قانون التحرش لحماية الجميع!

كما تعلمون، فقد كثرت حوادث التحرش في الفترة الأخيرة في مجتمعنا “الإسلامي” …و عند اطلاعي على ردود الأفعال في تويتر وغيره، وجدتُ أن أغلب الآراء مخزية و لا تمت للإسلام بصلة و لا للمجتمع المحافظ الذي ندعي الانتساب إليه. (و على فكرة أنا أرفض مصطلح مجتمع محافظ لأن الأصح هو مجتمع مسلم له مرجعية دينية واضحة).

و بصفتي امرأة و أم، أريد هنا أن أوضح موقفي من حوادث التحرش و قوانين التحرش و أن أوضح رأيي في الفريقين المؤيد و المعارض لسَن القانون.

  • في رأيي لا يوجد أي مبرر في الدنيا يبيح التحرش للذكر الهمجي (و لن أقول الرجل لأن الرجل لديه نخوة ومروءة و من طبيعته حماية النساء، لا التعدي عليهن).
  • من يقول أن المرأة هي المسؤولة عن تصرفات المتحرشين، ينفي صفة العقل و الإرادة والمسؤولية و القوة لدى الرجل الذي يُفترض منه أن يكون “قوّاما” على مصالح المرأة و راعيا لمصالحها و لمصالح أسرته.
  • إن وجود أي امرأة سافرة الوجه لا يعطي لأي ذكر الحق بملاحقتها بالكلام أو باليد إلا إذا كان ذلك برغبتها و موافقتها و بدعوة صريحة منها. كشف الوجه والتبرج ليس دعوة بأي شكل من الأشكال للتحرش!
  • لا أخلي أبدا مسؤولية المرأة في بعض حالات التحرش، فهي إنسانة لها عقلها و عليها أن تعرف كيف تحمي نفسها بأن لا تعرض نفسها لمن كان في قلبه مرض كما وصف القرآن نوعية من الرجال…على المرأة أن تعلم أنه (حتى لو كان هناك قانون تحرش صارم) سيظل هناك أشباه رجال في قلوبهم مرض!
  • من يقول بأن الغرب لا يوجد به تحرش، فهو إما جاهل مسحور بالغرب و إما شخص لم يسافر في حياته و إما رجل لا يعرف معنى أن يكون الإنسان امرأة! و برغم من وجود قوانين عديدة للتحرش في أوروبا و أمريكا إلا أن التحرش لا يزال موجودا و لم يمنع المرضى من ممارستهم له…الفرق بيننا و بينهم هو أن المرأة هناك إن ظُلِمت و تم التحرش بها، فهي تنال حقها و ينال المتحرش عقابه إذا قامت المرأة برفع دعوة عليه. و لكن واقع الحال في الغرب هو أن أغلب النساء اللواتي تعرضن للتحرش و حتى للاغتصاب، لا يتقدمن بالشكوى بسبب الخوف و بسبب عوامل أخرى كثيرة و تجري دائما حملات لتوعية النساء بأهمية التحدث عن ما يتعرضن له من مضايقات و تحرشات.
  • المقارنة المستمرة مع الغرب في قضية التحرش ليست في صالحنا و لن تساعد أبدا في تقدم الموضوع، بل بالعكس ستعرقل وضع القانون أكثر لأن المقارنة لا نصح من البداية للاختلاف الشاسع بين البيئة الغربية و البيئة السعودية.
