إلى كل جميل و جميلة ….فقط!!

عاهة قبيحة جدا في مجتمعنا كانت موجودة منذ فترة و ظهرت للسطح في الآونة الأخيرة لدى بعض الشباب و البنات و أيضا بعض المثقفين و الحقوقيين و الحقوقيات!!

و ربما تكون كلمة عاهة بسيطة جدا في وصف هذه الظاهرة التي تفاقمت و أصبحت عادة! ربما كلمة “خطيئة” أدق وصفا لها!

بعض الناس من مختلف فئات هذا المجتمع، يعطون الحق لأنفسهم بأن يعيبون على الله في خلقه!

فلانة قردة (أستغفر الله)!

فلانة أم ركب سود!

فلانة عجوز!

فلانة متصابية!

فلانة يهرب الشيطان لو رآها!

فلان مركب نافورة على راسه!

فلان آخذ رصاصتين في خشمه!

طبعا كان لظهور الفنانة أحلام في برنامج عرب آيدول دور كبير في إظهار هذا (السلوك الراقي) و هذا (الأدب) الذي يتسم بعض البعض في مجتمعنا!

لستُ من معجبي أحلام و ليس كلامي هنا للدفاع عنها، فهي لديها الزوج الثري الوسيم و القصر الفخم الذي يجعل كل من يعيب على خلقتها يموت حسرة و غيظا و قهرا! و سبحان مقسم الأرزاق، و لا نملك نحن الحق في الاعتراض على مشيئة الله و تقسيمه للحظوظ و الأرزاق!

و لنعد إلى تلك الظاهرة المرضية و العاهة الاجتماعية و الخطيئة الدينية التي يمارسها البعض (من جميع الفئات و المستويات) بكل أريحية و بدون إحساس بالذنب!

و يكفي أن ينتهي مجلس من هذا النوع المليء بذم القبيحات و العجائز و السمينات بالاستغفار و بقول “تف تف تف! اللهم لا تبلانا!”

و ما يحدث هو نوع من أنواع العنصرية المقيتة و التي ورد فيها نهي صريح في القرآن! و لكن البعض يرى في قيادة المرأة عارا أكبر من التعييب على خلق الله! و البعض الآخر يرى الحرية أهم من الأدب و الرقي و التأدب مع الله! و البعض يدافع عن الدولة المدنية و الحقوق و الحريات و الاحترام و هو لا يحترم إنسانية امرأة ما لم يهبها الله تعالى جمالا يليق بمستوى الناشط و الكاتب المحروق دمه على العدالة المفقودة!

و كالعادة فإن المرأة غالبا ما تكون ضحية مثل هذا النوع من العنصرية!

الجميلات (و أحيانا القبيحات أيضا) يحقرن من الأقل جمالا منهن! لا يرون عيوبهن الكثيرة المزرية و لكن لديهن الوقت الكافي لانتقاد الأخريات و السخرية منهن!

المثقفون و النشطون و الحقوقيون يتناولون الركب السوداء بالتحليل و هم في الواقع لو رأوا “كيس أسود” في الشارع لركضوا وراءه ظنا منهم أنه امرأة!

الرجال و الشباب يتندرون في جلساتهم و سهراتهم حول قبح و سمرة بنات بلدهم (و هم أنفسهم ما بين أسود و أصلع و صاحب أسنان يتبرأ منها سيد قشطة و أبو كرش رغم انه في العشرينات و لم يحمل و يلد قط!) و لكن الجمال في الرجل ليس مهم! صح؟ هو من أقبح من خلق ربنا و مع ذلك له الحق في أن يسخر من قبح المرأة التي لا ذنب لها في أن الله خلقها كذلك!

ببساطة الموضوع “سَلطة” من النوع العفن جدا!! ببساطة لا يوجد احترام لآدمية الإنسان! فالاحترام لدى هؤلاء لا يكون إلا بالظاهر و الشكل! أما إذا كانت الفتاة قليلة الجمال أو سمينة أو غامقة اللون، فإنتهاك إنسانيتها أمر مباح اجتماعيا رغم حرمته المغلظة دينيا!

و بعد ذلك يتحدثون عن حقوق المرأة بكل حماس! أعتقد أنهم يقصدون المرأة الجميلة و الشابة فقط!

و بعد ذلك يتحدثون عن العنصرية المقيتة بين البدو و الحضر و هم لا يعلمون أنهم غارقون في العنصرية حيث لا يحترمون فلان أو فلانة إلا بسبب المشكل!

يتحدثون عن تمكين المرأة و توظيف و تشجيع الشابات…و تجد أن الشابات ذوات الكفاءات العالية جالسات في البيوت لتاخذ أماكنهن شابات كل مؤهلاتهن الجمال و الغنج و الدلع!

