المرأة: ذلك المخلوق الخرافي!

شاغلة الدنيا و ساحرة الرجال….

كل وسائل الإعلام تعج بأخبارها …بتفسير سلوكياتها….بتعظيم مواقفها…. بتحليل شخصيتها…بسرد قصصها القيمة و السخيفة….بعرض مشاكلها ابتداء من بثور الوجه و انتهاء بالضرب على الوجه….

إنها المرأة…ذلك المخلوق الخرافي!

جمالها تُكتب فيه الأشعار و قبحها يتندر به الظرفاء و قوتها يضرب بها الأمثال و ضعفها يحتار فيه الحكماء….

لغز غامض تلك المرأة….لغز تلاحقه اللعنات و علامات الاستفسار و الإعجاب أينما حل!


إذا بكت المرأة، قالوا دموع تماسيح…و إذا تماسكت، قالوا قاسية القلب….و إذا خضعت, قالوا ضعيفة و سلبية….و إذا حاربت من أجل حقوقها، قالوا متمردة ثورية…. إذا ظلت في البيت تربي أولادها، قالوا نصف المجتمع متعطل….إذا عملت خارج بيتها، قالوا مسترجلة أو متبرجة أو سهلة…إذا اهتمت بجمالها و أنوثتها, قالوا تافهة و ساقطة…إذا اهتمت بعظام الأمور على حساب زينتها،  قالوا خالية من الأنوثة….إذا أحبت، قالوا زانية…و إذا عاشت على الحياد، قالوا فاضلة و لكن لا حياة فيها…و إذا كانت شاعرة، قالوا لها علاقة بكاتب كبير أو واحد أمير أو صحفي بلا ضمير!!

إنها المرأة….الكائن الأكثر دراسة و تحليلا من قبل كل من هب و دب!

مشكلتنا عندما نتكلم عن المرأة أننا لا ننظر إليها إلا من زاوية ضيقة و محدودة….فهي إما تعمل أو لا تعمل….إما فتنة أو لا تفتن أحد…و إما كائن أقل شأنا من الرجل أو مساوية له تماما….

إما نبالغ في الخوف على المرأة و حمايتها و كأنها شر مستطير و إما نبالغ في تعظيم شأنها و جمالها و فتنتها و كأنها كائن عجيب!!

منذ أقدم العصور و هناك نظرة غير متوازنة للمرأة…فهي إما محتقرة و جارية للخدمة و المتعة بدون احترام لآدميتها و إما (إلهة) للجمال و الجنس أو (إلهة) للأرض و للعطاء حيث جُعِل تقديسها ذريعة للفجور بها و معها كما فعل البابليون…

و اليوم نجد نفس الشيء يحدث و لكن بصور مختلفة، فالمرأة إما فتنة و عار في أي حال من أحوالها و لذا لزم وضعها في نفق و تغطيتها حتى لا يعرف بوجودها أحد و إما مساوية تماما للرجل تزاحمه كتفا بكتف في كل مجال و بدون قيود أو حدود أو حياء فلا يوجد فرق بين الاثنين على الإطلاق!!

و أذكر قصة مخزية في هذا النطاق…قبل سنوات عديدة سأل أحد الشباب الشيخ علي الطنطاوي  – رحمه الله – في برنامجه التلفزيوني ….سأله عن حكم النساء اللواتي يصلين في طريق مكة-جدة و طلب من الشيخ الطنطاوي أن يمنع النساء من الصلاة في الطريق السريع لأنه يُثار عندما يرى امرأة من الخلف و هي تركع أو تسجد!!

فما كان من الشيخ الطنطاوي إلا أن رد عليه بقوله: “يا أخي اتقي الله!! من ذا الذي ينظر إلى امرأة بشهوة و هي تتعبد ربها؟؟!!!”

