امرأة متوحشة!

الرقة و النعومة صفتان متأصلتان في المرأة و قد أوجز الرسول صلى الله عليه و سلم في وصف النساء بكلمة واحدة في منتهى البلاغة….كلمة واحدة تعبر بمنتهى الدقة عن طبيعة النساء ….كلمة “قوارير” تصف المرأة قلبا و قالبا لمن يتأملها…. فالقوارير لامعة و تلفت النظر بلمعانها و كذلك المرأة مخلوق ينجذب إليه الرجل فطريا …و القوارير وظيفتها الاحتواء لما بداخلها و هذا هو حال المرأة ، فهي أم بالدرجة الأولى, لا لأطفالها الذين تحملهم في أحشائها فقط، بل هي أم للرجل الذي تحمل حبه في قلبها….و بالتالي فالمرأة تحوي و تحتوي كل من يتربعون في قلبها. و كما القارورة، فالمرأة رقيقة، سريعة الكسر و سهلة الانشطار، و متى ما كُسرت، أصبحت خطرة تجرح من حولها!

و لكن هناك نساء يناقضن تماما هذه الصورة الرقيقة، فيكف يمكن أن يحدث هذا (التشوه) في فطرة المرأة؟ أحاول هنا أن ألقي الضوء على (بعض) أسباب هذا الانحراف الفطري من خلال نماذج لبعض النساء في مجتمعنا…

– هناك نموذج من النساء شغلهن الشاغل في الحياة السيطرة على كل من حولهن و خصوصا على الرجل سواء كان زوجا أو ابنا أو أخا…. و لا تفتأ هذه النوعية من خلق الحيل أو الوسائل لتفرض سلطتها و آراءها و أسلوبها في الحياة على من حولها من الرجا، و مع “كمية” النكد أو الزن أو الحيل المركزة، لا يجد الرجل بدا إلا من التسليم و الاستسلام لها،  إذ أن معظم الرجال قصيري النفس في الحروب المعنوية النفسية!

– هناك نموذج آخر من النساء سليطات اللسان، شرسات و متوحشات في التعامل، بذيئات حتى و هن يؤدين أقدس وظيفة تؤديها المرأة!

– أما النوع الأكثر تميزا و الذي بدأ يأخذ في الازدياد فهو نوع المرأة المدمرة التي لا يهنأ لها عيش إلا إذا رأت الرجال و (خصوصا رجُلها) محطما لا يساوي شيئا سواء على الصعيد الاجتماعي أو المهني! و هذا النوع يتلون بألف شكل ابتداء من العاشقة الرقيقة و انتهاء بفيلم واقعي على نمط غرام و انتقام!

يؤسفني أن تكون هذه الفئات موجودة بيننا بنسب لا بأس بها ، و لكني دوما أفكر في ما وراء هذا التوحش….

مما لمسته في نساء كثيرات أن هذه الشراسة الظاهرية تخفي ألما كبيرا و جراحا بليغة و ضُعفا متراكما قلما يتراءى للعيان!

إن المرأة المتوحشة (في بعض الأحيان) هي نتيجة تراكمات من الذل و الظلم و الهجران و الإهانة و الخيانة من جانب الرجل! و انظروا إلى أي فتاة في مقتبل عمرها ، لم تجرب الحب و الزواج بعد، فكيف ترونها؟ غالبا سوف نرى هكذا فتاة خجولة رقيقة أو مرحة و ناعمة أو طيبة و خدومة، و لكن لو نظرنا إلى نفس الفتاة بعد تجربة حب أو زواج أليمة فهناك احتمال كبير بأن نجدها مثل واحدة من المتوحشات المذكورات أعلاه!

ما أريد قوله هو أن هناك قصة عذاب وراء طباع القسوة التي تحملها بعض النساء. إن كل امرأة فاقدة لأصول الأنوثة و روحها، تثير فيّ تساؤلا فوريا: “ما الذي أوصل تلك المرأة إلى ذلك الحال؟؟”

إن المرأة الشرسة – أحيانا – هي في الحقيقة امرأة جريحة لم تستطع أن تشفى من كسورها فقامت تتخبط في محاولة لإيجاد ذات جديدة غير قابلة لتحمل الألم أو تلقي الإهانة!

