ماذا تعرف عن أنماط التعلُّم؟

كان حضوري لدورة أنماط التعلم و الذكاءات المتعددة Learning Styles –  Multiple Intelligence  في عام 2007 نقطة تحول كبيرة جدا في حياتي و في تفكيري كمدرسة و كأم. و بعد تلك الدورة التي استمرت ليومين واصلت القراءة و البحث في نفس الموضوع ثم حضرت دورة Differentiated Instruction  أو التعليم بطرق مختلفة و الذي شاهدت فيه فيديو تيديكس الشهير لسير كين روبينسون “هل المدارس تقتل الإبداع؟” لتتشكل عندي صورة مختلفة تماما عن العملية التعليمية ولأبدأ مرحلة جديدة في عملي برؤية ذات أفق يتسم بالاتساع و الحكمة والانفتاح على مفهوم “التعلم من  ومع طالباتي” و ليس فقط تعليمهن!

طبعا لا يسعني هنا أن أذكر تفاصيل الدورات التي حضرتها و كيف انعكست على طريقة تدريسي لكني سأتحدث بشيء من التفصيل عن نقطة البداية و هي “أنماط التعلم”.

يدور مفهوم أنماط التعلم حول اختلاف كل طالب (متعلم) في طريقة التعلم أو في طريقة تلقيه للمعلومات وفهمها واستيعابها وهذه الأنماط في الحقيقة مبحث عميق وواسع جدا وغير مكتمل للآن و هو مرتبط إلى حد ما بمفهوم “تمركز العملية التعليمية حول الطالب و ليس المعلم” لكني أستطيع القول من خلال خبرتي أنه مهم جدا لكل معلم و معلمة بغض النظر عن المراحل التي يدرسونها.

إن الصورة التقليدية الشائعة للتعليم هي الآتي: مدرس يتحدث و يشرح على الباور بوينت أو يكتب على السبورة بينما يظل الطالب هادئا صامتا لا يحرك ساكنا “حتى يفهم” لأن هدوءه وصمته يدل على احترامه للمعلم و تركيزه على الدرس! و هذه الصورة من جانب آخر تدل على “حسن الإدراة الصفية” من قبل المعلم و تنال القبول و الرضا من قبل إدارة المدرسة التي قد توبخ المعلم لو كانت هناك بعض أصوات الطلاب صادرة في درسه.

trad class

و لنعد للطلاب و الطالبات مرة أخرى …من المرحلة الابتدائية للمرحلة الجامعية…لنفكر في تجاربهم المدرسية والتعليمية….لنفكر في الصورة من جانبهم…ربما تكون الصورة متشابهة عند أغلبهم: هدوء إجباري…ملل ….صداع…عدم فهم!

و السبب في كل ذلك هو أن العملية التعليمية عندنا تتعامل بمفهوم “صياغة الجميع في قوالب متشابهة..إن لم تكن في قالب واحد!” و كأن الجميع يتوجب عليهم أن يتعلموا بنفس الطريقة…و هذا طبعا سبب مهم من أسباب فشل العملية التعليمية! 

فالطالب “المثالي” له صورة واحدة فقط…هاديء…يجلس بالساعات ليقرأ ويحل الواجبات…يحفظ “صم” كل ما تقع عليه عيناه في الكتب المدرسية…يسأل بحدود …يقبل رأي المعلم وكلامه بدون نقاش أو كثرة أسئلة…إلخ

كم مرة تم توبيخك لمجرد أنك أمسكت بالقلم خلال الدرس لتدون ملاحظة ما أو حتى لتقوم ببعض الشخبطات الصامتة؟ كم مرة تم توبيخك لمجرد أنك التفت للوراء أو نظرت لساعة يدك؟ كم مرة تم توبيخك لأنك رفعتي شعرك قليلا عن جبينك أو أصلحتي ذيل حصانك؟ كم مرة تم توبيخك لمجرد أنك وقفت لتعدل جلستك؟

أعرف أن الكثيرين و الكثيرات من طلاب اليوم قد مروا بمثل هذه التجارب في الفصول الدراسية…و أعرف أن التوبيخ لم ياتِ بنتيجة معهم و أعرف أن إذعانهم للهدوء و السكون التام لم يجعلهم يفهمون أكثر أو أفضل!

