عن النقاش و الحوار و المغالطات الجدلية

أصبح النقاش اليوم يشغل حيزا كبيرا من حياتنا إذ أتاحته لنا وسائل التواصل الاجتماعية المتعددة و على رأسها تويتر و الفيس بوك و المدونات و حتى اليوتيوب (و إن كان المسمى الصحيح لما يحدث في اليوتيوب هو السباب و ليس النقاش). و قد اتسعت دائرة النقاش اليوم لتشمل عددا كبيرا من الأشخاص من مختلف الثقافات و الأعمار و البيئات، و لأن ثقافة الحوار تعد جديدة نوعا ما على بلد مثل السعودية، فمن الطبيعي أن تظهر لنا أنواع غريبة من النقاشات التي لا ترقى لمستوى الحوار و لا تصل لمستوى الجدال أو المناظرات العلمية، بل أكثرها للأسف يقع تحت فئة الجدال العقيم أو المراء الذي لا يبحث فيه المتحاورون عن الحق، بل عن انتصارات للذات أو استعراض للثقافة أو دفاع عاطفي انفعالي عمن يحبونهم من العلماء أو الكُتاب أو الفنانين أو عن قضايا يؤمنون بها.

يقول توماس مورفي كتابه “يوتوبيا” على لسان إحدى شخصيات الكتاب “إن أحد أعظم انجازات مجتمعنا هو أن أفراده يستطيعون التحاور و التناقش حول موضوعات مختلفة و وجهات نظر متباينة بحرية و تفتح و احترام لأنهم يؤمنون بأن النقاش هو الطريق للحقيقة.”

و نحن نعلم جيدا أنه يصعب الوصول للحقيقة في كل المجالات لكن كلام توماس مور ليس عاريا من الصحة تماما إذ يمكننا أن نجد إجابات لكثير من الأسئلة عن طريق الحوار و النقاش حتى و إن لم نصل للحقيقة الكاملة، فالحوار يفتح بابا من الأجوبة التي قد تقودنا للحقيقة يوما ما.

و من الطبيعي أن تكون مهمة أي طرف في الحوار أن يقنع الأطراف الأخرى بصواب رأيه، و له كل الحق في ذلك ما دام يتبع أصول الحوار الأخلاقي و يتجنب لا أخلاقيات الحوار مهما اختلف مع من يحاورهم.

و السؤال الذي يتبادر للذهن هو كيف نصل لمستوى راقي من الحوار؟

إن أول خطوة للحوار الراقي و الثري هي المصداقية، فبمجرد أن تكسب ثقة من تحاورهم أو تكتب لهم، فسوف يسهل عليك إقناعهم برأيك، أو على الأقل احترامهم لك حتى و إن لم يقتنعوا.

كيف تصل للمصداقية؟

أن تتحدث من واقع تجربة حقيقية عشتها.

أن تتحدث بناء على بحث شامل و قراءات واعية مكثفة في الموضوع الذي تتحدث فيه و من أكثر من مصدر.

أن تستشهد بوقائع أو حقائق موثقة.

أن تتحدث أو تكتب بلغة صحيحة و ألفاظ واضحة لا تحتمل تلميحات مسيئة للطرف الآخر.

أن تحترم عقلية من يحاورك أو يستمع إليك، فلا تخاطب رجلا متعلما كما لو أنك تخاطب رجلا جاهلا أميا.

أن تحترم من يحاورك و ذلك بالاعتراف بنقاط القوة في حواره و بمحاولة إيجاد أرضية مشتركة بينكما في نقطة من النقاط التي تتناقشان حولها، فهنا تكسب احترامه و يدرك أنك لا تهاجمه شخصيا.

و يحرص الكتاب المحترفين على أن لا يظهروا انفعالاتهم أو عواطفهم و تحيزهم أثناء الكتابة لذلك يأخذون وقتا في التفكير و البحث قبل الكتابة أو الرد حتى لا يقولون ما قد يؤخذ ضدهم.

أما الأمر الثاني الهام جدا الذي يجب أن يضعه المحاور قبل الدخول في أي نقاش فهو التفهم و التقبل و الانفتاح على الآراء الأخرى. إذا دخلت نقاشا ما و أنت تضع في بالك فكرة أنك الوحيد صاحب الفكر الصحيح، فمن الأفضل أن لا تدخل أي نقاش، فالحوار الثري أخذ و عطاء و رد و شد و جذب و توجد فيه سعة كبيرة و مرونة ضرورية لجعله صحيا مفيدا و راقيا.

لا تضع في بالك أنك أفضل ممن تحاوره أو تعلم أكثر منه، بل ضع نصب عينيك أنك هنا لتتعلم و تفيد و تستفيد. و ضع في بالك أن كل ما ستقوله يمكن الرد عليه و يمكن دحضه و رفضه، فاستعد لذلك بالحجة و المنطق و ما لديك من علم و خبرات.

بدون هذا الفكر، اسمح لي أن أقول لك، لا تدخل أي نقاش و احتفظ لأفكارك بنفسك، فلن يقتنع بكلامك إلا شخص لا علم و لا خبرة لديه على الإطلاق.

و حسب Jean Wyrick  في كتابها “خطوات للكتابة الجيدة”، هناك أخطاء أو ممارسات تتنافى مع أخلاقيات الحوار و النقاش و يقع فيها الكثير من الكُتاب و المشاهير لغرض الإقناع.

و من أهم تلك الممارسات اللا أخلاقية أو ما يسمى (بالمغالطات الجدلية) ما يلي:

1- استجداء العواطف أو استدرار التعاطف: فالمحاور الذي ليس له حجة قوية ليقنعك برأيه، قد يقع في هذا الخطأ و يضغط على زر العاطفة لديك حيث يقص عليك قصة محزنة أو مخيفة فيخدر عقلانيتك و يوقظ عواطفك و انفعالاتك ليكسبك في صفه.

