العقوق الصامت!

يؤلمني جدا منظر أم تجاوزت الستين وهي تعكف على خدمة ابنتها العشرينية موفورة الصحة و العافية!

يؤلمني جدا أن أرى أباً تجاوز الستين يحمل ما يحمل من آلام المفاصل و الظهر يخدم ابنه الشاب الثلاثيني الذي لا يفتأ يزمجر و يطالب بحقوقه وبتوفير ما يريحه عندما يدخل إلى منزله!

و يصدمني وضع ابنة شابة تقول إن قضيتها الكبرى هي حقوق المرأة و رفع الظلم عن النساء الضعيفات المقهورات بينما تجعل هذه الشابة والدتها تخدمها في كل صغيرة و كبيرة تتعلق بها و بأولادها…طبعا تلك الناشطة النسائية ليس لديها وقت لتربية أولادها وخدمتهم لأن لديها قضية أكبر ألا وهي طموحاتها وقضاياها العظيمة! و طالما أن هناك “خادمة” مجانية لها و لأولادها…خادمة يمكنها ان تثق فيها ثقة عمياء، فلمَ تجهد نفسها و تهتم ببيتها و أطفالها؟

للأسف…كل ما ذكرته في الأعلى ما هو إلا مشاهدات من الواقع….شابات و شباب في منتهى الأنانية…لديهم طاقة للعمل …للصراخ…للدفاع عن الآخرين…للمطالبة بحقوقهم…لكن ليس لديهم أي طاقة لأداء أبسط واجباتهم الأسرية نحو بيوتهم أو أبنائهم …و بكل أنانية و وقاحة يستغلون حب الأم أو الأب الغريزي لخدمتهم بالرغم ما قد يعانيه الآباء و الأمهات من تعب و وهن ومرض بحكم كبر السن!

لا أدري كيف يفكر هؤلاء و بماذا يشعرون و هم يستغلون آباءهم وأمهاتهم بهذا الشكل المؤلم!

إن العقوق ليس صراخا أو شتما أو رفع صوت على الأم أو الأب، بل له صور أخرى صامتة قد تكون أكثر إيلاما من صور العقوق الصريحة!

لقد نشأتُ و تربيت على يد أمي الدكتورة حنان عبد الجبار حفظها الله _و قد كانت قبل التقاعد امرأة عاملة ذات منصب و مسؤولية_ و لا أذكر أبدا أن جدتي رحمها الله أتت إلى بيتنا لتخدم أمي! لا أذكر أن “ستي” رحمة الله عليها أرسلت لنا وجبة غداء لأن أمي كانت في عملها! لقد كنتُ أنا و إخوتي وأبي نعود من المدرسة والعمل ونجد ماما في حُلة نظيفة ومرتبة وقد أعدت لنا طعام الغداء تعلو وجهها الابتسامة و تسود روحها المرح…و بعد الغداء كانت تلعب معنا و تذاكر لنا و تناقشنا و تحاورنا…و لم أذكر أنها أهملتنا أو جعلت جدتي تخدمنا لمجرد أنها “دكتورة” و رئيسة قسم و مشغولة! و أنا اليوم أدرك الجهد الهائل الذي كانت تقوم به في شبابها و أدرك أن الكثير من الأمهات كنَّ مثلها…ذاك جيل من الأمهات العاملات و غير العاملات اللواتي أفنين شبابهن و صحتهن في سبيل أزواجهن و أسرهن بالإضافة إلى مسؤولياتهن و انجازاتهن خارج البيت…لذلك فإن من أبسط حقوقهن اليوم أن يرين ثمرة جهودهن التي قمن بها لسنوات طويلة…حان الوقت لأن يرتحن…حان الوقت لكي يلمسن ثمرة تضحياتهن…و أبسط بل و أقل ما يمكن أن نقدمه لهن هو الاحترام و الخدمة، لا جعلهن خادمات لنا أو لأبناءنا!

إن كل حقوق المرأة التي ننادي بها تتضاءل، بل لا يعد لها قيمة إذا لم نعرف كيف نحترم أمهاتنا و نقدرهن حق التقدير! إن المرأة التي تنادي بأن الطبخ ليس من واجبات المرأة، عليها أن تتذكر أن والدتها التي تطبخ لها و لأبناءها هي أيضا امرأة…و لا أظن أن مفهوم حقوق المرأة يشمل الشابات فقط و لا يشمل الأمهات!

من البر بأمهاتنا أن لا نستغل عاطفتهن و غريزة الأمومة لديهن في خدمتنا!

من البر بأمهاتنا أن لا نخبرهن بكل صغيرة وكبيرة تكدر خواطرنا…لأن تلك الصغائر ما هي إلا هموم تتراكم في قلوب الأمهات المحبات مسببة لهن من القلق و الألم النفسي و الجسدي ما لا يمكن أن يتصوره الشباب و الشابات!

إن نفس الأم و كذلك الأب عند كبرهم تصبح نفساً رقيقة في غاية الحساسية، تجرحها كلمة و تؤلمها لفتة…و أشد ما يؤلمها هو رؤية أحد الأبناء في مشاكل و تعب…هناك مشاكل يمكننا حلها بأنفسنا…هناك ثرثرة و شكوى فارغة نستطيع أن نبقيها لأنفسنا أو لأصدقاءنا …بِراً بأمهاتنا وآباءنا!

لنسعدهما كما أسعدونا ونحن صغار!

لنريحهما كما خدمونا وتحملونا في طفولتنا المزعجة ومراهقتنا الثائرة!

لنضغط على أنفسنا قليلا من أجلهما كما ضغطوا على أنفسهم كثيرا و حرموا أنفسهم من متع عديدة لكي لا تربينا خادمة أو لكي لا نبقى وحدنا في البيت!

لنساعدهما على استيعاب جمال التضحيات التي قدموها من أجلنا!

لنكن ناضجين في تعاملنا مع مشاكلنا…ناضجين و مسؤولين في السعي وراء طموحاتنا!

أعمالنا و أبناؤنا مسؤوليتنا و ليسوا مسؤولية أمهاتنا وآباءنا! لقد تعبوا بما يكفي في شبابهم و أدوا كامل واجباتهم ومسؤولياتهم…و آن لهم أن يستريحوا و يعيشوا في هدوء واسترخاء!

الأم الستينية اليوم في مرحلة تُخدَم فيها و لا تَخدِم! إن الأب الستيني أو السبعيني اليوم في مرحلة قطف الثمار، لا زرع البذور وسقايتها!

