حَكايا جداوية جميلة! (1)

قد يكون من الصعب على البعض أن يتصور حكاية جميلة عن جدة التي أصبحت مشهورة مؤخرا بحفرها أكثر من شواطئها و بزحامها أكثر من نظامها و بفسادها أكثر من مساجدها المنتشرة في كل مكان! لكن للأسف تلك هي طبيعة الكثير من البشر…يرون السلبيات أكثر من الإيجابيات و ينددون بالعيوب أكثر مما يشيدون بالمميزات! جدة فيها من كل شيء و لكني اليوم أود التركيز على جمالها الذي لا يكاد يراه أحد!

فهناك شيء جميل يحدث في جدة! نعم! جميل برغم السمعة السيئة التي يصر الجميع على إلصاقها بأهل جدة بينما يهرعون إليها في أول إجازة و لا يغادرونها إلا في آخر قطرة، أقصد في آخر يوم من الإجازة!

ربما لاحظ الكثيرون_مثلي_الحراك الثقافي-الفني الاجتماعي البديع الذي بدأ يشغل حيزا كبيرا في جدة على يد عدد لا بأس به من رجال و نساء و شباب و شابات جدة خلال العامين الماضيين.

و ربما بدأ هذا الحراك قبل عدة أعوام لكنه كان مجرد جهود أفراد أو لنقل مجرد جهد نخبوي، و تمثل ذلك الحراك في مقهى أندلسية و بعض الاجتماعات “الصالونية” الأدبية التي كانت تعقد على استحياء خوفا من تدخل جهات غير مرغوب تدخلها و بعض النوادي الشبابية الخيرية الصغيرة.

لكننا في الآونة الأخيرة بدأنا نسمع عن معارض فنية تقام و عن مجموعات مهتمة بالتمثيل و المسرح مثل فريق حكايا و مثل الدكتورة مائسة الصبيحي و مجموعة إثراء و عزتي إسلامي و غيرها من المجموعات و الأنشطة التي تعطينا أملا في وجود بذرة جميلة و بداية راقية لما يمكن أن يسمى فناً و تغييرا إيجابياً!

في هذا المقال (المكون من ثلاث أجزاء) سوف أركز على ثلاث أحداث أخذت حيزا مميزا بين أهالي جدة في الفترة الأخيرة ألا و هي المجالس البلدية و ملتقى جدة القرائي للطفل و أخيرا حملة اضربها.

نساء في المجالس البلدية!

منذ مدة كان لي شرف التعرف بالسيدة الرائعة الدكتورة نائلة عطار في حلقة عصف ذهني حول التعليم في جدة. فيما بعد علمتُ أن للدكتورة نائلة نشاط رائع في تشجيع النساء في الدخول للمجالس البلدية! و قبل أن تستبق النتائج عزيزي القاريء حول مدى فعالية المجالس البلدية، أتمنى أن تقرأ للنهاية رؤية الدكتوة نائلة.

في دولة تعد الأقل وعيا و تفاعلا من الناحية السياسية، قد تبدو فكرة المجالس البلدية برمتها فكرة مخملية تراود المترفين! لكن لكل شيء بداية، فما قد يعد ترفا اليوم (لأنه كما يرى البعض بلا فائدة)، قد يصبح جزءا مهما من مجتمعنا يوما ما!

في عام 2010م قابلت الدكتورة نائلة عطار الأستاذة فوزية الهاني التي تعيش في المنطقة الشرقية و التي شجعت و حثت الدكتورة نائلة على المطالبة بمشاركة النساء في الانتخابات بعد نقاش طويل دار بين نخبة من النساء المهتمات بالأمر.