  • نحتاج أن نعود بصدق للقرآن و للسنة و نقرأهما بتمعن فيما يختص بسلوكيات الرجل و المرأة في حال الاختلاط سواء كان في السوق أو المسجد أو الأماكن العامة الأخرى. يحتاج المختصون في الشريعة و المعترضون على قانون التحرش أن يسألوا أنفسهم الأسئلة التالية مع أني أعرف أنهم يعرفون الإجابة عليها لكن الذكرى تنفع المؤمنين:
  • هل يبيح الإسلام النظر للمرأة الحرة السافرة، فضلا عن إيذءها؟
  • هل نَهَر الرسول صلى الله عليه و سلم الخثعمية عندما نظر إليها الفضل أم نَهَر الفضل رضي الله عنه؟
  • ألم يُشرِع الإسلام آداب الطريق؟ و هل من آداب الطريق إيذاء النساء و التعرض لهن؟
  • أليست هناك آية واضحة وضوح الشمس في القرآن تأمر بغض البصر و آية أخرى تأمر بتجنب الزنى و ما يؤدي إليه؟ هل يطبق شبابنا هذه التعاليم؟
  • هل هناك توازن في الوعظ لدى شيوخنا الأفاضل؟ هل يعظون الرجل بغض بصره و باحترام حرمة الطريق و بعدم انتهاك حرمات المسلين و أعراض المسلمات؟ لماذا يكتفي شيوخنا الأفاضل بوعظ المرأة فقط؟ هل وعظ الرجل يتنافى مع الإسلام؟
  • هل يوجد دليل من القرآن أو السنة يبيح للرجل التحرش بالمرأة السافرة؟
  • هل الإسلام دين نخوة و مروءة أم دين يسمح بغياب المروءة و الشهامة و الرجولة في ظل وجود امرأة متبرجة؟
  • من يستشهد بآية الزنى قائلا بأن المرأة هي المسؤولة لأنها ذُكرَت أولا في الآية، فهو يقوم بمغالطة سخيفة، فالآية تتحدث عن الزنى (أي برضا الطرفين و هو لا يحدث إلا برغبة المرأة) و الآية لا تتحدث عن التحرش أو التبرج أبدا، فالزنى يمكن أن يحدث بدون تبرج تماما. الزنى فيه قبول و رضا من المرأة أما حوادث التحرش و الاغتصاب، فليس فيها أي قبول من المرأة، إذ أن لباس المرأة ليس علامة القبول لأي علاقة أو تحرش.
  • أرى بوجوب سَن قانون للتحرش مستمد من القرآن و السنة لكني لا أتفق مع بعض من يؤيدون قانون التحرش في منطقهم الذي يُخلي المرأة تماما من أي مسؤولية. نحن في مجتمع إسلامي و اتباع تعاليم الإسلام واجبة على الجميع طالما أنهم قبلوا بهذا الدين و اعتنقوه…المسألة ليست اختيار…أختار من الدين ما يعجبني و أرفض ما لا يتوافق مع مزاجي و ضعفي و هوى نفسي (يعني مثلا أرفض الخلوة مع السائق لكن لا ألتزم بالحجاب! الدين كُل لا يتجزأ على مزاجنا) على المرأة المسلمة أن تلتزم بالحجاب (حجاب المظهر و القلب و السلوكيات) و عليها مسؤولية حماية نفسها بعدم الذهاب للأماكن التي قد تكون غير آمنة. حتى في الغرب، توجد أماكن خطرة تتجنبها النساء اللواتي يحرصن على أنفسهن. في بعض ولايات أمريكا مثلا، توجد شوارع لا يُنصح بالذهاب إليها ليلا و ذلك لتفشي المخدرات و الجرائم فيها. ذهابك بمفردك لمكان مليء بحثالة الناس يعرضك للخطر…هذا ليس حكرا على حرية أحد و لكنه واقع و علينا التعامل معه بواقعية وحكمة و بدون تحيز أو انفعال. ليس تبريرا للمتحرشين على أعمالهم و لكن حماية للمرأة قبل كل شيء. الوعي بمسؤوليتك لحماية نفسك و تجنبك للذهاب لبعض الأماكن لن يضرك أبدا.
  • مهم لكل امرأة: بحسب دراسات كثيرة في الغرب: المرأة التي تعرضت للاغتصاب أو للتحرش اللفظي و الجسدي المستمر، غالبا لا تشفى نفسيا من آثار الاغتصاب و التحرش. الأمر خطير جدا و يتعلق بسلامة المرأة الجسدية و النفسية…لا تريد أي امرأة أن تعرض نفسها لحادثة تحرش أو اغتصاب لا شفاء منها لا سمح الله!
