يوم في حياة سوبر وومان!

“سوبر وومان” كثيرا ما تقال لي هذه الكلمة من قبل صديقاتي و أحيانا من ابني الكبير….و السبب هو قيامي بالكثير من المهام و الأعمال في نفس الوقت…و للأسف البعض ممن لا يعرفني شخصيا يظن أني مبالغة أو كاذبة فيما أفعله…

حسنا إذن…دعوني آخذكم معي في رحلة يومية من حياتي (الخارقة الرهيبة) في أيام العمل و المدرسة:

أصحو الساعة الخامسة و النصف تقريبا لأوقظ أبنائي الثلاثة للمدرسة…طبعا ابني الكبير يساعدني في هذه المهمة الصعبة: إيقاظ أخته و أخوه! بعد أن أطمئن أن الأولاد ذهبوا للمدرسة أبدأ في الاستعداد لعملي الذي يبعد عن منزلي حوالي 30 دقيقة (في الأصل) و  أو أكثر50 دقيقة مع زحمة جدة المقيتة! يعني 100 دقيقة (ساعة و 40 دقيقة) تضيع مني يوميا و أنا في الطريق!

في عملي في كلية دار الحكمة التي أحبها،بل أعشقها أقوم بعمليين رئيسيين (هناك أعمال أخرى متفرقة أيضا و لكن لا يتسع المقام لذكرها): التدريس و الكتابة كمترجمة و محررة مشارِكة في قسم الإصدارات…و أثناء الدوام الطويل الذي يستمر لثماني ساعات، أقتطع 45 دقيقة للرياضة في النادي الرائع الذي توفره الكلية مجانا لمنسوباتها و طالباتها…(لازم شويتين دعاية لحبيبتي دار الحكمة 🙂 )

و لا أحتاج أن أذكر للجميع كم هو مرهق العمل في القطاع الخاص، فهو يستنزف كل طاقاتنا الجسدية و الفكرية و خصوصا في دار الحكمة التي تهدف لبناء المهارات و غرس السلوكيات و ليس فقط التلقين و الإلقاء و تعتمد على الأنشطة اللا منهجية الكثيرة و كل هذا لبناء مواطنات فاعلات في مجتمعهن…فالبناء الحقيقي ليس سهلا أبدا…

أعود لبيتي عصرا و يكون أولادي قد سبقوني بساعة تقريبا…و أحيانا في طريقي للعودة أمر على سوبرماركت الدانوب لأحضر أغراضا للمنزل….و منذ أن أدخل البيت حتى أبدأ في تحضير طعام الغداء (المتأخر) فقد تم الاتفاق بيني و بين زوجي على أن يتأخر هو في العمل إلى أن أجهز الغداء…

و عند هذه النقطة سأتوقف قليلا فهي نقطة مثيرة للجدل!

الكثيرات لا يصدقن أني أطبخ لأسرتي خصوصا و أن ذلك في نظرهن لا يليق بأستاذة في الكلية! أخريات يعتقدن أني لا أعرف الطبخ أصلا فأنا عملية جدا في العمل و الكل يعرف حبي و إخلاصي في عملي…و أخريات لا يعتقدن أن الكاتبة يمكنها أن تقوم بأي عمل في المنزل!

أما البعض فيظن أني مدعية و كاذبة أحاول رسم صورة مثالية لحياتي أمام الآخرين!!

و كثيرات سألنني مستغربات لماذا لا تدعين الخادمة تطبخ؟ هل زوجك يفرض عليكِ الطبخ؟

يا عالم!! هو طبيخ فقط! و لا يحتاج لكل هذا!! يا عالم هل طبخ المرأة في بيتها يعد “مثالية” هذه الأيام؟ هل يعد أمرا خارقا؟

شيء غريب أني أكتب هذه التدوينة اليوم لأشرح لماذا علي أن أطبخ و لماذا أهتم بمنزلي و أسرتي!

و لكن…أمام كثرة المناقشات و الأسئلة حول هذا الموضوع، مضطرة لأن أفعل ذلك!