و من هنا تم تشكيل مجموعة تشبه مجموعات الAdvocacy Groups و التي من مهامها الضغط على الجهات المسؤولة لتفعيل قرار ما يخدم الشعب. و قامت هذه المجموعة التي قادتها السيدة نائلة عطار و التي تتكون من نخبة من نساء جدة برفع خطاب للملك عبد الله حفظه الله و خطاب لوزير الشئون البلدية بطلب مشاركة المرأة في الانتخابات و التي لم يكن هناك نص صريح بمنع مشاركتها إلا لعوائق “لوجستية” تتمثل في وجود اختلاط أثناء الاقتراع و الانتخاب إلخ. و بعد الخطاب صدر قرار من لجنة الانتخابات يفيد (بما سبق): “لا يمكن للنساء المشاركة في الانتخابات لأسباب لوجستية.”

لكن ذلك لم يجعل الدكتورة نائلة و نخبة النساء المميزات معها أن يستسلمن حيث قمن بعمل خطة لدراسة الوضع و من ثم وضع خطة عمل جادة لتحقيق هدفهن ألا و هو مشاركة المرأة في المجالس البلدية و من ثم الانتخابات. بعدها قمن بتشكيل مجموعة على الواتس آب باسم “بلدي”.

الدكتورة نائلة عطار

الدكتورة نائلة عطار

ما الهدف من كل هذا؟

تقول الدكتورة نائلة إن الهدف هو تمكين النساء و توعيتهن سياسيا و اجتماعيا بما يدور حولهن. و هذا الوعي يساهم في ترسيخ فكرة أن المرأة مسؤولة عن إصلاح و تطوير المجتمع مثلها مثل الرجل و من ثم يمكنها _إذا تم السماح لها_بالمشاركة السياسية الفعالة بعد أن تكون اكتسبت معرفة و خبرة حول طبيعة الأمور السياسية و الاجتماعية في بلدها.

المجالس البلدية للنساء أخيرا!

و تضيف الدكتورة نائلة بأنه و لله الحمد كان هناك دعم من عدد من الجهات و اليوم توجد مشاركة فعالة للمرأة في مجالس الأحياء (بعد أن كانت النساء يتخوفن من المشاركة فيها) كما تعقد اليوم بصفة دورية اجتماعات المجلس البلدي و هي مفتوحة للجميع رجالا و نساء لمناقشة قضايا الأحياء. و لا تنكر الدكتورة نائلة دعم الرجل لمشاركة النساء في المجالس البلدية فقد كان و لا يزال العديد من خيرة رجال و شباب جدة يشجعون و يدعمون المشاركات الفعالة للمرأة في المجلس البلدي و على رأسهم الناشط الاجتماعي السياسي الأستاذ أحمد صبري و غيره كثير.

هل للمجالس البلدية فائدة و دور حقيقي؟

و قد تعتقدون أن كل هذا مجرد كلام بلا فعل على أرض الواقع و هذا ما ورد في ذهني أيضا أثناءء حديثي مع الدكتورة نائلة، فطلبت منها أن تعطيني و لو مثال واحد على فعالية المجلس البلدي، فذكرت لي عدة أمثلة و منها إقفال مصنع في حي سكني، و قصة هذا المصنع تتلخص في أنه كان يسبب ضررا كبيرا لسكان حي ما في جدة، فاجتمعوا لاسماع صوتهم في المجلس البلدي و طرحوا المشكلة التي تواجههم و بناء على الأدلة التي قدموها حول الضرر و الأمراض التي سببها لهم المصنع، تم إقفال المصنع و حلت المشكلة.

لماذا لا نسمع عن هذه التغييرات في الصحف؟

كان هذا سؤالي للدكتورة نائلة، فأنا أرى أن تغييرات إيجابية كهذه في المجتمع لابد أن يتم تسليط الضوء عليها إعلاميا لكن للدكتورة نائلة رأي آخر فهي تؤمن بأن التغيير في أي مجتمع لابد أن يتم بذكاء و بكتمان بعد دراسات مستوفية و بدون فرقعات إعلامية و ضجيج قد لا يخدم ذلك التغيير حقا. الهدف هو إحداث التغيير الإيجابي الحقيقي و ليس الشهرة و لا التغطية الإعلامية!