و ذلك لأن كل إنسان يتلقى المعلومات و يخزنها و يستوعبها بطرق مختلفة. وهنا أسرد شرحا مختصرا لأنماط التعلم الشائعة ثم سأقوم بالتلعيق عليها و كيفية استخدامها لصالح الطالب و المعلم و حتى الأم و الأب عند تدريسهم لأولادهم في المنزل:

المتلعم البصري: Visual Learner

  • يحب أن “يرى” ما يتعلمه و يستوعب ما يراه أكثر مما يسمعه
  • يستفيد كثيرا من الرسوم التوضيحية والعروض التي تستخدم اللون
  • يحتاج للعديد من المذكرات التفصيلية لفهم فكرة ما
  • يميل إلى الجلوس في المقاعد الأمامية
  • كثيرا ما يغمض عينيه عندما يريد أن يتذكرأو يتصور شيئا
  • ينجذب إلى اللغة المنطوقة أو المكتوبة الغنية بالصور بمعنى أنه يحتاج أن يرى الأفكار مكتوبة أو مصورة
  • يفضل المحفزات التي تكون معزولة عن الملهيات السمعية والحسية الحركية
  • يجد المحيط الهاديء أو السلبي أفضل من غيره

المتعلم السمعي: Auditory learner

  • يفضل الجلوس حيث يمكن سماع المحاضرة او الدرس ولكن ليس من الضروري رؤية ما يجري
  • قد لا يكون لديه تنسيق جيد بين الألوان و لكنه يعرف كيف يفسر العلاقة بينها
  • يهمهم أو يتحدث إلى نفسه أو الآخرين عندما يشعر بالملل أو عدم الفهم
  • يذاكر أو يفهم الدروس بشكل أفضل إذا قرأها بصوت عال لنفسه
  • لا يمكنه التركيز أو الفهم مع الصوت العالي جدا أو في حال وجود ضجيج في أي مشوشات صوتية حتى لو كانت خفيفة

المتعلم الحركي: Kinesthetic Learner

  • يحب النشاط و لابد أن يأخذ فترات راحة قصيرة و متكررة حتى يتمكن من التركيز والفهم
  • يتحدث باستخدام يديه أو باستخدام جسده
  • يتذكر ما حدث ، ولكن يجد صعوبة في تذكر ما سمعه أو ما شاهده
  • يخترع الأسباب للعبث او الحركة عندما يشعر بالملل أو عدم القدرة على التركيز
  • يعتمد أكثر على ما يمكن أن يؤديه أو يقوم به بنفسه بمعنى أنه يفهم ما يفعله بنفسه أكثر مما يلقنه إياه أحد
  • أنشطة مثل الطبخ والبناء والهندسة والفن تساعده على الإدراك والتعلم
  • يتمتع بالرحلات الميدانية والمهام التي تنطوي على استخدام المواد
  • يجلس بالقرب من الباب ، أو في مكان بعيد حيث يمكنه بسهولة من الحركة أو الخروج
  • لا يشعر بالراحة في الفصول حيث لا تتاح له الفرصة للمس الأشياء أو تجربتها بنفسه
  • يفضل التواصل عن طريق اللمس و يقدر التشجيع باللمس كالتربيت على الشعر أو الكتف
  • صعب جدا عليه أن يفهم إذا ظل بدون حركة فالسكون يفقده التركيز تماما

 

المتعلم بالقراءة و الكتابة

Read-write learner

*يجب أن يمسك قلما في يده ويكتب أو يخطط أثناء شرح المعلم أو أثناء قراءته لأي كتاب حتى يفهم ويستوعب

*لا يستطيع التركيز والفهم بدون أن يدون بعض الملاحظات أو يقوم برسم بعض الرسومات أو الشخبطات أثناء شرح المعلم

*يتذكر ما كتبته بنفسه أكثر مما شاهده أو سمعه من المعلم

 

المتلعم الكُلّي Holistic Learner

*ينظر للبرواز قبل الصورة

*يفهم الكل (الفكرة العامة) أولا حتى يتمكن من فهم التفاصيل

*لا يمكنه فهم أي شيء بدون أن تكون لديه فكرة عامة عن الموضوع

*غالبا لا يتوقف عند المفردات أو التفاصيل عند القراءة وقد يؤثر ذلك على تحصيله الدراسي

*سريع القراءة غالبا و سريع الإجابة على الأسئلة العامة

المتعلم التحليلي Analytical Learner

*ينظر للتفاصيل أولا قبل كل شيء حتى يفهم

*لا يستطيع رؤية الصورة الكبيرة أحيانا لأنه منشغل بالتفاصيل

*لا يستطيع أن يكمل جزء ما بدون الخوض في تفاصيل الجزء الذي قبله وفهمها

*قد يؤدي انهماكه بالتفاصيل إلى بطء قراءته

*تحصيله الدراسي غالبا ممتاز بسبب اهتمامه بالتفصيل الصغيرة في كل درس لكنه قد لا يستطيع الإجابة على الأسئلة العامة

