العنف: قضية مجتمع بأكمله!

العنف هو أي سلوك في علاقة ما يهدف إلى السيطرة و التحكم في الطرف الآخر أو إذلاله و إهانته أو محاولة إخضاعه للطاعة العمياء.

و العنف لا يقتصر على العنف الجسدي فقط كما هو شائع، بل يشمل العنف العاطفي أيضا.

ما هي مظاهر العنف الجسدي؟

الضرب – الدفع – الحرق – التشويه – شد الشعر – الخربشة – الخنق – الحبس – تكسير الأثاث أو رمي الأدوات الثقيلة – حمل أي سلاح أو أداة للضرب أو التهديد – الطرد من المنزل

ما هي مظاهر العنف العاطفي؟

1-    السب و الشتم بدون سبب و النقد المستمر للشكل أو التصرفات.

2-    السخرية من الشكل أو التصرفات أو البيئة أو المكانة المادية و الاجتماعية.

3-    إظهار الشك في أخلاق و سلوكيات الطرف الآخر بمراقبة تحركاته و هاتفه و كمبيوتره و غيره.

4-    عزل الطرف الآخر عن التواصل الاجتماعي مع الأهل و الأصدقاء.

5-    تهديد و تخويف الطرف الآخر بالضرب و التشويه أو الحرمان من الأبناء أو الأهل أو من الماديات الأساسية للحياة.

6-    الإمساك عن الإنفاق أو إهدار مال الطرف الآخر عنوة بدون مبرر.

7-    إجبار الطرف الآخر على إعطائه المال بالتهديد أو التخويف.

8-    الحرمان من إظهار العاطفة للطرف الآخر بإهماله أو عدم إعطائه حقوقه من الحب و الرعاية و يدخل في هذا العنف الجنسي و الإجبار على العلاقة الحميمة أو حرمان الطرف الآخر من العلاقة الحميمة بدون أي مرض أو سبب واضح.

9-    التلفظ بكلام يدل على الكره للطرف الآخر أو يقلل و يحقر من شأنه.

من الذي قد يتعرض للعنف؟

أي إنسان قد يتعرض للعنف بغض النظر عن عمره و جنسه و مكانته.

و من الفئات التي قد تتعرض للعنف (بدرجات متفاوتة):

1-    الطفل من قِبَل الأم، الأب، الخادمة، السائق، المدرس.

2-    المرأة من قِبَل الزوج، الأخ، الأب، مدير العمل، السائق، الخادمة.

3-    الرجل من قِبَل الزوجة، الأم، مدير العمل، أو من يفوقه مكانة و مال في المجتمع.

4-    الموظف من قِبَل المدير أو من يعلوه مكانة.

5-    السائق و الخادمة من قبل ربة البيت أو رب البيت أو أبناء الأسرة التي يعملون عندها.

6-    الأم أو الأب المسنين من قِبَل الأبناء أو زوجات الأبناء أو الخادمة أو السائق.

7-    الأيتام سواء كانوا يعيشون لدى الأقرباء أو في جمعية أو ملجأ.

8-    كبار السن في دور الرعاية.

9-    الأطفال بينهم و بين بعض في المدرسة و غيرها من أماكن التجمعات أو الترفيه.

10-                       الشخص المعوق من قِبَل الوالدين أو أحدهما أو الخادمة، أو الممرضة، أو الزملاء في المدرسة أو العمل.

و كما نرى، فإن العنف دائرة كبيرة يساهم فيها معظم أفراد المجتمع بشكل أو بآخر و بدرجات متفاوتة سواء كان العنف جسدي أم عاطفي أم لفظي.

إذن الموضوع أكبر من مجرد عنف ضد المرأة، بل هو عنف مجتمع بأكمله و هذه المشكلة ليست مشكلتنا وحدنا، بل تعاني منها مجتمعات كثيرة جدا حول العالم، لكن الفرق بيننا و بينهم هو أنهم أعطوا لهذه القضية أهمية كبيرة توازي أهمية الأمن القومي، فشكلوا لها أنواعا شتى من المراكز و المؤسسات التي تساهم في التقليل من المشكلة و علاجها من جميع النواحي.

و هناك تعاون جاد و تكافل سياسي اجتماعي تربوي طبي في أمريكا للحد من العنف المنزلي و لعلاجه و متابعة الحالات المتأثرة به.

الخط الساخن للعنف المنزلي:

في أمريكا هناك ما يُعرف بالخط الساخن للعنف المنزلي، و هو عبارة عن برنامج دعم له رقم مجاني يعمل على مدى 24 ساعة لدعم و مساعدة و إنقاذ و علاج أي شخص يطلب المساعدة باحترافية و سرية تامة. و يقوم برنامج الخط الساخن بالتعاون مع الجمعيات لتوفير السكن للمتضررين من العنف المنزلي إلى أن تحل مشاكلهم بحسب درجة العنف و نوعيته. و الجدير بالذكر أن الخط الساخن في أمريكا هو برنامج مجاني تطوعي يعمل طوال أيام السنة و يوفر المساعدة بأكثر من 170 لغة و يوفر خدماته أيضا للصم و البكم و العمي.

