Shutting Down!

زوجتك نكدية و أنت طيب؟ زوجتك مهملة و لا مبالية رغم أنك مهتم بها و بتلبية طلباتها؟ زوجتك عصبية بدون سبب؟

إذا كانت إحدى هذه الحالات أو ما يشابهها ينطبق على زوجتك، فلا تستغرب عزيزي الرجل لأنك قد تكون أنت السبب بدون أن تشعر! إن جهل الرجل بتكوين المرأة العاطفي و النفسي و جهله بتأثير الهرمونات على تصرفاتها و شخصيتها سبب أساسي في استغرابه و غضبه من تصرفاتها التي قد تثير جنونه في أحيان كثيرة…..

بعد سنوات طويلة و سعيدة من الزواج، يجد بعض الأزواج زوجاتهم قد تغيرن بشكل جذري يثير الريبة و العجب و أصبحن في حالة shutting down مستمرة، و لكن تغير المرأة المفاجيء ظاهريا ما هو إلا ردة فعل لتصرفات الزوج على مدى سنين عديدة أو مرات متكررة…

–         فمثلا…. عندما تبذل المرأة مجهودا كبيرا للاحتفاظ برشاقتها و تحرم نفسها معظم الوقت مما لذ و طاب و ترهق نفسها بالتمارين الرياضية لتحافظ على جمال جسدها، و بعد ذلك تجد قلة تقدير أو عدم تقدير من الرجل لجهودها المبذولة و كأن جمالها و رشاقتها طوال العمر أمر مسلم به، فهي لا شعوريا تغلق روحها و تبتعد نفسيا عن زوجها مما يسبب فجوة بين الزوجين….

–         عندما يطيل الزوج النظر إلى الفضائيات و يتعمد أن يتفرج على المناظر المثيرة و بعد ذلك يقول لزوجته كلاما حلوا، فإن جهاز استقبال حواء يتعطل عن الفهم لأن فهمها و استقبالها لأي شيء من زوجها متعلق بأحاسيسها المجروحة و كرامتها المهدورة…. عندها تكون ردة فعلها باردة و تبدو و كأنها تسيء تقدير الكلام المعسول الذي يقوله لها زوجها فإن لسان حالها يقول: تشفق عليّ بكلمتين حلوين و أنت في الحقيقة ليل نهار تتسمر أمام غيري من النساء!

رغم احتياج المرأة للكلمة الحلوة إلا أن أجهزة استقبالها حساسة و انتقائية جدا فهي لا تتقبل أي كلام حلو يقال لها إلا عندما يكون الإرسال صافيا تماما……و قد يكون الزوج يحب زوجته فعلا و صادق في مشاعره نحوها لكن تصرفاته تلك تقوم بنوع من التشويش على جهاز استقبال المرأة و بالتالي لا تصل رسالته كما يجب….

–         عندما تتزين المرأة لزوجها  أو تفاجئه بأمر خارج عن المألوف و لا تجد سوى ردة فعل روتينية مملة أو لا تجد سوى الانتقاد أو تجده يدير لها ظهره و ينام، فهي تشك في قدراتها الأنثوية و تفقد ثقتها بنفسها مما يؤدي بعد فترة من الزمن إلى زهدها في التجمل و التأنق و أحيانا يؤدي إلى عصبيتها أو برودها مع زوجها….

– عندما يسخر الزوج من زوجته إذا تزينت له…عندما يجعل زوجته “النكتة” اللذيذة التي لا تحلو الجلسة بدون أن يضحك عليها ظنا منه أنه صاحب الدم الخفيف، فهو يقتل أي مشاعر جميلة لدى المرأة…قلة الإحساس تقتل المرأة و جعل المرأة نكتة للتسلية أمر لا يمكن أن تأخذه المرأة ببساطة و لا يمكن ان تفهمه على انه مزح…فهو يعني شيء واحد بالنسبة لها: الإهانة!

