الخوف بطل قصة اسمها المرأة!

قد تكون المرأة (بطلة) في روايات و حكايات كثيرة و قد تكون المحور الرئيسي الذي يحرك خيال الشعراء و الأدباء إلا أن البطل الأول و الأهم في حياة المرأة هو الخوف! منذ ولادتها تحاط الطفلة بهالة من النظرات التي تحاول أن تتنبأ بمستقبلها أو بالأصح التي تخاف على مستقبلها…فمثلا أول سؤال يخطر على بال من يرى المولودة: (هل هي جميلة مثل أمها أو خالتها أو جدتها؟) يعني بالأصح …. هل هي جميلة لتكون مؤهلة في (المستقبل) لأن تصبح زوجة لأحدهم؟؟ فإذا حدث و كانت الطفلة جميلة, اطمأن الأهل عليها و تنفست والدتها الصعداء و اطمأنت على مستقبل زواج بنتها من ناحية , و ارتاحت من تعليقات الناس السخيفة حول ابنتها (إلى إشعار آخر)….أما إذا كانت الطفلة المسكينة غير جميلة و لم ترتقي إلى الجمال المطلوب بمفهوم أهل الأم و الأب فإن نظرات الحزن تحيطها و عبارات (التحطيم) تذبح أمها….و من أشهر تلك العبارات المدمرة نفسيا للأم قبل الطفلة هي مقولة: “بنت المليحة فضيحة”!

و يستمر الترقب و الخوف على مستقبل الفتاة , بل و يزداد مع نموها و يصبح الخوف كلما كبرت الفتاة حصارا خانقا حتى من أقرب المقربين إليها….(البكارة و الشرف) كلمتان تؤرق أي امرأة تنجب بناتاً و هذا القلق و الخوف بدوره ينعكس على تصرفات الأم مع الفتاة…”لا تقفزي….لا تركبي دراجة…لا تركبي حصان….لا تمارسي الرياضة…” سلسلة لا تنتهي من (اللاءات من أجل (((الخوف))) على ذلك الغشاء!! و لكن المسألة ليست مجرد خوف على الغشاء, بل (خوف) من ردة فعل زوج المستقبل المنتظر و من ردة فعل أهله و من ردة فعل المجتمع بأكمله عندما لا تنزف الفتاة بضعة قطرات من الدم في ليلة الدخلة!!

الخوف من الذئاب البشرية (أي الرجال في قاموس الأمهات و النساء الخبيرات)….هذا الخوف من الجنس الآخر يخنق أي عاطفة في قلب أي فتاة….يلجم أي مشاعر أنثوية جميلة…و يمنع أي نوع من (فهم) لأولئك الذئاب…اقصد الرجال!! و النتيجة ….زوجة باردة المشاعر…أو زوجة نافرة…و في أحسن الأحوال…زوجة لا تفهم متطلبات و احتياجات زوجها النفسية و الجسدية و العاطفية!!

و إلى أن يرفع الله عن الفتاة (أي يسخر لها ابن الحلال), تعيش الفتاة هي و أمها في دائرة مغلقة من الرعب….و لكن (بَطَلَنا) الخوف لا ينتهي عند هذا الحد، بل يبدأ بأخذ أبعاد جديدة أكثر تعقيدا و مرارة!!

بعد الزواج….هل يحبها الزوج؟ هل يعاملها معاملة حسنة؟ هل يجعلها تزور أهلها و صديقاتها أم يحرمها؟ هل يسمح لها بمواصلة تعليمها أم يبقيها فقط لأجله؟ هل يسمح لها بالعمل أم يحبسها في البيت؟ ..و إذا عملت…هل يأخذ راتبها أم يجعل لها حرية التصرف فيه؟؟

بعد الزواج أيضا….متى ستنجب العروس؟ مضت ثلاثة أشهر و لا يوجد حمل!! يجب أن تكشف العروس على نفسها حتى تحمل بأسرع وقت!!

و بعد الحمل….هل سيكون المولود ذكرا يرث اسم أبيه و أجداه أم أنثى لا تنفع أحدا؟؟!

بعد الولادة….الخوف يصبح سيد الموقف بلا منازع….الخوف على شباب المرأة و حيويتها و حسن تنظيمها لوقتها بين زوجها و مولودها…الخوف على جمال صدرها….الخوف من ترهل بطنها….الخوف من قلة الحليب في صدرها….

و حتى عندما تستقر الأمور (ظاهريا)، يبقى الخوف رفيق المرأة…يبقى الخوف الأكبر و الأعظم في حياة أي امرأة….الرعب من أن يتزوج عليها زوجها و “يطعنها” بضرة….بامرأة أخرى تشاركها فيه!! و طبعا يبقى هذا البطل الأخير ملازما للمرأة إلى أن تموت أو يموت عنها زوجها…أما إذا طُلِّقت فهي تتحرر من سلطة الرجل و لكن لا تتحرر من الخوف….إذ يزداد القلق على مستقبلها و قلة فرصها في (الحصول) على زوج و يتضاعف الخوف على سمعتها إلى درجة الهلع من أي خطوة تقوم بها المطلقة و يمكن أن تؤثر على نظرة الناس لها!!

و بغض النظر عن كون المرأة آنسة أم متزوجة أم مطلقة فهناك خوف من نوع آخر يسيطر على من حولها بسببها!! الخوف من (عواطف) المرأة….الخوف من رقتها و رهافة حسها…الخوف من أن تقع في المحظور بسبب عواطفها الرقيقة الجياشة….الخوف من أن تقع في الحب….