يسخرون من كبار السن الذين يملؤهم النشاط و الفكر المميز و الخبرة الثرية و هم لا يعلمون أنهم يسخرون من آباءهم و أمهاتهم و يرمون بكل قيم الاحترام عرض الحائط! يتحدثون عن كبار السن و هم يدركون جيدا أنه لا يوجد إنسان على وجه الأرض يصغر و أن ابن العشرين اليوم سيكون ابن الستين ذات يوم، فلا أحد لديه حصانة من التقدم في العمر!

عنصريتك ضد إنسان غير جميل تدل على تربيتك!

عنصريتك ضد إنسان حظه في الجمال قليل تدل على جهلك و سوء أدبك مع الله!

سخريتك من إنسان كبير في السن تدل على سوء أدبك مع والديك و عدم احترامك لهما أو ربما على سوء تربيتهما لك!

رجاء أفيقوا من القبح النفسي و العقلي الذي تعيشون فيه!

إن الله جميل يحب الجمال….و الجمال الذي يحبه الله هو جمال العقل و القلب و الروح! و لا يمكن أن يحب الله جمال شخص قذر اللسان! لا يمكن أن يحب الله شخص جميل أسود القلب لا يعرف الأدب مع خالقه!

إن الله لم يخلق القبح ليحتقره و يكرهه_تعالى الله عن ذلك! إن الله خلق القبح و الجمال على حد سواء ليختبرنا! ليختبر حسن أخلاقنا و أدبنا! ليختبر صبرنا أو شكرنا! 

لا يمكن أن يحب الله شخصا جميلا لا يعرف أن احترام الكبير و احترام إنسانية الآخرين هو من صميم الأخلاق الإسلامية التي أمر بها الله تعالى!

جمِلوا ألسنتكم و أرواحكم و عقولكم و أتقنوا أعمالكم قبل أن تنتقدوا خلقة الله! جمِلوا قلوبكم و أدوا حقوق الله و العباد و لن تجدوا وقتا للسخرية من نساء لا ذنب لهن في الحياة سوى أن الله لم يخلقهن جميلات!

 

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

11 thoughts on “إلى كل جميل و جميلة ….فقط!!

  1. تدوينة رائعة يا أستاذة مها
    رائعة بجميع المقاييس وآه لقد نكآت الجرح حينما ذكرت من يسخر من المسنين ربما لأن الي على راسه بطحة بيحسس عليها.. حينما كبرت وكبر أولادي أتيحت لي الفرصة في إكمال الدراسة وصرت كأي إنسان طموح أتطلع لأن أعمل شيئا مفيدا بعد تخرجي خاصة وأن حكمتي كامرآة كبيرة ناضجة قد تفيدني في هذا العمل فأفاجأ بالتغريدات تلو التغريدات تدعو “الديناصورات” لإفساح المجال للعصافير فأتحسس البطحة التي على رأسي بحذر وأتنهد وأنا أرى الباب يغلق دوني.. خسارة يا عيالي !!

    • شيء مؤلم يا أستاذة هناء!
      مجتمع لا يحترم كبار السن لا أمل يرجى منه! لا أدري كيف يفهمون حقوقهم و يطالبون بها و هم يفتقرون الاحترام الذي هو اساس كل شيء!

      تحيتي لكِ يا أجمل أم و جدة، فأنتِ فخر لنا! 🙂

  2. مدونة جميلة وفعلا اصبح مجتمعنا هكذا انا بالنسبة لي اقول انهم سطحيين لا يملكون ادنى تفكير عميق

  3. كلام رائع و جميل ..
    إذا تحدث من ناحية الجمال فلا يحق لأحد أن شخص ما بالقبح من حيث الشكل فالله تعالى
    خلق الإنسان في أحسن صورة.. ربما تكون هنا صفات سيئة في الشخص هي التي تغطي على جماله..
    فالقبح ليس قبح الشكل أنما قبح السلوك و الأخلاق..
    و الله يهديهم إن شاء الله

  4. انتى رائعه وكل لكمة انتى قلتيها عن احلام هي فعلا ما يجول في خاطرى وقد عبرت عنه في التويتر كا اعتراض على معاملتها التى تنالمن انوثتها ومن كرامتها وهذا فعلا ليس من شيمنا , وان الامر سوف يعود علينا بالخبيث ولو كان هناك فعلا حقوق للمراءه في هذه البلد لوقفن وقفتن امام سيل الشتائم اجدك مبدعه واطمح لان اكون مثلك اكملى ونحن معك .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s