****

هذه أكثر الأنماط شيوعا وبالطبع يقوم التربويون بدراسات مستمرة في هذا المجال ويكتشفون أنماطا أخرى كل فترة…

إذن…كيف يمكن لهذه الأنماط أن تساعدنا؟

إن معرفة هذه الانماط بالنسبة للطالب مهمة جدا لأنها تساعده في طريقة الفهم و المذاكرة وقد تلعب دورا في اختياره لتخصصه فيما بعد، فالمتعلم الحركي غالبا ما يفضل التخصصات التي تتطلب عملا ميدانيا، حرفيا أو أي عمل يتطلب مهارة جسدية أو يدوية و غالبا ما يتجنب التخصصات النظرية و الأدبية مثل دراسة القانون و الفلسفة.

و لكن كيف يتعرف الطالب على نمطه؟

بطبيعة الحال لن يستطيع الطالب في المرحلة الابتدائية و المتوسطة التعرف على نمطه لوحده و هنا يأتي دور المعلم الواعي و الأم و الأب و يتم ذلك بملاحظة سلوكيات و عادات الطفل أثناء الدروس و المذاكرة…و بالنسبة للمعلم فإن تنويعه لطرق الشرح (بصرية – سمعية – حركية عن طريق الألعاب) تمكنه من معرفة أنماط طلابه و بالتالي مخاطبة كل طالب حسب احتياجاته و قدراته. أما الأم و الأب فإن تفهمهم لطبيعة طفلهم “الحركية” مثلا تخفف من توترهم و توبيخهم المستمر للطفل كثير الحركة الذي لا يركز لأنهم سيدركون جيدا أن طفلهم يفهم و يستوعب برغم حركته و أن حركته تلك هي وسيلته للتواصل معهم و مع المعلومات المعطاة.

بالنسبة للطلاب الأكبر سنا فيمكنهم معرفة نمطهم بتجريب عدة طرق للدراسة و المذاكرة…ما الذي ينفع معك اكثر؟ القراءة بصوت عال مثلا؟ التخطيط و الكتابة؟ قراءة القطعة كاملة ثم حل الأسئلة أم قراءة معاني المفردات أولا ثم القطعة؟ حل المسألة الحسابية أولا بنفسك أم دراسة القانون أولا قبل تجربة الحل؟

هناك طرق لا منتهية يستطيع الطالب أن يجربها بنفسه ليعرف ما يساعده أكثر على الفهم..

إلا أن هناك ملاحظات لابد من أخذها في الاعتبار سواء كنت طالبا أم معلما:

  • مناسبة نمط من أنماط التعلم لطالب ما لا تعني عدم قدرته على الفهم من خلال نمط آخر…فإن النمط ما هو إلا خطوط عامة لتفكير الطالب و لا تعني حصره في نمط واحد فقط طوال حياته
  • قد يتغير نمط تعلم الطالب الواحد حسب المادة و حسب مرحلته الدراسية
  • الاستمرار في التجربة و اكتشاف أنماط جديدة خاصة و مختلفة مهم جدا بالنسبة للطالب و المعلم فلا يوجد نمط صحيح و نمط خاطيء و لا يوجد نمط أفضل من آخر

 coperative learning

أتمنى أن تكون هذه اللمحة المختصرة عن أنماط التعلم مفيدة للجميع و أتمنى من الجميع ان يبحثوا فيها أكثر و أن يبحثوا أيضا في الذكاءات المتعددة و طرق التدريس المختلفة فالتنوع مهم جدا للعملية التعليمية…و تذكروا أن الدرس الممتع المفيد هو الدرس المليء بالحركة و الحيوية و النقاش بين المعلم و طلابه…و بهذا نتعلم جميعا من بعضنا البعض!

 

و كل عام دراسي و أنتم بنشاط و حب و علم!  

 

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

One thought on “ماذا تعرف عن أنماط التعلُّم؟

  1. مشكورين على المدونة الرائعة

    موقع شامل اس ام اس لرسائل الجوال موقع متميز للرسائل النصية للشركات والافراد والجمعيات الخيرية والمدارس تخفيضات مغرية لرسائل sms تجدونها على موقع شامل sms
    رابط الموقع
    http://www.shamelsms.net
    للتواصل
    0112299801
    0112292973

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s