لماذا يصمت المتضرر من العنف و لا يشكو؟

يعاني الكثيرون و الكثيرات صغارا و كبارا، نساء و رجالا من العنف بشتى أنواعه، لكنهم لا يرون خيارا إلا السكوت و المعاناة في صمت إما بسبب الخوف من أذية المعتدي لو علم، أو بسبب الخوف من الفضيحة، أو من الطلاق، من الحرمان من الأولاد، أو من الحرمان من الراتب أو المصروف، أو من الطرد من العمل، أو بسبب الخوف من الوقوع في العقوق في حال تعرض الأبناء للعنف من قبل الآباء.

و في السعودية، تعاني الكثيرات من النساء بالأخص في صمت خوفا من الطلاق أو الفضيحة أو الإضرار بالزوج و والد الأطفال، لذلك لابد للتأكيد على أن اللجوء للخط الساخن لا يعني التفريق بين الزوجين أو الفضيحة و الطلاق، بل يعني علاج المشكلة و منع تكرارها. و إذا كانت الكثيرات يصبرن باختيارهن على أزواج عنيفين، فلم لا يتحول هذا الصبر السلبي إلى أمر إيجابي بحيث يتم معالجة المشكلة و معالجة الزوجة من آثار العنف و كذلك معالجة المعتدى.

إن أي معتدي بالعنف هو شخص مريض بدرجة ما و علاجه أمر لا يجب إغفاله و إلا استمر في اعتدائه على الآخرين و امتد عنفه ليطال كل من حوله.

لذلك يجب أن يعمل برنامج الخط الساخن بسرية تامة لحماية المعتدى عليه قبل كل شيء و لإعطاء فرصة لكلا من المعتدى و المعتدى عليه في العلاج النفسي الاجتماعي إذا كانت الحالة تسمح بذلك و إذا كان البقاء في هذه العلاقة من اختيار المعتدى عليه.

و يجب أن لا نغفل أيضا ضحايا العنف الأسري من الأطفال، بل إني أرى أن يُدرس الطفل معنى العنف في المدرسة حتى يتجنبه و لا يكون عنيفا و معتديا و لا معتدى عليه، و يجب أن يعرف متى يطلب المساعدة و ممن إذا تعرض للعنف سواء في البيت أو المدرسة بغض النظر عمن اعتدى عليه.

و بالتأكيد نحن في السعودية نحتاج بشدة لبرنامج مثل الخط الساخن يتعامل مع حالات العنف الأسري بسرية و احترام و احترفية.

كيف يمكن أن يتشكل الخط الساخن؟

يحتاج الخط الساخن لفريق ضخم من المتخصصين و الخبراء المتطوعين (في البداية على الأقل) و هؤلاء يجب أن يكونوا:

أطباء نفسيين، استشاريين في علم الاجتماع و الأسرة و تطوير الذات، متخصصين في الدراسات الشرعية و خصوصا الفقه و أحكام الزواج و الأسرة، ممرضين أو خبراء إسعافات أولية.

و من مواصفات المتطوعين في الخط الساخن كما أراها:

1-    الجدية و الالتزام و الاتقان.

2-    التخصص و الاحترافية كل في مجاله.

3-    الاعتدال و الاحترام في الفكر و السلوك.

4-    عدم التعصب لجنس أو فئة دون أخرى.

5-    خلو المتطوع من آفة العنصرية بجميع أنواعها.

6-    الالتزام بالسرية التامة و عدم إفشاء تفاصيل أي حالة.

و بالطبع لابد لهذا الخط الساخن أن يأخذ صفة الرسمية و يحصل على موافقة الأجهزة الحكومية و أن تكون له صلاحيات بحيث يوجه كل حالة إلى الجهة التي قد تحتاجها، كما يجب أن يتم تفعيله بحيث يغني المتضرر عن الذهاب لأقسام الشرطة لإثبات الحالات و كتابة المحاضر. و يجب أيضا أن يستقبل هذا الخط جميع الطلبات سواء من نساء أو رجال أو أطفال أو خادمات و غيرهم و يأخذها بعين الاعتبار بغض النظر عن طبيعة و جنسية و جنس و عمر المعتدَى عليه، و بدون المطالبة بحضور ولي أمر أو شاهد أو كفيل و غيره، فالحالات الإنسانية لا تحتمل كل هذه البيروقراطية في الإجراءات.

نحتاج للعمل و ليس للحملات و الكلام لإيقاف العنف في مجتمعنا! الشعب لديه وعي بالموضوع و لم يبقَ سوى التنفيذ، فمن منكم مستعد لأن يقتطع من وقته و وقت أسرته ليساهم في الأخذ بيد مجتمعنا للأفضل؟

أم أن حكاية الخط الساخن في السعودية هي مجرد حلم و قصة من ألف دمعة و دمعة؟

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

2 thoughts on “العنف: قضية مجتمع بأكمله!

  1. أتمنى أشوف فكرة الخط الساخن مطبقة و قريباً جداً
    بصراحة الوضع الحالي مزري و محتاج تعديلات كثير. و أول التعديلات وجود أذن تسمع للشكاوى و تاخذ آكشن بناء عليها!
    شكراً لطرحك

  2. الأستاذة مها نور إلهي
    بارك الله فيكي و في فكرك. أنت من نساء بلدي اللواتي نفخر بهن.

    متابع لطرحك المتوازن و الراقي منذ زمن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s