ولابد أن نتذكر دائما أن آيات البر بالوالدين جاءت عامة ثم مخصصة للوالدين عند كبر سنهما لما يحدث لهما من ضعف و تغيرات نفسية و جسدية لا يمكن أن يستوعبها الشباب غالبا، لذلك جاء التذكير “إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف و لا تنهرهما وقل لهما قولا كريماً”

*******

أحبك يا أمي…يا أعظم أم عرفتها!

أحبك يا أبي …يا أرقى رجل عرفته!

رزقني الله و إياكم بر والدينا لأننا بدون برهما لا نساوي شيئا وكل انجازاتنا ما هي إلا هباء منثورا!

Advertisements

ماذا تعرف عن أنماط التعلُّم؟

كان حضوري لدورة أنماط التعلم و الذكاءات المتعددة Learning Styles –  Multiple Intelligence  في عام 2007 نقطة تحول كبيرة جدا في حياتي و في تفكيري كمدرسة و كأم. و بعد تلك الدورة التي استمرت ليومين واصلت القراءة و البحث في نفس الموضوع ثم حضرت دورة Differentiated Instruction  أو التعليم بطرق مختلفة و الذي شاهدت فيه فيديو تيديكس الشهير لسير كين روبينسون “هل المدارس تقتل الإبداع؟” لتتشكل عندي صورة مختلفة تماما عن العملية التعليمية ولأبدأ مرحلة جديدة في عملي برؤية ذات أفق يتسم بالاتساع و الحكمة والانفتاح على مفهوم “التعلم من  ومع طالباتي” و ليس فقط تعليمهن!

طبعا لا يسعني هنا أن أذكر تفاصيل الدورات التي حضرتها و كيف انعكست على طريقة تدريسي لكني سأتحدث بشيء من التفصيل عن نقطة البداية و هي “أنماط التعلم”.

يدور مفهوم أنماط التعلم حول اختلاف كل طالب (متعلم) في طريقة التعلم أو في طريقة تلقيه للمعلومات وفهمها واستيعابها وهذه الأنماط في الحقيقة مبحث عميق وواسع جدا وغير مكتمل للآن و هو مرتبط إلى حد ما بمفهوم “تمركز العملية التعليمية حول الطالب و ليس المعلم” لكني أستطيع القول من خلال خبرتي أنه مهم جدا لكل معلم و معلمة بغض النظر عن المراحل التي يدرسونها.

إن الصورة التقليدية الشائعة للتعليم هي الآتي: مدرس يتحدث و يشرح على الباور بوينت أو يكتب على السبورة بينما يظل الطالب هادئا صامتا لا يحرك ساكنا “حتى يفهم” لأن هدوءه وصمته يدل على احترامه للمعلم و تركيزه على الدرس! و هذه الصورة من جانب آخر تدل على “حسن الإدراة الصفية” من قبل المعلم و تنال القبول و الرضا من قبل إدارة المدرسة التي قد توبخ المعلم لو كانت هناك بعض أصوات الطلاب صادرة في درسه.

trad class

و لنعد للطلاب و الطالبات مرة أخرى …من المرحلة الابتدائية للمرحلة الجامعية…لنفكر في تجاربهم المدرسية والتعليمية….لنفكر في الصورة من جانبهم…ربما تكون الصورة متشابهة عند أغلبهم: هدوء إجباري…ملل ….صداع…عدم فهم!

و السبب في كل ذلك هو أن العملية التعليمية عندنا تتعامل بمفهوم “صياغة الجميع في قوالب متشابهة..إن لم تكن في قالب واحد!” و كأن الجميع يتوجب عليهم أن يتعلموا بنفس الطريقة…و هذا طبعا سبب مهم من أسباب فشل العملية التعليمية! 

فالطالب “المثالي” له صورة واحدة فقط…هاديء…يجلس بالساعات ليقرأ ويحل الواجبات…يحفظ “صم” كل ما تقع عليه عيناه في الكتب المدرسية…يسأل بحدود …يقبل رأي المعلم وكلامه بدون نقاش أو كثرة أسئلة…إلخ

كم مرة تم توبيخك لمجرد أنك أمسكت بالقلم خلال الدرس لتدون ملاحظة ما أو حتى لتقوم ببعض الشخبطات الصامتة؟ كم مرة تم توبيخك لمجرد أنك التفت للوراء أو نظرت لساعة يدك؟ كم مرة تم توبيخك لأنك رفعتي شعرك قليلا عن جبينك أو أصلحتي ذيل حصانك؟ كم مرة تم توبيخك لمجرد أنك وقفت لتعدل جلستك؟

أعرف أن الكثيرين و الكثيرات من طلاب اليوم قد مروا بمثل هذه التجارب في الفصول الدراسية…و أعرف أن التوبيخ لم ياتِ بنتيجة معهم و أعرف أن إذعانهم للهدوء و السكون التام لم يجعلهم يفهمون أكثر أو أفضل!

و ذلك لأن كل إنسان يتلقى المعلومات و يخزنها و يستوعبها بطرق مختلفة. وهنا أسرد شرحا مختصرا لأنماط التعلم الشائعة ثم سأقوم بالتلعيق عليها و كيفية استخدامها لصالح الطالب و المعلم و حتى الأم و الأب عند تدريسهم لأولادهم في المنزل:

المتلعم البصري: Visual Learner

  • يحب أن “يرى” ما يتعلمه و يستوعب ما يراه أكثر مما يسمعه
  • يستفيد كثيرا من الرسوم التوضيحية والعروض التي تستخدم اللون
  • يحتاج للعديد من المذكرات التفصيلية لفهم فكرة ما
  • يميل إلى الجلوس في المقاعد الأمامية
  • كثيرا ما يغمض عينيه عندما يريد أن يتذكرأو يتصور شيئا
  • ينجذب إلى اللغة المنطوقة أو المكتوبة الغنية بالصور بمعنى أنه يحتاج أن يرى الأفكار مكتوبة أو مصورة
  • يفضل المحفزات التي تكون معزولة عن الملهيات السمعية والحسية الحركية
  • يجد المحيط الهاديء أو السلبي أفضل من غيره