و في ظل هذا التخبط بين الافتتان الشديد بالمرأة و كأنها كتلة جنسية متحركة و بين خروجها المطلق بلا حدود من واجباتها الأساسية كأنثى…أتعلمون ما الذي حدث؟؟ ضاعت المرأة الإنسان!! نسي كلا الفريقين المتشدد و المتحرر إنسانية المرأة فكل فريق يريد صياغة حياة المرأة و فكرها بما يتناسب مع أهدافه أو رغباته و أهوائه!!


لا أدري متى نرحم المرأة؟ متى يأتي الزمن الذي لا نوصم فيه بوصمة عار لمجرد أننا نساء؟؟

المرأة ليست (جنسا) (آخر) فقط…المرأة إنسان قبل أن تكون أنثى…. المرأة إنسان مثلها مثل الرجل لها نفس رغباته و فيها نفس الضعف الذي فيه…

كثيرون تكلموا و لا يزالون يتكلمون باسم المرأة و من أجل المرأة و عن المرأة…و لكني لم أر أحدا منهم – مع الأسف – سلم من التحدث عنها باسم هواه و رغباته (أيا كانت هذه الرغبات)…

و أنا هنا لا أدعي بأني أفضل من تكلموا عن المرأة… و لكني أطالب بشيء بسيط جدا….أن نكون- رجالا و نساء –  مسلمين عندما نتحدث عن المرأة…أن نكون مسلمين عندما نتعامل مع المرأة…أن نطبق تعاليم الإسلام فيما يختص بالمرأة…

و أعني بهذا مباديء الإسلام العامة وليست تلك التي وردت في شأن النساء فقط….

الظلم ليس من الإسلام….الإهانة وبذاءة اللسان ليست من الإسلام….الحرمان ليس من الإسلام….التعالي و التحقير ليس من الإسلام….اللا مسؤولية ليست من الإسلام…العنف و الضرب ليسا من الإسلام….الكذب ليس من الإسلام…الخيانة ليست من الإسلام….

ماذا أريد؟

دعوا المرأة بسلام! دعوها تخرج للعمل متى ما نظمت حياتها مع زوجها على هذا الأمر…دعوها تبقى في البيت متى ما كانت مقتنعة و راضية…وفروا لها فرص عمل مختلفة كان تعمل من البيت أو بنظام الساعات….دعوها تهتم بجمالها و أنوثتها لأقصى درجة ما دامت لم تفعل ما يغضب الله…دعوها بسيطة بدون تكلف و رتوش متى ما كانت نظيفة و مرتبة…دعوها تكن ما تريده هي، لا أنتم!

ببساطة….ما أريده هو إعطاء المرأة حرية الاختيار ، بل و مستع من الاختيارات …و من ثم احترام قرارها طالما أنه لا يخالف شرع الله و لا يأتي بمنكر و لا يضر بأسرتها….و الخيارات واسعة في هذه الحياة و ليس من المنطق حصر خيارات المرأة في قالب واحد أو قالبين على غرار (يا تنتحر… يا تموت)!! لا تسير الحياة على وتيرة واحدة و بأسلوب واحد….و كذلك النساء…لسن جميعهن على شاكلة واحدة…ليست جميع في نفس الظروف و بنفس العقلية….

لماذا لا يكون المجتمع عقلانيا و غير انفعالي فيما يتعلق بالمرأة؟

و لا أدري ما الداعي أن تأخذ قضية المرأة بشكل عام و المرأة العاملة بشكل خاص حيزا أكبر كثير مما تستحقه…أستغرب حقا من أن قضية المرأة العاملة مثلا تأخذ حيزا أكبر من حيز البطالة ..و أكبر حيزا من مشكلة الفقر الذي يهدد بانقراض معنى الحياة بالنسبة لكثير من الشعوب!!

