التغيير السعودي!

الكثيرون يسعون للتغير الإيجابي و للإصلاح في المجتمع السعودي و قد ظهر هذا جليا في السنوات الاخيرة و هو أمر صحي طبعا…إلا أن قضية مثل قضية القيادة أو قضية حمزة كشفت عن واقع مرير و أخلاق تعيسة رديئة الجودة …قضايا مثل هذه و كثير غيرها وضحت ببساطة أن ليس هناك إصلاح حقيقي يحدث لدينا!

و السبب بسيط! فكل سعودي قد نصّب نفسه مصلحا اجتماعيا/سياسيا/ دينيا بدأ الإصلاح بالمقلوب!

ينادي بالأخلاق و الأمانة و هو لا يعامل زوجته و أخواته بأخلاق الرجال النبلاء!

ينادي بالعمل و هو يتغيب عن العمل أو لا ينجز فيه و هو بذلك يجعل من نفسه قدوة سيئة لأولاده!

ينادي بالمسؤولية و هو لا يقوم بأدنى مسؤولياته نحو أسرته و أولاده، بل يعجز حتى عن الذهاب لاجتماع مجلس الآباء في مدرسة ابنه!!

يشجب عمل المرأة بينما زوجته تعمل و تحمل و تلد كل عام و الخادمة  تربي الأبناء و كل ذلك من أجل أن لا يتنازلوا عن مستوى معيشي معين!!

تنادي بتمكين و تشجيع المرأة و هي تسرق جهد الشابات و تنسبه لنفسها أو تقف حجرة عثرة في إكمال الكثير من الشابات لدراساتهن العليا!

تنادي بعمل الخير و تشترك في كل الأعمال التطوعية بينما زوجها من أكبر المتسببين في كارثة سيول جدة و هي تعلم و لا تتكلم حتى لا تفقد مزايا القصر و الألماسات و الماركات!

كل مزاعم الإصلاح التي تحدث اليوم لن تفيد بشيء ما دامت نسبة الطلاق و العداوات الأسرية في تزايد!

كل محاولات الإصلاح تبقى محاولات طالما البعض يرى أن الخادمة ممكن أن تحل محل الأم!

كل محاولات الإصلاح ما هي إلا كذبة كبرى ما دامت بيوتنا مفككة من الداخل!

إن الأسرة هي عماد أي مجتمع حسب اتفاق معظم مفكري علم النفس و الاجتماع و تطوير الذات الغرب!

كل إصلاح لا يبدأ من الذات إن هو إلا وسيلة للشهرة!

إن العالم لا يتغير إلا عندما نبدأ بأنفسنا!

نحن لا نريد أن ننفصل عن واقعنا…و من حقنا أن نبدي رأينا فيما يدور حولنا…لكن ليس بالرأي وحده يتقدم المجتمع

إن الأسرة (و الإتقان الأسري)  و المهني هو ما سيرتقي بنا!

استيقظوا أرجوكم من زخرفة الكلام الكبير و الإعجاب بالرأي و الفكر….ابدءوا العمل على تحسين أنفسكم مهنيا و أسريا قبل كل شيء…

لو أن كل إنسان اهتم بتربية نفسه و أولاده و بتهذيب تصرفاته و بأداء واجباته سواء كانت نحو عمله أو أسرته، فسوف ينصلح حالنا تلقاائيا بدون الحاجة “للهليلة” الكبيرة التي يقوم بها المفكرين المزعومين!

يقول شون كوفي صاحب كتاب العادات السبع الأكثر فعالية للمراهقين: إننا نحبو قبل أن نمشي. نتعلم الحساب قبل الجبر. و من هنا لابد من أن نصلح أنفسنا قبل أن نصلح الآخرين! إذا أردتَ إحداث تغيير، فابدأ بنفسك، لا بوالديك أو أستاذك في الجامعة أو بصديقك أو بزوجك!

و يذكر كوفي كلاما رائعا كتبه أحد الأساقفة و هو على فراش الموت:

عندما كنتُ شابا و حرا طليقا، خيالي لم يكن له حدود….

كنتُ أحلم بتغيير الكون!

و عندما نضجتُ قليلا و أصبحتُ أكثر حكمة، أدركتُ أنني لن أستطيع تغيير العالم.