و من الغريب أننا نجد المجتمع يعامل هذا النوع من الخوف بطريقة غير منطقية، فبدلا من أن يغدق الرجل على زوجته الحب مثلا في سبيل المحافظة عليها، فإننا نجده يمعن في معاملتها بقسوة و جفاء أو في كبتها و منعها من أن تمارس حقها الطبيعي في الحياة من خروج و نزهات …إلخ…و هناك بعض الأزواج يحرمون زوجاتهم من الجنس حتى (لا يعتدن) عليه و يتجرأن فيطلبنه من أزواجهن!!

و المرأة في خضم كل هذا تبحث دائما و أبدا عن شيئين لا ثالث لهما…الحب و الأمان…الأمان و الحب….مهما تعلمت …مهما كان مركزها…و مهما تطورت …و مهما بدت قوية و (مستغنية)…إلا أن بداخلها ذلك البحث الشجي عن ينبوع الحياة بالنسبة لها (الحب و الأمان)….و كثيرات منهن يبحثن عن الحب في المكان الخطأ…مع الشخص الخطأ…و كثيرات يتخبطن و هن يبحثن عن الأمان في صورة عمل…أو مال و جاه….أو تفاخر بنعمة من النعم…أو بكثرة السفر و عمليات التجميل…

كل هذه (عمليات ترميم نفسية) تقوم بها المرأة في محاولة هروبها من الخوف و بحثها عن الحب و الأمان…. ولكن عبثا تحاول!!

هذا مجرد استعراض لحياة المرأة في بلادنا العربية…قد تتفاوت الصورة من بلد إلى آخر….و لكن يبقى على الأقل نوع أو نوعان من الخوف يحيط بالمرأة…ما الحل إذن؟؟ حقيقة لا أعلم….و لكن البعض يعتقدن أن الحل يكمن في الهجرة إلى أمريكا و العيش فيها أو في بلاد الغرب بصفة عامة…و لكن….حتى هناك…. سيبقى (أيضا) نوع من الخوف…إنه الخوف من الاغتصاب!!

مواء قطة:

صديقي أيها الخوف….تُرى …هل اعتدتُ عليك حتى أنني لم أعد أشعر بطعم الحياة؟؟

Advertisements

7 thoughts on “الخوف بطل قصة اسمها المرأة!

  1. صدقت والله .
    أتمنى لو تتعمقين قليلاً في نقطة التخويف من الرجال والذئاب البشرية، أتمنى أن تطرح هذه النقطة بواقعية واحترام بعيداً عن الابتذال أو التشدد.
    سؤال آخر: مشاعر المرأة فياضة بطبيعتها .. ما الحل الذي تستطيع الفتاة أن تفعله لتمنعها من أن تؤذيها؟
    أحياناً ما يؤذي هو الفيضان ذاته لا المشاعر.

    • عزيزتي X
      شكرا لك على مرورك و تعليقك…و سوف أركز على جانب التخويف من الرجال في مواضيعي القادمة بإذن الله. و أيضا سوف أتناول في المستقبل موضوع مشاعر المراة و كيفية التعامل معها بحيث لا تضرها تلك المشاعر.

      دمتِ بود

  2. صحيح حصار في دائرة الخوف رغم ذلك نحب ونفرح و ننجح وننجز أليس يجعلنا ذلك مناضلات من الدرجة الأولة ؟ ؟؟؟؟؟؟؟

    • عزيزتي مشاعل…نعم نحن مناضلات من الدرجة الاولى و لكن حياتنا يمكن أن تكون أسهل بكثير و أجمل بدون حبس المجتمع لنا في إطار الخوف..و هناك نقطة أخرى..صحيح هناك نساء مناضلات و لديهن إنجازات و لكن هناك الكثير من النساء لا زلن يعشن في سجن الخوف و ذلك يمنعهن من التمتع بحياة طبيعية تجعلهن أسعد و أكثر انتاجا…
      أنا لا أكتفي فقط بما أنجزته بعض النساء و هن يحاربن مجتمعا بأكمله..أريد أن نعيش الحياة بجمال و حب بدون تعقيد او خوف و هذا من حق كل امرأة…لماذا يجب علينا كنساء أن نكافح و نناضل حتى نستمتع بالحياة و بأبس حقوقنا؟
      الحياة كفاح بشكل عام للمراة و الرجل لكن الجهد الذي تبذله المرأة حتى تحصل على نفس ما يحصله الرجل مضاعف أضعافا كثيرة.

      دمتِ بود

  3. صحيح أتفق معك , لكن خوف النساء حائل دون الحصول على الحقوق البسيطة وهي السعادة والعيش ببساطة وبدون تعقيد , لن يتغير المجتمع إلا أذا عرفت كل واحدة منا مالها وما عليها عملت فترة واهتممت بحقوق المرأة كنت من خلال جولاتي النتيه والحياتية حينما أتحدث عن الحقوق وما ألى ذلك وجدت ان الكثيرات لاتعرف حقوقها و ترضى بالقليل لذلك لن ننتظر تغير المجتمع في التعامل مع المرأة حتى تتغير هي من الداخل 🙂
    اعرف ان الحراك الاجتماعي الآن أنجب الكثير من المناضلات لكم كما قلت ليس كافيا والمطلوب ان يحصل الجميع على حقوق بحياة طيبة و بسيطة 🙂

    تحياتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s