2- استغلال الجهل: قد تكون هناك معلومة ما غير صحيحة مئة في المئة أو غير مثبتة، فيستخدمها المحاوِر ليكسب نقطة حيث أن المستمع إليه لا يستطيع أن ينفي ما يقوله. و أحيانا قد لا تكون لدى المستمع أي معلومات عن قضية ما، فيستغل المحاور هذه النقطة و يستفيض في سرد نقاط (غير دقيقة) حتى يكسب اقتناع مخالفه أو سكوته على الأقل.

3- الجدال بناء على الروابط: قد يستغل المحاور صلة أو قرابة مَن أمامه بشخص من أسرة ما عرف بسوء أخلاقه، فيربط بين الاثنين و يحكم على الشخص الذي أمامه من خلال قريبه. هناك مثال واضح يستخدمه بعض محاوري البرامج و الكُتاب في أمريكا عندما يتحارون حول قضية ما في السعودية، فيحكمون على جميع السعوديين بالإرهاب لمجرد أن بعضهم قام بعمليات إرهابية، و هنا يكسبون اقتناع الجمهور (غير الواعي) بشكل كبير.

4- دعم الحوار بالتهديد: كثير من القضايا و النقاشات اليوم يتم كسبها بهذه الطريقة خصوصا في المجال السياسي و الإقتصادي “إدعم فكرتنا أو توجهنا حتى لا تعرض نفسك للمشاكل أو لما لا تحمد عقباه”

5- دعم الحوار بأسلوب مع الخيل يا شقرا أو أسلوب الأغلبية: يستخدم المحاور هنا الفكر الذي يوحي بأنه طالما تقوم الاغلبية بفعل ما، فلابد أنه صحيح.  

6- إعادة تدوير الحجة: أي تكرار نفس الحجة أو السبب لكن بلغة أو صياغة مختلفة.

7- البدائل الخاطئة: هنا يقترح المحاور بديلا واحدا فقط لمشكلة ما و يتجاهل أي حلول أو بدائل أخرى رغم وجودها و توفرها.

8- التشبيه الخاطيء: هنا يشبه المحاور قضيته التي يحارب من أجلها بقضية أخرى تشبهها جزئيا لكنها بعيدة عنها منطقيا كأن يقول “ليس للمؤسسة الحق في طرد موظف صالح فذلك مثل أن تطرد ضيفا مهما جاء يزورها”

9- الأسباب الخاطئة: يربط المحاور هنا حدوث شيء ما بآخر لمجرد أنه حدث ذات مرة. مثلا: كلما أغسل سيارتي، تمطر السماء. غسلت سيارتي اليوم، لذلك ستمطر السماء أيضا.” و طبعا هذا الأسلوب شائع جدا لدينا للأسف.

10-عرض أنصاف الحقائق أو اقتطاع و تجزئة النصوص: طبعا هذا أسلوب شائع جدا لدينا في الحوار للأسف و يمارسه كُتاب و مفكرون على مستوى عالِ جدا و لم يسلم منه إلا القلة النزيهة. و هنا يسوق المحاور لجمهوره أنصاف أدلة أو يقوم بتغييب بعض الحقائق و يظهر منها ما يدعم موقفه أو فكرته فقط، و هذا الأسلوب لا يختلف كثيرا عن الكذب أو إخفاء الحقيقة كاملة. و هو أسلوب يجرمه القانون الأمريكي إن تم إثباته لأن فيه إساءة للسمعة و افتراء على الأديان أو الأشخاص أو المؤسسات.

11- التعميم المتسرع الانفعالي: إن إطلاق تعميم ما حول مسألة ما ليس خطئا دائما، لكن هناك تعميمات يطلقها البعض بناء على دراية (بسيطة ببعض) الواقائع التي تدعم التعميم. مثال: زوج أختى خائن و كذلك زوج صديقتي. إذن جميع الرجال خونة.

12- التعميم البسيط: و هو تعميم غير مبني على أي وقائع أو تجارب . مجرد رأي عام جدا يقوله غالبا شخص غير مؤهل أو بسيط الخبرة. مثال: كل البنات سخيفات أو دراسة العلوم لا فائدة منها أبدا…إلخ.

13- المبالغة في تبسيط القضايا المعقدة: هنا يتجه المحاور لإقفال النقاش عندما لا يجد ما يدعم فكرته، فيقوم بتبسيط الفكر المخالف له بطريقة مبالغ فيها. مثال: شخص سرق أفكار شخص آخر و ألف على أساسها كتابا، فتجد المحاور يدافع قائلا: عادي…لم يفعل جريمة…مجرد أخذ أفكار زميله و نقلها فقط!

14- أسلوب “تعكير البئر” أي مهاجمة الطرف المخالف في شخصه أي الشخصنة: و ما شاء الله هذا الأسلوب عند بني قومنا حدث و لا حرج، فبدل أن نناقش الفكرة، نهاجم الشخص. بدل أن نجد الحجة لدعم قضيتنا، نهاجم الطرف الآخر في شخصيته أو سلوكه رغم أن سلوكه لا علاقة له بالقضية التي يناقشها لا من قريب و لا من بعيد. مثال: تناقش مديرك و تحاول إقناعه بأن الحضور مبكرا ليس ضروريا، و عندما لا يقتنع، تهاجمه قائلا: روح ربي أولادك أول، بعدين تعال كلمني!