طبعا هناك نساء كثيرات – و لله الحمد – قاومن الكسور أو وقفن بعد الكسور متكئات على أقنعة و وسائد من التفاني في العمل و الرغبة في النجاح أو على دعائم من المرح الزائد و النشاط و الخدمات الاجتماعية الإنسانية على الرغم مما تحمله قلوبهن الكسيرة من جراح راكدة تثور كلما اختلت الواحدة منهن بمرآتها!

ما أريد أن أقوله لكل فتاة في مقتبل العمر هو أن تكون من نوع القوارير المقاومة للكسر!!

كوني رقيقة المظهر ناعمة اللسان، عذبة المعشَر….. و لكن صلبة المخبر! إياكِ …إياكِ أن تنكسري لأنك إذا كُسرتِ، فلن تعودي أبدا كما كنتِ!

قاومي الكسور بالعلم….قاوميها بالعمل…و قبل كل شيء قاوميها بقراءة القرآن و باللجوء إلى أرحم الراحمين….تشربي القرآن الكريم و عيشي سنة الحبيب صلى الله عليه و سلم حتى لا تؤثر فيكِ الضربات و تدمرك الصدمات…..

هذا ليس اتهاما للرجل بأنه السبب الوحيد لخطأ المرأة و توحشها و لكنه لفت نظر رقيق إلى رعاية القوارير حتى لا تنكسر و تجرح كل من حولها!

المرأة: ذلك المخلوق الخرافي!

شاغلة الدنيا و ساحرة الرجال….

كل وسائل الإعلام تعج بأخبارها …بتفسير سلوكياتها….بتعظيم مواقفها…. بتحليل شخصيتها…بسرد قصصها القيمة و السخيفة….بعرض مشاكلها ابتداء من بثور الوجه و انتهاء بالضرب على الوجه….

إنها المرأة…ذلك المخلوق الخرافي!

جمالها تُكتب فيه الأشعار و قبحها يتندر به الظرفاء و قوتها يضرب بها الأمثال و ضعفها يحتار فيه الحكماء….

لغز غامض تلك المرأة….لغز تلاحقه اللعنات و علامات الاستفسار و الإعجاب أينما حل!


إذا بكت المرأة، قالوا دموع تماسيح…و إذا تماسكت، قالوا قاسية القلب….و إذا خضعت, قالوا ضعيفة و سلبية….و إذا حاربت من أجل حقوقها، قالوا متمردة ثورية…. إذا ظلت في البيت تربي أولادها، قالوا نصف المجتمع متعطل….إذا عملت خارج بيتها، قالوا مسترجلة أو متبرجة أو سهلة…إذا اهتمت بجمالها و أنوثتها, قالوا تافهة و ساقطة…إذا اهتمت بعظام الأمور على حساب زينتها،  قالوا خالية من الأنوثة….إذا أحبت، قالوا زانية…و إذا عاشت على الحياد، قالوا فاضلة و لكن لا حياة فيها…و إذا كانت شاعرة، قالوا لها علاقة بكاتب كبير أو واحد أمير أو صحفي بلا ضمير!!

إنها المرأة….الكائن الأكثر دراسة و تحليلا من قبل كل من هب و دب!

مشكلتنا عندما نتكلم عن المرأة أننا لا ننظر إليها إلا من زاوية ضيقة و محدودة….فهي إما تعمل أو لا تعمل….إما فتنة أو لا تفتن أحد…و إما كائن أقل شأنا من الرجل أو مساوية له تماما….

إما نبالغ في الخوف على المرأة و حمايتها و كأنها شر مستطير و إما نبالغ في تعظيم شأنها و جمالها و فتنتها و كأنها كائن عجيب!!

منذ أقدم العصور و هناك نظرة غير متوازنة للمرأة…فهي إما محتقرة و جارية للخدمة و المتعة بدون احترام لآدميتها و إما (إلهة) للجمال و الجنس أو (إلهة) للأرض و للعطاء حيث جُعِل تقديسها ذريعة للفجور بها و معها كما فعل البابليون…

و اليوم نجد نفس الشيء يحدث و لكن بصور مختلفة، فالمرأة إما فتنة و عار في أي حال من أحوالها و لذا لزم وضعها في نفق و تغطيتها حتى لا يعرف بوجودها أحد و إما مساوية تماما للرجل تزاحمه كتفا بكتف في كل مجال و بدون قيود أو حدود أو حياء فلا يوجد فرق بين الاثنين على الإطلاق!!