و قد يستغرب الرجل من ردود فعل المرأة و قد يتساءل لماذا لا تتحدث عما يضايقها و تريحني؟ و لكن المرأة ضعيفة و حساسة جدا خصوصا فيما يتعلق بما يمس أنوثتها و جمالها و لا يمكن أن تفسر تصرفات الزوج على أنها تصرفات ناتجة عن إرهاق أو ضغوط في العمل، بل تفسرها دوما على أنها نقص في جمالها و أنوثتها أو على أن هناك امرأة أخرى موجودة في حياة زوجها…و في أحيان كثيرة يكون جرحها أكبر بكثير من أن تعبر عنه الكلمات، فتغلق على نفسها و تبتعد معنويا و عاطفيا عن زوجها!

إن المرأة مثل القارورة تماما….تتحمل ضغط الحرارة العالي و لكنها لا تتحمل أبدا من يكسرها…و متى ما كُسرت انتهى أمرها و أصبحت خطرة و جارحة…. و أحيانا تصبح مجرد فتات!

ترى كم من الرجال لدينا يفهمون المرأة؟ كم من الرجال لدينا يفهمون التقلبات و الفورات الهرمونية التي تعيشها المرأة  منذ سن البلوغ إلى ما بعد الستين؟ كم من الرجال يحرصون على عدم خدش زوجاتهم و على مراعاة مشاعرهن؟ كم من الرجال لدينا قرأ في حياته كلها كتابا واحدا عن نفسية المرأة أو عن تكوين الأسرة؟

و للأسف عندما تصبح المرأة في حالة shutting down ، فإنه يصعب جدا إعادة تشغيلها إلا على يد طبيب نفسي بارع!

إن شراسة المرأة و عصبيتها و برودها و انغلاقها التام و بعدها عن زوجها ما هي إلا أسلحة دفاعية أنثوية تحافظ بها المرأة على ما تبقى لها من كرامة و تحاول لملمة جروح أنوثتها المقهورة…… و صدق رسول الله صلى الله عليه و سلم عندما شبه النساء بالقوارير…لكن يا ترى …كم من الرجال يحرص على أن يحافظ على قارورته من الكسر و الخدوش؟؟

29/4/2009 م

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

9 thoughts on “Shutting Down!

  1. إلى كُلِّ رجل: ألم تتأمل لما اختار الرسول الكريم القوارير وصفاً لطبع النساء ! / الزجاج هو المعدن الوحيد الذي لا يلزم طرقه ليتشكل وإنما يلزم من يصنعه الرقة والنفخ بهدوء ليتشكَّل بطريقة جميلة ورائعة وكما يشاء صانعه (الرجل) 🙂 ..

    أُنثاك ملمسها جدُّ ناعم / لا تخدشها، لا تكسرها، لا تُفقدها أنوثتها فتجعلها زجاجاً يجرحْ؛ فتكون أنتَ أول من يُجرحْ !


    مها: ربي يرفع قدر قلمك / وإستفادة ممتعة لكل رجل يمرُّ من هُنا 🙂 ..

  2. ” رغم احتياج المرأة للكلمة الحلوة إلا أن أجهزة استقبالها حساسة و انتقائية جدا فهي لا تتقبل أي كلام حلو يقال لها إلا عندما يكون الإرسال صافيا تماما ”

    رائع !

  3. أستطيع أن أجزم بإبداعك في هذه التدوينة أستاذة مها..

    فبعض هذه الحالات مررت بها شخصياً وكنت أستغرب ردود فعل زوجتي!

    أزلتِ الغشاوة عن عيني فجزاك الله كل خير.

    – “رغم احتياج المرأة للكلمة الحلوة إلا أن أجهزة استقبالها حساسة و انتقائية جدا فهي لا تتقبل أي كلام حلو يقال لها إلا عندما يكون الإرسال صافيا تماما” << دي راح أحطها حلقة في وداني 🙂

    وأتمنى أن تنشري هذه المقالة الرائعة في الجريدة

    تحياتي الطيبة؛

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s