15- التشتيت: مثال: في نقاش حول قيادة المرأة مثلا…تقول أن القيادة ضرورية للمرأة، فيأتيك شخص و يقول بأن السكن ضروري أيضا بل أهم من القيادة رغم أن القضيتين منفصلتين عن بعضهما البعض و لا يؤثر حل إحداهما على الاخرى! و ما يحدث غالبا في نقاش كهذا أن ينصرف الناس عن القضية الأساسية و يتجهون للقضية الجانبية التي تم “رميها” فجأة في نصف النقاش! (لم أستطع أن أقاوم إيراد هذا المثال “الطازج” من هاش تاق ظهر مؤخرا في تويتر) 🙂 

16- الأسلوب الإنزلاقي: و هو أسلوب غير منطقي في ربط الأحداث ببعضها أي القول بأن حدثا ما سيؤدي للآخر حتى و إن كان غير منطقي أو لن يحدث بالضرورة في كل حالة. مثال: لو استمر الطفل بمشاهدة المصارعة الحرة، فسوف يتأثر تحصيله العلمي، و سوف يصبح عنيفا، و سينتهي به المطاف في السجن!

و قد يقول قائل، إن كل شيء جائز في الحب و الحرب، فما المانع من استخدام هذه الأساليب أثناء الحوار أو النقاش العلمي؟ لا يوجد مانع حقيقي سوى الفضيحة! فلو حدث أن اكتشف جمهورك خدعك و حيلك هذه، فسوف تفقد مصداقيتك إلى الأبد و سيكون من المستحيل عليك أن تستعيد ثقتهم فيك بعد ذلك…و أتوقع أن أي كاتب أو محاور محترم يدرك جيدا أهمية الثقة بينه و بين من يتعامل معهم..إلا إذا كان من النوع الذي تهمه الشهرة و عدد المتابعين، فأولئك قد يكون الحرج مرفوعا عنهم و وصلوا لمرحلة “الحصانة” الاجتماعية…أو التويترية. 🙂 

هذا المقال مترجم (بتصرف) من كتاب:

Steps to Writing Wellwith Additional Readings By Jean Wyrick

Advertisements

الإعلام و تأثيره المدمر على ثقة الفتيات بأنفسهن _4_

تحدثت في الحلقة الماضية عن اثنين من أهم أسباب فقدان الثقة بالنفس للبنات وهما الأهل و المجتمع…و أعجبني التفاعل من قبل القارئات اللواتي ألقين الضوء على جوانب أخرى للثقة بالنفس سوف أتناولها في الحلقات القادمة بإذن الله…

أما اليوم فسوف أكمل الحديث عن واحد من أهم أسباب فقدان الثقة بالنفس ألا هو الإعلام و تأثيره علينا و على نظرتنا لأنفسنا…

و من حسن حظي أنني بينما كنتُ أكتب هذا الجزء، تم عرض حلقات من برنامج أوبرا يتحدث حول الموضوع نفسه…

قابلت أوبرا مجموعة من النساء الشهيرات و الجميلات و تحدثن لها عن عدم إحساسهن بأنهن جميلات و بعضهن كن جريئات لدرجة أنهن صورن أنفسهن بدون مكياج و بدون “العصا السحرية” للفوتوشوب…إلا أن النقطة الأهم التي ركزن عليها و ركزت عليها أوبرا هي أن كل ما يظهر على التلفاز مجرد “وهم”…

تقول أوبرا: عندما أرى نفسي على غلاف مجلتي أقول: أتمنى لو كنتُ أوبرا!

حتى أظهر بهذا الشكل الذي ترونه فذلك يتطلب على الأقل 27 شخصا!!

و أضافت….حتى تظهر أي نجمة معروفة بالشكل الأسطوري الذي نراه، فإن ذلك يتطلب قرية بأكملها!!

رسالة أوبرا للنساء هي ان يثقن في أنفسهن و لا يجعلن صورة المرأة في الإعلام تحبطهن لأن ما يرينه ليس إلا أقنعة صنعها محترفون….كل امرأة فيها الكثير من العيوب حتى الجميلات جدا غير راضيات عن أنفسهن لأنهن يعرفن عيوبهن جيدا….

انتهى كلام أوبرا و رأيته يطابق كلام سيندي كروفورد التي دائما تقول: إن 70% من عارضات الأزياء و نجمات هوليوود خضعن لأكثر من عملية تجميلية في حياتهن….

قلة من الشهيرات من هن بهذه الجرأة ليقلن الحقيقة و للأسف قلة من الناس من يرون هذه الحقيقة…نحن مخدوعون بالصورة الوهمية التي يخلقها الإعلام عنا…نعرف أنها وهمية و لكننا نصر على أن نعيش الوهم….و البعض يصر على أن هذا الوهم يمكن أن يصبح حقيقة!

الصورة التي يخلقها الإعلام للمرأة الجميلة و المثالية أو للمرأة القبيحة عادة ما تكون صورة مبالغ فيها…منذ بداية ظهور التلفزيون و السينما و الإعلام يشكل صورة نمطية لحياتنا بشكل عام و ليس فقط للنساء…في الستينات كانت صورة الرجل المثالي تتمثل في الرجل الذي يلبس بذلة رسمية و يدخن سيجارة و لا يلتفت لأي امرأة أمامه….و اليوم صورة الرجل تختلف تماما…

صورة الأم أيضا من الصور التي غرسها الإعلام فينا…فالأم عادة ما تكون سمينة و رائحتها تفوح طعاما و لكن قلبها كبير مليء بالحنان…و بعد ذلك تحولت الصورة لأم رشيقة تكوي و تطهو و ترضع الأطفال و تنظف البيت و تغازل زوجها و تقرأ كتابا و تعمل في آن واحد…

و طبعا كلها صور قد تبعد او تقترب من الواقع بنسب متفاوتة و لكنها لا تعبر عنه بحال من الأحوال…

أما صورة المرأة و التي يركز الإعلام عليها أكثر شيء و التي تؤثر علينا بشكل كبير، فقد تغيرت و تفاوتت بشكل كبير عبر السنين …ففي الستينات كانت المرأة الممتلئة هي رمز الجمال و في السبعينات و الثمانينات ظهرت امرأة أكثر تحررا و فوضوية…ثم بدأت تظهر صورة المرأة الكاملة و التي تدخلت الجراحة في مظهرها أو تدخل الفوتوشوب في جعل صورتها مثالية….