المتعلم السمعي: Auditory learner

  • يفضل الجلوس حيث يمكن سماع المحاضرة او الدرس ولكن ليس من الضروري رؤية ما يجري
  • قد لا يكون لديه تنسيق جيد بين الألوان و لكنه يعرف كيف يفسر العلاقة بينها
  • يهمهم أو يتحدث إلى نفسه أو الآخرين عندما يشعر بالملل أو عدم الفهم
  • يذاكر أو يفهم الدروس بشكل أفضل إذا قرأها بصوت عال لنفسه
  • لا يمكنه التركيز أو الفهم مع الصوت العالي جدا أو في حال وجود ضجيج في أي مشوشات صوتية حتى لو كانت خفيفة

المتعلم الحركي: Kinesthetic Learner

  • يحب النشاط و لابد أن يأخذ فترات راحة قصيرة و متكررة حتى يتمكن من التركيز والفهم
  • يتحدث باستخدام يديه أو باستخدام جسده
  • يتذكر ما حدث ، ولكن يجد صعوبة في تذكر ما سمعه أو ما شاهده
  • يخترع الأسباب للعبث او الحركة عندما يشعر بالملل أو عدم القدرة على التركيز
  • يعتمد أكثر على ما يمكن أن يؤديه أو يقوم به بنفسه بمعنى أنه يفهم ما يفعله بنفسه أكثر مما يلقنه إياه أحد
  • أنشطة مثل الطبخ والبناء والهندسة والفن تساعده على الإدراك والتعلم
  • يتمتع بالرحلات الميدانية والمهام التي تنطوي على استخدام المواد
  • يجلس بالقرب من الباب ، أو في مكان بعيد حيث يمكنه بسهولة من الحركة أو الخروج
  • لا يشعر بالراحة في الفصول حيث لا تتاح له الفرصة للمس الأشياء أو تجربتها بنفسه
  • يفضل التواصل عن طريق اللمس و يقدر التشجيع باللمس كالتربيت على الشعر أو الكتف
  • صعب جدا عليه أن يفهم إذا ظل بدون حركة فالسكون يفقده التركيز تماما

 

المتعلم بالقراءة و الكتابة

Read-write learner

*يجب أن يمسك قلما في يده ويكتب أو يخطط أثناء شرح المعلم أو أثناء قراءته لأي كتاب حتى يفهم ويستوعب

*لا يستطيع التركيز والفهم بدون أن يدون بعض الملاحظات أو يقوم برسم بعض الرسومات أو الشخبطات أثناء شرح المعلم

*يتذكر ما كتبته بنفسه أكثر مما شاهده أو سمعه من المعلم

 

المتلعم الكُلّي Holistic Learner

*ينظر للبرواز قبل الصورة

*يفهم الكل (الفكرة العامة) أولا حتى يتمكن من فهم التفاصيل

*لا يمكنه فهم أي شيء بدون أن تكون لديه فكرة عامة عن الموضوع

*غالبا لا يتوقف عند المفردات أو التفاصيل عند القراءة وقد يؤثر ذلك على تحصيله الدراسي

*سريع القراءة غالبا و سريع الإجابة على الأسئلة العامة

المتعلم التحليلي Analytical Learner

*ينظر للتفاصيل أولا قبل كل شيء حتى يفهم

*لا يستطيع رؤية الصورة الكبيرة أحيانا لأنه منشغل بالتفاصيل

*لا يستطيع أن يكمل جزء ما بدون الخوض في تفاصيل الجزء الذي قبله وفهمها

*قد يؤدي انهماكه بالتفاصيل إلى بطء قراءته

*تحصيله الدراسي غالبا ممتاز بسبب اهتمامه بالتفصيل الصغيرة في كل درس لكنه قد لا يستطيع الإجابة على الأسئلة العامة

****

هذه أكثر الأنماط شيوعا وبالطبع يقوم التربويون بدراسات مستمرة في هذا المجال ويكتشفون أنماطا أخرى كل فترة…

إذن…كيف يمكن لهذه الأنماط أن تساعدنا؟

إن معرفة هذه الانماط بالنسبة للطالب مهمة جدا لأنها تساعده في طريقة الفهم و المذاكرة وقد تلعب دورا في اختياره لتخصصه فيما بعد، فالمتعلم الحركي غالبا ما يفضل التخصصات التي تتطلب عملا ميدانيا، حرفيا أو أي عمل يتطلب مهارة جسدية أو يدوية و غالبا ما يتجنب التخصصات النظرية و الأدبية مثل دراسة القانون و الفلسفة.

و لكن كيف يتعرف الطالب على نمطه؟

بطبيعة الحال لن يستطيع الطالب في المرحلة الابتدائية و المتوسطة التعرف على نمطه لوحده و هنا يأتي دور المعلم الواعي و الأم و الأب و يتم ذلك بملاحظة سلوكيات و عادات الطفل أثناء الدروس و المذاكرة…و بالنسبة للمعلم فإن تنويعه لطرق الشرح (بصرية – سمعية – حركية عن طريق الألعاب) تمكنه من معرفة أنماط طلابه و بالتالي مخاطبة كل طالب حسب احتياجاته و قدراته. أما الأم و الأب فإن تفهمهم لطبيعة طفلهم “الحركية” مثلا تخفف من توترهم و توبيخهم المستمر للطفل كثير الحركة الذي لا يركز لأنهم سيدركون جيدا أن طفلهم يفهم و يستوعب برغم حركته و أن حركته تلك هي وسيلته للتواصل معهم و مع المعلومات المعطاة.

بالنسبة للطلاب الأكبر سنا فيمكنهم معرفة نمطهم بتجريب عدة طرق للدراسة و المذاكرة…ما الذي ينفع معك اكثر؟ القراءة بصوت عال مثلا؟ التخطيط و الكتابة؟ قراءة القطعة كاملة ثم حل الأسئلة أم قراءة معاني المفردات أولا ثم القطعة؟ حل المسألة الحسابية أولا بنفسك أم دراسة القانون أولا قبل تجربة الحل؟

هناك طرق لا منتهية يستطيع الطالب أن يجربها بنفسه ليعرف ما يساعده أكثر على الفهم..