لذا قررتُ أن أنظر لما هو قربي، فقررت تغيير بلدي و لكنها أيضا لم تكن قابلة للتغيير.

و عندما دخلتُ غمار خريف عمري، رأيتُ أن أغير عائلتي في محاولة أخيرة يائسة، و لكن للأسف كان بعضهم قد ابتعد عني و البعض الآخر قد أصبح أقسى من أي تغيير.

و الآن و أنا أرقد على فراش الموت، أدرك (ربما للمرة الأولى) أنني لو كنتُ غيرتُ نفسي أولا، و لو كنتُ صرتُ قدوة لغيري، لكانت عائلتي قد تأثرت بي، و لكان أهلي و أصدقائي سيشجعوني و يدعموني لتغيير بلادي…و من يدري …لو أن ذلك قد حدث، لربما استطعتُ تغيير العالم!

حكمة اليوم و كل يوم:

إبدأ بنفسك و إن لم تفعل، فأنت من الخاسرين! 

Advertisements

أحب الذئب يا أماه

أحب الذئب يا أماه!

(مشهد في عيادة إنسانية)

 

فتاة في العشرينات:

سيدي المستشار…سيدي المستشار…حياتي أصبحت جحيما لا يطاق!

 

المستشار:

تكلمي يا ابنتي و قولي ما الذي يؤرق هدوء البال؟

 

الفتاة:

زوجي…زوجي…أعيش معه في غرام!

 

المستشار:

هل هذه شكوى أم دلال؟

 

الفتاة:

أحب زوجي …و تلك أكبر النكبات!

 

المستشار:

كلامك يا ابنتي من غرائب الحالات!

 

الفتاة:

أنا فتاة عاصية و جاحدة لمصدر الحب و الحنان!

 

المستشار:

هل فعلتِ ما يغضب الله يا فتاة؟!

 

الفتاة:

نعم!! كل يوم أعصي أمي و أعشق زوجي….رغم أنها علمتني أن الرجال جميعهم ذئاب! قل لي بربك كيف أتخلص من ذنب عشق ذاك (الحيوان)؟!!

 

المستشار:

هل أمك عاقلة يا فتاة؟؟

 

الفتاة (بدهشة كبيرة):

طبعا! طبعا! والدتي مستشارة كيمياء!! و لكن…لم هذا السؤال؟!

 

المستشار:

كيف إذن حكمتْ على زوجك بأنه من بني الذئاب؟ هل رأته يخدشكِ يوما بتصرف ذا أنياب؟

 

الفتاة:

لا! بل هو من أنبل الرجال!

 

المستشار:

إذن…هل طلب منكِ ما لا يُرضي الإله؟

 

الفتاة:

لم يطلب إلا ما يطلبه عاشق كريم الأخلاق!

 

المستشار:

إذن ما المشكلة يا أعجوبة النساء؟

 

الفتاة:

المشكلة أنني كلما أعطيته عمري و حبي, كلما عصيتُ والدتي, فقد ربتني على أن لا أعطي إلا الفتات…لأن الرجال (كل الرجال) حيوانات في صورة فرسان!

الحذر….الحذر…الحذر من العطاء…لأن الغدر يتربص بالمتفانيات!

الحذر…الحذر…عند الغرام لأن تلك (العلاقة) دنس لا يليق بربَّات الصون و العفاف!

الحذر من العواطف, فللرجل (فقط) أداء الواجبات!

 

لكني يا سيدي المستشار…سئمت هذه الطاعة العمياء…و عصيت…و تمرغتُ في أحضان سليل الذئاب…و لدهشتي وجدتُني معه من السعداء…

فماذا أفعل الآن؟ كيف أكفر عن ذنبي و أرضي أمي بدون أن أخسر حبيبي و مولاي؟!

 

المستشار:

اذهبي يا فتاة و اغرقي في العصيان فأنتِ معافاة!

و لكن … أتمنى أن تطلبي من والدتك مقابلتي في الحال!

 

الفتاة (بهلع):

هل ستشكوني إليها؟ أرجوك لا تطلعها على ما عرفته عني من أخبار!