إن الإعلام يسيطر على مفهومنا للجمال و على ثقتنا بأنفسنا و على تقديرنا لذواتنا و هذه حقيقة مفروغ منها و هي ليست قضية تختص بنا وحدنا كعرب و مسلمين بل هي قضية عالمية تعاني منها جميع النساء “العاديات” اللواتي يعشن الحياة اليومية بكل صعوباتها و ليس لديهن أموال طائلة للقيام بتغييرات جذرية في مظهرهن…

في بداية الثمانينات قامت ثورة نسائية في إيطاليا ضد الصور العارية للنساء و تظاهرت النساء في شوارع إيطاليا معترضات على عرض صور النساء العاريات الجميلات في الشوراع مؤكدات أن هذه الصور تجرح مشاعرهن لأنهن نساء عاديات يحملن و يلدن و يتحملن أعباء لا يطيقها الرجال و في نهاية اليوم يتهمن بانهن غير جميلات لأنهن لا يطابقن الصور المعروضة…

و في التسعينات قامت الكاتبة جين كيلبورن بعمل فيلم بعنوان killing us softly تناولت فيه الصور المختلفة للمرأة في الإعلام و كيف يتلاعب الإعلام بصورة المرأة و كيف يسيطر على العقول….و لا تزال جين كيلبورن تحارب الإعلام الذي يجعل من المرأة بضاعة و سلعة لأن ذلك بحسب الدراسات يؤدي إلى تحقير المرأة و التعامل معها بعنف…و هذا ما يحصل في الغرب بكثرة و لدينا نحن أيضا…و  السبب أن المرأة أصبحت أداة للتسلية و ليست إنسانا له مشاعر….ينظر إليها الرجل على أنها “شيء” و ليست كائنا حيا…

و في نهاية التسعينات قدمت الكاتبة Mary Schmich  بكتابة مقال عن التأثير السلبي للمجلات على شعورنا بالجمال و أخذت مقاطع من مقالها ليتم تأديتها في أغنية راب شهيرة بعنوان

Everybody is Free

http://www.youtube.com/watch?v=sTJ7AzBIJoI

و من ضمن كلمات الأغنية عبارة شهيرة تقول: لا تتابع مجلات الجمال لأنها تشعرك بالقبح

وهناك العديد من الدراسات التي أجريت في الغرب حول تأثير الإعلام السيء على ثقة الفتيات بأنفسهن و على اضطرابات الأكل لدى المراهقات حتى يصبحن على صورة عارضات الأزياء…

http://findarticles.com/p/articles/mi_m0887/is_3_21/ai_84209276/http://findarticles.com/p/articles/mi_m0887/is_3_21/ai_84209276/

ما علاقة كل هذا بموضوع الثقة بالنفس؟

له علاقة وثيقة بالتأكيد…عندما يكون طموحي أن أكون مثل امرأة اصطناعية فهذا لن يؤدي إلا إلى أن تتحطم نفسيتي لأني لن أكون مثلها على الإطلاق … العارضة الشهيرة سيندي كروفورد لديها مقولة شهيرة…عندما أنظر إلى صوري أتمنى أن أكون سيندي كروفورد!! (نفس كلام أوبرا..صح؟)

لأن تلك الصور كما يراها الجميع ليست حقيقية، بل هي صور تم العمل عليها بعدة برامج لتصبح كما نراها خالية من العيوب…

أريدكم فقط أن تلقوا نظرة على جميلات الخمسينات والستينات و السبعينات (قبل عمليات التجميل و الفوتوشوب) ثم قارنوا بينها و بين ما ترونه اليوم….

عارضة من الستينيات أراها عادية جدا و الكثير من فتياتنا اجمل منها اليوم و مع ذلك ليس لديهن ثقة بأنفسهن

 

جميلات فرقة "أبا" يظهرن طبيعيات جدا و بدون أي عمليات تحسين

جميلات مسلسل دايناستي - ليندا إيفانز و جوان كولوينز- الأشهر في الثمانينات - هل يعتبرن جميلات بمقاييس الإعلام اليوم؟

إيمان الطوخي الشهيرة بدور اليهودية إيستر بولونسكي في رأفت الهجان - كانت جميع الفتيات يقلدنها في الثمانينات - ترى أين هي اليوم؟

منى زكي - أراها عادية و لكن الإعلام فرضها علينا كإحدى جميلات مصر

بيونسيه - يعتبرها الكثير من الشباب رمزا للجمال و الفتنة - ترى هل يمكن لأي أم سعودية أن تخطب لابنها فتاة تشبهها لو رأتها في حفل زفاف مثلا؟

نساء اليوم في المجلات و التلفاز يبدين “كاملات و خاليات من العيوب” بينما لو دققنا في صور مارلين مونرو و بعض أفلامها فسوف نجد لديها بطن بارزة و كذلك نجمات فرقة “أبا” سوف نجد ان أسنانهن غير منتظمة و كذلك أسنان سعاد حسني و نجلاء فتحي…و حتى صوفيا لورين ملامحها ليست مثالية فأنفها ضخم و فمها كبير…خلاصة الأمر لا أحد كامل….لو لم تروج السينما لصوفيا لورين في تلك الفترة التي طغت فيها الشقراوات على السينما لما رأينا سمراء واحدة تجروء على الظهور كنجمة…اليوم توجد جينيفير لوبيز و بيونسيه و ريانا…كلهن سمراوات و جميلات…