لستُ امرأة خارقة و لا سوبر وومان…أعود من عملي مرهقة جدا مثلي مثل الجميع…لكني أحب بيتي جدا…أحب أسرتي جدا و أشعر أن الطعام الذي أقدمه لهم “مهما كان بسيطا” هو جزء من قلبي و جزء مهم من إثراء علاقتي بهم…لم يمانع زوجي يوما من أن تطبخ الخادمة و لكنه أيضا لا يتدخل في مثل هذه الأمور واثقا في حسن تدبيري و تصرفي….و أحيانا أعود من عملي مرهقة فأخبره بأني سأحضر طعاما من الخارج فلا يمانع….الأمر بهذه البساطة بيني و بينه….و السبب أنه يعلم جيدا أني حريصة عليه و على الأولاد أكثر من أي شيء…السبب أيضا هو أنني وضعت الكثير في “البنك الزوجي” لعلاقتنا، فلم يأتِ تساهله في أمر كهذا من فراغ….لكن الأمر بدأ بي…و بكثير من العطاء و الجهد من ناحيتي في السنوات الأولى للزواج….

لماذا إذن لا أدع الخادمة تطبخ و أرتاح؟

السبب بسيط.. أنا طاهية ماهرة و لله الحمد…و لا أستسيغ أي طعام كان…و لا أستسيغ أن تطبخ الخادمة طعامي و طعام اولادي بينما البديل الأفضل موجود..و سبب مهم أيضا هو أنني لا أحب أن اعيش تحت رحمة الخادمة…إن ذهبت، لم آكل و إن بقيت أكلت!

أنا الأصل في بيتي و ليست أي امرأة أخرى…أؤمن جدا بأهمية وجود الخادمة في البيت و لكن دورها للمساعدة فقط و ليس في أن تقرر لي ماذا آكل و متى ألبس و كيف أنظف بيتي…

الخادمة وظيفتها المساعدة في الأعمال المنزلية من تنظيف و كي ..إلخ و بإشرافي أيضا و ليست لها أي علاقة فيما يخص زوجي و أبنائي…

و عودة ليومي الطويل الذي لم ينتهي بعد…

بعد أن أنتهي من إعداد الغداء، أرتاح قليلا ثم أجلس مع ولدي الصغير لمساعدته في حل الواجبات المدرسية….و بعد الغداء، ينام زوجي و يحين موعد نوم ولدي الصغير فهو ينام من الساعة السابعة و النصف حتى يستيقظ نشيطا (كده و يا دوب!) ..اما الكبار فهما ينامان ما بين التاسعة و العاشرة مساء…في تلك الأثناء أكمل عملي من تصحيح أو كتابة أو ترجمة أو تحضير ..ثم أقضي بعض الوقت مع زوجي عندما يستيقظ..و أحيانا لا يستيقظ زوجي إلا اليوم التالي صباحا من شدة إرهاقه في العمل..و هنا أجد لدي متسع من الوقت للتواصل عن طريق الشبكات الاجتماعية أو كتابة مواضيع للمدونة…

ثم أخلد للنوم ما بين الساعة الحادية عشر إلى الثانية عشر مساء تقريبا…

و كما لاحظتم، لا يوجد مكان للمكالمات الهاتفية في يومي..لا يوجد مجال للخروج من البيت وسط الأسبوع…و لا يوجد مكان لحياة اجتماعية حقيقية وسط الأسبوع…

و نهاية الأسبوع عائلية جدا للأولاد و لأهلي و أهل زوجي و صباح الخميس عادة ما أذهب فيه لصالون التجميل للاعتناء ببشرتي و شعري و أحيانا أخصصه لزيارة الأطباء حسب الحاجة….و باقي صباح و ظهيرة الخميس أخصصه لغرفة من غرف المنزل لتنظيفها تنظيفا شاملا و دقيقا….و يوم الجمعة عادة ما يكون لي و لزوجي وحدنا حيث نخرج بمفردنا بعد أن يكون أولادنا قد ناموا استعدادا للمدارس في اليوم التالي….

ما الشيء الخارق في حياتي؟ لا شيء!

