الأقوال في خرفنة الرجال!

بات مصطلح “خروف” في الآونة الأخيرة متداولا بكثرة و هو تعبير مُهين و مُشين المقصود منه التقليل و التحقير من قيمة الرجل و رجولته و شخصيته، و هو مصطلح يطلق على الرجل من قبل الرجال الآخرين و من قبل النساء أيضا.

و الخروف: لغة حيوان أليف خيره كثير. أماعرفا، فهو الرجل الذي يطيع زوجته طاعة عمياء حتى و إن لم يكن مقتنعا بما تطلبه منه. و في رواية، هو الرجل الذي يطيع زوجته و يعطيها ما تريده بدون مقابل (حتى لو كانت مطينة عيشته و قارفته عمره)، و قيل أن الخروف هو الذي يدلل زوجته، و قيل أيضا أن الخروف هو الذي “يطيح” عند أي فتاة جميلة و يفقد اتزانه.

و قد لاحظت إن تعريف الخروف يختلف من بيئة لأخرى و من منطقة لأخرى و لاحظتُ أيضا أن فيه ظلم للرجل الكريم الخلق و خلط بينه و بين الخروف الأصيل. و أعتقد أن نشوء فكرة الخروف نبعت من ثقافتنا التي ترى أن الرجل مقدس و أن تقديم فروض الطاعة العمياء للزوج فرض ديني واجب على كل زوجة صالحة. إن مجتمعنا يعيش على الحكم على ظاهر الآخرين و لا يهمه الباطن، لذا ما يهمني هنا هو تحليل أنواع الرجال من حيث “خرفنتهم” المزعومة.

ليست كل الخرفان سواء…أقصد ليس كل الرجال المتخرفنين سواء. و ليس كل من أُطلِق عليه خروف، هو خروف فعلا، بل قد يكون رجلا أكثر رجولة من كل المتهكمين عليه. هناك أسباب اجتماعية و نفسية وراء كل رجل يتهمه البعض بأنه خروف. و من هذا المنطلق قمتُ بتقسم الرجال “المتخرفنين” إلى عدة أنواع:

الخروف الغلبان: و هو رجل طيب لا يحب المشاكل و النكد. و غالبا يكون هذا الرجل ولد ناس تربى على الاحترام و الأخلاق، لكن حظه أوقعه في براثن ذئبة مهووسة بالسيطرة، صوتها أكثر إزعاجا من آلة تكسير الإسفلت و نفسها طويل في النكد و الزن و التهديد و التوعد بالحرمان من كل ما لذ و طاب مما تطبخه خادمتها الماهرة. الرجل من هذا النوع ليس ضعيفا فعلا لكنه يخاف من الصراخ و لا يعرف التعامل مع النكد و الإلحاح لذا يسلم الراية ليعيش بسلام..ليأكل و ينام. و الكثير من الرجال كما لاحظت لا يعرفون التعامل مع صراخ النساء و أصواتهن العالية، فينفذون ما يُؤمرون و يهربون. و لا ألومهم صراحة!

الخروف المشغول: هذا الرجل ليس ضعيفا و لا جبانا في الأصل، لكنه مشغول “لشوشته” في العمل لدرجة أنه ليس لديه وقت للخصام و الجدال و فرض رأيه أو معارضة زوجته في كل ما تفعله. و كل ما يريده هذا الرجل هو أن “يفتك” من شر زوجته و يذهب لعمله و هو مطمئن مرتاح البال أنها لن تلاحقه بالمكالمات و هو في العمل، فيعطي لها ما تريده حتى يركز في عمله الذي يعد مصدر رزقه و رزق أسرته.

الخروف المتخفي: هذا رجل كريم الخلق مع زوجته، يثق في رأيها و يعطيها قيمتها و يدللها و لكن ليس أمام الناس حتى لا يقال عنه “خروف” من قبل مجتمعه المتخلف الذي يعتبر كرم أخلاق الرجل ضعفا. فهو خروف سرا، ذئب علنا. اختار الحل الأسلم في مجتمع مهووس بالحكم على الآخرين و التسلي بسيرة الناس، فأرضى زوجته بينه و بينها، و احتفظ “ببريستيجه” الزائف أمام المجتمع. في مجتمع يرى طيبة الرجل مع زوجته “خرفنة”، لا ألوم رجلا يحاول الظهور بمظهر الذئب الشرس، فضغط المجتمع عليه كبير و اهتزاز مكانته كرجل بين أصدقائه قد يصل تأثيرها لعمله. الضغط العجيب الذي يمارسه الرجال على بعضهم ليكونوا شرسين مع نساءهم ساهم في توليد هذه الشخصية المنفصمة المسكينة.

الخروف الحلوف: و هذا هو لب الموضوع! هذا أطيب أنواع الخرفان، و هو خروف حقيقي أصيل!

