بائعات الحلال!

ذهبت للسوق قبل يومين بعد انقطاع عدة أشهر عنه بسبب انشغالي بعملي و ببيتي و بسبب عدم حبي للتسوق …ذهبت لشراء بعض أدوات المكياج. و كعادتي أخذت جولة في عدد من محلات المكياج المعروفة لأشتري ما أريده بالضبط. و كم أسعدني وجود بائعات سعوديات في تلك المحلات!

شعور جميل جدا أن أدخل محل مكياج بدون أن أشعر بأن عيون الباعة تلاحقني!

شعور جميل جدا أن أدخل محل لأشتري فيه أدوات أحتاجها لأنها جزء أساسي من أنوثتي بدون أن أشعر بالحرج!

لأول مرة في حياتي أجرب ألوان المكياج بحرية تامة و بدون أن اسمع ملاحظات سمجة و وقحة من البائع حول ما يناسب لون بشرتي و لون شفاهي من الألوان!

شعور جميل جدا أن لا أضطر لتحمل سماع حوارات غزلية سخيفة و مليئة بالغنج الممجوج بين البائع و بين إحدى المشتريات الوقحات التي تجتر المديح و الكلمة الحلوة من البائع لأنها عطشى لتعزيز نرجسيتها المريضة من بائع كل مهمته أن يبيع لا أن يدخل معها في تفاصيل حياتها و ألوان ملابسها!

معظم تلك المحلات التي زرتها ذلك اليوم خلت من الرجال، فكل امرأة كانت تدخل بمفردها حتى لو أتت مع زوجها، فالزوج مطمئن أن زوجته في أمان و هي تشتري مستلزماتها النسائية الخاصة من نساء مثلها.

لا أدري ما المنكر في عمل الفتيات كبائعات في محلات خاصة جدا بالنساء؟

إن منظر رجل وسط مكان مليء بالنساء و المستلزمات النسائية منظر غير مريح بالمرة بل غير شاذ و غير طبيعي!

لا أدرى أيهما أكثر منكر …أن يستمتع البائع  بالنظر و الحديث  مع جميع نساء البلد و هن يشترين منه أم أن تعمل فتيات عملا شريفا يقيهن السؤال و الحاجة و الفراغ الذي قد يفسد أمة بأكملها؟!

من يقول إن مكان المرأة البيت و الاعتناء بزوجها و أولادها أقول له كلامك على رأسي و هو الأصل…لكن هل كل فتياتنا متزوجات؟ و هل كل المتزوجات لديهن أولاد؟ و هل كل متزوجة لديها ذلك الزوج الذي يعرف واجباته و يؤديها على أكمل وجه؟

في الأصل… الرجل سواء كان أب أم أخ أم زوج مسؤول مسؤولية تامة عن توفير احتياجات من يعولهم…لكن سؤال صريح و بسيط جدا…أين هؤلاء الرجال؟ هل في زماننا أخ يترك زوجته و أولاده ليلبي حاجة أخته؟ (حتى إن وجد فهو الاستثناء في هذا الزمان)! و من هي الزوجة النادرة التي ترضى بأن تشاركها أخت زوجها في “رزقها و رزق أولادها”؟ لنكن واقعيين، فالكثير من الشباب لا يعلم شيئا عن احتياجات شقيقاته بمجرد أن يتزوج. و الأسوأ الواقع في الكثير  من الأسر أنه حتى الزوج لا يصرف على بيته و لا يدري شيئا عن احتياجات زوجته و اولاده.

عندما يتصرف جميع الرجال كرجال فعلا، عندها نقول للمرأة بيتك أفضل لكِ…و وطنك كله بيتك الذي يقدرك و يحترمك…و بدل أن ننكر عمل المرأة الذي لم يرد إنكاره في الشرع، علينا أن ننكر و بشدة لا مسؤولية الرجل و تقصيره المقيت و عدم قيامه بمهامه كرجل و انشغاله المفرط مع أصدقاءه و في سفرياته (المشبوهة) و جلساته بالساعات في الديوانيات و المقاهي بدون أن يقوم بأي عمل مفيد …و بدل أن ننكر العمل الشريف الذي تقوم به هؤلاء الفتيات علينا أن ننكر العمل غير الأخلاقي الذي يقوم به الرجال من عدم الصرف على بيوتهم و أسرهم.

إن الرجل العاطل و الاستغلالي ليس برجل…إن الرجل الذي لا يؤدي حق الله في أخته و أمه و زوجته هو المنكر بعينه و كسل الرجال و عدم انتاجيتهم هو ما أوصل مجتمعنا للحضيض…

و كما أسعدني رؤية الفتيات السعوديات يعملن محل البائع الأجنبي في محلات التجميل و اللانجريه أكيد سيسعدني أن أرى الشباب السعودي يعملون في ورش النجارة و الحدادة و السيارات و في محلات الأدوات الإلكترونية و الكهربائية بدل الباعة الأجانب…لو عمل هؤلاء الشباب فلن تكون الأسواق مكتظة بالشباب المرفه أو العاطل و لن تكون البيوت مليئة بالشباب الذين ينامون طوال النهار و يرمون بالحمل على أخواتهم و أمهاتهم و على السائق…لو عمل هؤلاء الشباب عملا يستوعب طاقاتهم و يوجهها توجيها صحيحا فأنا أكاد أجزم بأنه لن يكون لديهم طاقة كافية للتسكع في الأسواق و معاكسة بنات الناس المحترمين!

عندما يكون الوطن مصنعا حقيقيا للرجال، فسوف تعيش المرأة بأمان معززة مكرمة بغض النظر عن المكان الذي تذهب إليه و تعمل فيه!

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

One thought on “بائعات الحلال!

  1. عندما يتصرف جميع الرجال كرجال فعلا، عندها نقول للمرأة بيتك أفضل لكِ !!!
    رائعة …
    أعجبني تفكيرك وطريقة صياغتك للكلام … 🙂
    استمري
    وبالتوفيق

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s