نادي الزوجات السعيدات!

حتماً ستظنون أن المقال ساخر و لا ألومكم، فهذا ما تعودنا عليه! أن تكون الزوجة سعيدة فهذا إما جزء من فيلم رومانسي بعيد عن الواقع أو جزء من دعاية سخيفة لنوع من الأرز أو مستحضرات التنظيف! غالبا لا يتحدث السعداء عن سعادتهم، خصوصا في مجتمعنا و في نفس الوقت، لا يتردد التعساء في الحديث عن مشاكلهم و المبالغة في وصف وضعهم المزري الكئيب بعد الزواج!

و يبدو أن هذه المشكلة ليست خاصة بالمجتمع السعودي وحده، بل هي مشكلة تعاني منها الكثير من المجتمعات المتحضرة التي نظن نحن أن الحياة فيها وردية!

و لكثرة الأفكار السلبية المتداولة حول الزواج و لكثرة ما يصر الإعلام على إمطار المشاهدين بصور شتى للزواج التعيس، قررت زوجة أمريكية أن تحارب السلبية بالإيجابية و الحب، فأنشأت نادي الزوجات السعيدات و الذي يضم حوالي 1000000 زوجة سعيدة من حول العالم!

و إليكم ما كتبته فاون ويفر في التعريف بنفسها:

“أحب حياتي كزوجة لكيث ويفر! تزوجنا عام 2003م إلا أن زواجنا مثل النبيذ الأصيل فعلاقتنا تصبح أفضل مع تقادم الزمن. أعمل رئيسة شركة فالرينتكو و كنت قبل ذلك المديرة العامة لأحد الفنادق. أعمل لساعات طويلة و كذلك كيث و لكننا نستمر في تجربة أي شيء من شأنه أن يجعل زواجنا مشتعلا بالعاطفة! أحب كوني متزوجة و بدأت أتساءل منذ مدة ترى كم من الزوجات مثلي؟

أنا زوجة سعيدة و لكني لو كنت صدقت البرامج التلفزيونية و المجلات و الكثير من الكتب الشهيرة، لكنتُ اقتنعت بأن عبارة “زوجة سعيدة” مجرد عبارة متناقضة مع نفسها و لكنتُ اعتقدت بأن سعادتي الزوجية ما هي إلا الاستثناء الذي يثبت القاعدة!

لعقود عديدة كان الإعلام و لا يزال يمطرنا بصور شتى للزوجات التعيسات و بسيل من الإحصائيات المخيفة عن نسب الطلاق و كل ذلك جعلني أفكر أن حالتي ربما تكون حالة نادرة! و لكن بعد تفكير عميق أدركت أنه يستحيل أن أكون الزوجة الوحيدة السعيدة على هذا الكوكب! لابد أن تكون هناك الكثيرات من الزوجات الأخريات اللواتي يرين أن الزواج و قضاء الوقت مع شريك الحياة هو أحد أكبر النعم في الحياة! و من هنا، أدركت مهمتي! هناك الملايين من الزوجات مثلي و لابد أن أجدهن و أن أساعدهن في أن يكون لهن صوت مسموع! هدفي أن أجعل تلك المرأة النادرة كما يعتقد الأغلبية امرأة لها وجود و حضور حتى و إن غيبتها جميع وسائل الإعلام و الترفيه!

و أتساءل هل تتعمد النساء السعيدات الاختفاء؟ هل يتخوفن من أن يبدين متحمسات بشأن زواجاتهن لأن لديهن بعض الصديقات و أفراد الأسرة في ظروف زوجية حرجة و سيئة؟ أيا كانت الأسباب، فأنا أتوق و أتمنى أن أجد العديد من الزوجات السعيدات مثلي، بل إن هذا هو التحدي الذي آخذه على عاتقي! سوف أجد نساء كثيرات يحببن كونهن زوجات و سوف أشعل النور ليظهر للجميع الجانب الإيجابي لهذه العلاقة و الإتحاد البديع الذي خُلق ليستمر طوال العمر!

إنني أبدأ رحلتي لأثبت أن الحب و الزواج يسيران يداً بيد و أن الزوجة السعيدة موجودة و أنني و أنتن لسنَ الوحيدات في هذا النادي: نادي الزوجات السعيدات! انضموا و دعونا نغير النظرة السائدة عن الزواج حول العالم!”

*******

بعد انضمامي لنادي الزوجات السعيدات، أدركت مدى التشابه الكبير بين النساء حول العالم! كلنا نعاني من بعض المشاكل و كلنا نتضايق من بعض تصرفات أزواجنا، إلا أن هناك نساء رائعات يتعاملن مع تلك التحديات الطبيعية بعقلانية و إيجابية و حب كبير جدا! عندما انضممت للنادي سجلت أيضا في المجلة الأسبوعية للنادي و التي أحرص على عدم تفويت أي مقال فيها، و قد استفدت كثيرا من المقالات الثرية التي تتناول قضايا و مشاكل زوجية شائعة و كيفية التعامل معها و التي أيضا تحث على الحب و إضفاء البهجة على الحياة الزوجية بطرق مختلفة و لفتات بسيطة عذبة! الكاتبات في مجلة النادي زوجات سعيدات و نساء مبدعات يمتلئن بالحيوية و الأفكار الخلاقة!

قد يكون هذا النادي الافتراضي هو المكان الوحيد على الإنترنت الذي ليس فيه نساء غاضبات و تعيسات و حانقات على الرجال و المجتمع! نساء إيجابيات و قويات و مثقفات و متصالحات مع أنوثتهن رغم أن أغلبهن عاملات و يشغلن مراكز كبيرة …و للتنويه…. هؤلاء النساء لسن صورة من نساء موقع حواء كما قد تتصور بعض فتياتنا الحانقات على أي شيء جميل متعلق بعالم المرأة! إنهن نساء يسيعن لإسعاد أزواجهن حتى يشعرن بالسعادة لأنهن ناضجات و واعيات و يعرفن أن السعادة قرار و ليست انتظار! إنهن يدركن أيضا أن السعادة تكمن في العطاء و في المبادرة!

هؤلاء نساء واقعيات يدركن جيدا أن الزواج ليس رحلة وردية خالية من المشاكل و المنغصات و التضحيات و يدركن أيضا أن المرأة ليست ملاكاً و أن الرجل ليس عدوا للمرأة و حتما ليس وحشاً مليئا بالعيوب!

سعيدة جدا بانضمامي لهذا النادي و للمجلة المميزة و أتمنى أن تنضم الكثيرات للنادي و أن نحارب بالإيجابية كل من يحاول أو تحاول تشويه أجمل علاقة إنسانية طبيعية بين الرجل و المرأة! 