إلا أن هناك ملاحظات لابد من أخذها في الاعتبار سواء كنت طالبا أم معلما:

  • مناسبة نمط من أنماط التعلم لطالب ما لا تعني عدم قدرته على الفهم من خلال نمط آخر…فإن النمط ما هو إلا خطوط عامة لتفكير الطالب و لا تعني حصره في نمط واحد فقط طوال حياته
  • قد يتغير نمط تعلم الطالب الواحد حسب المادة و حسب مرحلته الدراسية
  • الاستمرار في التجربة و اكتشاف أنماط جديدة خاصة و مختلفة مهم جدا بالنسبة للطالب و المعلم فلا يوجد نمط صحيح و نمط خاطيء و لا يوجد نمط أفضل من آخر

 coperative learning

أتمنى أن تكون هذه اللمحة المختصرة عن أنماط التعلم مفيدة للجميع و أتمنى من الجميع ان يبحثوا فيها أكثر و أن يبحثوا أيضا في الذكاءات المتعددة و طرق التدريس المختلفة فالتنوع مهم جدا للعملية التعليمية…و تذكروا أن الدرس الممتع المفيد هو الدرس المليء بالحركة و الحيوية و النقاش بين المعلم و طلابه…و بهذا نتعلم جميعا من بعضنا البعض!

 

و كل عام دراسي و أنتم بنشاط و حب و علم!  

 

ماري أنطوانيت بيننا!

“إذا لم يجدوا الخبز، فليأكلوا الجاتوه”
كلنا نعرف تلك العبارة الشهيرة على لسان ماري انطوانيت زوجة ملك فرنسا لويس السادس عشر والتي يقال أنها قالتها عن الفقراء، و الحقيقة أنه لا يوجد تاريخيا ما يثبت أن ماري هي صاحبة العبارة لأن معظم الوثائق عنها تؤكد أنها لم تكن على علم بأي شيء يتعلق بالشعب ولم تكن لتهتم حتى تعلق على حالهم! لكن المغزى من المقولة الشهيرة _سواء كانت قالتها أو لم تقلها_ واضح، فهي عبارة يتجلى فيها الفكر الطبقي و يتجسد فيها تفكير أصحاب رؤوس الأموال المليارية.

و صدقوا أو لا تصدقوا أنني قبل عدة سنوات قابلت إحدى “سيدات المجتمع” المخملي وصادف لقائي بها وقت أزمة ارتفاع أسعار الأرز. وبينما كنتُ أناقش وضع “الغلابا” الذين تؤثر حفنة ريالات على ميزانيتهم ، وجدت سيدة المجتمع العظيمة تقول بمنتهى الاستهتار: بدو! ما يقدرون يعيشون من غير رز! و مايعرفون إنه الرز يسبب السكر! جهلة ما يعرفون إنه الرز له بدائل كثيرة …قمح أورجانيك و كينوا و شوفان!”
طبعا فغرتُ فاهي فغرة لن أنساها و أنا أسمع كلمة “كينوا” و خجلت أن أسألها عن تهجئة الكلمة حتى أبحث عنها على الإنترنت لأنه طال عمرها لم توضح لي ما هي الكينوا وتوقعت أن الجميع يعرفونها مثلها إلى أن اكتشفتُ قبل عام تقريبا أن الكينوا ما هي إلا نوع من الحبوب التي تزرع في تشيلي و بعض المناطق الاستوائية و يباع النصف كيلو منها في جدة بحوالي 53 ريال! أما حبوب القمح “الأورجانيك” فهي تباع في أبازير في جدة و ما أدراك ما أسعار أبازير! خلاصة القول أن ماري أنطوانيت “السعودية” تلك تحتقر أي أحد يأكل أرز و تضع حلولا بديلة “رهيبة” لمن لا يريدون أن يموتوا بجلطة الأسعار المرتفعة أو بمرض السكر!

ما علينا…فقد اعتدنا على ارتفاع أسعار كل شيء ابتداء من الأكل إلى الأدوية إلى رسوم المدارس و الخدمات الرديئة التي تكلفنا فواتير باهظة…لكن مربط الفرس “الخانق” هنا هو أن نموذج ماري انطوانيت هذه ليس نموذجا نادرا، بل نموذجاً متكررا إلى حد ما بين أبناء و بنات الطبقة الغنية جدا والتي تجد صعوبة شديدة في أن تخدم نفسها فضلا عن أن تخدم مجتمعها، فالبعض و ليس الجميع من أبناء الطبقة المرفهة لديهم عمى بصر و بصيرة عن رؤية واقع الفقراء الذين يعيشون معهم في نفس المجتمع و بعض هؤلاء يؤمنون أن الفقير هو المتسبب (الوحيد) في فقره لأنه لم يعمل كما يجب في حين أن هذا المرفه لا يعرف حتى أن يكتب تقريرا بسيطا و لو تركت له العمل في شركته التي يملكها أبوه لغرق في شبر من الأوراق و الملفات و لأعلنت إمبراطورية والده العريقة إفلاسها بين ليلة وضحاها…إلا أذا وظَف خبيرا أجنبيا بالطبع!
و بمناسبة الحديث عن ماري انطوانيت الفرنسية، فإن قصر ڤرساي في باريس الذي كان خاصا بملوك فرنسا في القرن السادس عشر إلى القرن السابع عشر تبلغ مساحة واجهته فقط 80 مترا و تبلغ مساحة حديقته حوالي 80 هكتارا…مساحة لا يمكن تخيلها و لا يمكن حتى إدراكها…إنه مدينة في وسط مدينة وفيه من الذهب و الأثاث و الخيرات ما كان يكفي لإطعام شعب فرنسا بأكمله في زمن كانوا يعانون فيه الأمرين من الفقر و المرض و الظلم!
المهم…كل ذلك تغير اليوم، فالقصر الباذخ الفاحش و الذي كان رمزا لقوة ملوك فرنسا وكان رمزاً للنظام الملكي المطلق و الذي كان ولا يزال رمزا للترف الخيالي أصبح اليوم معلَماً و “مَزاراً” للسياح من فرنسا و خارجها…أو بعبارة أخرى أصبح مزارا لكل من هب و دب و أصبح حديقة جميلة يلعب فيها الأطفال و يتناول فيها الكبار وجبات سريعة خفيفة و هم يتمتعون بجمال الحدائق بدون تكلفة كبيرة….و سبحان مالك الملك و مغير الأحوال، فلا شيء يبقى على حاله، فماري انطوانيت و زوجها الملك أطاحت برأسيهما ثورة الجياع رغم كل السُلطة والنفوذ التي كانا يملكانها، فللظلم حدود ولا عز أو جاه يدوم!

بما يتوافق مع طبيعة المرأة!

 

ربما كانت ولا تزال أكثر عبارة تتردد و تتكرر في لوائح و تصريحات وزارة التربية و التعليم هي عبارة “بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية السمحة و بما يتوافق مع طبيعة المرأة”!