 

المستشار ساخرا:

لا…بل سأشكرها لأن تربيتها لكِ سبب سعادة كل الأزواج!

 

24/11/2007 م

رضيع الأرجيلة!

المنظر يا سادة يا كرام في بلد الحلال و الحرام أبشع مما تتخيلون! أم و أب و طفل رضيع لا يزيد عمره عن ثلاثة أشهر يجلسون في مقهى يعج و يضج بمدخني المعسل أو الأرجيلة….منظر يتكرر كثيرا …

في أي مكان، مقهى أو مطعم في العالم هناك قسم مخصص للمدخنين و قسم مخصص لغير المدخنين….أما في بلدنا التي تحرم الحلال يجوز فيها أن يجلس طفل رضيع أكثر من أربع ساعات وسط أجواء صاخبة من الموسيقى و الدخان الخانق!

و جذور المشكلة تعود إلى عاملين رئيسيين الأول هو عدم وجود قوانين للمطاعم و المقاهي تلتزم بها والثاني هو عدم وجود أمانة و مسؤولية لدى الآباء و الأمهات الذين يأخذون أطفالهم لهذه الأماكن.

جميعنا نعرف أضرار التدخين و المعسل الصحية و اختيارنا للتدخين أو عدمه هو قرار شخصي بحت يتحمل كل منا مسؤوليته….أنا لست هنا بصدد التحدث عن منع التدخين أو الحكم على المدخنين فهذا أمر شخصي، بل أنا بصدد أن تكون لدينا حرية شخصية بتحضر و رقي….الأماكن التي يكون فيها دخان أو معسل ليست أماكن للأطفال و لا للمراهقين…الأمهات و الآباء الذين يريدون قضاء وقت ممتع و عائلي في وقت فراغهم فليقضونه في مكان “عائلي” حقا يتناسب مع براءة و طهر أطفالهم…

و لا أدري حقا إن كانت البلدية تهتم لهذا الشأن أم لا و ما إذا كانت وضعت له قوانينا صارمة أم لا…و أرجح أن صحة الأطفال آخر ما تهتم به أمانة جدة…

و ما يحدث في البيوت أدهى و أمر…فالشيشة و المعسل من ضمن المفروشات و هي بالنسبة للأطفال الذين يتربون في هذه البيوت مثل الألعاب و التسالي و البلاي ستيشن…فمثلا….ابن أخي يبلغ من العمر 6 سنوات و هو يعاني من الربو…أمه مطلقة و لديها الحضانة الكاملة و أخي لا يرى ابنه إلا يومين في الأسبوع…أمر الله و حكم المحكمة العادل…و لكن …ابن أخي هذا يأتينا كل أسبوع ويده محترقة بسبب الشيشة أو الفحم…و غالبا ما يأتينا مريض أو مجروح…و عندما يطالب أخي بحقه في المحكمة و يثبت الحالة بمحضر يأتي القاضي و يقول له “هذه الحوادث عادية و قد تحدث في أي مكان” مع أنها لم تحدث قط لابن أخي و هو في بيت أخي…يا ترى لو شوهدت أم في أمريكا تدخن بجانب طفلها و تنفث في وجهه دخانها السام، فماذا سيكون الحال هناك؟

عجبي من بلد كثير من أطفالها مرضى و مهملون و نساؤها يتشكون من سوء أخلاق الرجال و رجالها يبحثون عن الحنان و الأنوثة على شاشات التلفاز…أما المسؤلون فيها و القضاة فهم “أجدع ناس” و ديننا أعطى لكل واحد حقوقه كاملة كما تنص الآيات و الأحاديث المكتوبة على “الأوراق” و لا تزال!

نريد السلام أيها الإعلام!

 

*ماذا تفعلين عندما تحبين شخصا ثم يحب صديقتك؟ و ماذا تفعلين عندما تتركين الشخص الذي تحبين من أجل شاب لا يحبك؟ و ماذا تفعلين عندما تعرفين أنك تحبين صديقك الجديد حقا و لكنك لا تزالين تحملين مشاعر حب لصديقك القديم؟ وكيف ستتصرفين عندما تعرفين أن صديقتك القديمة تحب صديقك الجديد؟

*عندما قبلني أحسست بلعابه في فمي…مقرف!!