 

http://www.happywivesclub.com/fawn-weaver/

الخوف بطل قصة اسمها المرأة!

قد تكون المرأة (بطلة) في روايات و حكايات كثيرة و قد تكون المحور الرئيسي الذي يحرك خيال الشعراء و الأدباء إلا أن البطل الأول و الأهم في حياة المرأة هو الخوف! منذ ولادتها تحاط الطفلة بهالة من النظرات التي تحاول أن تتنبأ بمستقبلها أو بالأصح التي تخاف على مستقبلها…فمثلا أول سؤال يخطر على بال من يرى المولودة: (هل هي جميلة مثل أمها أو خالتها أو جدتها؟) يعني بالأصح …. هل هي جميلة لتكون مؤهلة في (المستقبل) لأن تصبح زوجة لأحدهم؟؟ فإذا حدث و كانت الطفلة جميلة, اطمأن الأهل عليها و تنفست والدتها الصعداء و اطمأنت على مستقبل زواج بنتها من ناحية , و ارتاحت من تعليقات الناس السخيفة حول ابنتها (إلى إشعار آخر)….أما إذا كانت الطفلة المسكينة غير جميلة و لم ترتقي إلى الجمال المطلوب بمفهوم أهل الأم و الأب فإن نظرات الحزن تحيطها و عبارات (التحطيم) تذبح أمها….و من أشهر تلك العبارات المدمرة نفسيا للأم قبل الطفلة هي مقولة: “بنت المليحة فضيحة”!

و يستمر الترقب و الخوف على مستقبل الفتاة , بل و يزداد مع نموها و يصبح الخوف كلما كبرت الفتاة حصارا خانقا حتى من أقرب المقربين إليها….(البكارة و الشرف) كلمتان تؤرق أي امرأة تنجب بناتاً و هذا القلق و الخوف بدوره ينعكس على تصرفات الأم مع الفتاة…”لا تقفزي….لا تركبي دراجة…لا تركبي حصان….لا تمارسي الرياضة…” سلسلة لا تنتهي من (اللاءات من أجل (((الخوف))) على ذلك الغشاء!! و لكن المسألة ليست مجرد خوف على الغشاء, بل (خوف) من ردة فعل زوج المستقبل المنتظر و من ردة فعل أهله و من ردة فعل المجتمع بأكمله عندما لا تنزف الفتاة بضعة قطرات من الدم في ليلة الدخلة!!

الخوف من الذئاب البشرية (أي الرجال في قاموس الأمهات و النساء الخبيرات)….هذا الخوف من الجنس الآخر يخنق أي عاطفة في قلب أي فتاة….يلجم أي مشاعر أنثوية جميلة…و يمنع أي نوع من (فهم) لأولئك الذئاب…اقصد الرجال!! و النتيجة ….زوجة باردة المشاعر…أو زوجة نافرة…و في أحسن الأحوال…زوجة لا تفهم متطلبات و احتياجات زوجها النفسية و الجسدية و العاطفية!!

و إلى أن يرفع الله عن الفتاة (أي يسخر لها ابن الحلال), تعيش الفتاة هي و أمها في دائرة مغلقة من الرعب….و لكن (بَطَلَنا) الخوف لا ينتهي عند هذا الحد، بل يبدأ بأخذ أبعاد جديدة أكثر تعقيدا و مرارة!!

بعد الزواج….هل يحبها الزوج؟ هل يعاملها معاملة حسنة؟ هل يجعلها تزور أهلها و صديقاتها أم يحرمها؟ هل يسمح لها بمواصلة تعليمها أم يبقيها فقط لأجله؟ هل يسمح لها بالعمل أم يحبسها في البيت؟ ..و إذا عملت…هل يأخذ راتبها أم يجعل لها حرية التصرف فيه؟؟

بعد الزواج أيضا….متى ستنجب العروس؟ مضت ثلاثة أشهر و لا يوجد حمل!! يجب أن تكشف العروس على نفسها حتى تحمل بأسرع وقت!!

و بعد الحمل….هل سيكون المولود ذكرا يرث اسم أبيه و أجداه أم أنثى لا تنفع أحدا؟؟!

بعد الولادة….الخوف يصبح سيد الموقف بلا منازع….الخوف على شباب المرأة و حيويتها و حسن تنظيمها لوقتها بين زوجها و مولودها…الخوف على جمال صدرها….الخوف من ترهل بطنها….الخوف من قلة الحليب في صدرها….

و حتى عندما تستقر الأمور (ظاهريا)، يبقى الخوف رفيق المرأة…يبقى الخوف الأكبر و الأعظم في حياة أي امرأة….الرعب من أن يتزوج عليها زوجها و “يطعنها” بضرة….بامرأة أخرى تشاركها فيه!! و طبعا يبقى هذا البطل الأخير ملازما للمرأة إلى أن تموت أو يموت عنها زوجها…أما إذا طُلِّقت فهي تتحرر من سلطة الرجل و لكن لا تتحرر من الخوف….إذ يزداد القلق على مستقبلها و قلة فرصها في (الحصول) على زوج و يتضاعف الخوف على سمعتها إلى درجة الهلع من أي خطوة تقوم بها المطلقة و يمكن أن تؤثر على نظرة الناس لها!!

و بغض النظر عن كون المرأة آنسة أم متزوجة أم مطلقة فهناك خوف من نوع آخر يسيطر على من حولها بسببها!! الخوف من (عواطف) المرأة….الخوف من رقتها و رهافة حسها…الخوف من أن تقع في المحظور بسبب عواطفها الرقيقة الجياشة….الخوف من أن تقع في الحب….

و من الغريب أننا نجد المجتمع يعامل هذا النوع من الخوف بطريقة غير منطقية، فبدلا من أن يغدق الرجل على زوجته الحب مثلا في سبيل المحافظة عليها، فإننا نجده يمعن في معاملتها بقسوة و جفاء أو في كبتها و منعها من أن تمارس حقها الطبيعي في الحياة من خروج و نزهات …إلخ…و هناك بعض الأزواج يحرمون زوجاتهم من الجنس حتى (لا يعتدن) عليه و يتجرأن فيطلبنه من أزواجهن!!