و أذكر قصة مخزية في هذا النطاق…قبل سنوات عديدة سأل أحد الشباب الشيخ علي الطنطاوي  – رحمه الله – في برنامجه التلفزيوني ….سأله عن حكم النساء اللواتي يصلين في طريق مكة-جدة و طلب من الشيخ الطنطاوي أن يمنع النساء من الصلاة في الطريق السريع لأنه يُثار عندما يرى امرأة من الخلف و هي تركع أو تسجد!!

فما كان من الشيخ الطنطاوي إلا أن رد عليه بقوله: “يا أخي اتقي الله!! من ذا الذي ينظر إلى امرأة بشهوة و هي تتعبد ربها؟؟!!!”

و في ظل هذا التخبط بين الافتتان الشديد بالمرأة و كأنها كتلة جنسية متحركة و بين خروجها المطلق بلا حدود من واجباتها الأساسية كأنثى…أتعلمون ما الذي حدث؟؟ ضاعت المرأة الإنسان!! نسي كلا الفريقين المتشدد و المتحرر إنسانية المرأة فكل فريق يريد صياغة حياة المرأة و فكرها بما يتناسب مع أهدافه أو رغباته و أهوائه!!


لا أدري متى نرحم المرأة؟ متى يأتي الزمن الذي لا نوصم فيه بوصمة عار لمجرد أننا نساء؟؟

المرأة ليست (جنسا) (آخر) فقط…المرأة إنسان قبل أن تكون أنثى…. المرأة إنسان مثلها مثل الرجل لها نفس رغباته و فيها نفس الضعف الذي فيه…

كثيرون تكلموا و لا يزالون يتكلمون باسم المرأة و من أجل المرأة و عن المرأة…و لكني لم أر أحدا منهم – مع الأسف – سلم من التحدث عنها باسم هواه و رغباته (أيا كانت هذه الرغبات)…

و أنا هنا لا أدعي بأني أفضل من تكلموا عن المرأة… و لكني أطالب بشيء بسيط جدا….أن نكون- رجالا و نساء –  مسلمين عندما نتحدث عن المرأة…أن نكون مسلمين عندما نتعامل مع المرأة…أن نطبق تعاليم الإسلام فيما يختص بالمرأة…

و أعني بهذا مباديء الإسلام العامة وليست تلك التي وردت في شأن النساء فقط….

الظلم ليس من الإسلام….الإهانة وبذاءة اللسان ليست من الإسلام….الحرمان ليس من الإسلام….التعالي و التحقير ليس من الإسلام….اللا مسؤولية ليست من الإسلام…العنف و الضرب ليسا من الإسلام….الكذب ليس من الإسلام…الخيانة ليست من الإسلام….

ماذا أريد؟

دعوا المرأة بسلام! دعوها تخرج للعمل متى ما نظمت حياتها مع زوجها على هذا الأمر…دعوها تبقى في البيت متى ما كانت مقتنعة و راضية…وفروا لها فرص عمل مختلفة كان تعمل من البيت أو بنظام الساعات….دعوها تهتم بجمالها و أنوثتها لأقصى درجة ما دامت لم تفعل ما يغضب الله…دعوها بسيطة بدون تكلف و رتوش متى ما كانت نظيفة و مرتبة…دعوها تكن ما تريده هي، لا أنتم!

ببساطة….ما أريده هو إعطاء المرأة حرية الاختيار ، بل و مستع من الاختيارات …و من ثم احترام قرارها طالما أنه لا يخالف شرع الله و لا يأتي بمنكر و لا يضر بأسرتها….و الخيارات واسعة في هذه الحياة و ليس من المنطق حصر خيارات المرأة في قالب واحد أو قالبين على غرار (يا تنتحر… يا تموت)!! لا تسير الحياة على وتيرة واحدة و بأسلوب واحد….و كذلك النساء…لسن جميعهن على شاكلة واحدة…ليست جميع في نفس الظروف و بنفس العقلية….

لماذا لا يكون المجتمع عقلانيا و غير انفعالي فيما يتعلق بالمرأة؟

و لا أدري ما الداعي أن تأخذ قضية المرأة بشكل عام و المرأة العاملة بشكل خاص حيزا أكبر كثير مما تستحقه…أستغرب حقا من أن قضية المرأة العاملة مثلا تأخذ حيزا أكبر من حيز البطالة ..و أكبر حيزا من مشكلة الفقر الذي يهدد بانقراض معنى الحياة بالنسبة لكثير من الشعوب!!