أول قبلة دائما مقرفة و لكنك ستعتادين على الأمر و سيعجبك بعد مدة!

*(تقوم و هي شبه عارية من الفراش و قد لفت نفسها بملاءة السرير…تجلس و هي تتأفف…تنظر إلى صديقها اللذي لا يزال ممدا على السرير): أنت حقا شاب رائع…لكن أدائك في الفراش ليس جيدا كما توقعت..أرجوك حاول أن تفهمني!

*يااااه! انظري إلى مؤخرتها! كم هي مثيرة! كم أحسدها! إنها تحصد كل شباب المدرسة بتلك  المؤخرة اللعينة!

*أنت تغارين مني لأن “زاك” معجب بي أكثر منك! و إذا كنتِ تعتقدين أنك ستستملينه نحوك بلباسك المثير، فسوف تتمنين أن أمك لم تلدكِ! لا تعرفين إلى أي مدى ممكن أن ألعب بقذارة!!

*شباب…أي شخص يقترب منكم فعليكم “بالتجشوء” و إطلاق الريح …… سوف يهربون منكم خوفا…ههههههه!!

*أمي …لا أريد أن أراكِ و أنا مع صديقاتي…أنت حقا تحرجينني!

************

هل أنتم مصدومون؟

هذا ليس كلامي، بل هو وجبة يومية في أفلام و برامج يشاهدها الآلاف من أطفالنا و مراهقينا يوميا! هذه امثلة بسيطة لحوارات و مواقف في أفلام و مسلسلات موجهة خصيصا للأطفال و المراهقين..بعضها كرتوني له طابع هزلي ظريف و خفيف و بعضها حقيقي يؤديه مراهقون و مراهقات من ممثلي امريكا الناشئين…

ما هو شعوركم و أنتم تقرؤون الجمل أعلاه؟ ترى كم قيمة و كم خلقا تهدم تلك السيناريوهات؟

دعونا نبدأ في العد…

جميع هذه البرامج و المسلسلات تهدم الحياء…

جميعها تقوم بتشييء المرأة و جعلها جسدا فقط…

المرأة للجنس و الحب و التسوق و المعارك و الغيرة فقط..

حتى وإن كانت طالبة ام مثقفة إلا أن أهم شيء في حياتها هو اصطياد الشباب (اللي محصلوش!)…

النساء لا يمكن أن يكن صديقات مخلصات لأنهن في تنافس مستمر على الرجال…

الغاية تبرر الوسيلة…

البذاءة في الكلام و قلة التهذيب…

و قلة الأدب مع الأمهات…

هذا باختصار ما تفعله تلك السيناريوهات…و هي سيناريوهات من ضمن الدعايات و البرامج التي تبث في قناة إم بي سي 3 و قناة نيكولوديون للأطفال…هذه الوجبة اليومية التي يتلقاها أبناؤنا كل يوم…

منذ فترة ليست بالقصيرة، جربت منع أبنائي من مشاهدة تلك القنوات و قمت بتشفيرها ، لكني بعد مدة أحسست بالذنب لأنه لا يوجد بديل، فقناة سبيس ستون مثلا برامجها ليست مسلية و حماسية مثل برامج إم بي سي و نيكولوديون…

و الحل الذي وجدته و طبعا هو حل مرهق و متعب جدا هو المتابعة و التصحيح و النقاش المستمر مع الأبناء حول ما يشاهدونه…

لا أريد أن أطيل و لكن لدي سؤال لأهل الإعلام…إلى متى نظل في حرب مع ما يقدم على الفضائيات؟ لماذا الإصرار على بث و إذاعة ما يخدش حيائنا و يخدش قيمنا …لماذا الإصرار على بث كل ما يجعلنا نعتاد المنكر و نستنكر المعروف؟ لماذا يتعارض ما يقدمه الإعلام مع ما نحرص على تربية أبنائنا عليه؟

ألا يوجد حل سلمي يجعل الإعلام مساندا و داعما للآباء و الأمهات اللذين يريدون تربية أبناءهم على القيم و الأدب و الأخلاق؟

نريد السلام أيها الإعلام فهل هذا كثير؟ أعرف أن كل القنوات ستخسر الملايين لو توقفت عن بث العري و الفساد..و لكن أيهما أفضل أن نخسر الملايين أم نخسر الأخلاق؟ طبعا نخسر الأخلاق فهذا أسهل على النفس الأمارة بالسوء…أما الملايين فهي ستجعلنا نبني مسجدا لننظف به قذارتنا و نكفر به عن سيئاتنا التي يرتكبها جيل بأكمله، بل شعوبا بأكملها!

