التغيير السعودي!

الكثيرون يسعون للتغير الإيجابي و للإصلاح في المجتمع السعودي و قد ظهر هذا جليا في السنوات الاخيرة و هو أمر صحي طبعا…إلا أن قضية مثل قضية القيادة أو قضية حمزة كشفت عن واقع مرير و أخلاق تعيسة رديئة الجودة …قضايا مثل هذه و كثير غيرها وضحت ببساطة أن ليس هناك إصلاح حقيقي يحدث لدينا!

و السبب بسيط! فكل سعودي قد نصّب نفسه مصلحا اجتماعيا/سياسيا/ دينيا بدأ الإصلاح بالمقلوب!

ينادي بالأخلاق و الأمانة و هو لا يعامل زوجته و أخواته بأخلاق الرجال النبلاء!

ينادي بالعمل و هو يتغيب عن العمل أو لا ينجز فيه و هو بذلك يجعل من نفسه قدوة سيئة لأولاده!

ينادي بالمسؤولية و هو لا يقوم بأدنى مسؤولياته نحو أسرته و أولاده، بل يعجز حتى عن الذهاب لاجتماع مجلس الآباء في مدرسة ابنه!!

يشجب عمل المرأة بينما زوجته تعمل و تحمل و تلد كل عام و الخادمة  تربي الأبناء و كل ذلك من أجل أن لا يتنازلوا عن مستوى معيشي معين!!

تنادي بتمكين و تشجيع المرأة و هي تسرق جهد الشابات و تنسبه لنفسها أو تقف حجرة عثرة في إكمال الكثير من الشابات لدراساتهن العليا!

تنادي بعمل الخير و تشترك في كل الأعمال التطوعية بينما زوجها من أكبر المتسببين في كارثة سيول جدة و هي تعلم و لا تتكلم حتى لا تفقد مزايا القصر و الألماسات و الماركات!

كل مزاعم الإصلاح التي تحدث اليوم لن تفيد بشيء ما دامت نسبة الطلاق و العداوات الأسرية في تزايد!

كل محاولات الإصلاح تبقى محاولات طالما البعض يرى أن الخادمة ممكن أن تحل محل الأم!

كل محاولات الإصلاح ما هي إلا كذبة كبرى ما دامت بيوتنا مفككة من الداخل!

إن الأسرة هي عماد أي مجتمع حسب اتفاق معظم مفكري علم النفس و الاجتماع و تطوير الذات الغرب!

كل إصلاح لا يبدأ من الذات إن هو إلا وسيلة للشهرة!

إن العالم لا يتغير إلا عندما نبدأ بأنفسنا!

نحن لا نريد أن ننفصل عن واقعنا…و من حقنا أن نبدي رأينا فيما يدور حولنا…لكن ليس بالرأي وحده يتقدم المجتمع

إن الأسرة (و الإتقان الأسري)  و المهني هو ما سيرتقي بنا!

استيقظوا أرجوكم من زخرفة الكلام الكبير و الإعجاب بالرأي و الفكر….ابدءوا العمل على تحسين أنفسكم مهنيا و أسريا قبل كل شيء…

لو أن كل إنسان اهتم بتربية نفسه و أولاده و بتهذيب تصرفاته و بأداء واجباته سواء كانت نحو عمله أو أسرته، فسوف ينصلح حالنا تلقاائيا بدون الحاجة “للهليلة” الكبيرة التي يقوم بها المفكرين المزعومين!

يقول شون كوفي صاحب كتاب العادات السبع الأكثر فعالية للمراهقين: إننا نحبو قبل أن نمشي. نتعلم الحساب قبل الجبر. و من هنا لابد من أن نصلح أنفسنا قبل أن نصلح الآخرين! إذا أردتَ إحداث تغيير، فابدأ بنفسك، لا بوالديك أو أستاذك في الجامعة أو بصديقك أو بزوجك!

و يذكر كوفي كلاما رائعا كتبه أحد الأساقفة و هو على فراش الموت:

عندما كنتُ شابا و حرا طليقا، خيالي لم يكن له حدود….

كنتُ أحلم بتغيير الكون!

و عندما نضجتُ قليلا و أصبحتُ أكثر حكمة، أدركتُ أنني لن أستطيع تغيير العالم.

لذا قررتُ أن أنظر لما هو قربي، فقررت تغيير بلدي و لكنها أيضا لم تكن قابلة للتغيير.

و عندما دخلتُ غمار خريف عمري، رأيتُ أن أغير عائلتي في محاولة أخيرة يائسة، و لكن للأسف كان بعضهم قد ابتعد عني و البعض الآخر قد أصبح أقسى من أي تغيير.

و الآن و أنا أرقد على فراش الموت، أدرك (ربما للمرة الأولى) أنني لو كنتُ غيرتُ نفسي أولا، و لو كنتُ صرتُ قدوة لغيري، لكانت عائلتي قد تأثرت بي، و لكان أهلي و أصدقائي سيشجعوني و يدعموني لتغيير بلادي…و من يدري …لو أن ذلك قد حدث، لربما استطعتُ تغيير العالم!

حكمة اليوم و كل يوم:

إبدأ بنفسك و إن لم تفعل، فأنت من الخاسرين! 

Advertisements

2 thoughts on “التغيير السعودي!

  1. أتفق معك أستاذة مها أن نسبة الطلاق قد ارتفعت جدا بشكل كبير وإن عملية الإصلاح تسير في وادي وحياتنا في وادي آخر

    كما أنه لا توجد رؤية بعيدة المدى للدولة نستطيع أن نسير على خطاها

    تحية ود وتقدير واحترام

  2. اتفق معك للاسف ليس هناك اصلاح حقيقي في المجمتع … كل ما رايته في الايام السابقة عنصرية بدرجة ممتازه نقيم الناس باصلهم وفصلهم ولا نقيمهم باعمالهم

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s