميع في مكان عام نوع من الثقة
    – أن تستطيع تهزيء وتفشيل شخص يكبرها سناً
    – أن تناقش بعنجهية أي مسؤولة في مدرستها أو عملها نوع من الثقة
    واللست تطول…

    متابعين .. ومواضيع تستحق النشر 🙂

    • أشكرك بشدة يا وعد الشدى على هذه الإضافة و التي تندرج حول المعنى المشوه للثقة و الإصرار و قوة الشخصية…و كلها امور سوف تتم مناقشتها في الحلقات القادمة…

  6. طيب واللي ثقتها تشعرين إنها 100/% رغم اللي حولها يشوف العيوب مع ذلك هيا مو شايفتها 🙂 أحيان أحزن لهالنوعية وأشعر انها ثقة مزعومة ومافيها ثقة و قوة داخلية ! وأحيان أغبطهم لاني اشوف الحياة ماشية معاهم ويقدمون على كل شيء بكل ثقة !!
    لا أعلم بصراحة .. لكن هل مر عليك مثل هالفئة ؟؟
    وهل تعتقدين إن الثقة الداخلية كافية إذا انعدمت الثقة الخارجية ؟ بمعنى أن فيه ناس واثقة من الداخل ومايشعر بهذي الثقة إلا انفسهم لكن بالخارج وأمام الناس يشعرون إنه ينقصها الثقة بالنفس !!؟

    شكرًا من قلب أحب هالنوعية من المواضيع … يمكن لاني احتاج أتعمق أكثر بالذات والنفس البشرية 🙂

    جزيتِ خيرًا مها ومترقبة بشغف 🙂

    • نعم اتفق معك يا Njooo
      هناك ثقة في غير محلها و الهدف من هذا الموضوع هو خلق الثقة و تقدير الذات كما هي بدون مبالغة…
      شكرا لمتابعتك يا عزيزتي 🙂

  7. اعتقد أن اهم نقة في اكتساب الثقة هي التعامل مع المحيط بمهارة ووضع حاجز بين ما أراه في نفسي وبين ما يراه الناس , وهذه أصعب نقطة لمن تعيش في وسط محبط أن يكون هناك حصانة داخلية

    شكرا لك

  8. تعقيب: الإعلام و تأثيره المدمر على ثقة الفتيات بأنفسهن _4_ « مها نور إلهي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s