 

يا عالم…حتى الأمريكان يستنكرون عرض هذه الأمور بالمجان…المدونة الأمريكية الشهيرة سوزي أبدت في أكثر من موضوع استيائها من الفساد و الإباحية في القنوات العربية و التي يملكها سعودييون..و كل من يعرف سوزي يعرف أنها ليست متزمتة و لا هي متطرفة و لكن الأخلاق و الفطرة تأبى ما نتغذى عليه كل يوم!

أقترح أن يكون الإعلام الفاسد موجها للكبار فقط، فهم يملكون الوعي للاختيار …و لكن…أرجوكم…دعوا الأطفال و المراهقين في حالهم…ترى ما الذي نتوقعه من الجيل الذي يتربى اليوم على السيناريوهات أعلاه؟ و هي غيض من فيض…

بنظرة سريعة لنجوم هوليوود، نجد أن الكثير منهم يمنعون اطفالهم من مشاهدة التلفزيون لأكثر من ساعتين..الكثير منهم يمنعون اطفالهم من مشاهدة بعض البرانج بالتحديد لأنها تشجع على العري و الجنس قبل الأوان! و لكن…نحن في العالم العربي و لأننا متقدمون و متطورون جدا، فالمنع حرام و تخلف و رجعية…نخلط كثيرا بين المتدينين المتطرفين الذي يكرِهوننا في الدين و بين ديننا الحقيقي كما يحبنا أن نكون….

و لكن…من يعرض صورا أكثر فحشا يربح أكثر…من يهدم قيما أكبر يبيع أكثر في زمن الرخص!

أين ابنتك هذا المساء؟

الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل…في مطعم خمس نجوم….. تدخل إلى المطعم مجموعة من الفتيات الصغيرات و اللواتي تترواح أعمارهن بين الثانية عشر و الثامنة عشر…يدخلن بمكياج صاخب..مكياج رخيص لا تضعه إلا فتيات يردن أكثر من مجرد التجمل و التزين..  شعور منكوشة تكاد تكاد تثقل أجسادهن الطفولية الصغيرة….يجلسن و يقهقهن بأصوا ت عالية…بعد قليل يبدأ في الانضمام إليهن شباب في مثل أعمارهن….شباب شعورهم طويلة و مليئة بالجل و “بنطلوناتهم” تكاد تقع على الأرض و قمصانهم ضيقة جدا تظهر معالم صدورهم و عضلاتهم…

و بعد أن يلتم الشمل، تبدأ جلسة التدخين و المعسل …سيجارة في اليد و معسل في الفم…أو العكس…و تتعالى الضحكات المائعة و الهمسات الحارة وسط الدخان…و يبدأ تبادل الغمزات و اللمسات و الأحضان…

هذا ليس مشهدا من فيلم أجنبي…هذا واقع أراه أسبوعيا كلما ذهبت مع زوجي في نزهة رومانسية لتغيير جو البيت و الأولاد الذين لا أخرج قبل أن أتأكد من أنهم استغرقوا في النوم…و طبعا…المزاج الرومانسي كله يتعكر بمجرد رؤيتي لهؤلاء الضائعين و الضائعات…و تتحول سهرتي الرومانسية إلى حديث ذو شجون عما وصل إليه حالنا…و أضع نفسي مكان أهليهم…و أسأل نفسي…هل يمكن أن أصل لمرحلة أن أترك ابنتي أو ابني يذهبون في مطعم مع أصدقائهم و صديقاتهم وسط المعسل و الدخان إلى ساعة متأخرة من الليل؟ هل يمكن أن أنام في يوم من الأيام بدون أن أطمئن أن أولادي في حضن البيت؟