ما الفكرة وراء كل هذا؟

الفكرة هي أن الإعلام يسيطر علينا و يغير عقولنا كما يشاء و يضعنا في إطار محدود لصور معينة…إما ان نكون مثلها و إما ان نفشل… قبل 30 سنة لم تكن صورة فتاة تشبه جينفير لوبيز تظهر على الأغلفة…و اليوم تعتبر رمزا للجمال لدى الكثيرين…و نحن المتفرجون لعبة في يد أباطرة الموضة و الجمال و الإعلام الذي يخدمهم…قالوا الجمال في الشقار، تبعناهم…قالوا الجمال في السمرة، أصبحت كل الفتيات يخضعن لعمليات التشميس الضارة…

في رأيي الجمال يأتي بأحجام و ألوان مختلفة فلمَ نحصر أنفسنا فيما يفرضه علينا الإعلام؟

و فيما تحاول الكثيرات من الناشطات في مجال حقوق المرأة أن يرتقين بالمرأة لعصر العلم و الثقافة و تكوين الشخصية المميزة، نجد الإعلام العربي يصر على تمجيد و تأليه النساء الاصطناعيات و الغير مثقفات للأسف…

خذوا مثلا واحدة من أهم المجلات  العربية التي تدعي أنها مجلة نسائية تهتم بحقوق المرأة…ما بين كل موضوع جاد تجد صفحتين أو ثلاثة كلها إعلانات تبرز فيها شفاه خيالية لصورة عارضة تم العمل عليها و تحسينها بالفوتوشوب لساعات طويلة….بشرة خالية من العيوب…عيون اسطورية…و شفاه لا يوجد لها مثيل في الواقع..و أجساد لا تتمتع بها ملايين النساء على وجه الكرة الأرضية….

و بعد ذلك ينادون بتحرير المرأة و الدفاع عن قضيتها!!

و في رأيي مهما عملنا ، فلن نتحرر فعلا إلا عندما نتحرر من استعباد صورة المرأة الجميلة لنا و التي يمطرنا بها الإعلام ليل نهار….لن نتحرر إلا عندما تتحرر عقولنا و تصبح لنا شخصية واعية لديها القدرة على التمييز و الاختيار بدون الوقع تحت ضغط عمليات غسل الدماغ الإعلامية…و التي عادة ما تكون رجالية!

بالتأكيد أنا لستُ ضد الجمال و لست ضد التجمل فأنا نفسي لدي نظامي و برنامجي الخاص للاهتمام بجمالي و هذا البرنامج أضعه ضمن جدولي اليومي و الأسبوعي و لا أتنازل عنه أبدا مهما كانت مشاغلي…و لكن…أنا ضد تمجيد و تأليه التفاهة و الجمال على حساب العقل و الشخصية…أنا ضد الهوس بالجمال على حساب العلم و الثقافة و الشخصية المميزة…أنا ضد أن أحيا في وهم أن أكون مثل عارضة ما و ان أعيش في تعاسة و فقدان ثقة بنفسي و بمميزاتي إذا لم أصبح مثلها….

كيف نقلل من تأثر الإعلام السيء على شخصياتنا؟ هل نقاطعه؟ لا أؤمن بأمثال هذه الحلول….

سأطلب من كل  من تقرأ هذا الموضوع شيئا…ضعي نقطة مهمة في بالك: لا تكوني ممن يغسل الإعلام عقولهم!

انظري إلى إيجابياتك التي تجعلك مميزة مدى الحياة…و لا تنظري لنساء تنتهي صلاحيتهن بمجرد أن يبلغن سن الأربعين أو بمجرد أن ينتهي جمالهن…

و لا تفكري في السائد…لا تفكري فيما يظنه الآخرون…من لا يقدرك كما أنتِ، لا يستحق أن تضيعي وقتك على محاولة إرضائه و إسعاده…

و تذكري كلمات أبرز إعلامية في القرن العشرين و الواحد و العشرين (أوبرا وينفري)…تذكري كلام واحدة من أكثر النساء تأثيرا في أمريكا و في العالم….ليست مسلمة و لا محافظة…و لكنها واعية و متيقظة للأيدي الإعلامية الرجالية التي تتلاعب بالمرأة!!!

و للحديث بقية …ساخة جدا! 🙂

الأجزاء الأولى من سلسلة كيف

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-1/

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-2/

https://mahanoor.wordpress.com/2010/10/07/%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%82%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3-3/


الثقة بالنفس – 3 –

الثقة بالنفس كلمة تتكرر كثيرا على مسامعنا…و الكثيرات لا يعرفن معناها الحقيقي…و الكثيرات من النساء بالتحديد فاقدات الثقة في أنفسهن بسبب عدة عوامل…و حتى على مستوى العالم، فإن النساء أقل ثقة في أنفسهن من الرجال…

و قبل أن أتطرق لكيفية خلق الثقة في النفس و جعلها جزء من الشخصية، سأتطرق للأسباب التي تجعل الفتيات و النساء فاقدات للثقة بالنفس بشكل عام…عندما نضع أيدينا على الأسباب فهذا أول طريق لعلاجها…و الأسباب كما أراها حولي هي:

1-    أسباب من الأسرة و الأهل

2-    أسباب من المجتمع

3-    أسباب من الإعلام

4-    أسباب من الرجال

أولا:

الأسرة و الأهل و الاقرباء هم أول من يساهمون في تشكيل الثقة بالنفس من عدمها…هناك آباء و أمهات يزرعون الثقة في نفوس بناتهم و لكن للأسف الكثير من الأهالي يغفلون عن أهمية زرع الثقة منذ الطفولة في حياة الفتاة أو الفتى…

