البركة في البنات!

في إحدى صباحات جدة الصيفية الحارة جدا، و بدل أن ينعمن بنوم مريح في غرفهن المكيفة مثلهن مثل معظم الشابات في الإجازة الصيفية استيقظت مجموعة شابات و النشاط و الحب يملأهن ليدخلن السعادة و البهجة عل قلوب من يحتاجها.

أكثر من 45 شابة من مختلف الأعمار (من 8 سنوات إلى  25 سنة) اجتمعن في مدرسة من مدارس جدة ليجهزن لمؤونة رمضان لعام 1431 هـ. المشروع بدأ صغيرا في عام 2004 م و لكنه بالحب و الإصرار استمر و كبر ليصبح عادة سنوية تجمع قلوبا شابة على الحب و إحداث تغيير إيجابي حقيقي. لم يحتاج المشروع لأية مسؤولين و لا لأية جهة رسمية…كل ما تطلبه المشروع هو همة عالية و قضية حقيقية و هدف تعمل على تحقيقه عقول تريد أن تحدث فرقا و قلوب مفعمة بحب الخير.

يقف وراء المشروع فتاتان في عمر الزهور لا تتجاوزان الخامسة و العشرين من العمر…رفضتا كتابة أسمائهن حتى لا يضيع الأجر…تعملان بصمت و بجدية و احترافية و حماس منقطع النظير.

طبعا العمل على مشروع مؤونة رمضان لهذا العام بدأ قبل شهر تقريبا عندما بدأت قائدة المشروع بجمع التبرعات التي وصلت هذا العام لأكثر من 37000 ألف ريال سعودي.

عندما ذهبتُ للمدرسة (موقع تجميع المؤونة و تجهيزها) ذهلت من المستوى العالي للتنظيم و التنسيق. كانت هناك 3 خطوط للانتاج …و تم تقسيمنا إلى عدة فرق…كل فريق يتكون من 5 إلى 8 فتيات و كل فريق له مشرفة تقوم بالتأكد من وضع كل المواد في الصناديق و من ثم إغلاقها و تجهيزها للانطلاق و التوزيع. كل عضوة في كل فريق لديها ورقة مجهزة مسبقا تحمل لائحة المواد التي عليها وضعها في الصندوق الكرتوني. أول ما بدأنا كان علينا فتح الصناديق الكرتونية الفارغة و تجهيزها لوضع المواد. و بعد ذلك بدأ كل فريق بتوزيع المهام لتعبئة الصناديق التي كانت في مجموعتين: مجموعة أ  و تحتوي على (علبتين زيت للقلي – 8 علب إندومي – 8 علب قشطة – علبة واحدة عسل – 6 علب تونة – 4 علب مواد منظفة – كيسين تمر – 4 علب جبنة – علبتين حليب طويل الأجل – علبتين ملح – 1 درزن صلصة طماطم – قارورتين من شراب فيمتو) و مجموعة ب و تحتوي على (2 كيلو من كل من دقيق – حَب – عدس – أرز – سكر). كل فريق قام بتجهيز 50 كرتون من مجموعة أ و خمسين كرتون من مجموعة ب.

الصناديق أول ما دخلنا..و محمد لازم يطلع لي في كل صورة!

خطوط الانتاج الثلاثة

بسم الله بدأنا

الصناديق قبل التعبئة

كل شيء كان محسوبا بدقة عالية بحيث لم تنقص علينا المواد لتعبئة العدد المطلوب من الصناديق و قد تمت تعبئة 300 كرتون بحمد الله و تم توزيعها على 200 عائلة فقيرة في جدة.

كان الجو مفعما بطاقة إيجابية رائعة و بحب و نشاط كبير. كنا و كأننا في خلية نحل …الكل يعمل و لا مجال للأحاديث الجانبية أو للقيل و القال و الكلام الفاضي. و رغم صعوبة العمل بسبب الحر و ثقل المواد و الصناديق إلا أن جو المرح كان سائدا. طبعا من كثرة العمل و صعوبته كنتُ أسمع ما بين الحين و الآخر صرخات البنات و هن يتذمرن “آه يا ظهري! آه يا رجولي! حر موووت! متى نخلص؟ أبغى أستحمى!”

تمنيت أن آخذ صورا للبنات أثناء العمل لكنهن رفضن لأنه كان من المستحيل أن يلبسن الحجاب و يعملن به…كما أن الغالبية صاحت في وجهي قائلة: “بالله هذا شكل يتصور؟!!” طبعا مناظكم يا بنات كانت مبهذلة بس والله أحبكم رغم كل شي 🙂 أصلا ما كان في أحد شكله عدل في ذلك اليوم المجيد…لكن أهم شيء النفوس سعيدة و راضية لأننا كنا نعمل لله و من أجل إدخال و لو قليلا من السعادة على أسرة محتاجة.

الصنايق و هي تمتليء بالمواد الغذائية

محمد يساعد في ترقيم الصناديق

تعبئة مجموعة ب بعد الانتهاء من مجموعة أ

أصغر المشتركات مع حبيبتي الرائعة سمية جاد

التغيير لا يأتي من الفرقعات الإعلامية و من الصراخ الغير مجدي عبر قنوات تبث السلبية…التغيير يأتي من داخلنا و من إيماننا بأننا نستطيع تغيير و لو شيء بسيط في مجتمعنا كل في دائرته الصغيرة المحيطة به.

و رغم أني لم أتعرف على جميع الموجودات في ذلك اليوم إلا أنني فخورة بهن و فخورة بالروح العالية و بالجدية التي كن يعملن بها.

شكرا لكل من قام على هذا العمل و لكل من شارك فيه و لو بشيء بسيط…و لا أنسى أشكر أصغر المشتركات نهلة و نوران و ريم (ابنتي) و محمد (ابني) الذي كان له دور فعال في مساعدتي على إغلاق الكراتين 🙂

يعطيكم العافية يا بنات! إللي سويناه شغل رجال…لكن نحن قدها و قدود!!

و أخيرا…شكرا للأمهات اللواتي اشترين و جهزن الوجبات الخفيفة التي تناولناها في وقت الراحة…و الله كنا محتاجينها من جد!

رمضان كريم و كل عام و أنتم بخير…