إلا أن المثير للسخرية و الألم معا هو أن أكثر شيء تضرب به الوزارة عرض الحائط هو الشريعة السمحة و طبيعة المرأة!

 

فمثلا ما هو وجه “السماحة” في تغريب و تهجير المعلمات؟ أين تطبيق الشرع في إبعاد المرأة عن زوجها بحيث لا تستطيع أن تؤدي حقوقه و تحصل على حقوقها عندما تعيش في مدينة و هو في مدينة أخرى!

يبدو أن الحقوق و الواجبات في عرف الوزارة تتم بالمراسلة …طبعا نحن متطورين و كل شي ممكن أن يحدث بالتكنولوجيا!

 

و لا أدري كيف تتفق إجازة الوضع (التي لا تتجاوز الست أسابيع بعد الولادة) مع طبيعة المرأة و حاجاتها النفسية و الصحية و العاطفية للبقاء مع مولودها حتى يشتد عوده و يقترب من مرحلة الفطام؟

و هل تتفق تلك الإجازة القصيرة جدا مع تعاليم الاسلام التي تحث على حسن تربية و رعاية الطفل؟

 

يبدو أن الوزارة لا تعرف شيئا عن تعاليم الإسلام الا فيما يختص بموضوع الاختلاط و وضع العباءة على الرأس، فهنا يصبح تطبيق الشرع واجبا و مخالفته فسادا و معصية. أما هدم الاسرة و تشتيتها و رمي مسؤولية الاطفال على الخادمات فهو لا يسبب أي فساد في المجتمع و ليس له عواقب أخلاقية أو نفسية أو تربوية.

و من ناحية أخرى فإن المادة (159) في قانون العمل و العمال السعودي تنص على التالي:

“على كل صاحب عمل يشغل 50 عاملة فأكثر أن يهيئ مكاناً مناسباً يتوافر فيه العدد الكافي من المربيات، لرعاية أطفال العاملات الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، وذلك إذا بلغ عدد الأطفال عشرة فأكثر.

و مع إيماني بأن هذا القانون ليس منصفا تماما في حق الـ “49” موظفة إلا أن تطبيقه سيكون بداية جيدة و حل ممتاز يريح الكثير من الأسر من مشاكل هي في غنىً عنها.

و لكني لا زلت أستغرب من مخالفة وزارة التربية و التعليم ليس للشرع فقط، بل لقانون العمل أيضا حسب ما جاء في المادة المذكورة أعلاه، و هذا يدعوني للتساؤل: أين التنسيق و المتابعة و المراقبة ما بين قانون العمل و الوزارة؟ و هل هناك عقوبات على المؤسسات أو المدارس التي لا تطبق هذا النظام؟

و لماذا تضع الوزارة أمام المرأة خيارين أحلاهما مر: إما ان تتركي العمل لتصبحي زوجة افضل و أم مسؤولة (و تتحملي ضنك العيش في ظل غلاء المعيشة و عدم توفر السكن بأسعار مناسبة) و إما أن تحتفظي بالوظيفة و ما تدره من دخل و تخالفي أنوثتك و أمومتك بما يتفق مع قوانين الظلم و غياب الاهتمام “بالإنسان”؟

 

ربما تلك وسيلة بعض مَن في الوزارة للضغط على المرأة للعودة للبيت بطريقة إجبارية غير مباشرة.

و ربما تحتاج الوزارة إلى “تالا” ثانية و ثالثة و عاشرة لا سمح الله حتى تستفيق و تستوعب أن المرأة السعودية لن تتخلى عن حقها في العمل و لا عن حقها الأساسي في أن تكون لديها إجازة أمومة كافية بالإضافة إلى حضانة راقية نظيفة في كل مؤسسة تعليمية و غير تعليمية تعمل فيها.
ألا تكفي كل حوادث القتل على أيدي الخادمات حتى ننظر في الأمر؟

ربما تحتاج الوزارة أن تسمع قصص التحرش الجنسي التي تحدث من قبل الخادمات،  فالقتل ليس الجريمة البشعة الوحيدة التي يمكن أن تفعلها الخادمات في أطفالنا!

 

للأسف نحن في مجتمع تحثنا تركيبته و ثقافته على أن نكون أسوأ أمهات و أسوأ عاملات، فلا نحن ركزنا على العمل و أبدعنا فيه و نحن مطمئنات على أولادنا و أزواجنا و بيوتنا و لا نحن أولينا بيوتنا و أسرنا الاهتمام الكافي.

و بالتالي أصبح مجتمعنا غير منتج من الناحية المهنية و غير موفق من الناحية الأسرية.

و إن كان هناك ناجحات و موفقات في الناحتين الأسرية و المهنية، فذلك بفضل الله ثم بفضل جهودهن الفردية الجبارة و تعاون أزواجهن و أمهاتهن و ليس لأي وزارة أو قانون الفضل في ذلك.

 

إن حصول المرأة على إجازة أمومة لمدة سنة مدفوعة الأجر كاملا و سنة أخرى بنصف أجر ليس مِنّة و لا كرما من الوزارة، بل حق طبيعي لها أسوة بنساء العالم في الدول المتقدمة، و الأهم من ذلك أنه حق طبيعي لها كأم و امرأة مسلمة. و لننظر إلى تجربة فرنسا و السويد و غيرهما من الدول الأوروبية التي تحرص كل الحرص على راحة موظفاتها و تعي أهمية الخمس سنوات الأولى في حياة الطفل التي تتشكل فيها شخصيته و التي يكون أمس الحاجة فيها لأمه.

إن توفير وزارة العمل حضانات راقية و نظيفة تعمل بها موظفات مؤهلات ليس ترفا و لا رفاهية، بل واجب على الوزارة إذا كانت تحرص حقا على احترافية و مهنية الموظفات سواء كن يعملن في قطاع التعليم أو غيره و سواء كنّ يعملن في القطاع العام أم الخاص. و يمكن لوزارة العمل التنسيق مع الجهات الأخرى و صياغة قانون بطريقة مقننة تعطي للأم العاملة حقوقها و في نفس الوقت تمنعها من التحايل و استغلال تلك الإجازات بحجة الحمل و الولادة.

من حق أي امرأة أن يكون لديها خيارات مختلفة تجعلها تعمل و تنتج و هي آمنة و مطمئنة على نفسها و أطفالها.