إن الإعلام يتحفنا يوميا بمقالات و تحقيقات و حوارات عن عمل المرأة فإما يظهرها بطلة عظيمة أو مظلومة و مقهورة…و كلتا الصورتين ليستا إلا جزءا من عالم المرأة الحقيقي…و ليستا إلا ذرة من العالم ككل….و على الجانب الآخر نجد المتشددون و من يتحدثون باسم الدين يذبحوننا باستمرار بقولهم إن مكان المرأة في بيتها لتهتم بزوجها و أولادها فقط!! طيب يا حضرة الشيوخ….كلامكم على عيني وكل الاحترام لامرأة اختارت رسالة الأسرة و الأمومة….لكن…ماذا لو كانت المرأة غير متزوجة أو عاقرا؟؟ و هل الزواج و الأمومة مقدر على “جميع” النساء؟ 

و للأسف (من منطلق ديني) فإن بعض الفئات في مجتمعنا تحقر المرأة العاملة…و في نفس الوقت لا تحقر الرجل العاطل الذي لا يريد العمل…لا يقرِّعون الرجل الخامل الذي تنفق عليه زوجته العاملة الكادحة!! يعلِقون على عمل المرأة كل مشاكل المجتمع و لا يلومون الرجال العاطلين (برغبتهم و إرادتهم)!!

أين شيوخنا و علماءنا من حض و تشجيع الرجال على العمل…على إعالة أسرهم بدل من أن يعتمدوا على نساءهم…أم أن هذا الأمر لا علاقة للدين به؟

حقيقة مؤلمة…سئمتُ من كوني امرأة! سئمت من عالم النساء! سئمت من التحدث عن (حبة) صُنعت منها قبة!!

أحيانا أشعر أني أكره المرأة ليس اعتراضا على حكم الله و لكن احتجاجا على بشر يريدون (خلق) نساء على هواهم و أمزجتهم!!

ألقاب القهر – 2 من 2

2- ذوات ألقاب من التاريخ

السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها….تاجرة…. غنية ذات حسب و نسب و جمال …. تزوجت مرتين …..عاشت أرملة زمنا…كان يخطب ودها أكبر سادات قريش …لم يتهمها أحد في أخلاقها لأنها أرملة…لم تخف منها امرأة ما من أن تخطف زوجها لأنها أرملة… كانت مشهورة بالعفة و الحياء و الأخلاق الحميدة على الرغم من بقاءها وحيدة بدون زوج فترة من الزمن….تزوجت بسيد الخلق و كانت زوجة ناجحة و لها دور كبير في مساندة زوجها المصطفى صلى الله عليه و سلم في أسمى رسالة!

السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها…. الجميلة النسيبة الكريمة…. طلبت الطلاق من زوجها زيد بن حارثة رضي الله عنه لأنها لم تستطع أن تحبه و لم يعايرها أحد بأنها مطلقة و لم يتهمها أحد بسوء الخلق أو الفشل كزوجة…بل تزوجها سيد الخلق عليه الصلاة و السلام و أصبحت من أمهات المؤمنين الذين نصلي و نسلم عليهم إلي يوم الدين!!

السيدة أسماء بنت عميس… تزوجت حعفر بن أبي طالب و ترملت.. ثم تزوجت أبي بكر الصديق و ترملت…ثم تزوجت علي بن أبي طالب …. لم يتهمها أحد بأنها “وجه للشؤم” أو أنها “قبرت ثلاث رجال!!”….
و عندما تزوجها علي كرم الله وجهه احتضن في داره ابنها من جعفر وابنها من أبي بكر …..ويروى ذات مرة أن سمع علي حوارا حادا بين محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر …كل منهما يقول لصاحبه : أنا أكرم منك وأبى خيرٌ من أبيك !!!!!
فطلب منها علي بن أبي طالب أن تحكم بينهما… فقالت لهما : ما رأيت شابا من العرب خيراً من جعفر وما رأيت كهلا خيراً من أبي بكر ….فقال لها علي بن أبي طالب وماذا تركت لنا يا أسماء ….لترد عليه بثبات المرأة حين يهبها الله قدرة الحديث وحسن الرد على الزوج ( ثلاثة أنت شِرّهم لأخيار ) وتقصد أي أمرحهم وأسعدهم لأهل بيته

