ثرثرة صاحبة الشأن!

ماذا يعني أن تبلغ المرأة سن الأربعين؟ الصحف و المجلات تمطرنا بحالة من الطواريء و الأزمات النفسية و الجسدية التي يؤكد الخبراء أن المرأة تمر بها في سن الأربعين. الأطباء ينذروننا بأن الأربعين سن الخطر و سن الاكتئاب و بداية سلسلة من الأمراض. الرجال يتندرون و “يستخفون دمهم” حول النساء الأربعينيات و خصوصا أن الرقم (40) له علاقة بحشرة مرعبة تدعى أم (44).

في ظل كل هذه الأصوات العالية، يختفي صوت صاحبة الشأن: المرأة الأربعينية نفسها و لا أدري إن كان يختفي عمدا أم ضعفا أم مصادفة.

و بما أنني اليوم أنهيت عامي التاسع و الثلاثين و دخلت الأربعين، أجد نفسي مجبرة أن أقوم بفضفضة امرأة أربعينية قلما يسمعها أحد. ربما تكون ثرثرة من نوع خاص جدا. ربما لا تتفق معي الأربعينيات الاخريات حولها و لكنها تعبر عن (أربعيني) أنا!

اليوم أنظر لنفسي و أسألها: ما الذي اختلف بين مها في الخامسة و العشرين أو الثلاثين و بين مها اليوم و هي تودع الثلاثينيات؟

ترى هل أريد العودة للعشرينات؟  لا أدري عن الاخريات و لكن العشرينات لم تكن مرحلة جيدة بالنسبة لي…كانت مرحلة ضياع … كلما أتذكر نفسي في العشرينات أكره تلك الفتاة المغرورة و الانفعالية و العصبية جدا التي “تولع” الدنيا من حولها لو لم تتحقق رغبتها!

و هنا يجب أن أقف لأعترف اعترافا غريبا…لقد وجدت بلوغي الثلاثين أمرا صعبا أشبه بكارثة….لم أكن اعرف جمال الثلاثينات حينها…و لم أكن أعرف أن الجمال يزهوو يزداد بعد الثلاثين و أن الحياة تبدأ فعليا بعد الثلاثين….

لهذا اليوم و أنا اخطو أول خطواتي نحو الأربعين أجدني متقبلة للوضع أكثر…أجدني واثقة من نفسي أكثر بكثير مما كنتُ عليه في العشرينات…الثقة قوة نستمدها من المعرفة و من التجارب…الثقة ليست ميزة في شخصية إحدانا تُخلق في نفوسنا بسبب مظهرنا…في يوم من الأيام كنتُ أكثر شبابا و لكني لم أكن أبدا واثقة من نفسي…في يوم من الأيام كنتُ تلك الفتاة التي تحسدها كثيرات و تكرهها كثيرات لأنها كانت تملك كل شيء في نظرهن…و لكني لم أكن واثقة و لم أكن نفسي…و اليوم أجدني أخطو تجربة جديدة…تجربة أن أكون الطرف الأنضج و الأوعى و الأكبر في كثير من علاقاتي….اليوم أنا تلك الإنسانة التي يلجأ إليها الكثيرون ليشعروا بالأمان و الاستقرار و الراحة….و من هنا فقط أستمد طاقتي و حبي و شغفي بالحياة و ثقتي بكل ما تقدمه لي الحياة….اليوم أنا أجمل لأني أنضَج و أكثر ثقة بنفسي…ليست الأمور دائما على ما يرام في حياتي…ربما بعض أهدافي لا تزال غامضة…و ربما أكون في طريقي لاكتشاف أهداف جديدة لحياتي و هذا سر جمال الحياة: أن لا نتوقف عند أهداف محدودة ، بل نستمر في رحلة تجديد و بحث…ربما لا تكون حياتي كاملة اليوم و لستُ في قمة الحكمة ، ففي حياتي و أسلوبي لا يزال الكثير من الجنون و الصبيانية…و لكني استطعت و بعد عناء طويل أن أستقل (عاطفيا) و (ذهنيا) عمن حولي و هذا مربط الفرس و سر الثقة و السعادة في رأيي….تقول الرائعة أحلام مستغانمي: الحرية هي أن لا تنتظر شيئا من أحد…