من حق أي امرأة العمل و الأمومة معا و أن لا يتم تخييرها بين الأمرين و هذا يتطلب تعاونا و تفهما و تنسيقا بين جميع الجهات المعنية بتوظيف و تمكين المرأة، فإن دعم المرأة و تمكينها لا يعني فقط حثها على العمل و المشاركة في المجتمع، بل يعني توفير البيئة المناسبة لها للتصالح مع ذاتها كأم و امرأة عاملة منتجة لتعطي أفضل ما عندها في المجالين بدون إحساس بالذنب أو الخوف أو التقصير.

 

 

 

تجربة الإمتنان!

هل سبق و أن شعرتَ بشعور الامتنان يملأ قلبك وجوانحك من قبل؟ إذا كانت إجابتك بالإيجاب، فأنت من المحظوظين القلائل!

أشياء كثيرة جدا تحدث في حياتنا لكننا غالبا ما ننظر للجانب المظلم مما يحدث لنا…غالبا ما نتجاهل أو نتغافل عن رؤية النِعَم العديدة التي وهبنا الله إياها. لماذا يا ترى؟ لماذا تميل نفوسنا إلى تكبير المشاكل أو الأحداث المزعجة في حياتنا؟ لماذا نميل للتركيز على الجوانب السيئة وحدها؟ قد يقول قائل بأن هناك من هو متفائل بطبعه و هناك من هو متشائم بطبعه…لكن ما قد يغفل عنه الكثيرون هو أن حمد الله و الشعور بالامتنان ما هو إلا درجة يمكن أن نرتقي إليها بالتمرين!

منذ مدة، بدأت إحدى صديقاتي (الدكتورة أريج مفتي – طبيبة استشارية و بروفيسور مساعد تخصص أحياء دقيقة في مستشفى الحرس الوطني بجدة)، بدأت بإرسال العديد من رسائل الواتس آب (غير العادية) لي…كانت رسائل جميلة جدا لكني في البداية ظننت أن ما ترسله لي هو مجرد قص و لصق مما يأتيها على الواتس آب و لم أكن أعتقد أبدا أن ما ترسله هو عبارة عن تجارب شخصية…روحانية وعذبة و مليئة بالإيجابية.

و عندما سألتها عن سر تلك التجارب الرائعة أخبرتني بأن الأمر بدأ بحضورها لدورة حول التحكم في الغضب مع الدكتور أحمد عمارة.

تقول الدكتورة أريج عن تلك الدورة: كانت نقطه تحول في حياتي! تفاعلي مع الامور بدأ يختلف لأني بدأت أطرد أي كبت من داخلي بدون انتظار لأي مقابل…بدون إحساس أني ضحية…تعلمت  أنني لن أستطيع أن أسامح و أتخلص من الألم في أي علاقه في حياتي سابقا أو حاضرا أو لاحقا إلا عندما أنزع من داخلي الإحساس بأني ضحيه لشخص ما أو ظروف معينة.

و لأن النيه أساس أي عمل، نويت أن أطور نفسي أكثر بالاشتراك في مجموعه تدعم معاني الحمد و الامتنان بالاضافة إلى أنني بدأت أتجنب الناس الذين يبثون طاقات سلبية…أولئك الذين ليس لديهم سوى الشكوى و التذمر من كل شيء و أي شيء!

 

و بعد ذلك جاء السؤال:

كيف أجعل حمدي و شكري لله يتم من خلال امتناني لكل شئ حولي و داخلي…لكل شيءسخره الله لي؟ 

 

تطبيق الفكره:

في شهر شعبان التحقت كعضوه في المجموعه اسمها مجموعة الحمد. مدتها 28 يوم. كل يوم تدريب لامتنان على شيء مختلف…امتنان لصحتي… مالي… الناس…الأحداث…الخ.

في شهر رمضان قمت بإنشاء مجموعه و أعدت التمارين مع العضوات و كنّ اقارب، صديقات، و معارف. اخترت الأشخاص أصحاب وعي و الذين عندهم رغبه في التغيير و التطوير

في شهر شوال اكتملت المجموعه و بدأنا نمارس التطبيقات…كل عضوة ترسل موضوع من تجربتها…مواقف من حياتها….مشاعر…تأملات الخ..و كلها تدور في فلك الحمد.

 

مردود الفكرة: منهج حياتي اختلف. تعززت طاقتي إلإيجابيه. تدبُري للقرآن أصبح أعمق….كل موقف سلبي انظر للجانب الإيجابي منه و أعتبره من الأرزاق المعنوية.

 

أعجبتني التجربة جدا…و وجدتُ أننا نحتاج إليها بشكل كبير خصوصا و أن السلبية أصبحت منتشرة بين الناس…و شخصيا، لا شيء يجعلني أشعر بالإعياء إلى درجة المرض مثل الطاقة السلبية التي يبثها بعض من حولي سواء في الحياة الواقعية أو على وسائل التواصل الاجتماعي…لكن تأكيدا لتجربة الدكتورة أريج، و من تجربتي، لا شيء يقاوم السلبية مثل الإيمان العميق بالله تعالى و بأن كل ما يكتبه علينا هو خير لنا مهما بدا سيئا…لو رأينا المصائب على أنها أبواب تفتح لنا رؤى جديدة للحياة و على أنها وسيلة للتقرب من الله، لأصبحنا أكثر رضا و لهدأت نفوسنا و لاستطعنا أن نسعد بحياتنا و نسعِد من حولنا.

 

و أترككم مع إحدى أمثلة تجربة الحمد التي أرسلتها لي أريج قبل مدة:

 

 

اليوم قررت ما أفطر  إلا طبق واحد و أدرب نفسي على استخدام قوة الحمد و الامتنان لرب العالمين  عن طريق الأكل بوعي لحصول جسمي وعقلي و قلبي و روحي على أكبر فائدة.

 

الطبق كان مكرونه حمراء باللحمة المفرومة.

 

أكلت و تأملت في المكونات:

 

-البصل. الطماطم . مزارع القمح: الحمد لله… رزق من مكان ما على وجه الأرض

كل زرعه في جهة مختلفه…

ربي سخر لي مَن زرعها وسقاها وقطفها و من طحن القمح. ربي سخر لي مصنع و عمال صنعوا المكرونه..

 

  • اللحم المفروم..من مزرعه في مكان ما…ربي سخر لي من رَبّى الغنم. باعه و ذبحه و فرمه….نظيف و مرتب في أطباق.

 

  • الملح…من بحر أو صخور…ما تعبت في استخراجه.