و من هنا أقول لسيدات جدة و بناتها، من ترى أن لديها الفكر الراقي للتغير و الإصلاح فلتحِط نفسها بسيدات واعيات يعرفن ماذا يردن و يعملن بصمت و جدية على تحقيقه مثل الدكتورة نائلة عطار و الدكتورة فاتن بندقجي و الدكتورة ماوية خفاجي و غيرهن كثيرات من نساء جدة الجميلة!

ترقبوا الجزء الثاني من حكايا جداوية جميلة! 🙂

**************

نبذة عن الدكتورة نائلة عطار:

المسمى الوظيفي : المالكة و الرئيس لمكتب استشارية للاستشارات الادارية وباحثة في الشئون الاقتصادية و الاجتماعية

 

المالكة و الرئيس لمكتب استشارية للاستشارات الادارية و الاقتصادية وكذلك نائب المدير العام لشركة دارالهدى لخدمات العمرة وادارة الفنادق (شركة عائلية). الدكتورة نائلة باحثة في الشئون الاقتصادية و الاجتماعية وقدمت العديد من البحوث و الدراسات الخاصة بعمل المرأة ، و كاتبة لعامود اسبوعي في جريدة عكاظ  حالياً وجريدة الاقتصادية و مجلة التجارة سابقاً،و جريدة القافلة و مجلة مكة و كتاباتها حول الشئون الاقتصادية و تمكين المرأة والتنمية المستدامة الاجتماعية و الاقتصادية للمجتمع ، و نائب الرئيس بلجنة المكاتب الاستشارية بالغرفة التجارية الصناعية بجدة.

 موقع المجلس البلدي بجدة:

http://www.jcc.gov.sa/

 

Advertisements

أنا مخلوق عاطفي!

في واحد ة من أروع و أهم خطابات “تيديكس” العالمية في رأيي، قدمت الناشطة النسوية إيف إينسلر موضوعا بعنوان “اعتنق الفتاة التي بداخلك” و تحدثت فيه عن أهمية العودة للفتاة الصغيرة التي بداخلنا! تقول إيف إن بداخل كل منا_سواء كنا رجالا أو نساء_فتاة صغيرة عاطفية ذات إحساس عالٍ و بداهة فائقة، و إن إسكاتنا و خنقنا لتلك الفتاة التي بداخلنا يجعلنا أقل إنسانية!

و في معرض كلامها، تحدثت إيف عن لقاءها بمجموعة فتيات مراهقات في لوس أنجلوس…سألتهن عن شعورهن نحو الأنوثة و نحو أن يكن فتيات…معظمهن قلن أنهن يكرهن ذلك…فهن ضعيفات و يبكين بسهولة و أشقائهن الذكور يأخذون كل ما يريدونه بسهولة…إلا فتاة واحدة قامت فقالت أنا أحب كوني فتاة! أنا مخلوق عاطفي!

تلك الفتاة المراهقة ألهمت إيف لكتابة قصيدتها الشهيرة “أنا مخلوق عاطفي”. و قد كتبتها على حد تعبيرها، تقديرا للفتاة التي بداخلنا….تقديرا للجزء الضعيف فينا…تقديرا و تثميناً لرغبة البكاء بداخلنا لأن ذلك ما سيجعل منا أكثر آدمية و ما سيساعدنا على صناعة المستقبل و فهمه.

 

هنا أقدم لكم ترجمة للقصيدة و أتمنى أن أكون وُفِقت في إيصال المعنى مع ملاحظة أنني لا أترجم حرفيا أبدا بل أترجم بما له وقع أفضل من الناحية اللغوية و الثقافية.

 

أنا مخلوق عاطفي

 

أحب أن أكون فتاة

أستطيع أن أشعر بما تشعر به عندما تشعر بما تشعر به بداخلك!

أنا مخلوق عاطفي!

لا تأتيني الأشياء كنظريات ذهنية أو أفكار جامدة مفروضة

بل تنبض في جسدي و تضخ من رجلي حتى تحترق من أذني

أعلم جيدا متى تكون صديقتك غاضبة حقا بالرغم من أنها تعطيك ما تريده ظاهريا.