و المرأة في خضم كل هذا تبحث دائما و أبدا عن شيئين لا ثالث لهما…الحب و الأمان…الأمان و الحب….مهما تعلمت …مهما كان مركزها…و مهما تطورت …و مهما بدت قوية و (مستغنية)…إلا أن بداخلها ذلك البحث الشجي عن ينبوع الحياة بالنسبة لها (الحب و الأمان)….و كثيرات منهن يبحثن عن الحب في المكان الخطأ…مع الشخص الخطأ…و كثيرات يتخبطن و هن يبحثن عن الأمان في صورة عمل…أو مال و جاه….أو تفاخر بنعمة من النعم…أو بكثرة السفر و عمليات التجميل…

كل هذه (عمليات ترميم نفسية) تقوم بها المرأة في محاولة هروبها من الخوف و بحثها عن الحب و الأمان…. ولكن عبثا تحاول!!

هذا مجرد استعراض لحياة المرأة في بلادنا العربية…قد تتفاوت الصورة من بلد إلى آخر….و لكن يبقى على الأقل نوع أو نوعان من الخوف يحيط بالمرأة…ما الحل إذن؟؟ حقيقة لا أعلم….و لكن البعض يعتقدن أن الحل يكمن في الهجرة إلى أمريكا و العيش فيها أو في بلاد الغرب بصفة عامة…و لكن….حتى هناك…. سيبقى (أيضا) نوع من الخوف…إنه الخوف من الاغتصاب!!

مواء قطة:

صديقي أيها الخوف….تُرى …هل اعتدتُ عليك حتى أنني لم أعد أشعر بطعم الحياة؟؟

مراحل حياة أنثى

تختلف مراحل نمو شخصية المرأة من امرأة لأخرى، لكن هناك صفات عامة مشتركة بين معظم النساء…قد تنكرن و قد لا تعترفن و قد يصعق الرجال و لا تعجبهم أفكاري… لكني أسرد هذه المراحل و أحللها لأولئك اللواتي يحتجن لمساحة من الصراحة مع الذات و لأولئك اللواتي لا زلن في مرحلة تحديد الهوية و لا يعرفن اتخاذ القرار الصحيح.

مرحلة الطفولة

كثيرات مرت عليهن تلك المرحلة و هن مثل أولاد أشقياء أتعبن قلوب الأمهات الحريصات على سلامة “رُكب و سيقان” بناتهن من أجل عريس الغفلة…عريس المستقبل، فمن العار أن يتم تسليمه البضاعة مضروبة في ركبتها أو “مفقوشة” في جبينها

و لكن…حمدا لله على تقنية الجدات في استخدام العسل و معجون الأسنان لإخفاء آثار الجري و القفز و اللعب بالطوب و الحجارة و  “البسكليتات”

و هناك أيضا النوعية الهادئة و الدلوعة من البنات اللواتي يملأن غرفهن باللون الوردي و كل أشيائهن “بمبي في بمبي”

بعد مرحلة الطفولة، طبعا تأتي مرحلة المراهقة و ما أدراك ما مرحلة المراهقة

تغيرات جسدية…شعور بالخجل..نكد دائم…اكتئاب و عصبية بدون سبب….انعدام الثقة بالنفس…ميل للوحدة و الانطوائية…و أحيانا كره للأم و الأب و لكل من يقول للبنت: صرتِ كبيرة و يجب أن تتحجبي!

ماذا تظنون آتٍ بعد مرحلة المراهقة؟

مرحلة الشباب و بداية النضج؟

لا…بدري جدا

بعد المراهقة تأتي المرحلة الحمورية – نسبة إلى الحمار أو الحمارة  🙂 أكرمكم الله

غرور..تفاهة…رؤية غير واضحة..أهداف غير موجودة…و لسان طويل…و منطق أعوج…يصحب ذلك كله أحلام كبيرة و غير واقعية..سوف اتزوج برجل غني و وسيم و بجمالي و دلالي سوف أجعله مثل الخاتم في أصبعي!

تنعدم واقعية الفتاة في هذه المرحلة و لا تعرف معنى الصدق و التصالح مع الذات

في هذه المرحلة ترى الفتاة نفسها دائما على حق و قلما تستمع لنصائح الكبار، فهي الخبيرة الكبيرة لمجرد أنها دخلت الجامعة…طبعا نسبة النضج تختلف من فتاة لأخرى و الوعي بدأ يزداد بين الفتيات هذه الأيام و لكن النموذج “الحموري” لا يزال موجودا و بكثرة 🙂

هي تائهة في هذه المرحلة و لا تعرف ماذا تريد و حتى عندما تحدد ما تريد ، فهي غالبا ما تطلب الكمال و المستحيل.

و في منتصف المرحلة الجامعية أو بعدها بقليل يحصل المراد و يأتي ابن الحلال راكب لكزس و معاه بلاك بيري و عنده 10 حسابات في الفيس بوك لأغراض مختلفة… و كلكم مفهومية 🙂

و هنا تصل الفتاة للمرحلة الطيرانية

تحلق بأحلامها لأبعد نقطة…سوف نمضي شهر العسل في باريس و سوف نعيش أجمل قصة حب …نصحو على كلام معسول و نفطر في السرير بعدما يكون زوجي الحبيب حضر لي الإفطار بنفسه…و بعدها سوف أعيش بقية حياتي مع صديقاتي في الأسواق و السهرات و سوف يهديني زوجي كل يوم باقات و باقات من الورود و خواتم الألماس تقديرا لجمالي و فتنتي و تقديرا لقبولي به زوجا و حمايته من الضياع في عالم العزوبية الموحش.

طبعا مرحلة (طيري في السما و أفرحي) تنتهي بسقوط حاد في مرحلة لطمات و كدمات الواقع

الراتب لا يكفي لمطالبك التي لا تنتهي

عندي شغل و لازم أصحى بدري—طفي النور و نامي و لا تزعجيني و لا تنسي تصحيني بكرة بدري و لو رحت متأخر راح يخصم عليّ المدير

لازم تراعي أمي و أبي و أخواتي و عماتي و خالاتي و تعامليهم باحترام

أهلي أو أصحابي سيأتون غدا للعشاء عندي…أريد سفرة كاملة و جاهزة بما لذ و طاب من يدك الناعمة

و بعد ذلك..يأتي وقت الجد

حمل و بطن منتفخة

القوام الجميل المثالي أصبح من الماضي و لا شيء يرجعه كما كان سوى معجزة أو عملية تجميل أو عملية تجويع النفس و رياضة أربع  ساعات في اليوم…و لا أدري ..أنام أم أرضع الطفل أم أنظف البيت أم أقوم بعمل التمارين و أترك البيت و الطفل على الشغالة