 

  • الزيت للطبخ..اتسخر لي جاهز للاستعمال..ما تعبت في استخراجه.

 

  • كلهم ربي سخر لي من شحنهم ووزعهم على البقالات الكبيرة و سهل حصولي عليهم من خلال موظفي السوبرماركت.

 

  • ربي سخر لي من يصنع لي القِدر. ملعقه الطبخ. الصحن والملعقه والشوكه و الطاولهو الكرسي…

 

  • شعالة ساعدتني في طبخه…سواق و سياره عشان أروح للسوبرماركت ..كله رزق و تسخير من رب العالمين.

 

  • بوتوجاز…كهرباء. ..ميسرين..

 

و المهم ربي سخر لي مال أشتري به كل هذه الأشياء و أَتمّ عليّ بسلامة أعضاء تأكل و تهضم هذا الأكل و يستفيد جسمي منه.

 

هذه الخيرات كلها من طبق واحد!

 

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك و عظيم سلطانك!

 

تجربة الحمد و الامتنان تجربة مفعمة بالإيجابية و الحب…تجربة توقظ لدينا بعض الأحاسيس الإنسانية لتشعرنا بأن حياتنا فيها حياة و ليست مجرد بقاء!

ابدؤوها اليوم و لن تخسروا شيئا و لن تندموا …و أهم شيء ابتعدوا عن السلبيين و من جعلوا إحباط همة الآخرين شغلهم الشاغل!

ممتنة لله أن عرفني على امرأة جميلة الروح و القلب مثل الدكتورة أريج …و اتمنى من جميع النساء أن يحذين حذوها!

شكرا لجمالك يا أريج!

 

بعد الزواج…صديقتي تغيرت!

*كانت صديقتها الوحيدة المقربة….تحكي لها أسرارها و تبث لها شكواها و تشاركها فرحها و طموحاتها…ثم تزوجت الصديقة…و ابتعدت…و تغيرت….و أصبحت قليلة السؤال و الكلام و كثيرة الأعذار و المشاغل فهي إما مع زوجها أو أهل زوجها أو لا ترد مطلقا على الإتصالات الهاتفية…و أصيبت الصديقة غير المتزوجة بالإحباط و الحزن و الوحدة و قليل من الغضب لأن صديقتها العزيزة تخلت عنها من أجل رجل…من أجل زوج (قد) يتركها أو يخونها! و راحت الصديقة غير المتزوجة تشكو للأخريات من ظلم الصديقة المتزوجة التي (باعت) الصداقة من أجل الزواج! هكذا ببساطة تخلت عنها من أجل زوجها!

 

هذه باختصار شديد مشكلة الكثير من الفتيات….يشكين من “خيانة” الصديقة المتزوجة لهن ومن (بيعها) للعشرة من أجل الزوج!

و المشكلة كما تبدو لي تنبع من سوء فهم هؤلاء الفتيات لمعنى الصداقة الحقيقي…الصداقة بالنسبة لهؤلاء الفتيات تقع في أول الأولويات…قبل الأسرة…قبل العمل…قبل الدراسة…

تدور حياتهن و تتمركز بشكل كبير حول الصديقات و هذا في حد ذاته سبب من أسباب المشكلة…

يقول شون كوفي صاحب كتاب العادات السبع للمراهقين الأكثر فعالية: إن الذين تتمركز حياتهم حول الأصدقاء غالبا ما يشعرون بالحنق و الوحدة و الغيرة عند حدوث أي تغيير في ظروف أصدقائهم الحياتية” و يضيف شون كوفي بأن هذا الشعور المليء بالغيظ و الحزن و الغضب ينتج من وضع الأصدقاء في غير مكانهم الصحيح من ناحية و من عدم تقدير ظروف الأصدقاء من ناحية أخرى.

بعبارة أخرى، إن الصداقة إذا أخذت أكبر من حجمها، قد تتحول إلى مشكلة حقيقية….

من تشعر بالغضب أو بالغصة من زواج صديقة لها ليست إنسانة سيئة و لا غيورة لكن مشاعرها مضطربة و لم يتم توجيه عواطفها نحو صديقتها بالشكل الصحيح…

كل ما على هذه النوعية من الفتيات هو إعادة لترتيب الأولويات في تفكيرهن و خلق علاقات متوازنة بينهن و بين صديقاتهن…

و أقول لكل فتاة تشكو من بُعد صديقتها عنها بعد الزواج…حاولي رجاء أن تتفهمي وضع صديقتك…..و هذا الوضع قد يمر عليكِ أنتِ أيضا يوما ما….

عندما تتزوج أي فتاة، فهي تدخل عالما آخر! عالم غريب و جديد عليها تماما و قد يكون مخيفا بعض الشيء…و الفتاة (الزوجة الجديدة) إذا كانت عاقلة و واعية، فإنها ستقوم ببذل جهد كبير للانخراط في هذا العالم و محاولة فهمه و فهم نفسها فيه و خلق مكان مناسب لها في هذا الجو الجديد….ستحاول فهم زوجها و تحاول التأقلم و التكيف مع الوضع الجديد…هذا في حد ذاته أمر صعب جدا و مسؤولية كبيرة تشكل ضغطا عظيما على أي زوجة جديدة و لكن هذه مرحلة طبيعية في أي زواج قد تستمر إلى سنة أو سنتين أو أكثر بحسب طبيعة الزوجة و الزوج و البيئة التي يعيشان فيها…إنها مرحلة اندماج و فهم و تفهم و تفاهم …إنها مرحلة تأسيس البناء الزوجي و تأسيس الأسرة…إنها مرحلة تأسيس و إرساء القواعد التي سيستمر عليها الزواج…إنها مرحلة وضع النقط على الحروف و وضع الخطوط الخضراء و الحمراء…

و في ظل هذه المرحلة الحرجة من حياة الفتاة، تجد من صديقاتها الاتهامات ببيع الصداقة و تفضيل الرجل عليهن بدل من أن يدعمنها لتعيش حياة زوجية هانئة! يشكلن ضغطا نفسيا إضافيا على الزوجة الجديدة…هي ناقصة؟

بدل أن ينسحبن بأدب و هدوء ليتركن لها مساحة التأقلم مع حياتها الجديدة، فهن يطاردنها بالاتصالات و يتهمنها بخيانة الصداقة إذا لم ترد عليهن أو تخرج معهن!