أعرف متى ستأتي العاصفة…أشعر بالذبذات الخفية في الجو

أعلم أنه لن يتصل بكِ ثانية

تلك موجة أشعر بها

أنا مخلوق عاطفي انفعالي

يعجبني أنني لا آخذ الأمور بسهولة

فكل شيء آخذه لأقصى حد و مدى

أسلوبي في الكلام في الشارع

طريقتي عندما توقظني أمي من النوم

و كيف لا أحتمل الخسارة

و كيف أسمع الأنباء غير السارة

أنا مخلوق عاطفي انفعالي

أنا متصلة بكل شيء و كل شخص حولي

هكذا وُلدت

و إياك أن تجروء على القول أن كل هذه السلبية هي مسالة مرحلة مراهقة!

أو لأنني مجرد فتاة!

تلك المشاعر تجعلني أفضل!

تجعلني حاضرة

تجعلني مستعدة

تجعنلي أقوى

 

هناك طريقة ما تجعلني أعرف كل تلك الأشياء

و لكن كأن النساء الأكبر سنا نسين ما معنى أن تكوني فتاة

انا أزهو و أجد بهجتي أن تلك الفتاة لا تزال تسكن جسدي!

 

أعرف أن حبة جوز الهند هناك على وشك الوقوع

و أعرف أننا ضغطنا على أمنا الأرض أكثر من اللزوم

أعرف أن أبي لن يعود

و أن لا أحد…لا أحد مستعد للحريق

أعرف أن قلم أحمر الشفاه يعني أكثر من مجرد مظهر جميل لفتاة

و أعرف أيضا أن الأولاد يشعرون بشدة بعدم الأمان

و أن الإرهابيين المزعومون لم يولدوا هكذا

بل تمت صناعتهم في مصنع من مصانع الحياة

 

 

 

و أعرف…أعرف أن قبلة واحدة تستطيع أن تسلبني كل قدراتي الباهرة لصناعة القرار

و أحيانا….أحيانا أشعر أن تلك القبلة يجب أن تفعل ذلك حقا!

إن هذا ليس تطرفا و لا مبالغة

إنه شيء متعلق بالبنات!

 

إنه شيء كلنا قد نكونه لو أننا فتحنا الباب الكبير بداخلنا على مصراعيه

لا تقولوا لي لا تبكي!

لا تقولوا لي اهدئي!

لا تكوني مبالغة

لا تكوني متطرفة

كوني عقلانية!

 

أنا مخلوق عاطفي

أنا مخلوق انفعالي

 

فهذه هي طريقة الأرض في أن تكون

و هذه طريقة الرياح عندما تثور

حتى تستمر في التكاثر تلك الزهور

 

هل يمكنك أن تقول للمحيط الأطلنطي أن يتمالك نفسه و يتصرف بهدوء؟

أنا مخلوق عاطفي

فلماذا تريد إغلاقي و إسكاتي و إقفالي؟

أنا ما تبقى من ذاكرتك ..

أستطيع أن أعيدك

فلا شيء تلاشى بعد و لا شيء تسرب و انتهى

أنا ما أبقيك على اتصال بذلك المصدر الإنساني في داخلك.

 

أعشق أنني أستطيع أن أشعر بالمشاعر التي بداخلك

حتى و إن أوقفتْ حياتي

حتى و إن آلمتْني كثيرا

أو أخذتْني لطريق مختلف لم أحسب له حساب

حتى و إن كسرتْ قلبي

فكل ذلك يعني أنني مسؤولة!

 

أنا مخلوق عاطفي

قد كرس نفسه للحنو

أنا مخلوق عاطفي

مخلوق من حرية و جنون

و استمعوا إليّ جيدا

أنا أحب …بل أنا أعشق كوني فتاة!