أسئلة كثيرة تقلب رأسي المتعب من كثرة التفكير…هل هؤلاء البنات و الشباب يخرجون بهذا المنظر بعلم أهاليهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فهذه مصيبة مجتمع لم يعد فيه معنى للأسرة..و إذا لم يكن الأمر بعلم أهاليهم، فذلك ذنب و خطيئة تجب محاسبة الأهل عليها…

قد يقول قائل إن ما يفعله الأهل ثقة في أبنائهم و عدم رغبة في التحكم بهم و بحريتهم…و لكن ما دورنا كآباء و أمهات إذا لم نوجه أبناءنا و نعيش مراحل نموهم خطوة بخطوة؟ و هل من الممكن أن تكون هناك ثقة عمياء في مراهق أو مراهقة لديهم غرائز و لم يكتمل نضجهم العاطفي و الفكري بعد؟

لا أعتقد أنه من الصعوبة بمكان أن تذهب الأم مع ابنتها إلى مطعم مع الصديقات…لا أعتقد أن هناك صعوبة في أن تعقد الأم صداقات و معرفة مع أمهات صديقات ابنتها..و كذلك الأب ليس صعبا عليه أن يجد الوقت للتعرف على أصدقاء ابنه و آبائهم و نوعية الأسر التي يأتون منها…


لكن طبعا…عندما يكون الأب مشغول بعمله و سهراته و جلساته الخاصة و الأم مشغولة بالتسوق و تريد أي حجة لتريح نفسها من هم التربية، فهكذا يصبح الحال…

أسراب من الأمهات في الأسواق و الأفراح و المطاعم…و جيوش من الآباء في البلوت و المعسل و السفريات و حروب المناصب و الصفقات….و الأبناء…يضرسون الألم بابتسامات باهتة و فرح مؤقت…

إن البراءة تذبح أمام أعيننا و بأيدينا و لا نحرك ساكنا…شبابنا و بناتنا يضيعون بينما نتقاتل على الكراسي و الحقائب الباهظة الثمن و تخفيضات الأسواق…كل ما نفعله تفاهات و هراء….كل ما نفعله و ما ننجزه و ما نشتريه لن يساوي شيئا عندما نستفيق في يوم من الأيام لنجد بناتنا مخدوعات مغدورات فاقدات لشرفهن و يتم ابتزازهن بصور أخذنها في لحظة ضعف و ضياع…كل انتصاراتنا المهنية لا تساوي شيئا عندما نستفيق على فشل الابن و ادمانه للمخدرات أو المسكرات أو تسببه في ضياع شرف فتاة من عائلة “محترمة”!

لا توجد حجج لاهمال أبنائنا…لا توجد حجج و أعذار للاخفاق في تربيتهم…صحيح الهادي الله، لكن هذا لا يلغي دورنا…التواكل و التراخي ليس من سمة المربين و الآباء…التربية هم و تعب و كفاح مستمر يوما بيوم و دقيقة بدقيقة منذ أول يوم يولد في الطفل إلى أن تغمض عينا الأم و الأب…نحن لا ننجب الأبناء لنرميهم في غمار الحياة و نقول :ربنا لم يشأ لهم الهداية…

هذه مسؤوليتنا و أول ما نسأل عنه يوم القيامة هو هذه الأمانة التي بين أيدينا، فماذا صنعنا بالنعم و الأمانات؟

ملحوظة:

نحن نحارب بشراسة زواج القاصرات، أفلا نحارب أيضا فساد و مجون القاصرات و القصّر؟ ما الفائدة من مئة حملة ضد زواج القاصرات، و فتياتنا القاصرات يعرضن مفاتنهن للرجال و يؤكدن في كل لحظة أنهن جاهزات للاستعمال الرجالي؟

هل أنتِ بنت “كوول”؟

 
 

هل أنت بنت “كوول”؟

هل أنتِ فتاة متطورة؟ متحررة من العادات و التقاليد؟ تسعين للتقدم بجميع أشكاله؟

أكيد معظم الفتيات سيجبن بالإيجاب على هذه الأسئلة!