السيدة عائشة رضي الله عنها….لم يكتب لها الله أن تحمل و تلد رغم صغر سنها عند زواجها منه صلى الله عليه و سلم…. كان يؤلمها هذا كامرأة و لكن لم يتهمها أحد بأنها جدباء كأرض قاحلة أو أنها لا تفهم في أمور الحياة لأنها لم تنجب…بل على العكس كانت تحتضن أبناء أختها أسماء و كانت بمثابة الأم لهم و كانت بمثابة الأم و المعلمة لأجيال من الصحابة تحتضنهم بوعيها و حكمتها وفهمها للحياة!

نساء من أفضل النساء في التاريخ الإسلامي ما بين مطلقة و أرملة و عقيم… لم يعشن الذل و الهوان و القهر الإنساني في مجتمعهن , بل كن معطاءات و فاعلات و يكن لهن الجميع كل احترام و تقدير… و طبعا لا أنسى أبدا الرجال الذين كانوا في ذلك المجتمع العفيف الطاهر…. رسول الله محمد بن عبد الله…يتزوج من أرملة تكبره بخمس عشرة سنة على الرغم من شبابه و جماله…. و يتزوج مطلقة مولاه زيد بن حارثة …. و علي بن أبي طالب يتزوج بأرملة سبق لها الزواج مرتين قبله و الإنجاب أيضا و مع ذلك يكرمها و يكرم أولادها من زوجيها السابقين!!

إن المجتمع الإسلامي الأول – على الرغم من معاناته من بعض المشاكل التي تشبه مشاكلنا المعاصرة – إلا أنه كان أقل تعقيدا و أكثر تراحما و أعمق فهما و إنسانية!!

ألقاب القهر – 1 من 2


1- مسائل نسائية بحتة!!

تحاصر المرأة في بعض المجتمعات العربية أينما ذهبت ألقاب بسبب بعض أحوال تعيشها و هذه الحالات ما هي إلا قدر و قسمة و نصيب جعلها الناس خناجر و أشواك من اتهامات!

ملك الألقاب طبعا لقب المطلقة و يليه العانس و بعدها العاقر ثم الأرملة، و حديثا تم اختراع ألقاب أخرى لا تقل إيلاما عن سابقتها….الزوجة… الدكتورة …. الشاعرة …. الكاتبة …و أي امرأة ناجحة في عملها!!

بدون النظر في حقيقة الأمر و بغض النظر عن كون الزواج و الطلاق قسمة و نصيب، فإن المطلقة غالبا تتهم بأنها فاشلة و في بعض الأحيان فاسدة! أما العانس فهي حاقدة و في أحسن الأحوال قبيحة و مسكينة!! و تأتي بعدهما العاقر الحسود التي تصيب عينها كل أم مع طفلها و التي لا تفهم في أمور الحياة لأنها امرأة ناقصة و جدباء!! و تتذيل القائمة الأرملة الحزينة التي تشكل خطرا و تهديدا على حياة أي زوجة غيور!!

و الغريب المؤلم أنه حتى الزوجة لم تسلم من خناجر المجتمع!! فالزوجة غالبا ما تتهم بأنها مهملة في نفسها و رائحتها كلها طبيخ و كل من سواها من النساء أفضل منها في عين زوجها … و تزداد مأساة الزوجة عندما يكون زوجها وسيما و ناجحا ومميزا … عندها لا يشفع لها لا جمالها و لا نسبها و لا علمها عند بنات جنسها!! و دائما تلاحقها النظرات أو العبارات القاتلة :”هذه إللي ما تسوى تتزوج واحد يجنن مثل هذا؟؟!!” “كيف قدرت تضحك عليه و تخليه يتزوجها!” “أكيد تعيس معاها!! أكيد خانقته و حارمته من حقوقه!! أكيد ما تعرف تسعده!! من جد يدّي الحلق للي ملوش ودان!!” و عندها تتحول جميع بنات حواء إلى قطط وديعة و مثيرة يعرفن فنون الإغراء و إسعاد الزوج إلا زوجته التي لا تستحقه!!