“أبغى أسافر كندا!” “حاضر يا قلبي”…”أبغى أشتري شنطة شانيل” “من عيوني، بكرة أسوي جمعية و أجيب لك الشنطة”…”أبغى أقعد عند أهلي أسبوعين” “مستحيل أحرمك من أهلك يا حبيبتي”. و لو فرضا دخل الزوج يوما بيته بدون هدية في يده، تسمعه شتى انواع سميفونيات النكد و الاتهامات بأنه ليس رومانسي! و لو فرضا قدم لها في عيد ميلادها هدية بخمسة آلاف، أقامت الدنيا و لم تقعدها لأنه “بخيل”!

و لا أنسى أن أذكر بأن زوجة هذا الخروف (غالبا) هي مجرد زوجة بالاسم، إذ لا يكاد يكون لها أي دور في الحياة سوى الطلبات. هذا النوع من الزوجات لا تقوم بأي شيء في البيت و حتى العلاقة الحميمة تكاد تكون منعدمة. و ليس شرطا أن تكون جميلة أو فاتنة، بل أحيانا تكون أقل من عادية.

ما الذي يجعل أي رجل يصبر على زوجة كهذه و يعاملها أفضل معاملة و يحقق لها رغباتها “غصبا عنه” و هو قد يشعر بالضغط و الإهانة؟

بعد السؤال و الاستقصاء، اتفقت أغلب آراء الذين سألتهم على أن هذا الرجل “عامل عملة أو مصيبة” بمعنى أنه خائن و متعدد العلاقات لذا “يداري” على فعلته النكراء بالطاعة العمياء. و أحيانا تعلم الزوجة بهذه الخيانة، فبدل أن تطلب الطلاق انتقاما لكرامتها، تعيش على مبدأ المقايضة و تقلب الطاولة لصالحها، فتعيش في “بريستيج” الزواج و تمارس حريتها و تحقق رغباتها كلها في مقابل سكوتها على الخيانة و رضاها بأن تعيش مع خائن. و هناك أقوال تفيد بأن الرجل من هذا النوع به علة أو عيب كبير لذا يفعل لزوجته ما تشاء بدون مساءلة. و سبحان الله! لا يعلم ما بين الزوجين سواه! هذه الزوجة محسودة دائما من قبل بنات جنسها و لكنهن قد لا يعلمن أنها تعيسة و جريحة و متخبطة و تحاول التعويض عن جرحها بهذا الأسلوب.

أما الخروف “الطايح” الذي يذهله مظهر فتاة فاتنة و جميلة، فهو في رأيي رجل طبيعي مثله مثل أي رجل حول العالم يلفته المظهر الجميل و يغريه. لكن طبعا طريقة إظهاره للإعجاب أو ردة فعله للجمال هي التي تحدد كونه خروفا غبيا أو رجلا حقيقيا يملك زمام نفسه و يعرف كيف يتحكم في مشاعره و كيف يظهرها في الوقت المناسب برقي و احترام للمرأة.

و أيا كان نوع الخروف و نوع الرجل، فإن العلاقة غير المتوازنة التي يطغى فيها طرف على آخر علاقة غير صحية و غير سوية و هي لن نتنج عن زواج سعيد حتى و إن كان مستمرا. و أعتقد أن أفضل حل للزواجات غير المتوازنة، التي يشعر فيها أي طرف بالقهر، هو الإعتراف (من قبل الزوجين) بوجود خلل في علاقتهما حتى يعملان على إصلاحه بالحوار و التفاهم. أما الآخرين (المتفرجين) على حياة فلان و فلانة من الناس، فأقول لهم إن مسألة الحكم على الحياة الزوجية للغير ليست من حق أي شخص. دائما نحكم على الظاهر بدون أن نكون على دراية باية تفاصيل و هذا يدل على فراغ حياتنا من الأهداف لدرجة إنشغالنا بحياة الآخرين و الحكم عليها بدل أن نركز على حياتنا و نصلحها.

و هناك نوع من الخرفان لم أتطرق له، و هو في الحقيقة ليس خروفا أبدا، بل هو الرجل محب طيب و محترم يعرف ما له و ما عليه. يأخذ حقوقه و لا يقصر في واجباته أبدا فليس تعامل الرجل مع زوجته بأخلاق يعني بالضرورة أنه ضعيف شخصية مغلوب على أمره أو “عامل مصيبة”. ألم يخطر في بال أحد أن “الخرفنة” كما نطلق عليها قد تكون نابعة من حب الرجل لزوجته فعلا و نابعة من كرم أصله و حسن تربيته؟ و هل حب الرجل لزوجته و معاملته إياها معاملة كريمة تعد خرفنة؟ و هل معاملة زوجة طيبة و خلوق معاملة حسنة تعد خرفنة؟ غريب أمر مجتمعنا! تطالب النساء رجالهن بالرومانسية و الطيبة و لكنهن إذا رأين رجلا يكرم زوجته، اتهمنه بالخرفنة! و يعامل الرجل زوجته باحترام لكنه يحرض صديقه بأن يكون وحشا مع زوجته حتى لا يطلق عليه لقب خروف!

و إذا كان مفهوم الخرفنة هو إكرام الزوجة الصالحة و معاملتها أفضل معاملة، فأهلا بالخرفان!

****

وقفة للتامل:

يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

(ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي -أي في الأنس والسهولة – فإن كان في القوم كان رجلاً)

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s