و بعد الولادة

حفائض و رضاعة و رضاعة و حفائض…و بكاء و استفراغ و تغيير ملابس كل ربع ساعة…سهر طوال الليل..نوم متقطع في النهار..ثم سلسلة من الواجبات التي لا تنتهي…حممي الطفل–رضعيه — غيري له —نوميه—احرسيه—خذيه للدكتور—اليوم مريض — غدا تطعيم—مرحلة الفطام من الرضاعة –مرحلة تعليم استخدام الحمام—مرحلة تعليم الآداب العامة—مرحلة حمايته من خطر ابتلاع أي مواد كيماوية و الجري وراءه في أنحاء المنزل حتى يبقى المنزل نظيفا و و يبقى الطفل سليما

دوامة لا تنتهي

يتزامن مع ذلك كله مرحلة الاندماج و الذوبان في بيئة أهل الزوج لمحاولة الاقتراب من الزوج و فهم عالمه و فهم ما يحبه و يرضاه — أحبي كل ما يحب و اكرهي ما يكره — اخلقي جوا من المرح و الأنوثة في البيت — سليه و لعبيه فالرجل طفل كبير — راعي مزاجه و راعي نفسيته — شاركيه ما يحب — أعطيه و لا تبخلي عليه — كوني جميلة و نظيفة و طاهية ممتازة و ربة بيت مثالية و أم رائعة و أنثى مغرية فأنتِ أساس السعادة في الحياة الزوجية…(و هو ماذا عليه؟ لا شيء فهو رجل..و الرجل لا يعيبه إلا جيبه..طيب هو فين جيبه أصلا؟)

أعطيه حبك — دلليه — حافظي على مشاعره — ربي ابنه — احترمي أهله — احرصي على طاعته

طيب…..كلام جميل و لا خلاف عليه…و لكن أين أنا؟ بل من أنا؟

أعرف ان كل زوجة شابة لابد و أن تكون قد مرت بهذه المرحلة

مرحلة “التناحة” و انعدام الشخصية و انعدام التوازن و تشتت الأهداف و ضياعها…تشعر المرأة في هذه المرحلة أنها في حلقة مفرغة لإسعاد الجميع إلا نفسها…هكذا تربينا و هكذا علمتنا امهاتنا…المرأة و الأم المثالية هي التي تتفانى من أجل أسرتها و تنسى نفسها…و لكن لا…لا تقعن في هذا الفخ لأن هذا الزمان يختلف عن زمان أمهاتنا!

أنا لا أقول لا تربي ابنك و لا تسعدي زوجك، فهذا أمر بديهي لحياة سعيدة، لكن إياكِ أن تنسي نفسك! و لا تتوقعي أبدا أن يتذكرك أحد إذا نسيتِ نفسك…لابد أن يكون هناك وقت لك وحدك لتعتني بنفسك و جمالك و رشاقتك…لابد أن يكون لك وقت للترويح عن نفسك، فالذوبان في شخصية الزوج قد يعجبه في البداية و لكنه سيمل منك بعد فترة…و سينظر إليك و يحدث نفسه قائلا: أليس لديها حياة؟ أليس لديها شيء آخر غيري؟ أليس هناك ما نتحدث عنه سوى مستلزمات الطفل و البيت و تخفيضات الأسواق و السؤال الأبدي المستمر “تحبني و لا لأ؟

لو سألتِ معظم الرجال فسيقولون لك إن أفضل شيء يريدونه في المرأة هو أن تدور حياتها حولهم و لكن بحسب الدراسات العديدة فإن الرجال لا يقولون ما يفكرون فيه معظم الأحيان…و أثبتت العديد من الدراسات أيضا أن الرجال يفضلون المرأة التي لديها شخصية و اهتمامات على المرأة التي ليس لديها اهتمامات سوى الزوج و الموضة و الاطفال و الطبخ…

التوازن مهم جدا في الحياة الزوجية و المبالغة في أي شيء تفقده جماله و متعته…و دعينا نضع المسألة في ما يشبه المعادلة

50% من وقتك لاسعاد زوجك – 20% لطفلك – 10% لبيتك – 20% لنفسك و و رشاقتك و صحتك و تنمية ثقافتك و هواياتك

و سوف تزيد النسبة المخصصة لك عندما يكبر أطفالك و يذهبون للمدرسة و يصبحون أكثر استقلالا و بالتالي تستطيعين توزيع الوقت الفائض لنفسك أكثر أو لزوجك بحسب الحاجة…

قد يرى بعض الرجال أن نسبة 50% من الوقت قليلة جدا عليهم و لكن أليس للزوج عمل يأخذ جل وقته؟ اليس لديه أسرة أصدقاء يمضي الوقت معهم؟ إذن من العدل أن تستغل المرأة هذا الوقت لنفسها و لأشياء أخرى تحبها و لايوجد رجل يبقى مع زوجته 24 ساعة في اليوم إلا إذا كان عاطل أو مريض لا سمح الله…

أما لو استمرت المرأة على حال من التفاني و العطاء الغير مشروط و الغير منقطع، فإن ما سيحدث بعد فترة من الزواج هو أن كل ما تفعله سيكون طبيعيا و عاديا و سيقل تقدير الزوج لها بعد مدة من الزمن و أحيانا ينعدم لأنه لن يرى التفاني، بل سيرى جسمها المترهل و ثيابها المهلهلة و عينيها المرهقتين من السهر على راحته و راحة أبناءه….في هذه الناحية الرجل مثل الطفل تماما…فالطفل لا يرى أمه و هي حامل و لا يرى ما تعانيه أمه من أجله و لا يعرف كم تتعب و تضحي من أجله…و ياتي والده في آخر اليوم ليلعب معه، فيتحول ذلك الطفل النكدي المزعج الذي أرهق أمه طوال اليوم إلى طفل مسلٍ و حيوي و سعيد يلعب مع والده بانسجام…و الزوج كذلك…لا يعترف إلا بما يراه و قلة من الرجال من يقدر للمرأة تنظيفها لما تحت السرير و بقاءها في المطبخ أربع ساعات لصنع طبق ورق عنب يُؤكل في عشر دقائق!