  • عندما ننظر لقضية التحرش علينا أن ننظر للطرفين بموضوعية تامة و بدون عواطف و انفعالات، و وضع اللوم على المرأة دائما يجعل من الرجل حيوانا هائجا لا عقل لديه، و كذلك اخلاء المرأة من المسؤولية تماما يجعلنا نؤكد نقصها و عدم أهليتها و هذا ما نرفضه و نحارب من أجله منذ سنوات، فالمرأة ليست ناقصة عقل و ليست إنسان لا يستطيع تحمل مسؤولية أفعاله.
  • للأهل و للتربية دور كبير جدا في تربية و تهذيب أولادهم و بناتهم و توعيتهم بآداب التواجد في الأماكن العامة سواء من حيث المظهر أو السلوكيات. كونك أب أو أم يحملك مسؤولية كبيرة في توجيه و إرشاد أبناءك و بناتك إلى الأماكن التي يذهبون إليها و كيفية تصرفهم و لبسهم في الأماكن العامة. أما أن تجلس مرتاحاً في الاستراحة و تعيشين حياتك في المقاهي مع الصديقات و لا تدري شيئا عن أبناءك و نقول ” الهادي الله” ، فهذا أمر في قمة الاتكالية وانعدام المسؤولية! تذكر أيها الأب: السائق لتوصيل أبنائك و ليس لمراقبتهم و إرشادهم! و تذكري أيتها الأم بأن الخادمة للمساعدة في تنظيف المنزل و لن تحل محلك أبدا في توعية أبناءك المراهقين و تربيتهم!
  • لابد أن يعلم جميع من يعارض قانون التحرش أن القانون المستمد من القرآن و السنة سيكون في مصلحة الجميع: النساء و الرجال و الأطفال و المواطنين و المقيمين. بمعنى أن القانون لن يكون لحماية المرأة فقط، بل لحماية الرجل أيضا من المرأة إن تحرشت به (و هذا حصل و يحصل فالمرأة ليست ملاكا منزها عن الخطأ) و سوف يحمي هذا القانون أيضا الأطفال الذين يتم التحرش بهم من قبل أقاربهم أو من قبل السائقين أو من قبل أي متحرش لا يخاف الله.
  • علينا جميعا ان نستوعب أن التبرج و السفور أمر نسبي، فقد يرى البعض في كشف الوجه بدون مكياج سفورا و قد يرى البعض السفور في كشف الجسد و هذا الاختلاف طبيعي، وحتى في الغرب لا يزال هذا الأمر محل جدل، لكن من المفترض أن نكون نحن أرقى منهم في فهمنا و سلوكياتنا لأن ديننا وضح لنا معنى الحشمة و العفة الحرص عليهما. للأسف يبدو أن كلمة عفة و أدب أصبحت خارج قاموس بعض الشباب و البنات و للأسف بعض البنات اليوم يخرجن للأسواق و كأنهن بنات ليل! هناك فرق كبير بين امرأة تكشف وجهها و تمشي باحترام لقضاء مصالحها و بين امرأة تضع مكياجا و تضحك بصوت عالٍ و تتراقص في مشيتها في السوق و كأنها امرأة رخيصة! ليس ذوقا و لا أناقة ما نراه من مناظر مقززة هذه الأيام. لكل مكان لباسه و مظهره المناسب، و المظهر الذي يليق بحفل زفاف لا يليق بالمطعم و المظهر الذي يليق بغرفة النوم لا يليق قطعا بالسوق! بنات الناس المحترمين يعرفن الفرق بالتأكيد! لا تخرجي بمظهر الرخيصة و تتصرفي بابتذال و وقاحة ثم تشتكين من همجي تجرأ عليكي! و حتى لو لم يتجرأ عليكِ أحد، فإن منظرك الرخيص أبعد ما يكون عن الأناقة و الجمال! و أذكر في هذا النطاق قول سيدة بريطانية قابلتها في لندن من فترة و تحدثنا عن موضوع اللباس فقالت لي ضمن ما قالت و هي تضحك: أستغرب من الفتاة التي تلبس مفتوحا يظهر نصف صدرها و تريد من الرجل أن ينظر إلى عقلها! لابد أن تعرف المرأة طبيعة الرجل!