 ************

رابط الفيديو الأصلي:

العيب أم الجيب؟

هناك أصنام وهمية تحكم تفكيرنا و حياتنا. هناك أحكام نطلقها على الآخرين لأننا مقيدون بالفكرة أو بالنمط الذي تم غرسه في ثقافتنا و بيئتنا و عقولنا حتى كادت هذه الأنماط تصبح مثل الأصنام التي كان يعبدها العرب في الجاهلية و لا يقبلون المساس بها رغم معرفتهم بأنها أصنام لا تضر و لا تنفع!

لذلك وجب تحطيم أصنام النمطية هذه التي تتحكم في عقولنا و تديرها كيفما تشاء بدون منطق أو وعي. و أكثر الصور النمطية التي تحكمنا تلك التي تتعلق بالمرأة و الرجل و علاقتهما. و ربما ساهمت الأمثال الشعبية مساهمة واضحة و عميقة الأثر في إدارة عقولنا نحو ما هو مقبول و ما هو غير مرغوب…نحو ما هو صحيح و ما هو خاطيء بغض النظر عن شرع أو واقع أو قانون أو زمان و مكان أو شخصية أو بيئة!

و سأبدأ ببعض الأمثال الشعبية الشرقية التي ساهمت في وضع العلاقات العاطفية و الأسرية على صفيح ساخن و أحيانا على صفيح مادي يشبه صفقات مشبوهة تدور في الردهات حيث يسلم البائع و يستلم المدمن!

الرجل لا يعيبه سوى جيبه!

يا سلام!

لا يعيبه أنه زانٍ! لا يعيبه أنه مدمن خمر! لا يعيبه أنه غير مسؤول! لا يعيبه أنه لا يربي أولاده على الصدق و الاستقامة1 لا يعيبه سوء خلقه! لا يعيبه كسله و عدم إنتاجيته! لا يعيبه انعدام طموحه! لا يعيبه قلبه الأسود! لا يعيبه مظهره القبيح!

لا شيء يعيبه سوى جيبه وفقا للمثل الأكثر استخداما في مواقف الخطوبة و الزواج و حتى بعد الزواج!

و بذلك جعل هذا المثل الذي يكاد يشكل جل ثقافتنا _جعل الرجل مجردا من الإنسانية: مجرد مصرف متنقل أو آلة صراف حسب مقاييس عصرنا…إن عملت هذه الآلة فهي صالحة و إن لم تعمل فلا قيمة لها!

مثل شعبي ربما تلفظ به أحد الجهلاء الذين لا يملكون سوى المال أصبح يقيد حياتنا! و مع مرور الزمن أصبح المثل ثقافة و صورة نحكم بها على الرجل من خلال ماله! و أصبح الرجل يزهو و يمتليء ثقة بنفسه لمجرد أن جيبه مليان حتى و إن كانت أخلاقه “تجارية هامورية” و عقله فارغ إلا من التخطيط للصفقة القادمة!

و الرجل وفقا لثقافة “الجيب يحدد هويتك” ظالم و مظلوم…فالمثل خلصه من كل مسؤولياته الصعبة كرعاية الأسرة و خلصه من فكرة أنه يجب أن يبذل جهدا غير الكسب المادي ليسعد من حوله و يقوم بدوره على أكمل وجه!

و هو مظلوم لأن هذا المثل جرده من قيمته كإنسان إن لم يكن يملك المال! قد يملك الصدق و الصراحة لكنها لا تهم لأنه لا يملك المال! قد يملك الشهامة و الطيبة و حسن المعشر لكن ذلك لا يهم لأنه لا يملك المال الذي يشتري به لزوجته كل ما تتمناه…

و تلك الزوجة بدورها لم تتربى على أنها يمكن أو يفترض أن تحصل على أي شيء من الزوج سوى المال! فهي تدرك من خلال تربيتها و خبرات أمها و جدتها أن الرجل ليس مطالبا بأن يكون لطيفا أو أن يساعدها في تربية الأولاد مثلا…ليس مطالبا بأن يبذل جهده ليحرك مشاعرها و عواطفها…..ليس مطالبا بشيء سوى الإنفاق بحسب ما تربت عليه…و لذلك نجدها تصر و تلح على طلب المزيد حتى تشعر بقيمتها و كيانها، فهذا كل ما يسمح لها المجتمع بطلبه من الرجل بدون أن ينظر لها نظرة دونية أو مريبة. بالعكس فالمرأة “الشاطرة” هي التي تصفي جيوب زوجها و تكون قد ربحت اللعبة و “محد قدها”!