قد يكون رجال أيام زمان يقدرون كل هذه الأمور التي تصنعها المرأة لهم و لكن رجال اليوم يريدون عارضة أزياء و يريدون طعامهم جاهزا و بيوتهم نظيفة و أطفالهم في احسن حال بدون أن يروا أثر ذلك على زوجاتهم و هذا هو المستحيل الذي يجب أن يدركه الزوج و الذي يجب أن تسعى الزوجة لتحقيقه…

المسألة صعبة…لذلك أنصح كل زوجة شابة بهذه النصيحة…أعطِ نفسك قدرها حتى يقدرك الآخرون…قدريهم و أسعديهم و لكن لا تنسي نفسك حتى لا تصلي لمرحلة (لماذا ضحيت و تعبت كل هذا التعب؟ لماذا صبرت و سكت؟ لقد أهملتُ نفسي من أجلهم فلماذا يكافئونني بالجحود و النكران؟)

هل تساءلتم يوما لماذا السيدات الكبيرات في السن عصبيات المزاج و أحيانا طويلات اللسان؟ إنه الشعور بعدم التقدير بعد عقود من العطاء…إنه نقصان في شعورهن بالمحبة و الاحترام و الامتنان…لا يستطعن أن يعبرن عنه لأنهن لم يتربين على الصراحة مع أنفسهن و تربين على تقديس الواجب و عدم التذمر منه…

و الواقع أنني لم أر امرأة دفنت نفسها من أجل أسرتها إلا ووصلت لمرحلة الندم بعد سن الخمسين أو الستين…اللواتي لم يندمن هن نساء عظيمات و تقيات لأنهن احتسبن ذلك عند الله و لم يفكرن في توقع الشكر و الامتنان من أسرهن…و لكن هذه درجة عالية جدا من الإيمان و الصلابة قلما يستطيعها الرجال فضلا عن النساء….

التضحية أمر بديهي في الحياة الزوجية و العطاء مطلوب و مرغوب و لكن بحساب…خططي للعطاء و خططي للتضحية…خططي لتجميل نفسك و اثراء شخصيتك…قومي بعمل ثلاث خطط على الأقل لحياتك…خطة أ – خطة ب – خطة ج…فالحياة ليست رجلا فقط….فالرجل بشر قد يموت أو يهجر أو يخون أو يطلق…ماذا ستفعلين لو حدث ذلك؟ كوني مستعدة بالخطة ب التي أعددتِ لها بينما تسعدين زوجك و أولادك….الخطة ب قد تكون شهادة عليا أو وظيفة أو هواية يمكن أن تدر عليك مالا…أهم شيء أن تعملي شيئا يحقق ذاتك و يثبت وجودك كفرد مستقل…و لا تنسي الإعداد منذ الآن للخطة ج..بعد أن يكبر الأبناء و يتزوجون..هل فكرتِ ماذا ستفعلين؟ ابدئي من الآن و لن تندمي على أي تضحية قدمتها، بل سترين تقديرا أكبر من أبناءك و زوجك عندما يرونك صحيحة البدن و واعية مستقلة و لستِ مجرد عالة تنتظر رحمة ابن أو ابنة أو زوج لتسليتها و إسعادها…

تذكري دائما…امرأة سعيدة = زوج سعيد و أبناء سعداء

الحب و حاجات منيلة بستين نيلة – 2-

جوزي و أنا حرة فيه!!

و إكمالا للأغنية الشهيرة في حال نسيها أحد….جوزي و أنا حرة فيه…أغسله و أكويه…أكرمشه و أطويه….أخنقه و أرميه…و آخد منه كل إللي أنا نفسي فيه من غير ما أديه….

و إليكم السيناريوهات التالية التي يوضح تفكير بعض بناتنا المدمر….

الزوج في عمله و الزوجة في البيت….الزوج يتلقى اتصال أو اتصالين كل ساعة تقريبا….و (كل) الاتصالات تدور حول الآتي:

الزوجة: ألو….كيفك؟ إنت في العمل؟

الزوج: إيوه في العمل….في شي؟

الزوجة: لا مافي شي…إنت إيش بتسوي؟

الزوج: بأشتغل….

الزوجة: مين قاعد جمبك؟

الزوج: ما في أحد…

الزوجة: و فين زملاءك في المكتب؟ ما ني سامعة صوتهم ….يعني هو الشغل على راسك إنت لوحدك؟

الزوج: حبيبتي إذا في شي ضروري قولي…غير كده الله يخليكي سيبيني أشتغل…أحتاج أركز…

الزوجة: يعني دحين أنا إللي شاغلتك عن شغلك؟ إللي يسمعك كده يقول الشغل مقطع بعضه!

بعد ساعة…

الزوجة: ألو…إنت مو عندك بريك دحين؟ ليش ما اتصلت عليّ؟

الزوج: معليش كنت بآكل….

الزوجة: إنت متاكد إنك بتاكل في العمل؟ أكيد إنت في المكتب؟

الزوج: و الله في العمل….و لو بدي أخرج راح أمر عليكي و نروح نتغدى في أي مكان حلو…

الزوجة: ما في داعي….أنا عاملة ريجيم….

***********

مثل هذا النوع من الزوجات أحب أن أطلق عليهن اسم (الخنّاقة) فهي تلاحق زوجها باستمرار في كل مكان و لا تعطيه الفرصة لأن يتنفس بعيدا عنها و عن هوائها الممل و السام أحيانا فهو في نظرها من ضمن (أملاكها) و لا يحق له التصرف أو دخول الحمام إلا بعد أن يعطيها تقريرا مفصلا عن أسباب دخوله دورة المياه…تصرف ظاهره الحب و باطنه التملك و السيطرة و الخنق!! …و بعد ذلك تتذمر من أنه مل منها أو أنه يعاملها ببرود و قرف!!…و يمل منك ليه يا حبيبتشي؟؟؟ هو فين حيلاقي وحدة مهتمة بكل صغيرة و كبيرة في حياته زيك؟؟ رجال ما يثمر فيهم المعروف….بعد كل هذا الاهتمام يمل منك!! لا لا معندوش حق بصراحة!!

****************

الساعة الثانية بعد منتصف الليل….الزوج وراه عمل من الساعة 7 صباحا اليوم التالي….الزوج يريد أن يخلد للنوم و لكن الزوجة تصر أن يتابع معها فيلم رومانسي سخيف من نوع (بحبك …و أنا كمان)…

الزوج: يا بنت الحلال الله يخليكي خليني أروح أنام….

الزوجة: لأ….لازم تشاركني كل شي أسويه…

الزوج: يا حبيبتي نحن شوفنا الفيلم هادا مرتين قبل كده….بعدين أنا ورايا أصحى بكرة من بدري…المدير قاعد لي ع الوحدة و مستني عليّ الغلطة….

الزوجة: يعني هو العمل أهم مني؟

الزوج: لأ يا عمري مو أهم منك….بس هادي الأيام لازم أثبت وجودي عشان الترقية….