بالعكس…هناك جانب مهم جدا في الحياة تخليت عنه و هو الحياة الاجتماعية و الخروج مع الصديقات و الذهاب للمقاهي و للمناسبات الاجتماعية من حفلات زفاف و خطوبة و أعياد ميلاد…. هل تصدقون أن صديقتي المقربة جدا لم أرها إلا مرتين هذا العام تقريبا؟ أعرف أولوياتي جيدا و أعرف أنه يجب التضحية بأشياء في مقابل أشياء…

الحياة خيارات و لا يوجد شيء بدون ثمن…و كل شيء يحتاج إلى تخطيط و تنظيم….و أهم شيء وضع الأولويات و حسن إدارة الوقت فعدم فهم اهمية هذان العاملان يدمران الحياة بمعنى الكلمة…حتى أبسط الأشياء تحتاج لتخطيط…و كل هذا طبعا يأتي بالعمل و الخطأ و التعلم من الخطأ و الإصرار على العطاء …

باختصار …كانت هذه رحلة في حياة ملِكة سعودية! 🙂

 

 


Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

26 thoughts on “يوم في حياة سوبر وومان!

  1. حياتك جميلة .. الله لا يغيّر عليك 🙂
    نشيطة ماشاء الله عليك .. ذبحنا الكسسل ياسوبر وومان p;

    • شكرا جزيلا يا رهف…و الله يرزقك و يرزقنا النشاط و الصحة و العافية دائما 🙂

  2. الله يعطيك العافية
    أنا أتخوف من فكرة الزواج حاليا أشعر أنه ليس لدي وقت , الحديث عن ترتيب يومي سهل لكنني لا أنجح أبدا في تنفيذ ما أخطط له أهلي الآن لا أجلس معهم ولا أراهم إلا دقائق باليوم وانا ليست علي أي مسؤوليات أو أنشطة أضافية غير عملي كيف بعد الزواج ؟؟؟؟؟

    • أهلا عزيزتي مشاعل….
      أتفق معكِ في صعوبة الحياة مع العمل و الزواج و ما تشعرين و تمرين به طبيعي جدا..و أعتقد أن كل واحدة أدرى بظروف حياتها ….عموما سوف أكتب قريبا موضوعا عن الصراع بين العمل و الطموح و الزواج…
      شكرا جزيلا لكِ 🙂

    • أهلا عزيزتي كريمة…حقيقة لا أجد نفسي سوبر وومان كما وضحت في المقال و لكن جاء موضوع المقال كرد على ما يقال لي دوما…

      شكرا جزيلا لكِ 🙂

  3. رغم التشابه الكبير بين حياتك وحياة والدتي ..
    لكنني ارى طموحاً أكبر من العمل عندك .. شكرا لمشاطرتنا جزءً من حياتك

  4. =) اعجبني اهتمامك باهلك ، وهو من اول أولوياتيك
    وعدم اعتمادك التام على الخادمة كما هو حاصل في اكثر البيوت عندما تعمل الزوجة!

    بصدق انتي سوبر وومان !! XD

    الله يوفقك و يوفق اولادك و زوجك!

  5. =) اعجبني اهتمامك بعائلتك ، وهو من اول أولوياتيك
    وعدم اعتمادك التام على الخادمة كما هو حاصل في اكثر البيوت عندما تعمل الزوجة!

    بصدق انتي سوبر وومان !! XD

    الله يوفقك و يوفق اولادك و زوجك!

  6. اعجبني كلامك جدا ..انت مثال ان المرأة تستطيع ان تكون سيدة عاملة + ربة بيت ممتازة

  7. ماشـــــــــــاء الله اعجبني جدا ترتيبك لاولوياتك انا دخلت الى جو العمل هذا السنة ولم اتزوج بعد ودائما اخطط لنفسي لكن غالبا لا اوفق في التخطيط الله يرزقنا واياكي حسن تدبر اوقاتنا ..

    • swyra
      شكرا لك عزيزتي و الله يوفقك و يحقق لك مرادك في العمل و الأسرة بإذن الله 🙂

  8. ماشاء الله تبارك الله
    لكن سؤالي
    كيف قدرتي توفقي بين عملك وحضانة أطفالك وهم صغار مواليد يعني؟
    هل رعاية الخادمة لهم تكفي؟ أو لابد من الإستعانة بوالدتك أو والدة زوجك؟
    وماهو الحل الأمثل برأيك؟

    شكراً لك
    الله يخليلك زوجك وأولادك يارب

    • عزيزتي سمية…
      أول ما تزوجت لم أعمل…ظللت في البيت لمدة تسع سنوات إلى أن أصبح عمر ابنتي الوسطى أربع سنوات..ثم عملت في مدرسة خاصة و وضعت ابنتي في روضة تلك المدرسة….