هناك كلمات يرددها بعض الأهل على مسامع أبنائهم و وبناتهم و سوف أركز على البنات هنا..هذه الكلمات مثل:

أنتِ لستِ جميلة …لا أدري من سيتزوجك و يقبل بكِ….ليتك كنتِ مثل ابنة خالتك و في مثل جمالها و أناقتها….يجب أن لا تأكلي كثيرا حتى لا يزيد وزنك…لا تحلمي بالزواج و ركزي على دراستك لأن كل ما تملكينه هو الذكاء…

كلمات مؤلمة جدا…و هي كفيلة بخلق شخصيات محطمة و فاقدة للثقة في كل شيء في الحياة…

و للأسف ليس لديّ كلمات سحرية تواسي من لديها أهل من هذه النوعية..و لكن لنحاول فهم ما يفكر فيه الأهل عندما يقولون مثل هذا الكلام:

1-    بعض الأمهات ليس لديهن الوعي و العلم الكافي بمتطلبات الحياة العصرية فيعتقدن أن الجمال هو كل شيء…بعض الأمهات تربين على أن المظهر و الجمال هو أهم شيء في المرأة و لا ينكر أحد بالطبع أهمية الجمال و لكنه ليس الشيء الوحيد الذي يميز المرأة…

2-    بعض الأهالي يعتقدون أنهم بهذه الكلمات يشحن طاقة الفتيات ليعملن أكثر على تحسين مظهرهن و الاهتمام به…

3-    بعض الأمهات يكن يائسات من حياتهن و بالتالي ينقلن هذه الروح اليائسة لبناتهن..

و الحل؟

لا يوجد حل جذري لهذه المشكلة و لكن…كل ما أستطيع قوله لكل فتاة هو أن ما يقال لها عن عدم جمالها ليس مشكلتها، بل مشكلة من لا يرون داخلها و روحها الجميلة…أقول لكل فتاة…أنتِ لستِ أمك و لا يجب أن تكوني نسخة من أمك في يأسها أو في قلة وعيها بأهمية بناء الشخصية…أنت فتاة اليوم و جيلك يختلف تماما عن جيل والدتك..الجمال أمر رائع و مطلوب و لكن الجمال أنواع..و الشكل الذي خلقك الله عليه من الصعب إن لم يكن من المستحيل أن تغيريه…و لكنك تملكين تغيير شخصيتك و إثراءها…تستطيعين أن تكوني جميلة بعلمك و تنوع ثقافتك…و لا تهتمي لمن لا يرون فيكِ أكثر من قشرة خارجية…و اثبتي لوالدتك أن فيكِ ما هو أجمل من مجرد شكل خارجي…

ثانيا: المجتمع

للأسف نظرة المجتمع لدينا و حتى في الخارج تتمحور حول الشكل الخارجي و تعطيه أهمية قصوى و كأن المرأة لا تكون إنسانة تستحق الاحترام إلا بجمالها…

مثلا عندما تقوم أي أم بالبحث عن عروس لابنها فهي تختارها بناء على “المثلث الشهير” الذي نعرفه نحن الفتيات جيدا (طويلة – بيضاء – شعرها طويل) و إذا اختل ضلع من أضلاع هذا المثلث، فإن الفتاة لا تستوفي شروط أم العريس المحترمة مع أن العريس نفسه أحيانا لا يهتم بهذه المواصفات…

نحن في مجتمع يقدس الجمال و يكاد يعبده رغم أنه عندما نتحدث مع بعضنا دائما نكرر “أهم حاجة الأخلاق” و لكن في أوقات الخطبة و الزواج ينتصر جمال الشكل على جمال الروح…و وقت الجد و عند أول محك حياتي حقيقي، ينهار الجمال الخارجي و يظهر لنا خواء الروح و يظهر لنا عدم توافق الزوجين و يكتشف الزوج أنه لا يعرف ما هي الصلة التي تربطه بهذه المرأة عدا عقد الزواج!

لذا نجد الكثير من الفتيات يفقدن ثقتهن بأنفسهن لأنهن لا يملكن مواصفات ست الحسن و الجمال التي تطمح إليها أمهات العرسان…و نجد الكثيرات من الفتيات أيضا يسعين جاهدات ليجملن أنفسهن بكل ما هو ممكن بدون أن يفكرن مجرد تفكير في تجميل شخصياتهن…و النتيجة..حتى مع وجود الجمال الخارجي، لا تكون الفتاة واثقة من نفسها لأن المنافسة حامية الوطيس و شديدة و كل جميلة هناك من هي أجمل منها…و تظل الفتيات في حلقة مفرغة من التنافس الذي يجلب المزيد من الغيرة و الأحقاد و المكائد و الإشاعات…

و الحل؟

في رأيي الحل في يد البنات وحدهن…نحن لا نستطيع تغيير المجتمع كله…و لكننا نستطيع خلق مجتمع شبابي جديد يوازن بين المظهر و الجوهر…

و أقول لكل فتاة…لا تلتفتي لمن لا يقدرك إلا لمظهرك و جمالك…لا تجعلي أحدا يحطمك لأن لون بشرتك أغمق بدرجتين من البياض الناصع أو لأن الله خلقك قصيرة … من لا يقدر الشكل الذي خلقنا الله عليه، لا يستحق تقديرنا و اهتمامنا…

و تأكدن أن المرأة الجميلة فقط لا تسعد زوجها…قد تحصل على الزوج أسرع و لكنها لا تستطيع اسعاده بجمالها وحده….الحياة تتطلب أكثر من علبة مكياج و قوام جميل….