غالبا ما أسمع الفتيات الشابات يتناقشن بحماس عن الحرية و عن مجاراة العصر و عن أهمية التكنولوجيا في حياتهن…كثيرا ما أسمعهن و أراهن يتسابقن على أحدث صيحات الموضة و على المظهر “الكوول” و على أحدث مكياج و أغلى حقيبة …

و هذا أمر من حقهن في الحياة..و لكني لا أرى البعض منهن عصريات و لا متطورات..بل لا أرى فيهن أي نوع من التحرر أو الحرية…

نفس هؤلاء الفتيات أجد النميمة و الغيبة تجمعهن على فتاة ما..أجد القيل و القال يملأ اجهزة البلاك بيري و صفحات الفيس بوك الخاصة بهن…أجد (اللت و العجن) عادة لديهن…أجد الغيرة و الحسد تملآن قلوبهن بسبب نجاح زميلة لهن في الدراسة أو العمل..أجد الإهمال و التكاسل و كثرة النوم أسلوبا لحياتهن…أجد اتقان العمل منعدم في قاموسهن…أجد الغش و التدليس جزءا من روتين حياتهن…و أجد إغواء الشباب لمجرد الإغواء جزءا من تركيبتهن المريضة…

و عند أي نقاش معهن تجد كلمات شهيرة تتردد على ألسنتهن: إيش هادا التخلف! خليكم كوول! اوه ماي جود…قرف! دقة قديمة! عليه غبار

و الحقيقة أني لا أرى شيئا أكثر تخلفا من أسلوب حياتهن و طريقة تفكيرهن…لا أجد شيئا أكثر معاداة للتطور مثل نظرتهن للغير و للحياة…و لا أراهن متطورات و لا متحررات….بل أراهن لا يختلفن كثيرا عن جداتهن اللواتي عشن أسيرات العادات و التقاليد مع فارق بسيط و هو أن هؤلاء الفتيات لسن أسيرات التقاليد البالية، بل أسيرات العادات السيئة التي تحكمهن…أسيرات القيل و القال و “الحش” في خلق الله…أسيرات سوء الخلق الذي يجعل منهن نسخة “جديدة” لعصر الحريم…هن أسيرات لتخلف من نوع خاص و أسيرات لعادات صنعتها تفاهتهن و ضيق أفقهن و قلة ثقافتهن الدينية و العامة على حد سواء…لا يختلفن عن جداتهن الأميات…لا يعرفن سوى القراءة و الكتابة و لكن لا يدور في عقولهن سوى المطاعم و الكافيهات و المفاخرة بما يملكنه و إغاظة فلانة و علانة….الفرق بينهن و بين جداتهن أن الجدات على الأقل كن بسيطات و خلوقات و ربين أجيالا من العظماء…

و الآن السؤال الذي يجب أن تسأله كل فتاة لنفسها: هل أنا أفضل من النساء في زمن جدتي؟ هل أنا فعلا متطورة و فاعلة و متحررة من قيود التفاهات؟ هل أنا حقا حرة العقل و الروح أجوب الحياة بنفس إيجابية بتواضع و ثقة بدون تكبر و استعلاء على الآخرين؟

 

همسة حب:إن الحياة لا تدور حول الأشياء (فقط)…بل حول الأرواح و كيفية ارتقاءها بالحياة.

لستَ سعوديا؟

“مصري حرامي …فلسطيني كلب … و حوطي غبي”

عفوا يا إخوتي…هذا ليس كلامي و ليس فكري…تلك الألفاظ و أسوأ منها بكثير ما هي إلا الطريقة التي يفكر بها بعض أبناء بلدي السعودية…فكل الشعوب لديهم أقل درجة…فالمصري حرامي أو كذاب و الفلسطيني كلب و اللبناني يبيع زوجته لمن يدفع أكثر و هلم جرا..و حتى من يحملون الجنسية السعودية لا يسلمون من مثل هذه الإهانات…فالمطيري نذل و العتيبي قاطع طريق و الحربي لا أصل له و الشهري “صفر سبعة” و الجاوي و الهندي طرش بحر…و حتى القصمان أنفسهم على درجات فهناك الحوطي الغبي و هناك النجدي 110 (يعني غير أصلي) و هناك 220 و طبعا الأخير أفضل ( لأنه يشغل الثلاجة )..