الزوجة: كل الهم دا عشان 400 ريال زيادة في الراتب….ياخي بلا خيبة…إللي يسمعك كده يقول حيزودوك 5000 ريال أو حيخلوك مدير عام…..

الزوج: يا ستي بكرة أصير مدير….و الزيادة كلها ليكي…و هاتي بوسة و حضن عشان على الأقل لو رحت العمل متأخر يكون عشان شي يستاهل ..

الزوجة: بلا بوسة بلا قرف…هادا إللي انت فالح فيه البوس و قلة الأدب!! لكن عمرك ما تعرف معني المشاركة!

يعني حضرتها نكدية و غير مساندة لزوجها و عندها قلة إحساس بالهم الذي يعيش فيه زوجها و أيضا ذوقها في الأفلام (غبي)….و فوق هادا كله لا تستحق سوى الجفاء و الجفاف العاطفي  يا زوجي العزيز …غصبا عنك تشاركني في تفاهاتي و لا أشاركك في رغباتك!!

**************

في عيد زواجهما الأول….لم ينجبنا أطفالا بعد و هذا ما سمح للزوج بأن يحلم بعيد زواج رومانسي ذا طابع خاص، فحجز المسكين في إحدى الشاليهات الخاصة فيلا صغيرة كلفته ربع راتبه الصغير…و أصر أن يكون في هذه الفيلا مسبحا داخليا حتى يكتمل جمال الليلة الرومانسية الأسطورية….و فاجأ زوجته الجميلة و أخذها إلى الشاليه….

الزوج: إيش رأيك يا قمر؟ مفاجأة صح؟

الزوجة: مرة يجنن الشاليه ده!!

الزوج: لا ولسه ما شفتي شي….تعالي شوفي المسبح ده!

الزوجة: يعني حنسبح أنا و إنت بس؟

الزوج: هو في أحلى من كده؟ إننا نقضي اليوم كله سباحة في سباحة يا جميل!!

الزوجة: طيب..خليني أروح أحط الأشياء في غرفة النوم…

بعد نصف ساعة…

الزوجة: حبيبي روح جيب سناكس و عصيرات عشان أهلي راح يجوا بعد شوية…

الزوج: أهلك؟ ليش؟

الزوجة: إيش إللي ليش؟ أهلي راح يجوا عشان يحتفلوا معانا بعيد زواجنا!!

الزوج: إنتي كيف تعزميهم من غير ما تقولي لي؟

الزوجة: يا سلام!! هو حرام أعزم أهلي؟ و لا مستكتر عليهم الأكل و الشرب يا بخيل!! و عامل لي فيها ولد ناس و ولد أصول و وقت الجد تطرد أهلي؟!!!!

و لكم أن تتخيلوا أعزائي القراء كيف  انتهى عيد الزواج الرومانسي الخيالي….يبدو أنه بدأ و انتهى في خيال الزوج فقط!!

 

رجال و نساء لا يصلحون للزواج …. تتملكهم عقد نقص مرضية….. شك و تسلط و سيطرة و أخذ بدون عطاء أو تفهم….و كل هذا للأسف يحدث باسم الحب و باسم الحقوق الزوجية….يا عالم روحوا عالجوا نفسكم قبل ما تتزوجوا و تقرفوا بنات الناس و أولاد الناس…و كل واحد (مش) حُر في موزو!!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الحب و حاجات منيّلة بستين نيلة -1 –

     الحب و حاجات منيّلة بستين نيلة

آآآآه من الحب و عذابه!! آآآآه من ظلم حبيبي!!! آآآآآه منك يا شاغلني وناسيني!!! و…. آآآآآه يا راسي من كل اللي حبوا و اتحبوا!!

 بصراحة…و قبل أن أبدأ مقالتي الخالدة المجيدة، يجب أن أعترف بأني أكره الحب و حكاياته…ليس لأني معقدة و ما عمري حبيت أو اتحبيت، بل لأني أرى أن معظم من حولي يحرفون في معنى الحب و يحولونه إلى اضطهاد و قهر و نار (بس مش من النوع المحبب للنفس)!! و هناك آخرون يحبون بغباء و آخرون يحبون و هم مصابون بأمراض نفسية دفينة لا تؤهلهم لأن يحبوا أنفسهم فضلا عن أن يحبوا أي شخص آخر….لذا و على هذا الأساس…(فتحوا عيونكم و ركزوا معايا) سأكتب هذا المقال واضعة نصب عيني (إللي يا ما شافت بلاوي) هذا الشعار: العلاج قبل الزواج!!

بسم الله….نبدأ الرحلة الموجهة للأغبياء فقط …و لا أعني هنا الغباء الدراسي أو المهني أو عدم الفهم و لكني أعني الغباء العاطفي و الاجتماعي و ما أكثره في مجتمعنا….. إن كل شخص من فئة الـ غ ب ع (اختصار لكلمة “غبي عاطفيا”) تسول له عواطفه المنعدمة المعرفة أنه أكبر حبيّب في الدنيا و أنه ذلك البطل العاشق الولهان روميو أو قيس أو (حنروح بعيد ليه) خلينا نقول مهند…ما هو الأخ محسوب علينا عاشق هو كمان….المهم….الواحد من فئة الـ غ ب ع يعتقد أنه بمجرد أن خطب و دق قلبه أنه يعرف معنى الحب و أن حبيبته ملكه للأبد و أن كل نفس من أنفاسها و كل عطسة من عطساتها يجب أن تكون بعلمه و درايته….

و يبدأ – انطلاقا من دستور الحب المحرّف– بتضييق الحصار على خطيبته أو زوجته الجديدة و يبدأ بحرمانها من كل شيء تحبه في هذه الحياة باستثنائه هو….يعني (أنا مو كفاية عليكي يا حبيبتي؟؟ يعني بالله عليكي مو شوفتك ليه تسوى أمك و أبوكي و صاحبات عمرك و دراستك و عقلك و تفكيرك؟؟) و يبدأ أيضا بإيهامها بأن ذلها له و خضوعها لكل كلمة من كلماته هو رضا الزوج الذي وصى به الله عز و جل و نبيه الكريم عليه السلام….

و حتى تتضح الصورة لكم إليكم هذه السيناريوهات المختلفة التي يدرجها العاشق و الزوج الجديد تحت كلمة الحب بينما تندرج تحت مسمى (حاجات منيلة بستين نيلة):

 شِك شَك شُك:

يدخل الزوج بيته و يجد زوجته تتحدث بالجوال و ما أن تراه حتى تنهي المكالمة.