  • و هنا أنا أيضا أقول لابد أن يعرف الرجل شيئا مهما جدا عن المرأة: المرأة تتزين لنفسها، لا للرجل دائما! ليست كل امرأة تضع الميكاج تريد رجلا! الزينة و التجمل جزء أساسي من طبيعة المرأة (سواء بوجود الرجال أو في عدم وجودهم)! لا تفهم الأمر خطأ و تظنه دعوة لك للنظر و التحرش! و حقيقة لا توجد امرأة تود دعوة أي رجل ليتحرش بها و لا توجد امرأة سليمة العقل و الروح تستمتع بالتحرش بها! و على الرجل أن يفهم أيضا أنه إذا تبرجت المرأة و خرجت سافرة، فهي عاصية لكنها ليست فاسقة أو عاهرة و ليس من حقه الاعتداء عليها، فهي لم تتبرج من أجل كل من هب و دب…صدقني عزيزي الهمجي…لا تتزين المرأة لأشباه الرجال! و لنفرض أن امرأة أخطأت و لم تتحجب، فهل تخطيء أنت أيضا؟ أين رجولتك و قوة إرادتك؟ إن الخطأ لا يقابل بالخطأ! إن خطأ المرأة في لباسها و سلوكياتها لا يجعل همجية الرجل و تحرشه بها أمرا صحيحا جائزا!
  • و أود أن أقول للجميع من المؤيدين و المعترضين في قضية التحرش: أليس هدفنا واحدا؟ ألسنا جميعا نطمح لمجتمع راقٍ يحترم فيه الجنسين بعضهما البعض؟ ألسنا جميعا ضد السلوكيات الهمجية من الشباب و ضد السلوكيات المبتذلة من البنات؟ قانون التحرش ليس دعوة لحماية السافرات و ليس دعوة للاختلاط، بل هو دعوة لمعالجة مرض اجتماعي نعاني منه في واقعنا و إن هذا القانون ما هو إلا لردع أي همجي أو همجية لم يردعهم دينهم عن إيذاء الآخرين! قانون التحرش هو ببساطة قانون ضد حثالة القوم ليقفوا عند حدهم و لا يزعجوا الناس المحترمين و هم يمارسون حياتهم الطبيعية من حيث الترفيه و التسوق و غيره. إن الجدال و السباب الذي يحصل في تويتر و التغريدات السطحية و الوقحة التي تصدر من البعض من (الفريقين) لن تحل مشكلة التحرش أبدا و سيبقى الوضع على ما هو عليه! كفاكم استعراضا لأفكاركم الوقحة التي تجلب لكم المزيد من المتابعين!
  • نقطة أخيرة أود إضافتها و هي المساواة التامة في الحكم على المتحرشين. في حال ثبوت تهمة التحرش على أي طرف و ذلك بالشهود و الأدلة الكافية، لابد من اتخاذ العقاب المناسب سواء كان الخطأ على الرجل أم المرأة. القانون العادل لا يفرق بين امرأة أو رجل. أؤمن جدا أن قانون التحرش سيكون تهذيب و تأديب لكل الحثالة (من الرجال والنساء) اللذين أصبحنا نراهم في في كل مكان للأسف…أؤمن أن هذا القانون سيربي كل من لم يربيهم أهاليهم و كل من لم تمنعه أخلاقه و يمنعه الوازع الديني عن القيام بأمور لا يرضاها إنسان متحضر و محترم!

 

 

Advertisements
هذه المقالة كُتبت في التصنيف غير مصنف. أضف الرابط الدائم إلى المفضلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s