و نأتي للطبيبة المتألقة التي يثير حرف الدال السابق لاسمها غيرة معظم السيدات فيبدأن بتحوير غيرتهن و تخفيفها بإطلاق التهم على الدكتورة التي كافحت و كدحت سنوات من أجل اللقب المحترم!! الدكتورة الغير متزوجة … يا سلام عليها…بنت شاطرة فعلا…لكن يا حرام مين يتزوجها؟ و كيف راح تتزوج؟ أكيد راح تعلق الشهادة في المطبخ!! و إذا منّ الله عليها بزوج متفهم و واعي فهي في نظر بنات جنسها مهملة لزوجها و بيتها و أكيد زوجها عينه زايغة على غيرها لأنها مشغولة عنه في عيادتها!!

أما الشاعرة المرهفة الحس فهي إما خيالية و لا تطبق ما تقوله في شعرها أو لديها عقدة نقص تحاول التعويض بها أو في معظم الأحوال مجنونة!! و طبعا الكاتبة لها نفس القسط من اللكمات فكل مَن تكتب في الصحف أو المجلات أو تؤلف كتابا هي امرأة فاشلة لا تطبق ما تقوله في حياتها و أحيانا للأسف تتهم بأنها امرأة “سهلة” لحد الانتشار و الشهرة!!

للأسف – إن مجرد كون المرأة ناجحة في عملها فهذا يجلب لها العار و الكلام و تُكال لها الاتهامات إما بفقدان الأنوثة أو بالفشل في الأمومة و الحياة الزوجية!!

و يؤسفني أن أقول أن معظم ألقاب القهر هذه و خناجر الاتهامات توجه للمرأة من قبل بعض بنات جنسها و لا دخل للرجال في هذا الشأن!! يزعجني جدا أن نلوم الرجل وحده على فشلنا أو على تعقيدات حياتنا و بعض النساء هن أكبر عائق في طريق بنات جنسهن!!


أحيانا أفكر في نفسي و أقول اللهم لا اعتراض….لكن…كم أكره عالم النساء!! أحيانا أتمنى أنني لم أولد أنثى!! و لكن أعود و أستغفر الله و أقول ليس الخطأ في الأنوثة و لكن الخطأ في نظرة المجتمع للأنثى و عدم تطبيقنا لإنسانية الإسلام في المعاملات!
بالراحة يا بنات!! أرحمونا و أرحموا نفسكم!!

الجزء الثاني – ذوات ألقاب من التاريخ

https://mahanoor.wordpress.com/2010/08/21/ألقاب-القهر-2-من-2/


المرأة اللبنانية كما عرفتها

قد لا يعرف الكثيرون صورة للمرأة اللبنانية غير صورة المرأة الجميلة المدللة التي تتعمد لفت نظر كل من حولها, فبمجرد ذكر كلمة “امرأة لبنانية” تتراءى للجميع صور شتى من الدلع و الغنج و الجمال متمثلة في هيفاء و إليسا و نانسي. و لكن هل كل امرأة لبنانية هي هيفا و إليسا؟ هل هذه هي صورة المرأة اللبنانية العادية أو الحقيقية؟ أرى أنه من الظلم في حق المرأة اللبنانية أن نحصرها في هذا الإطار الضيق و الغير مشرِّف. من الظلم أن نعتقد أن المرأة اللبنانية هي امرأة لا هم لها سوى نفسها و جمالها و دلالها.

المرأة اللبنانية العادية كما عرفتها هي أجمل و أروع من أي هيفا أو نانسي. هي أم و زوجة مثالية أولا و أخيرا. المرأة اللبنانية “ست بيت” لا مثيل لها في العالم العربي: بيتها دائما أنيق و في غاية النظافة, تهتم بكل صغيرة و كبيرة فيه. المرأة اللبنانية طاهية ممتازة من الدرجة الأولى, لا تطهو الأطباق الشهية و المتنوعة فحسب, بل تحرص أن يكون طعامها صحيا من أجل سلامة أسرتها. و سواء كانت المرأة اللبنانية رشيقة أم لا, فهي دائما أنيقة تعرف ماذا تلبس و تعرف أن لكل وقت ومناسبة ما يلائمه من الثياب و المكياج على عكس كثير من النساء في الخليج اللواتي يذهبن إلى عملهن في الصباح و كأنهن ذاهبات إلى حفلة زفاف! المرأة اللبنانية عاملة كانت أم ربة بيت فهي تحرص على إتقان عملها و الإبداع فيه و إحاطته بالجمال و الدقة. و لا تنسى المرأة اللبنانية في خضم كل هذا أن تكون مثقفة و واعية إلى أبعد الحدود, فهي تحرص على أن تكون على دراية بكل جديد في كل مجال ابتداء بالسياسة و مرورا بالجمال و الأناقة و انتهاء بالطبخ و رعاية الأطفال.