أرأيتم مدى سخافة تفكيرنا؟ أرأيتم مدى خطورة المرض الذي يفتك بنا و ننقله لأبنائنا و وطننا طوعا؟ لا أدري منذ متى تقاس أصالة الإنسان و معدنه و مكانته بجنسية يحملها و بلقب وُلِد به و ليس له قدرة على اختياره فضلا عن تغييره!

نكاد نكون الدولة الوحيدة في العالم التي تتخذ من جنسية الإنسان و انتمائه لوطنه مسبة و مهانة و حتى لو كانت هناك دول مثلنا في إهانتها للناس بناء على جنسياتهم، فنحن يجب أن نكون أفضل و أرقى كما ندعي دائما…

و أجزم أننا الدولة الوحيدة في العالم التي تجعل مفتاح منطقة ما وسيلة للسخرية…و بمقارنة بسيطة بين 07 عندنا و 007 عند الغرب، فإننا نجد الفرق كبيرا…07 عندنا إهانة و 007 في أمريكا مثلا هي رمز للبطل الأسطوري جيمس بوند…هل الصفر الزائد هو الذي شكل الفرق في هذه النظرة؟ ربما..فالمنطق لا يحكم المسألة برمتها، لذا يمكن أن نتوقع أي شيء…

في بلادنا الحبيبة تحتل المرأة و قضية الاختلاط و قيادة السيارات للنساء و جامعة كاوست أكبر و أعلى المراتب التي تدر على صحفنا و مجلاتنا (المحترفة) كنوزا…في بلادنا نتبع سنة التعدد و تقصير الثوب و نصر على أن عدم وضع العباءة على الرأس هو السفور بعينه و لكننا لا نتبع سنة ،بل قانون العدل و المساواة بين البشر، و لا نتبع وصية الرسول صلى الله عليه وسلم في الرأفة بالنساء و الأطفال…في بلادنا يطيل رجالنا اللحية و يقرؤون القرآن و في العمل تجد تقصيرهم و قصورهم و تجد تأخيرهم و عبوسهم و لا تجد انتاجيتهم…في بلادنا يعترف الرجال بحديث “ناقصات عقل و دين” و لا يعرفون حديث “دعوها فإنها منتنة” و الذي فيه نهي صريح عن العصبية القبلية و التفاخر بالأنساب.

تجد كل هذا في بلادنا و لا تجد صوتا جريئا يطرق القضايا الأكثر أهمية…ما فائدة مئة كاوست إذا كانت العقول لا تزال مريضة و متخلفة عند أول محك إنساني؟

سئمنا من قضايا المرأة و الاختلاط…سئمنا من قضايا ليست قضايا..قضيتنا الأساسية، بل و مأساتنا الحقيقية في عقولنا التي لا تتقبل الآخرين لمجرد أنهم يختلفون عنا و التي تحقر الجنسيات الأخرى و تنظر للسعوديين الأصليين على أنهم شعب الله المختار..ربما لو ركز إعلامنا الجاهل على قضية العدل و قضية العنصرية، ربما عندئذ ستحل قضية المرأة تلقائيا…الرجل العنصري خارج بيته هو بالتأكيد ظالم داخل بيته..الرجل الذي ينظر لامرأة أجنبية على أنها متعة سهلة، بالتأكيد لن يسمح لزوجته بالقيادة لأن عقله قذر و يتوقع الرجال الآخرين مثله….المرأة التي تربي أولادها على أنهم أفضل من غيرهم لمجرد أنهم من قبيلة ما هي بالتأكيد تعزز في بناتها الانانية و الغرور على الزوج و تعزز في أولادها البطش بالآخرين و إهانتهم…

لا أرى الإصلاح قادم في جامعة مختلطة أو سيارة تقودها امرأة و لا حتى في مبانٍ فارهة و لا في تجارة امرأة بدون وكيل …الإصلاح يأتي من الداخل و يأتي من ممارستنا لإنسانيتنا… و لكن..بالطبع بناء مبنى عظيم يكلف الملايين أسهل بكثير من بناء إنسان!

ملاحظة:

نيابة عن كل سعودي و سعودية و نيابة عن كل مسلم يؤمن بالله ..اعتذر عن أي إهانة تلقاها أي مقيم أو متجنس في بلدي!