قصة قصيرة -1

(هذه قصة قصيرة من جزئين كتبتها العام الماضي … أرجو أن تنال إعجابكم) 🙂

**************************************************************************************

محترفة و جادة في عملها…فكرها المتقد و إبداعها و ثقافتها أوصلوها لمكان مميز في المؤسسة التي تعمل فيها. لم يكن في حياتها سوى التفاني في العمل. و على الرغم من كثرة الملتفين حولها من الرجال، لم تهتم لأي واحد منهم، فهي ليست من النوع الذي يخلط الأمور ببعضها…العمل ليس فرصة للحصول على عريس! هكذا كانت دائما تقول لنفسها و لغيرها.

و في اجتماع عمل خططت له يد الجنون، قابلته…لم تكترث لوسامته كثيرا، فهي تعرف أن الرجل كلما ازدادت وسامته، كلما ازدادت انانيته و نرجسيته و نساؤه….كان قرارا قد اتخذته مسبقا…أن لا تلتفت لأي رجل وسيم بهي الطلعة، فهؤلاء ليسوا سوى عقارب يكسوهم جلد الرجولة. و لكن ما إن انتهى الاجتماع حتى أصبحت تشكك في قرارها و جميع خبراتها المحدودة مع الرجال. 

بهرتها احترافيته و دقته في العمل….ثقافته الواسعة ألجمت لسانها الثرثار و عقلها الذي لطالما ظنته (يوزن بلد). حكمته التي تفوح مع عطره و كأنهما خليط متجانس أدارت رأسها و زلزلت قلبها. … ياه! كل هذا في رجل واحد! رجل يملك إطلالة أمراء القصص الخرافية و يمتلك أدوات الشخصية الجذابة و يتصرف بأخلاقيات إسلامية معتدلة!

ذهبت إلى بيتها و هي تجرجر قلبها و عواطفها التي أثقلها الإحساس بذلك الرجل الغريب الذي لم تقابله سوى مرة واحدة…ألقت بروحها على السرير…كانت تحس أنها مجرد روح، فجسدها لم تعد تشعر به…و فجأة قفزت من سريرها واقفة و قد توسعت حدقة عينيها…لم ينظر إليّ!! لم “يتنح” في وجهي كما يفعل الرجال عادة عندما يروني لأول مرة! معقول! معقول! ألم ألفت نظره؟ هل فقدت شيئا من جمالي و فتنتي؟

هرعت إلى مرآتها تستنجد بها و ترجوها أن تقول لها شيئا..وجهها كما هو لم يتغير…عيناها الخضراوان لا تزالان تتوهجان بألق و ذكاء و شغف…جسدها الرشيق لم يفقد أنوثته و استداراته التي توحي بالمغامرة و تستحث المخاطرة…
ترى ما الذي حدث؟ ما بال ذلك الرجل لم ينظر إليها؟!
هزت رأسها بعنف..ما بالي أستجدي النظرات! و هل كنتُ سأستجيب له لو نظر إليّ أم أن مصيره كان سيكون مثل كل المحدقين الذين مروا في حياتي قبله؟ يا إلهي..هل أصبحت أفكر سقوطا؟

عادت إلى سريرها و هي لا تكاد تتحمل ثقل قلبها…اللهم طهر قلبي..الله طهر قلبي…اللهم ارحمني…اللهم نقِ نفسي…
غفت على أجنحة أدعيتها و تمتماتها …

أشرقت في اليوم التالي و هي تهذي و تسترجع تفاصيل لقائها الوحيد برجل فريد من نوعه…
لم يسمح لها صوت هاتفها النقال بالاستغراق في همهمات قلبها…صوت رئيسها في العمل خرق بعثرة نفسها مذكرا إياها بالتحضير لاجتماع اليوم…اجتماع مع ذاك الأمير…شبيه الخيال…..

ماذا؟!! اليوم؟ و لكني لم أحضر شيئا للاجتماع!! لم نتفق على أي اجتماع اليوم!!

يأتيها صوت مديرها…خذي اليوم كله في التحضير، فالاجتماع الساعة السابعة مساء…

بارتباك شديد، أعادت مشاعرها المنفلتة إلى ركن مظلم في قلبها…و أقفلت صفحة القلب و فتحت صفحات العقل و بدأت تقلبها لتتناسب مع عقل ذلك الساحر…
بعد ساعات من الحوار مع أوراقها و معلوماتها، خرجت بعرض أبدعه عقلها و سانده قلبها بدون أن تشعر…

دخلت الاجتماع بثقة و هي تهدف إلى لفت نظر ذاك الرجل الفاتن الذي أسرها…لم تتجمل كثيرا…تركت نفسها طبيعية قدر المستطاع…لكنها كانت مصرة أن تنظر إلى عينيه…لا لشيء سوى لتعرف لمَ لم ينظر إليها بالأمس…مضت النصف ساعة الأولى و هو يقلب أوراقه و يناقش رئيسها و يتحاور مع الباقين بدون أن ينظر إليها…فارت كرامتها و هالها جحوده و انكاره لجمالها…بل أفزعها عدم اكتراثه لوجودها….و جاء وقتها…وقت تقديمها لفكرتها…كعادتها، قدمت ورقتها باحترافية عالية تتسامى على أي “حركات” يقوم بها قلبها الضعيف…