يؤسفني أن بعض فتياتنا لا يرين في اللبنانيات أحد سوى هيفا و من هم على شاكلتها. يؤسفني أنهن يحرصن على تقليد إليسا في مظهرها و لا يحرصن أن يعرفن أبسط الأشياء عن النظافة الشخصية أو عن الاعتناء بصحتهن أو عن تربية الأطفال. يؤسفني أن أقول أني رأيت في المرأة اللبنانية قيم و مبادئ لم أرها في المرأة السعودية الحديثة.

المرأة اللبنانية “الحقيقية” هي امرأة مناضلة و مكافحة و ليست امرأة للهو و ليست امرأة “سهلة” كما يعتقد كثير من شبابنا. للمرأة اللبنانية العادية صورة مشرفة و لكن وسائل الإعلام للأسف تتعمد أن تتجاهلها و تضعها في إطار الإهمال و كأنها الاستثناء لا القاعدة.

بعد سنوات من معرفتي الجيدة بالعديد من اللبنانيات , لا يسعني إلا أن أنحني احتراما لهن, لإخلاصهن في العمل و لأخذهن أمور الحياة بجدية و حب و جمال لم أر مثيلا له. تحية تقدير أرسلها لكل امرأة لبنانية “حقيقية” تعرف معنى أن تحب وطنها, و تعرف كيف تعطي صورة مشرفة له أينما ذهبت.

23 صفر 1426 هـ
2 إبريل 2005

امرأة …قلم..و معاناة!

أن تمسك امرأة قلماً و توقع وثيقة زواجها من رجل لا تعرفه و لا تحبه هو أمر عادي يتقبله المجتمع ، بل و يباركه….. أن تمسك امرأة قلماً و ورقة لتكتب طلبات البيت من خضار و لحوم و غيره فهذا من أبسط واجباتها كزوجة صالحة….. و لكن ما إن تمسك المرأة بقلم و تكتب عن أحاسيسها و عن همومها حتى تنقلب حياتها الاجتماعية إلى كابوس يلاحقها أينما تذهب!

و تبدأ الوجوه اللوامة بمحاصرتها بنظرات صريحة من الاستغراب الذي ينتهي بتساؤل عقيم: “ما جدوى الكتابة؟ و هل ستغيرين المجتمع بكتاباتك؟” و تلاحقها خناجر تقول: “بيتك أبرك لك!! دعيكِ من هذا الكلام الفاضي!!!”
ثم تبدأ أعين التشكيك بالغرس في مدى تطبيقها لما تكتبه في حياتها الخاصة و مدى نجاحها كأم و زوجة و هي الكاتبة الناصحة و المصلحة المزعومة!

و يزداد الألم انغراسا في نفسها عندما تتهم في أخلاقها من أجل الكتابة!! كيف و لماذا تُنشَر أعمالها دونا عن باقي النساء؟ لابد أنها تعرف الصحفي فلان و “تساير” رئيس التحرير الفلاني و تصاحب الكاتب الفلاني ….. لابد أنها تكشف وجهها و ما دونه لتلفت النظر و تنال الإعجاب و الشهرة! هي ليست مفكرة و لا هي بالكاتبة الجيدة،هي مجرد (أنثى) ذات حضور غير فكري و قلم مائج يكتب ما يعجب الرجال!


فإن كتبت المرأة عن النساء و انتقدتهن، قالوا غيورة و حاقدة…و إن كتبت عن ظلم الرجل، قالوا محدودة التفكير و معقدة أو متعددة العلاقات، و إن كتبت عن السياسة، قالوا ما للنساء و الكتابة؟ و إن كتبت خواطرها، قالوا فاسدة و اتهموها بأبشع الصفات، أو قالوا عنها قبيحة و تريد الترويج لنفسها!

و هم في الحقيقة أول من يسأل عن شكلها و عمرها و كيف هي!