و قد تظنون أن هذا الأمر انتهى في عصرنا إلا أن الصورة النمطية للرجل كمصدر للمال (فقط) لا تزال مزدهرة في كثير من الأسر. و قد عرفت بنفسي كثيرات تزوجن برجال يعرفن عنهم مسبقا ما يشيب له الرأس من فساد لكن وقوف السيارة الفارهة عند الباب و بريستيج السفريات و الماركات كان كفيلا بوضع غمامة على الأعين و كان كفيلا بمباركة تلك الغمامة المقيتة بعبارة “الرجل لا يعيبه سوى جيبه” ….طبعا لا داعي لأن أذكر لكم أن زواجات كهذه لم تستمر و التي استمرت فقد استمرت صوريا و على مبدأ “خذي فلوس و أسكتي على خيانتي و عربدتي و سوء أخلاقي و إهمالي!” و الزوجة طبعا تأخذ و تنفس عن غلها و غيظها بطرق شتى لا مجال لذكرها هنا!

و هنا أقف لأحطم هذا الصنم الذي حكمنا طويلا و أقول: الرجل يعيبه ألف شيء و ليس فقط جيبه! ربما جيبه هو آخر ما يعيبه!

رجل بلا أخلاق و بلا ضمير و بلا مسؤولية لا يساوي شيئا و إن كان أكبر “مليونير” في البلد!

الرجل يعيبه ما يعيب المرأة فالعيوب البشرية واحدة و لا تتجزأ و تتفصل بحسب الجنس! و لا داعي لذكر تلك العيوب حتى لا أجرح أحدا…لكني أقول للمرأة اليوم لا تعطي نفسك لأي رجل لمجرد أنه غني! كوني انتقائية جدا في اختيار زوج المستقبل أو القبول به! ما سكتت عنه الأخريات من أجل المال ليس من الضروري أن تسكتي عنه أنتِ أيضا! عِزي نفسك تجديها و ذلك بالحرص على صلاح الزوج و حسن أخلاقه …فالمال لا يصنع الرجال و لا الأخلاق.

و أتمنى من أميرات الفخفخة و الرفاهية أن يستيقظن، فذلك الزوج “الجيب” لن يكون يوما قلبا يحتوي و يخلص و يعطي و يحنو! و إذا ما تزوجتي بذلك الثري الذي سيشتري لكِ حقائب شانيل و كوتش و مجوهرات تيفاني، فلا تتذمري و تندبي حظك لو اكتشفتِ عيوبا لا تحتملها أي امرأة، فأنتِ لم ترفعي مقاييسك و أخذتي ما كنتِ تطمحين إليه…عندئذ لا تلومي إلا نفسك.

تزوجي برجل (إنسان)، لا بآلة صراف متحركة! و أنا هنا لا أقول اختاري الفقير لأنه أفضل دائما، بل أقول لا تجعلي المال و الثراء هو معيار اختيارك أو قبولك بالزوج. هناك معايير أخرى كثيرة لابد من النظر فيها و إن جاء المال الوفير بالإضافة للأخلاق و المباديء، فخير و بركة من الله. و طبعا ليس كل ثري فاسد…لكن كل زواج قائم على أساس اختيار الزوج لماله (فقط) لن يكون في الغالب ناجحا و لا سعيدا.

قرصة مثالية:

المرأة الحرة و بنت الأصول لا تُشترى بالمال!

لدغة واقعية:

بعض الرجال الأثرياء يتزوجون الجميلات و الشابات و يبدلونهن الواحدة تلو الأخرى تعويضا عن نقص كبير فيهم!