لا تستلمن لتفاهة المجتمع و سطحيته…و قمن أنتن بصناعة قواعد و أساسيات لمجتمع جديد يقدر الإنسان و يحترمه لشخصيته و أخلاقه و انجازاته و تعامله و عطاؤه….

و أود أن أختم بسؤال…أتمنى أن يفكر فيه الجميع…هل يوجد إنسان واثق من نفسه 100% ؟ و ما معنى ان يكون الإنسان واثقا من نفسه؟

******

في الحلقة القادمة سوف أناقش تأثير الإعلام و الرجال على ثقة النساء بأنفسهن…

***************

لمن فاتته متابعة الأجزاء الأولى:

كيف تتعرفين على نفسك الجزء الاول و الثاني

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-1/

 

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/07/%D9%83%D9%8A%D9%81-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D9%81%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%86%D9%81%D8%B3%D9%83%D8%9F-2/

 

 

كيف تتعرفين على نفسك؟ (2)

سأبدأ من حيث توقفت في الجزء الأول…

لدى معظم الناس الاعتراف بالعيوب أسهل بكثير من الاعتراف بالمزايا و ذلك بسبب طبيعة ثقفاتنا التي تتمحور حول مفهوم “مدّاح نفسه كذاب”…

لذ وجب التوضيح هنا…عندما أقول تعرفي على مميزاتك، فأنا لا أعني أن يظل الإنسان يتحدث عن نفسه طوال الوقت بتباهٍ و استحقار للغير أو تقليل من شأنهم, فهذا قطعا أمر مرفوض.

و لا أقول أشهري مميزاتك في وجه العالم و الخلق…لا أقول تغني بها ليل نهار..نحن هنا بصدد الحديث مع الذات في محاولة لاكتشافها…و أيا كانت تلك الاكتشافات و أيا كان الحوار بينك و بيم نفسك فيجب أن يظل بينك و بين نفسك….و هذا لا يعني أن لا تتحدثي عن مميزاتك أبدا…لكن اعترافك بممزياتك و إشهارها يجب أن يكون بطريقة ذكية و عملية و ليس على طريقة “أنا من نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم”…(و الله أحب المتنبي لكن حتة الغرور كانت زايدة عنده شوية) :)…ما علينا..عودة للموضوع…

بعد أن تبدئي رحلة التعرف على الذات، ضعي ثلاثة أو خمسة من أقوى مميزاتك نصب عينيكِ (على فكرة هذا السؤال كثيرا ما يُسأَل في المقابلات الشخصية للحصول على وظيفة أو للانضمام إلى كلية ما)…

في الحلقة السابقة طلبتُ منكِ أن تحددي مميزاتك…الآن أطلب منك أن تكوني أكثر تحديدا و وعيا و موضوعية عند تحديد مميزاتك…و لا تكتفي بتحديدها بالطريقة التقليدية…فإذا كنتِ بصرية مثلا، اكتبيها و علقيها في لوحة في غرفتك أو اكتبيها على الكمبيوتر و اجعليها خلفية للاب توب أو الآي باد…

إذا كنتِ سمعية، سجليها و أنتِ في مزاج حسن و أعيدي سماعها وقتما تحتاجين أو وقتما تشعرين بالإحباط…(ذكرتُ هذه النقطة سابقا و لكني أعيدها هنا لأهميتها لأنكِ لا تستطيعين المضي قدما بدون هذه الخطوة)

الهدف هنا هو خلق تقدير متوازن لذاتك…

و حتى يكون التقدير للذات متوازنا، يجب أيضا عدم إغفال العيوب أو المزايا المفقودة…

هنا ندخل في عملية توازن صعبة للغاية…

كيف أقدر ذاتي برغم من عيوبي؟

أول خطوة..أعرفي العيوب..و لكن لا تعطيها أكبر من حجمها…

قاعدة نبوية:

“رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”

دعي هذا الحديث يحكم حياتك…قدري نفسك…لا تعطيها أكثر مما تستحق ولا أقل…اعترفي بعيوبك و لا تجعليها تثنيكِ عن الثقة بالنفس و استغلال المميزات.

طيب…مثلا…لنفرض أنا إنسانة خجولة و منعزلة؟

لنفرض أنا إنسانة حساسة و انفعالية زيادة عن اللزوم؟

ماذا يعني ذلك؟ ليست نهاية العالم بكل تأكيد…هي أمور أفتقدها لكن أستطيع التحايل عليها..أستطيع أن أتعايش معها…

لاحظوا يا بنات كلمة “التعايش” هذه مهمة جدا…هناك عيوب نستطيع التغلب عليها…و أخرى نستطيع تخفيفها..و ثالثة يجب علينا التعايش معها…

المهم في مسألة تحديد المميزات و تحديد العيوب أمرين:

العمل على تطوير المميزات و استغلالها بطريقة إيجابية و العمل المستمر على محاسبة الذات و محاولة علاج العيوب أو تخفيفها…

و لأوضح هذه النقطة أكثر…

لديكِ مميزات؟ اعترفتي بها و عرفتها جيدا؟

جميل جدا…و لكن هذا لا يكفي…وظفي هذه المميزات بشكل ينفعك أو ينفع غيرك سواء اجتماعيا أو  مهنيا…إذا لم تستغلي هذه المميزات فهناك احتمال بأن تفقديها و إن لم تفقديها ، فسوف تصبح طاقة كامنة مهدرة …

و نقطة مهمة جدا…لا تخلقي لنفسك مميزات غير موجودة فيك..كوني صريحة مع نفسك دائما و لا تتوهمي المميزات…


بالنسبة للعيوب…

معرفتها لا تكفي بالطبع…الهدف من معرفة العيوب هو العمل المستمر على علاجها أو تقليل الضرر منها قدر المستطاع..