      الخادمة لا يمكن أن أعتمد عليها في تربية اولادي أبدا أبدا فهي مهما كانت طيبة، جاهلة و ليس لها من المعرفة الكافية لتربية الأطفال أو الاعتناء بصحتهم و نظافتهم…و الأهم من ذلك كله أنه ليس لديها قلب الأم و نفس الحب الذي أكنه لأولادي….

      الاستعانة بالجدة قد يكون الحل الوحيد لمن تريد العمل و لديها أطفال صغار…و إلا فالبيت أفضل للمرأة إلى أن يكبروا أولادها…

      هذه وجهة نظري في الموضوع و أتمنى أن أكون قد أفدتك…

      شكرا جزيلا لكِ

  9. الانسان عنده 3 جوانب في حياته، الجانب العائلي والأسري والجانب العملي وتحقيق الذات، و الجانب الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية
    الأساس والأولوية للجانب الأسري، و الجانبين الآخرين متفاوتة حسب رغبة الانسان، وبشرط انها ماتطغى على الجانب الأسري!
    لأنه فيه ناس تحاول تلحق الثلاثة كلهم ولا تمشي، ويضحي ساعات بالجانب الأسري لإرضاء الجوانب الأخرى!
    اللي بشوفه إنك يا أبلة مها حققتي الأساس وخليتيه أولوية، وكمان اخترتي الجانب العملي باختيار العمل وممارسة بعض الهوايات الرياضة والكتابة
    بشوف إنك ركزتي ع الطبخ، وأخذ مساحة من مقالتك، لكن ما أعتقد ان الكل يهتم بالأمر بنفس التفاوت، يعني الأهم هو اهتمامك بأطفالك وعائلتك، وزوجك أيضا، وتخصيصك أوقات الفراغ لهم، و متابعتك لدروسهم وجلوسك معهم بقية اليوم وهذا هو الأساس والمهم 🙂 وان الخادمة للأعمال المنزلية فقط، وليست لتربية ورعاية الأطفال واللي هي مسئولية الأم

    الله يوفقك يارب ويهنيك ويقر عينك بأبنائك وزوجك يارب 🙂

  10. ما شاء الله تبارك الله .. الله يبارك لك في وقتك وفي صحتك وفي اولادك وزوجك .. نعم الزوجة والام والمرأة ،،

  11. السلام عليكم استاذة مها :$::$:$:$:$
    متأسفة على الرد الذي ليس له علاقة بالمدونة، لكن أريد التواصل معك ولم أجد سوى هذه الطريقة..
    لدي سؤال في اللغة الانجليزية:

    Although he was not responsible, he was blamed _________the accident.

    a) on c) for
    b) about d) with

    ما الاختيار الصحيح ؟ اخترت أنا on
    وصديقتي تصر على أنه about والأخرى for
    هل تساعديني زادك الله فضلا وعلما :$ ؟
    أتمنى الإجابة أن تكون هنا لأني فقدت كلمة السر لبريدي

  12. حطيتي يدك على الجرح أستاذة مها.. فانا مثلك زوجة و ام و محاضرة جامعية.. و لا اصدق استنكار الناس اهتمامي بتفاصيل حياة بناتي و بيتي و إصراري على مباشرتها بنفسي
    و لا تنسي كمان ان العمل في التدريس ليس مثل اي عمل: فانت تعودين الى المنزل لتبدأ مهمة التصحيح و التحضير و وضع الأسئلة ووووو…
    احد اسباب تهميش الحياة الاجتماعية ( في حالتي لم تختفي تماماً بعد.. ربما قريبا.. يمكن لان بناتي صغيرات و لم تبدآ الدراسة الجدية) هو أني حتى لو لقيت وقت فاضي.. فانا افضل أني اقضيه مع أمي و إخواني و أهلي..بلا صاحبات بلا كافيهات .. و برضه لو جاءتني خرجة.. يطل موضوع ال baby sitting برأسه ليذكرني بصعوبة الموضوع و عدم التطويل في الخرجة لأني لا يمكن أسيب بناتي مع الخادمة أبدا و لازم أتركهم عند الوالدة.. وهي و ظروفها الله يعينها و يحفظها..

    كلامك رائع الله يعينك و يعيننا جميعا و يحمي أولادنا و ييسر أمورنا و يبارك في أوقاتنا ..
    طلب أخير 🙂 ممكن اسمك في twitter لأني ارغب في متابعتك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s