اوشكت أن تقع أرضا و أن تفقد وعيها و هي ترى تباشير الإعجاب على وجهه…جلست و هي تشعر أنها أنجزت مهمتها كموظفة محترفة و كأنثى لا يستهان بها…وجه لها شكرا خاصا أمام الجميع و صرح عن انبهاره بفكرتها و طريقة عرضها…و طلب منها علنا أن تكون شريكته في مشروعه القادم…

ياه!! هكذا تتغير الأوضاع في يوم واحد! أرادت أن تشكره و تبدي سعادتها بهذا الطلب و لكنها اصطدمت بشرارة من عينيه…أحست بهما تهزانها بعنف…في أقل من ثانية أحست أنها تقف على فوهة بركان و من تحته زلزال!

أفاقت من حلمها البركاني الأطياف على صوت إحدى الزميلات و هي تودع ذاك الرجل قائلة: سلم لي على رنا و سلم لي على الحلوين خالد و رشا!
من؟؟؟!! رنا؟ خالد؟ رشا؟؟ من هؤلاء؟!! دقائق و عرفت أنه متزوج منذ أكثر من عشر سنوات و له ابن في الثامنة و ابنة في السادسة!

خرجت مسرعة بدون أن تودعه أو تودع أحدا وداعا لائقا…لم تكترث لوجود سائقها….أخذت تنتحب ما إن ركبت سيارتها…أقفلت هاتفها النقال..و عادت إلى بيتها ..مزقت و كسرت كل ما رأته أمامها…حالة هيجان و غضب غبية أصابتها…أحست أن قلبها وقع في هوة عميقة من الألم…أحست به و هو يهوي و يقع و هي ليس لها حول و لا قوة…لا تستطيع أن تنقذ قلبها و هو يقع…و لا تستطيع أن تمنعه من السقوط أكثر…

أخذت حبوبا مهدئة و نامت و هي تصارع نفسها و تشتم قلبها الذي ضعف و وقع في هوى شخص بالكاد يعرفه…شخص له حياة أخرى و امرأة بالتأكيد تعشقه و تبذل له روحها….داهمها النعاس و هي تقسم على أن لا تراه مجددا و لا تعمل معه أبدا حتى و لو اضطرت للاستقالة من عملها أو الهجرة من البلاد بأسرها!

في اليوم التالي طلبها المدير لتأتي لمكتبه…كان هناك ضيف يود مقابلتها…كان هو…ذلك الرجل الذي أسر فكرها… الأستاذ عادل…رجل الأعمال الشاب المعروف بمشاريعه المبتكرة و الغريبة …يريد التحدث معها بشأن المشروع الجديد الذي حدثها عنه بالأمس…

أخذت تصفع عقلها و تذكره بأن العمل مع ذلك الرجل هو الوقوع في الجحيم بعينه…رجل متزوج منذ عشر سنوات…رجل له أسرة…و أنتِ لو اقتربتِ منه فسوف تكونين “خطافة رجالة” مع سبق الإصرار و الترصد…ليس من حقك أيتها الماكرة أن تفكري مجرد تفكير في رجل متزوج…
حاورها شيطان النساء الغاويات و المريضات بعقد الانتصار على الأخريات…ربما لا يكون يحب زوجته…ربما تكون زوجته قبيحة…ألا تتذكرين كيف نظر إليكِ تلك المرة؟ لابد و أنه ينقصه الكثير و إلا ما نظر إليك بتلك الطريقة…لابد و أنه يريد أن يقربك منه …لابد أنه يتخذ هذا المشروع حجة للتعرف إليك أكثر..
وجدت نفسها تبتسم له بعذوبة و تقول: done !! متى تريدني أن أبدأ في تجهيز خطة العمل؟

 

الجزء الثاني و الأخير

https://mahanoor.wordpress.com/2010/12/26/%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D9%82%D8%B5%D9%8A%D8%B1%D8%A9-2/

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

3 thoughts on “قصة قصيرة -1

  1. رائعة جداً من ناحية الوصوف, لديك نكهة جميلة في قلمك وأهمها البساطة ,
    ملاحظة بسيطة : يوجد في القصة كثير من الغموض من ناحية الشخصيات والمكان مثل الشخصية الرئيسية غير معروفة !! كنت أتوقع أن تُعرفي بعادل وصاحبة الحظ في النهاية : ) .. لو تحاولي إعادة كتابتها مع إضافة بعض التفاصيل البسيطة , بكل تأكيد ستصبح أجمل (مجرد رأي) ـ .. في إنتظار الجزء القادم , لا تطولي 🙂

  2. تعقيب: قصة قصيرة – 2 « مها نور إلهي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s