و أنا أقول “أن لا تنتظر شيئا من أحد” ليس حرية فقط، بل ثقة و قناعة و رضا….أتمنى أن تصل كل فتاة و سيدة لمرحلة من الاستقلال المحبب الذي لن يجعلها أسيرة كلمة أو موقف أو ظرف…أتمنى أن تصل كل سيدة و فتاة إلى المرحلة التي لا تحييها كلمة و تقتلها أخرى…الرحلة طويلة و ليست سهلة…


كوني قوية و جميلة و معافاة البدن و القلب و العقل سواء كنتِ في العشرين أو الأربعين أو الخمسين…في أي عمر كنتِ، السعادة و الجمال و الثقة و الاناقة و الأنوثة من حقك…و من يحاول سلب هذا الحق منكِ أو الاستخفاف و الاستهتار به ، فلا تلتفتي إليه لأنه إما إنسان جاهل أو حاقد..أو ربما تاجر يروج لسلعة ما…

و إذا كانت الثلاثين تعني بداية الحياة، فإن الأربعين تعني الاستمتاع بالحياة بنظرة أقل حدة و ألما و بالكثير من التروي و السخرية اللذيذة…

أتمنى لكن رحلة سعيدة و هبوطا أربعينيا سلساً!



Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

20 thoughts on “ثرثرة صاحبة الشأن!

  1. جميلة جداً هذه التدوينة..يفصلنا عن بعضنا عقد كما عرفت من التدوينة هذه 🙂 لكن تعرفين..أستطيع أن أؤمن على الكثير مما قلته هنا..
    كل سنة ازداد فيها عمراً..ازداد ثقة وخبرة..
    انظر إلى بعض صوري وأنا في الثامنة عشرة..فأرى بأني اليوم أسعد وأجمل..

    سنوات الطفولة كانت رائعة جداً..
    سنوات المراهقة كانت مزعجة جداً..أكره المرحلة المتوسطة خصوصاً!
    سنوات العشرينات..كان فيها الكثير من كل شيء..لكنها بالنسبة لي كانت جميلة جداً كذلك..
    اليوم أتطلع إلى حياة أكثر سعادة في الثلاثينات..سأبدأ حياة جديدة وأسرة جديدة..
    في الأربعينات إن شاء الله..سيكون عندي – مثلك- أحلام وأهداف جديدة..

    شيء غريب ذلك الذي حصل عشية عيد ميلادي الأخير..كنت أخشى هذا الرقم! ولكن بمجرد أن بلغته تقبلته بسهوله ولم تعد الأرقام تعني الكثير..

    رسالة للنساء: قبل أن نطالب الرجل بأن لا يفرق بيننا على أساس العمر وأن يساوينا بالرجل في عمرنا..فلنتوقف نحن عن الحكم على بعضنا على أساس العمر..
    فلنتوقف عن قول فلانه عانس..أو كبيرة..
    فلنحتفي بالمرأة في كل عمر..

    وكل عام وأنت بألف خير أيتها الجميلة..مها..

    • الرائعة د. مرام…
      أشكر لك حضورك الثري و الواعي و انا معك 100% في رسالتك للنساء…للأسف الكثير من مشاكلنا تبنع من انفسنا نحن النساء و نلوم الرجل عليها…

      و أعتقد أن زمن خجل المرأة من عمرها انتهى…نحن في زمن يجب أن نفخر فيه بأنوثتنا و أعمارنا و شخصياتنا كيفما كانت…

      تحياتي لك يا مميزة 🙂

  2. وه يا أبلة مها .. من جد صار عمرك 40 سنة ؟
    ما شاء الله تبارك الله ، ربنا يحميكِ :$ :$ صراحة مرررررة ما يبين عليكِ
    أديكِ نهاية العشرينات ، بداية الثلاثينات .. شي زي كدا .. وربي مرة متفاجأة !

    • شكرا يا إحسان يا رائعة..
      صغرتيني عشرة سنين …. ما أعرف ليش حبيتك أكثر بعد هذا الرد 🙂
      أتمنى لك عمرا مديدا ممتلئا بالانجازات و الرضا و السعادة …