إن الإعلام يتحفنا يوميا بمقالات و تحقيقات و حوارات عن عمل المرأة فإما يظهرها بطلة عظيمة أو مظلومة و مقهورة…و كلتا الصورتين ليستا إلا جزءا من عالم المرأة الحقيقي…و ليستا إلا ذرة من العالم ككل….و على الجانب الآخر نجد المتشددون و من يتحدثون باسم الدين يذبحوننا باستمرار بقولهم إن مكان المرأة في بيتها لتهتم بزوجها و أولادها فقط!! طيب يا حضرة الشيوخ….كلامكم على عيني وكل الاحترام لامرأة اختارت رسالة الأسرة و الأمومة….لكن…ماذا لو كانت المرأة غير متزوجة أو عاقرا؟؟ و هل الزواج و الأمومة مقدر على “جميع” النساء؟ 

و للأسف (من منطلق ديني) فإن بعض الفئات في مجتمعنا تحقر المرأة العاملة…و في نفس الوقت لا تحقر الرجل العاطل الذي لا يريد العمل…لا يقرِّعون الرجل الخامل الذي تنفق عليه زوجته العاملة الكادحة!! يعلِقون على عمل المرأة كل مشاكل المجتمع و لا يلومون الرجال العاطلين (برغبتهم و إرادتهم)!!

أين شيوخنا و علماءنا من حض و تشجيع الرجال على العمل…على إعالة أسرهم بدل من أن يعتمدوا على نساءهم…أم أن هذا الأمر لا علاقة للدين به؟

حقيقة مؤلمة…سئمتُ من كوني امرأة! سئمت من عالم النساء! سئمت من التحدث عن (حبة) صُنعت منها قبة!!

أحيانا أشعر أني أكره المرأة ليس اعتراضا على حكم الله و لكن احتجاجا على بشر يريدون (خلق) نساء على هواهم و أمزجتهم!!

Advertisements

3 thoughts on “المرأة: ذلك المخلوق الخرافي!

  1. فعلاً هناك تسطيح واضح للقاضايا التي هي على إتصال بالمرأة في الاعلام و الصحافة فكلمة ” سعودية ” كلمة غريبة جدا لو ظهرت بجانب واحدة تعمل في أي مجال تعمل فيه معها الكثير غير السعوديات احيانا أشعر أن هناك تهميش لقدراتي كأمراة لأنني سعودية , هناك حواجز كثيرة بإسم الدين – ليست منه على اي حال – تقام حولي لأنني سعودية انا توصلت في مرحلة المراهقة ان لا أكره الأنثى فيّ بل أكره كوني سعودية كان هناك حلم قديم ” الهجرة ” هههههه الآن حينما أتذكر أقول لا ألومني حينما كنت أشاهد المجتمع يقيم السياج بشكل كبير كلما كبرت

  2. كم أنت رائعة تكتبين كل ما يرد على ذهني والله
    في بالي سلسلة مقالية عن هذا الموضوع
    باذن الله متى ما تسنى لي الوقت
    شكرا جزيلا

  3. ابدعتي يا استادتي على كل حرف عبر عن حالنا ..
    لقد كتبتي ماهو في قلبي.
    لانريد من المراه الا ان نكون واعيه مثقفه عارفه لدينها, متبعه سنه نبيها. وانت تعدل بين اهتمامها بمظهرها ووعيها وثقافتها .. هذا اللي اريده بكل بساطه ..
    لان اللي اراه عكس ذالك فنجد مثلا ذات العلم والثقافه والمعرفه غير مهتمه بمظهرها فتفقد الشي الكثير من انوثتها.. ومن ناحيه اخرى نرى من تنازلت عن غذاء المعرفه لتهتم بالاناقه ومواكبه الموضه ..

    —- نـــــقـــــد —-
    ,,اقتباس ,, ” حقيقة مؤلمة…سئمتُ من كوني امرأة! سئمت من عالم النساء! سئمت من التحدث عن (حبة) صُنعت منها قبة!!
    أحيانا أشعر أني أكره المرأة ليس اعتراضا على حكم الله و لكن احتجاجا على بشر يريدون (خلق) نساء على هواهم و أمزجتهم!! ”

    وانا اقول لاتسئمي من شئ اختاره العليم الحكيم لنا .. فكلا الجنسين يتعب ولكن الاجر لمن يحتسب هذا التعب ..

    اخيرا ,, جزاك الله خيرا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s