و الأهم من هذا كله هو عدم العناد و الإصرار على العيوب عندما يواجهك أحد بها…هناك بعض الفتيات لديهن عادة الاستهتار بالعيوب عندما يناقشهن أحد فيها..و أخريات يحاولن إقناع الغير بأن عيوبهن ما هي إلا مزايا لا يقدرها من لا يفهم!

لا تقعن في هذا الخطأ الكبير لأن هذا الخطأ هو الطريق (إلى اللا تميز و إلى مكانك سر)

عندما تخلقين هذا التوازن في ذاتك (الاعتراف بمميزاتك و العمل على توظيفها و الاعتراف بعيوبك مع العمل على معالجتها أو الحد منها) تكونين قد بدأت مرحلة التفكير الإيجابي …

الإيجابية لا تعني أن نرى الحياة و الذات بدون عيوب و مشاكل، بل تعني أن نوظف كل ما لدينا بشكل فعال و نقنن طاقاتنا السلبية و نحولها إما إلى طاقات خامدة أو إيجابية…

الخطوة التي تأتي بعد معرفة المميزات و العيوب و التعامل معها بإيجابية هي خطوة عملية…

اعرفي ما هي مهاراتك…

ما الذي أستطيع فعله؟

ما هي المهارات أو الأشياء التيي أجيد عملها و أحبها في نفس الوقت؟

هناك فرق بين المهارات و المميزات…

مثال:

أنا اجتماعية…هذه من مميزاتي….

أجيد التعامل مع الأطفال…هذه من مهاراتي…

الميزة هي المادة الخام للمهارة…فإذا كنتِ مثلا إنسانة اجتماعية فهذا يعني أن بإمكانك تطوير هذه الميزة لتصبح مهارة …هذا يعني أنك تستطيعين العمل مع الجماعة..تستطيعين القيام بأعمال تطوعية بشكل جيد…تستطيعين أن تعملي في مجال السكرتارية أو الاستقبال وفيما بعد إن أتيحت لك الفرصة بإمكانك أن تتخصي في الموارد البشرية …إلخ…

طبعا كل ما سبق يتناول الداخل و لم أتطرق بعد للشكل الخارجي ….

قاعدة:

من لا يعرف مميزاته و يعترف بها، يصعب عليه جدا أن يعترف بمميزات الآخرين أو يراها. إذا لم يحب الإنسان نفسه، فإنه قطعا لا يمكن أن يحب الآخرين….إذا لم يعش الإنسان في سلام مع نفسه فهل يستطيع أن ينشر روح السلام في من حوله؟

و في النهاية أرجو منك كل واحدة أن تقوم بعمل الملخص التالي:

اكتبي اسمك و ضعي بجانبه أكثر صفة تحبين أن يصفك بها الناس..مثلا:

نوفه: نشيطة و حيوية

ما الذي أجيد فعله بمهارة؟

في الحلقة القادمة سأتناول موضوع الثقة بالنفس و سوف أتحدث عن المظهر الخارجي و القضايا المتعلقة به.

******

الجزء الأول لمن فاتته المتابعة:

https://mahanoor.wordpress.com/2010/09/04/كيف-تتعرفين-على-نفسك؟-1/

إعلان هام لكل البنات و المدوِنات!



سلسلة “كيف؟”

أسئلة و إجابات تهم البنات


أعزائي القراء و خصوصا القارئات…

قريبا سوف أبدأ بنشر سلسلة من المقالات تحت عنوان “كيف؟” و هذه المواضيع مختصة بعالم الفتيات و النساء اللواتي يطمحن لحياة اجتماعية و ثقافية و مهنية أرقى و أفضل…يعني لن تكون هناك مواضيع طبخ أو تجميل…بل التركيز يكون على تغذية الروح و تجميل العقل و القلب….

في الآونة الاخيرة انتشرت عدة دورات و برامج تتحدث عن نفس المواضيع التي سأتناولها و يقوم على تلك البرامج إخصائيين و مدربين و دعاة أكفاء…و اكيد جميعنا نكن لهم كل الاحترام و التقدير إلا أن هؤلاء جميعهم ينقصهم شيء واحد…ليسوا نساء و بالتالي قدرتهم على تفهم ما تمر به النساء ليست على قدر الحاجة و ليست على قدر عمق المشاكل التي تمر بها البنات و النساء.

ما سأكتبه هو خلاصة خبرتي و تجاربي في الحياة و خلاصة تجارب عدد كبير من النساء اللواتي واجهن فشلا و نجاحا سواء في حياتهن الخاصة أو في حياتهن المهنية.

و أيضا كثير مما سأكتبه مستمد من بناتي و حبيباتي الصغيرات من طالبات أو صديقات تعرفت عليهن عن طريق الشبكة العنكبوتية …

و أتمنى من الجميع أن يتفاعلوا مع المواضيع التي تهمهم و أن يعترضوا أو يرفضوا ما أقوله إن لزم الأمر لأن هذا سيفتح بابا للحوار و لاثراء الأفكار و تبادلها بشكل صحي يعود بالنفع على الجميع…


ستنقسم المواضيع إلى عدد من الأقسام:

شخصية/اجتماعية (تعنى بنمو الشخصية و تطورها و علاقة البنات بالمجتمع الذي يحيط بهن)

تعليمية (تعنى بحياة البنات الجامعية)

مهنية (تعنى بأخلاقيات العمل و مفاتيح النجاح الوظيفي)

عاطفية (تعنى بعلاقة البنات بالجنس الآخر)

أتمنى أن تكون الفكرة أعجبتكم يا بنات و أنا مستعدة لأي اقتراحات…و أكيد مشاركة الرجال مرحب بها إذا كانت تثري الموضوع.