الزوجة: باي يا ماما….أكلمك بعدين … زوجي جا من العمل…

الزوج: كنتي بتكلمي مين؟ و ليش قفلتي من يوم ما جيت؟ و إيش بك كده مرتبكة؟ و ليش يدك باردة؟ كنتي بتكلمي مين؟ اتكلمي!!

الزوجة (برعب و ذل): و الله و الله و الله العظيم كنت بأكلم ماما…حتى شوف الرقم….

الزوج: اجل شكلك كنتي بتحشي فيا إنت و هي!!

الزوجة: و الله و الله و رب الكعبة ما كنا بنتكلم عنك!

الزوج: طيب ….مرة تانية لما أدخل و انتي بتكلمي أمك لا تقفلي…ما فيها شي لما تشركيني في كلامك مع أمك…مو انا برضو حبيبك و شريك حياتك؟؟

****

عاااااااااااااادي…موقف بسييييط و يحصل كل يوم….عااااااادي موقف بسيط ما يضر…بس يحسس الزوجة إنها مجرمة و متهمة في كل وقت….و يحسسها كمان إنها ما لها خصوصية بينها و بين أهلها و صاحباتها….و بعد كم سنة تصبح الزوجة المرعوبة التي تقدم كلامها بالحلف و الأيمان تصبح زوجة مخنوقة و أحيانا باردة…..و ماذا عن الحب؟؟؟ ماذا يحدث له؟؟ يصبح هو الآخر مخنوقا و مشروطا و غير تلقائي…..و كله عاااااااااااادي….و جاتنا نيلة في حظنا الهباب (على رأي الست عبلة كامل)!!

*****

هيا بنا يا أصحاب!

الزوجة: بنت خالتي عندها حفلة عيد ميلاد بنتها بكرة…و نفسي أروح…ممكن؟ ماما و خالاتي كلهم رايحين…

الزوج: لأ طبعا!!

الزوجة: ليش؟؟

الزوج: مزاج!!

الزوجة: إنت عارف أنا متى آخر مرة خرجت و رحت فيها حفلة؟

الزوج: متى؟

الزوجة: قبل شهر و نص!!

الزوج: و إيش يعني؟؟ خليها شهرين…هههههه!!!

الزوجة: طيب قول لي ليش إنت رافض؟؟

الزوج: مو لازم يكون في سبب! من حقي أرفض و لا لأ؟

الزوجة: من حقك…بس….

الزوج: خلاص…أنتهى الموضوع…..و على فكرة…أنا رايح بعد شوية مع الشباب ….عندنا طلعة بر…

الزوجة: يا سلاااااام!! إنت تروح و تطلع على كيفك و أنا أقعد في البيت محبوسة!!

الزوج: حبيبتي…إنتي حرمة!! و طبيعي ما تخرجي كثير…

الزوجة (تذهب لغرفتها و هي تبكي)….

الزوج (يبتسم)….و بعد ساعة…يدخل لغرفة زوجته…

الزوج: خلاص ….حتروحي…يعني معقولة أمنعك تروحي تنبسطي و أنا أخرج؟؟

الزوجة: طيب ليش تقول لأ من الاساس؟؟

الزوج: عشان أوريكي إنتي قديش ما تفهميني…..يا هبلة….5 شهور عايشين مع بعض و إنت لسة مانتي فاهمتني و عارفة طبعي!!

*****

و الله ماني عارفة مين الأهبل و الأحول فيكم يا أخ تراللي!! يعني بصراحة معاك حق…عايشين مع بعض (خمسة) (شهور) و لسة ما هي فاهمتك؟؟!! و حضرة جنابك تقول لها “لأ” و هي ما تعصر مخها و تفهم إنه قصدك “نعم”!!؟؟ بنات آخر زمن!! دي الست أيام زمان كانت تفهم الراجل من رمشة عينه!! فإذا مثلا عينه اليمين كانت بترف معناها إنه موافق تخرج و إذا – لا قدر الله – عينه الشمال كانت بترف معناها إنه غير موافق على خروجها! بس مين يفهم…إيييييييييه …أياااااام!!

نساء و انجازات!


هذه نماذج حقيقية لنساء لم يعرفهن إلا القليل… لم تكتب عنهن الصحف و المجلات، و لكنهن حقا نساء مؤثرات و فاعلات و عظيمات…..

مِس منى:

مِس منى هي شابة سعودية من عائلة عريقة و هي خريجة قسم الأدب الفرنسي…بعد تخرجها اكتشفت عشقها للغة العربية و عشقها للأطفال…تعمل معلمة في مدرسة خاصة للبنات منذ سنوات عديدة…أخذت على عاتقها تحبيب طالبات المرحلة الابتدائية في اللغة العربية…لا تتحدث معهن إلا باللغة العربية الفصحى…قد يبدو الأمر معقدا و لكن عندما تستمعون لـ مِس منى و هي تتحدث مع البنات تدركون مدى عذوبة لغتنا العربية…و عندما ترون حب البنات لها و تعلقهن بها و ثقتهن فيها تدركون مدى نجاحها في عملها … انجاز عظيم أن تحبب أطفالا في اللغة العربية في زمن العولمة و زمن المدارس الإنترناشونال..

تيته كريمة:

تيته كريمة أم لعشرة من البنات و الأولاد و جدة للعشرات من الأحفاد و الحفيدات… لم يوفر لها زمانها سوى تعلم القرآن فحفظته و أحبته و جعلته دستورا لها و حجة لها حينما تعدم الجواب و الرد…تيته كريمة لم تذهب إلى المدرسة و لكنها تعشق العلم و التعلم…حياتها كلها عطاء…جاهدت و كافحت لتكمل بناتها تعليمهن .. كانت دائما تقول لهن: العلم قبل العريس…العريس سيأتي حتى لو بعد حين لكن العلم لا ينتظر… بناتها اليوم سيدات محترمات و مثقفات و حاملات لأعلى الشهادات و يعشن حياة زوجية مستقرة … أكبر انجاز أن تبني كائنا حيا و ترى فيه ثمرة جهدك…انجاز رائع أن تجعل من أبناءك أفرادا فاعلين في مجتمعهم بدلا من مجرد أسماء بلا هوية ….انجاز المرأة الأكبر لا يكمن في تفريخ و إنتاج الأبناء و البنات، بل في جعلهم ممن ينتجون و يعطون لمجتمعهم…

مدام ليلى:

سيدة قوية الشخصية و صارمة …يهابها الكبار قبل الصغار… حياتها كلها تدور حول ثقافة العمل الجاد..و ليس العمل (لأني طفشانة) بل العمل حتى أقدم فائدة لمجتمعي…. أنشأت مدرسة عريقة تهتم بالأدب و الأخلاق مع العلم و التقدم… .مدرستها أنشأت و ربت أجيالا متعاقبة من المميزات…مدرستها معبدها و حياتها …مدام ليلى لا يحبها الكثيرون ممن يعملون لديها لأنها دقيقة في عملها و تحب كل من يعملون معها أن يتحلوا بالجدية و الأمانة و الصبر، فلا مكان لديها لمن يأتون للعمل لإضاعة الوقت و للقيل والقال و التسلية و استعراض الأجساد الأزياء….و هي لا يهمها أولئك الذين يسخطون من إصرارها على متابعة كل كبيرة و صغيرة لأنها صاحبة مبدأ و رسالة…و هؤلاء المميزون لا يقف أمامهم أي عائق أو شامت أو حاسد أو معارض…و على فكرة ..مدام ليلى تكره المقابلات و الحوارات في الصحف و المجلات رغم كثرة العروض …لا يهمها أن يعرفها إلا من يريد أن يريد يعرفها….

الزوجة الحبيبة:

تزوجت بالطريقة التقليدية مثل كثيرات غيرها…لكن حياتها الزوجية لم تكن مثل غيرها أبدا…هدفها الأول و الأخير هو إسعاد زوجها…ليس بكثرة العيال و لا بتنوع الطبخات، بل بالذكاء و الفكر و الروح التي لا تعرف الملل…هدفها أن يكون زوجها لها…لا بالتسلط و السيطرة و الصراخ…بل بالحب و العطاء…كانت له الزوجة و الحبيبة و الدلوعة و الابنة و الأم و الأخت و الصديقة…كانت و ما زالت بعد أكثر من 30 سنة زواج زوجته الحبيبة …زوجته الجميلة التي لا هم لها سوى أن يكون زوجها راضيا عنها…يراها جميلة دائما تشع البهجة في بيته و قلبه…صبرت على فقره ، فكانت أول المنتفعين عندما أغناه الله…صبرت على طلباته الكثيرة و صبرت على أهله الذين يتدخلون في حياتها، فحصدت حبه و تقديره و وفائه لها…صبرت بإرادتها رغبة منها في أن (تحافظ) على الحب و البيت و الأسرة…فعلت كل ذلك و لا تزال و هي امرأة متعلمة و مثقفة و عاملة و ناجحة جدا في عملها…تلك هي عظمة المرأة…عندما تريد أي شيء، فهي تستطيع تحقيقه بإيمانها و إصرارها و جهدها…أهم شيء…أن تعرف المرأة ماذا تريد!

للانجاز وجوه عدة… لا نعرف منها _ مع الأسف _ إلا ما يقرر إظهاره لنا الإعلام و إقناعنا به ليل نهار..

للعظمة صور عدة ليس من بينها لبس الأقنعة حتى تطلع الصورة أحلى!

الانجاز لا ينحصر في الاختراع، بل في العطاء بصدق و إخلاص!

خلّك رجّال!!

خلّك رجّال!

(خلّك رجّال)…ليست هذه ليست نصيحة مني لأحد، بل هي أمر صارم أصدره طفل لا يتجاوز الثامنة لابني الذي لم يتجاوز السادسة من عمره! و القصة بدأت عندما اشتريتُ لابني لعبة Shawn the Sheep و هي لعبة تجسد شخصيات مسلسل الأطفال الشهير الذي يحمل نفس الاسم…و الحق أني أنا أيضا من متابعي المسلسل القصير الظريف…إلا أن لصديق ابني رأي آخر رباه عليه ذووه…. كان ابني يطير فرحا باللعبة إلا أنه و بعد أيام قليلة جدا فقد اهتمامه بها، بل و أصبح يحاول تمزيقها و رميها و عندما سألته عن السبب قال لي بأن صديقه سخر منه لأنه لا يزال (طفلا) و لأن اللعب بالدمى ليس من صفات الرجال! و أضاف ابني بأن صديقه قال له إن الرجال لا يلعبون و اللعبة الوحيدة المسموحة لهم هي الإكس بوكس!

تحققت من الأمر بنفسي بعدما تحدثت مع صديق ولدي الذي لم يعجبه حديثي معه حول هذا الموضوع…

نموذج صديق ولدي نموذج يتكرر في مجتمعنا… طريقة نربي بها أولادنا… الرجل لا يبكي … الرجل لا يحب الزهور … الرجل لا يلعب…. الرجل يضرب و لا يرحم…الرجل لا يأخذ برأي المرأة بناء على مبدأ (شاوروهم و خالفوهم)…

البعض يربي أولاده على الوحشية و القسوة ظنا منه أن هذه رجولة فمفهوم الرجولة عند هؤلاء مفهوم قاصر و عقيم و مشوه….و أتساءل لماذا لا نحرص على تربية أولادنا على مفهوم الرجولة الحقيقي بدلا من هذه الخرافات التي تصنع مسوخا في صورة بشر؟

ترى كم من الرجال يربون أبناءهم على أن العنف تصرف غير إنساني و غير إسلامي؟ كم من الرجال يربون أبناءهم على أن (اللعب) بالنساء و ببنات الناس عيب و ليس من شيم الرجولة؟ كم من الرجال يربي أبناءه على أن أخذ أموال الزوجة بدون رضاها من الخسة و الدناءة؟ كم أب يربي ابنه على أن يعرف معنى الرقة و الجمال حتى يستطيع أن يتعامل مع زوجته في المستقبل؟ كم من الرجال يربون أبناءهم على التصرف برجولة و قوة في المواقف الصعبة و على التصرف بلباقة مع الأم و الزوجة و الابنة و الأخت؟

لماذا لا نربي أبناءنا على نموذج الرجل الحقيقي حتى لا يفرز لنا المجتمع أمثال مجاهر و كدش و طيحني و غيرهم من الذكور الضائعين في عالم من القسوة و الغرور و الجهل؟

لماذا ينحصر دور الأب في حياتنا على النفقة و إعطاء الإذن بالخروج و السفر فقط؟

أعتقد أن علينا مراجعة حساباتنا حول مفهوم الرجولة… هل يوجد نموذج رجل حقيقي تربي عليه ابنك؟ إذا لم يكن لديك هذا النموذج بعد، فابدأ بالبحث عنه الآن قبل فوا ت الأوان…

وقفة:

الرجولة تكمن في القدرة على التحكم في مشاعرك و رغباتك، لا في القدرة على إشباعها.

ديفيد ماهان