  3. قد اعرف الاختلاف بين من في العشرين وماقبل العشرين .. لكني لم اعرف قط ان بداية الحياة فعليا تكون في الثلاثين؟! يعني مااشعر به طبيعي جدا هو أن الحياة لم تبدأ بعد ؟! أريد أن أحيا .. وأنضج .. واتعلم وأعيش كل سنين عمري اكثر ثقة .. جمالا .. واملا يتوجني ..
    كلما كبرت أشعر بي قوية في الداخل أكثر.. وكل ماكبرحجم ما اتعلمه أصبح اكثر استقلالاً .. لكني مازلت احتاج الكثير لأكون مستقلة تماما..
    كثيراً جداً أجدك تربتين على كتفي عند قرأتي لسطورك كما الآن.. أحيانا كثيرة تطبعين لي بسمة كبيرة على محياي بنصائحك المغلفة وسط كلماتك .. أنت أمانا لي في كثير من الاوقات .. أشكر لكِ عطاءك ..
    في كل عيد ميلاد لي احتفل لكن بشرط ان يكون لانجاز حققته والا لا احتفل .. واكره السنة التي لا احتفل بها .. اشعر بها ثقيلة علي ..اشعر بها خالية مني .. من عطائي .. ومن بصمة اتركها خلفي!!

    الله يبارك لك في عمرك ووقتك وجهدك .. ويجعل النجاح حليفك في كل خطوة تخطينها..

    شكرا لكِ

  4. شكرا لك يا فاطمة…و بالفعل الرحلة أمامك طويلة جدا للاستمتاع بالحياة و اكتشاف جمالها برغم كل الظروف .
    الله يسعدك و يرزقك الرضا و يوفقك..

  5. كل سنة وأنت أقرب لنفسك وأكثر ثقة بها ,
    اتفق معك كلما كبرت كلما زادت ثقتي بنفسي بعكس اختي التي تجد زيادة العمر كارثة حقيقية اتوق للثلاثينات من عمري رغم اني لم انته بعد من النصف الاول من العشرينات

    • شكرا عزيزتي مشاعل على مرورك و ما تشعر به شقيقتك طبيعي في مجتمعنا الذي يقيم المرأة بناء على شكلها و عمرها…اتمنى لك و لها كل السعادة و الرضا و الثقة 🙂

  6. ياستي ان شاء الله العمر كلو بخير وسعادة
    لا معنى للحياة دون أن تزينها وتلطفها المرأة بحنيتحها ورقتها مهما بلغت من العمر .
    انتن اخوانتا وامهاتنا وزميلاتنا .
    انتن الدنيا كلها .
    شكرا لك على تلك المقالة الجميلة

  7. ماشالء الله تبارك الله… العمر كله ياستاذة مها ^_^
    عن جد عطيتني امل اكثر وتقه اكثر ف الحياه بكلامك الاكثر من رائع
    اول مره اعرف ان بداية الحياة تبدا من الثلاتين فأنا كنت افكر تفكير اخر من كم شهر اكملت التسعةعشر ودخلت الى العشرين فانا بصراحه لدي طموحات واحلام اسعى الي تحقيقها لكنني من كم شهر احس باحساس غريب باني تائهه
    لاادري ماذا اريد الوم نفسي ع اتفه الامور وابسطها .الخ.. الله يسعدك يارب يجعل حياتك مليئه بالافراح والانجازات.

    • عزيزتي تهاني…أنا سعيدة لأن الموضوع لمس شيئا في حياتك …و لا زلتِ صغيرة و أمامك العمر كله لتتعلمي الكثير كما تعلمت و لا تستعجلي فكل مرحلة لها جمالها..
      أتمنى لك كل التوفيق و النجاح 🙂

  8. كل عام وأنت بخير ابلة مها
    كلامك عين العقل لكن الاعلام يظل له تأثيره
    على النساء وقيادته لهن وافهامهن عكس ما هو واقع
    شكرًا لك

  9. من اجمل ماقرأت ،كل العمر لك ان شاء الله والعقبى لنا فانا هبطت هبوطاً احتفالياًلذيذاً عندما دخلت الثلاثين فالعمر بالنسبةٍ لي ليس اكثر من رقم وهاانذا اتفاجأ بهذا المقال البليغ فياللثقه وياللمرح ،،عشتِ وسلم قلمك  

  10. وأنا بلغت الاربعين قبلك
    أتعلمين شيئا ؟؟!
    لم أحس بما أحسست به فأنا أبلغ العمر نعم لكني أحياناماأزال في سن المراهقه واحيانا في العشرين وأحيانا في الثلاثين وأحيانا أحس كأني أبلغ من العمر المئتين
    من وجهة نظري لا تهم الاعمار ……
    لكن ما فعلنا وانجزنا بها هو المهم ….
    ما أصبحنا عليه …. ما اكتسبناه من خبرات من مواقف كثيرة مررنا بها هو المهم وشكرا  

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s