امرأة متوحشة!

الرقة و النعومة صفتان متأصلتان في المرأة و قد أوجز الرسول صلى الله عليه و سلم في وصف النساء بكلمة واحدة في منتهى البلاغة….كلمة واحدة تعبر بمنتهى الدقة عن طبيعة النساء ….كلمة “قوارير” تصف المرأة قلبا و قالبا لمن يتأملها…. فالقوارير لامعة و تلفت النظر بلمعانها و كذلك المرأة مخلوق ينجذب إليه الرجل فطريا …و القوارير وظيفتها الاحتواء لما بداخلها و هذا هو حال المرأة ، فهي أم بالدرجة الأولى, لا لأطفالها الذين تحملهم في أحشائها فقط، بل هي أم للرجل الذي تحمل حبه في قلبها….و بالتالي فالمرأة تحوي و تحتوي كل من يتربعون في قلبها. و كما القارورة، فالمرأة رقيقة، سريعة الكسر و سهلة الانشطار، و متى ما كُسرت، أصبحت خطرة تجرح من حولها!

و لكن هناك نساء يناقضن تماما هذه الصورة الرقيقة، فيكف يمكن أن يحدث هذا (التشوه) في فطرة المرأة؟ أحاول هنا أن ألقي الضوء على (بعض) أسباب هذا الانحراف الفطري من خلال نماذج لبعض النساء في مجتمعنا…

– هناك نموذج من النساء شغلهن الشاغل في الحياة السيطرة على كل من حولهن و خصوصا على الرجل سواء كان زوجا أو ابنا أو أخا…. و لا تفتأ هذه النوعية من خلق الحيل أو الوسائل لتفرض سلطتها و آراءها و أسلوبها في الحياة على من حولها من الرجا، و مع “كمية” النكد أو الزن أو الحيل المركزة، لا يجد الرجل بدا إلا من التسليم و الاستسلام لها،  إذ أن معظم الرجال قصيري النفس في الحروب المعنوية النفسية!

– هناك نموذج آخر من النساء سليطات اللسان، شرسات و متوحشات في التعامل، بذيئات حتى و هن يؤدين أقدس وظيفة تؤديها المرأة!

– أما النوع الأكثر تميزا و الذي بدأ يأخذ في الازدياد فهو نوع المرأة المدمرة التي لا يهنأ لها عيش إلا إذا رأت الرجال و (خصوصا رجُلها) محطما لا يساوي شيئا سواء على الصعيد الاجتماعي أو المهني! و هذا النوع يتلون بألف شكل ابتداء من العاشقة الرقيقة و انتهاء بفيلم واقعي على نمط غرام و انتقام!

يؤسفني أن تكون هذه الفئات موجودة بيننا بنسب لا بأس بها ، و لكني دوما أفكر في ما وراء هذا التوحش….

مما لمسته في نساء كثيرات أن هذه الشراسة الظاهرية تخفي ألما كبيرا و جراحا بليغة و ضُعفا متراكما قلما يتراءى للعيان!

إن المرأة المتوحشة (في بعض الأحيان) هي نتيجة تراكمات من الذل و الظلم و الهجران و الإهانة و الخيانة من جانب الرجل! و انظروا إلى أي فتاة في مقتبل عمرها ، لم تجرب الحب و الزواج بعد، فكيف ترونها؟ غالبا سوف نرى هكذا فتاة خجولة رقيقة أو مرحة و ناعمة أو طيبة و خدومة، و لكن لو نظرنا إلى نفس الفتاة بعد تجربة حب أو زواج أليمة فهناك احتمال كبير بأن نجدها مثل واحدة من المتوحشات المذكورات أعلاه!

ما أريد قوله هو أن هناك قصة عذاب وراء طباع القسوة التي تحملها بعض النساء. إن كل امرأة فاقدة لأصول الأنوثة و روحها، تثير فيّ تساؤلا فوريا: “ما الذي أوصل تلك المرأة إلى ذلك الحال؟؟”

إن المرأة الشرسة – أحيانا – هي في الحقيقة امرأة جريحة لم تستطع أن تشفى من كسورها فقامت تتخبط في محاولة لإيجاد ذات جديدة غير قابلة لتحمل الألم أو تلقي الإهانة!

طبعا هناك نساء كثيرات – و لله الحمد – قاومن الكسور أو وقفن بعد الكسور متكئات على أقنعة و وسائد من التفاني في العمل و الرغبة في النجاح أو على دعائم من المرح الزائد و النشاط و الخدمات الاجتماعية الإنسانية على الرغم مما تحمله قلوبهن الكسيرة من جراح راكدة تثور كلما اختلت الواحدة منهن بمرآتها!

ما أريد أن أقوله لكل فتاة في مقتبل العمر هو أن تكون من نوع القوارير المقاومة للكسر!!

كوني رقيقة المظهر ناعمة اللسان، عذبة المعشَر….. و لكن صلبة المخبر! إياكِ …إياكِ أن تنكسري لأنك إذا كُسرتِ، فلن تعودي أبدا كما كنتِ!

قاومي الكسور بالعلم….قاوميها بالعمل…و قبل كل شيء قاوميها بقراءة القرآن و باللجوء إلى أرحم الراحمين….تشربي القرآن الكريم و عيشي سنة الحبيب صلى الله عليه و سلم حتى لا تؤثر فيكِ الضربات و تدمرك الصدمات…..

هذا ليس اتهاما للرجل بأنه السبب الوحيد لخطأ المرأة و توحشها و لكنه لفت نظر رقيق إلى رعاية القوارير حتى لا تنكسر و تجرح كل من حولها!

Advertisements

2 thoughts on “امرأة متوحشة!

  1. الجميلة مها ..
    شكراً لكل ما تكتبين ..
    هذه السلسلة رائعة وفي الصميم .
    أتمنى لو تكتبي أيضاً عن ” من هي المرأة القوية ؟ ”
    لأن الكثيرات يتجهن للشراسة اعتقاداً منهن أنها قوة . . فماهي/كيف تكون القوة الحقة ؟

  2. لفتة جميلة،

    الانسان بطبيعته، قد ينحى منحى لوم الغير، سواء قولا، أو عملا.. فهو اسهل من لوم نفسه..
    فهو محور العالم (من وجهة نظره)
    ولذا يكون ذلك التوحش نوعا من اللوم او الانتقام.. أو وسيلة دفاع، فخير وسيلة للحماية هي الهجوم

    ربما أجدها في نفسي احيانا وأحاول تداركها.. واحيانا أراها على اشخاص أعرفهم، نساء ورجالا (عملت في التدريس مع شخص اكتشفت ان اساس عقدته معي وصراخه علي هو امه المتسلطة، والتي يراها في أي امرأة قوية غير خاضعة لجبروته وأوامره اللا عقلانية)

    شكرا لك 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s