لذلك نجد مَن تكتب خفية عن أهلها أو زوجها، و هناك من تكتب باسم مستعار من أجل أن “تلم” الفضيحة! وهناك من تفعل أي شيء لكي لا تُحرم من نعمة تنفس القلم و الورق و حرية الوجود!! و لا تنتهي المقاومة إلا عندما تجد الكاتبة نفسها في دوامة من الإحساس “بذنب” الحروف وما تعبر عنه من مشاعر و بذنب التستر خلف اسم مستعار و في خوف من أن يُكتشف أمرها!
و يموج بها الحزن أكثر و هي ترى أنها فعلا كما قالوا – لا هي أصلحت المجتمع و لا هي طبقت كل ما تكتبه!
حينها فقط…. تصبح الكتابة لعنة، و الفكر نقمة، و المشاعر عار!
و لا عزاء للكاتبات الغارقات في قيود المجتمع “المتصنِع” و حباله السامة و تحفظاته الواهية!!

كلهم محمد بن عبد الله؟؟!!

هذا مقال كتبته عام 2008 م و تم نشره في جريدة المدينة. و ها أنا اليوم أنشره مرة أخرى تضامنا مع جميع الحملات و الأقلام و الأصوات التي تعارض زواج القاصرات…

**************************

(سبعيني يتزوج من فتاة في العاشرة)

هذا الخبر و أخبار أخرى مشابهة له باتت تتصدر صحفنا منذ مدة و تبعتها سلسلة مقالات وحملات تنقد التصرف و تطلب الرحمة لشباب الفتيات و تطالب بالتعقل من جانب الأزواج الكهول….

إلى هنا و الوضع يبدو طبيعيا إذ أن كل مجتمع لابد أن تحدث فيه بعض الظواهر (الغريبة و الشاذة) و المشاكل من حين لآخر…و لكن المؤسف أن البعض أخذ يُلبِس الظاهرة الأليمة بلباس التقوى و الدين و حماية الفتيات من الرذيلة و العنوسة!

و أخذ البعض يتمادى و يقول بأن زواج الكهل من الصغيرة هو إتباع لسنة محمد صلى الله عليه و سلم متناسيا أن إتباع هدي الحبيب لا يكون فقط في مسائل الزواج, بل في كل جوانب الحياة….متناسيا أن المصطفى صلى الله عليه و سلم لم يتزوج بصغيرة سوى عائشة رضي الله عنها بأمر من الله عز وجل…

إن من يقول بأن زواج الكهل من الصغيرة هدي نبوي و سنة يجب إتباعها عليه أن يتذكر جمال و قوة سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و يقارنها بأي كهل سبعيني في أيامنا هذه!



إن من يقول بأن زواج الكهل بالصغيرة (ذات العشر سنوات) هو معروف يقدمه لها لحمايتها من العنوسة، عليه أن يتزوج بمن هي فوق الثلاثين ممن اكتمل نضجها و خبرتها و رغبتها في الزواج فهذه أشد حاجة للزواج من طفلة بريئة لم تكتمل أنوثتها بعد!

إن من يقول بأنه يحمي ابنته من الرذيلة في هذا الزمان الفاسد بتزويجها قبل الخامسة عشرة إنما يزيد من نسبة احتمال وقوعها في الخطأ عندما تترمل و هي في قمة شبابها و أنوثتها بعد أن يكون الكهل السبعيني قد مات عنها!

إن من يقول بأن الزواج من الصغيرة هدي نبوي و سنة يجب إتباعها عليه أن يتقبل فكرة أن تتزوج امرأة فوق الأربعين من رجل في الخامسة و العشرين لأن الرسول صلى الله عليه و سلم تزوج خديجة و هي فوق الأربعين و هو في ريعان الشباب!

فإذا كان الرجال يريدون الاقتداء بسيدنا محمد في الزواج من الصغيرة، فللنساء أيضا الحق في الاقتداء بالسيدة خديجة و الزواج من رجال يصغرونهن سنا و يمتلئون صحة و شبابا!

إذا كانت المسألة مسألة اقتداء يتناسب مع الأهواء (لا من أجل الاهتداء)، فكلنا في هذا سواء – رجالا و نساء – و (مفيش حد أحسن من حد!)...

و لكن حبا في رسول الله، دعونا لا نخلط رغباتنا (أيا كانت) و نعلّقها على الدين و على سنة الهادي الأمين!

10- 8 – 2008 م