سبحان الله! منذ متى كانت الصديقة أهم من الزوج؟ منذ متى كانت الصداقة أهم من بناء الأسرة و تأسيسها؟ الصداقة علاقة سامية و جميلة لكن ليس من الطبيعي أبدا أن تكون الصداقة على حساب الحياة الزوجية!

لماذا تضع الفتيات أنفسهن في كفة مقارنة أصلا بينهن و بين الزوج؟ الزوج له مكانته في قلب المرأة و الصديقة لها مكانتها أيضا بكل تأكيد و لكن للصداقة حدود و لا حدود في الزواج! إن ما يحدث بين الصديقات لا يصل و لا لنسبة 5% مما يحدث بين الزوجين!

إن الصداقة لا يمكن أن توضع أبدا في كفة واحدة مع “الميثاق الغليظ”!

بعد الزواج صديقتك بحاجة لبعدك قليلا….و هي سوف تعود لكِ بنفسها تدريجيا عندما تصبح مستعدة…و أحيانا قد تتأخر العودة و قد لا تعود لظروف كثيرة لا علاقة لها بكِ….أيا كان وضعها، تمني لها السعادة و عيشي حياتك، فأنتِ أيضا يجب أن يكون لكِ عالمك الخاص! صديقتك إنسانة مستقلة و تعرف ما تفعله …و هي لم تذهب خطيفة لدى وحش! هي فقط أصبحت زوجة لرجل لا تعرفينه..بينما هي تعرفه و قد تعشقه أكثر مما تتخيلين!

بعد الزواج بفترة ستعود لكِ صديقتك لكن لا تتوقعي أن تعود كما في السابق!

الصداقة لا تعني أن تخبرك بأسرار زوجها!

الصداقة لا تعني أن تخبرك بخصوصياتها و حياتها كزوجة!

الصداقة لا تعني أن تخرج معكِ كل يوم وقتما تشائين…هي ملتزمة بإنسان آخر و مرتبطة به و بمواعيده و ظروفه و لابد من أن تنسق بينها و بينه حتى تستطيع أن تخرج معك…و أنتِ عليك ِ احترام و مراعاة كل ذلك إلا إذا أردتِ أن تتسببي بمشكلة بينها و بين زوجها لا سمح الله!

قدري وضعها بدلا من أن تقفي حجرة عثرة في طريق حياتها الزوجية!

قدري وضعها بدل من (تسميم بدنها) بأفكار العجائز حول الرجال الخونة و (اللي ما لهم أمان)! الرجل لم تر منه صديقتك أي شيء مسيء و أنتِ تلوثين عقلها بهذه الأفكار المزعجة التي تعكر عليها هناءها و سعادتها من قبل أن يحدث شيء! و صدقيني لو كان زوجها سيئا، فسوف تكتشف ذلك قبلكِ و لن تحتاج لإرشادك و توعيتك! احتفظي بأفكارك السلبية عن الزواج لنفسك و تأكدي أن تنسي هذه الأفكار عندما تتزوجين و تسعدين بإذن الله! و إذا لم تكوني تؤمني بالزواج ولا تقدريه، فلماذا تحتاجين إلى صديقة متزوجة؟ صادقي غير المتزوجات و دعي المتزوجة تعيش حياتها!  

قدري وضع صديقتك المتزوجة و احترميها جدا و تفهمي بُعدها….صديقة كهذه تستحق كل تقدير و احترام لأنها تريد إنجاح زواجها…لأنها تقدس الحياة الزوجية …لأنها ليست فتاة مستهترة لا تعرف معنى المسؤولية!

لا تلحي عليها بالأسئلة أو الاتصالات…خصوصا الاتصالات الهاتفية! و الله عيب جدا أن تزعجي صديقتك بالاتصالات و الرسائل المتكررة بينما قد تكون هي في أحضان زوجها!

للبيوت حرمة…و الصداقة الحقيقية لا تنتهك الحرمات و لا الخصوصيات! مشكلة الكثيرين في مجتمعنا أنهم لا يعرفون حدودهم و لا يدركون معنى الخصوصية!

الأسرة أولا ….و العمل ثانيا…و الصداقة ثالثا…هذه هي الأولويات الطبيعية حسب تقدير الكثير من اختصاصي تطوير الذات الأمريكيين (حتى لا تقولوا عني رجعية و متخلفة!) هذا كلام أجمع عليه كل من الدكتور فيل ماجواير و ستفين كوفي و شون كوفي و أنتوني روبنز و كثير غيرهم! هذا الكلام يجمع عليه كل من يعرف أن الأسرة هي أساس كل مجتمع صالح و منتج و مثمر….و هذا لا يعني التقليل من أهمية الصداقة لكن يعني وضعها في مكانها الصحيح…و إذا كانت الصداقة أولوية بالنسبة للبعض، فالزواج أولوية للبعض الآخر …كل ما علينا هو احترام أولويات الآخرين و عدم الحكم عليهم أو فرض أولوياتنا عليهم.   

 

مونولج وَلاّدة بنت المستكفي!

مقدمة عن المونولوج:

المونولج فن روائي و مسرحي قديم، يتلخص في أن تقوم شخصية واحدة من مسرحية ما بأداء حوار أحادي (مع الذات) و قد تؤدي الشخصية الواحدة عدة شخصيات في هذا الحوار بطريقة هزلية ساخرة و أحيانا بطريقة تراجيدية. و لمن لا يعلم، فإن فن “الستاند أب كوميدي” المعروف اليوم ما هو إلا تطور أو صورة عصرية لفن المونولج الأصيل.

منذ مدة، قمتُ بالإعداد لحدث مسرحي كبير و منوع في كلية دار الحكمة حيث انني مشرفة نادي المسرح في الكلية، و قد كان من ضمن ذلك الحدث ثلاث مونولوجات قمتُ بتأليفها و أطلقتُ عليها اسم “المونولوجات النسوية” أو Feminist Monologues  و فكرة تلك المونولوجات تتلخص في رؤية نسائية بحتة لشخصيات تاريخية شهيرة مثل شخصية كليوباترا (بالإنجليزية)، جوزفين دي بوهارنيه (بالانجليزية)، و شخصية الأميرة الأندلسية وَلاّدة بنت المستكفي (بالعربية). و قد قامت بتأدية الدور على مسرح الكلية الطالبة الرائعة كِنزة شاتر يسبقها استعراض “لما بدا يتثنى” أداء الطالبتين شيخة خياط…

View original post 580 more words