متفرجة على تراجيديا هزيلة

مدخَل:

الممثلون على المسرح:

يصرخون…يتقاتلون…كلٌ يريد إثبات وجوده

يتظاهرون…يلعبون…كلٌ يلبس أقنعته و يغير وجوهه

يهيمون حبا….يعشقون غاليا….ثم…يخونون و يخدعون

يتذمرون….يشتكون….يعميهم الكره عن أن (يمثلوا) إنسانيتهم!

الجمهور:

يصفقون…يهللون…ثم…يتحزّبون!

في معارك قذرة يتمرغون

من أجل نصرة مَن كانوا على المسرح يتقاتلون!

يكرهون بعضهم…و في أحقادهم ينغرسون

و تصبح قضيتهم (كيف يهينون من يكرهون!)

المخرج و المنتج و طاقم المساعدين:

يخططون…يدبرون….و يديرون

بهارا يزيدون… و مرارة يطبخون

حطاما يبرمجون و حلولا مثيرة يختلقون

كره و خلافات يبتكرون

على أنقاضها و (أنقاضهم) يتغذون!

هل عرفتم عمن أتحدث؟

أتحدث عنا و عنهم!

كثيرون هم ممثلو المسرح…..ينفعلون…يثورون و يدخلون في معارك ساخنة أو باردة….من أجل السيطرة…من أجل أن تكون لهم الكلمة الأخيرة حتى لو في نقاش بسيط….أو من أجل أن يسود فكرهم و يُفرض قسرا على الغير…

الممثلون قد يكونوا كُتابا أو شعراء…أو إعلاميين….أو مصلحين اجتماعيين…أو رجال حِسبة (موثوق بهم)..أو مدرسين أو أطباء…و ربما خطباء مفوهون أو أذكياء مميزون و أحيانا فقط محظوظون…و أحيانا يكون الممثلون نساء ذوات قضية (ضد) الرجل…و أحيانا رجال أصحاب محكمة لا عدل فيها إلا للرجل…

و لكن هؤلاء جميعا لا يختلفون عن بعضهم في شيء واحد: البراعة في دخول المعارك و ما يتبعها من كذب و نفاق و خداع و قتل و استشهاد و تزييف يزينه الذكاء!

الجهلاء من الناس جمهور بلا عقل أو وعي….تابعون للممثلين….يغضبون لغضبهم و يكذبون لنصرتهم….أغبياء…. يظنون أن لديهم قضية بإتباعهم لقضايا الغير التي قد تكون (خواء)!

المخرج…كثيرا ما يكون مديرا….يخطط و يدبر للحفاظ على عمله و مملكته…أقصد مركزه….و كثيرا ما يعمل (نمّاما)  بطريقة (أنيقة) ليجعل موظفي إدارته يتخبطون (من أجل رضاه و مصلحته!)

و المخرج أيضا…قد يكون زوج أناني….لا يفعل شيئا إلا إرضاء ذاته…يثير غيرة زوجته لترضيه و ما درى أنه يقتل الحب في قلبها…

و أحيانا يكون المخرج أنثى….زوجة متسلطة…تريد (بريستيج) الزواج…تريد مال الزوج..و لا تريد إسعاده…و لا تريد قوامته عليها!

المنتج…أكبر شأنا…قد يكون سياسيا محنكاً…لا يفعل شيئا…بل يدفع لمن يفعل!

المساعدون….ماسحو أحذية الملوك و الرؤساء و المدراء و أرباب المناصب….دورهم في الحياة غني عن التعريف!

غاضبة أنا؟ أو ربما أكون بشعة؟ أكيد ترونني متشائمة!

ما أريد أن أصل له و أوصله لكم هو مفهوم الحب!!

كل ما سبق هو واقع في حياتنا سببه الكره!

كرهنا لأنفسنا و عدم احترامنا لها…كرهنا لغيرنا و غيرتنا منهم لعدم ثقتنا في أنفسنا….كره يتحول إلى معركة من أجل السُلطة أو السيطرة و السيادة بغض النظر عن حجمها و أهميتها….و أحيانا تتحول المعركة إلى معركة تحطيم فقط …بدون هدف!

أحيانا كثيرة يتحول الكره إلى معركة لا نعرف بدايتها و أسبابها و لمَ خضناها…لكننا نستمر فيها حفاظا على كرامتنا!

في البيت…بين الزوجين…لا يختلف الأمر كثيرا عن العلاقات السياسية بين الدول…و في العمل صورة مصغرة من حرب أمريكا على العراق!

لماذا أصبحنا ممثلين في تراجيديا من الدرجة السابعة؟

لماذا أصبحنا ممثلين في تراجيديا إغريقية-هندية-مصرية؟

لماذا أصبح (الإنسان) يحمل لأخيه (الإنسان) مخلب (حيوان) ليخدشه به ما أن يدير له ظهره؟

لماذا لم يعد الحب ثقافة حياتية – مهنية – سياسية؟

لماذا أصبح الحب ثقافة جنسية فقط لا تظهر إلا في الأفلام و الفيديو كليب؟؟

أريد حبا حقيقيا…أريد سلاما اجتماعيا….أحلم بحياة نفهم بعضنا فيها مهما اختلفنا….نسامح بعضنا مهما أخطأنا….نعذر بعضنا مهما ضعفنا….نبتسم (بصدق) لبعضنا كلما أصبحنا و أمسينا!

و إلى أن يتحقق هذا الحلم فسوف أبقى متفرجة على الحياة…و هاربة من معارك الأسياد!

فهل أنتم أيضا متفرجون مثلي؟

و هل يمكن أن نتحول من متفرجين إلى مناضلين (بدون قتال) من أجل معركة الحب؟؟

وقفة ألم:

من الغريب أن يجد البشر الوقت للكراهية بينما الحياة قصيرة جدا لنحب فيها بما يكفي!

للشاعر البريطاني ويليام ديفيس

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s